Sabitlenmiş Tweet

✦ حِــيــنَ تَــحْــتَــضِــرُ الــصَّــلَاةُ ✦
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
مضت سنوات طويلة وأنا أُصلّي ولا أشعر بلذة الصلاة وحلاوتها، أُصلّي بلا تركيز ولا اهتمام، ناهيك عن الخشوع. في يومٍ من أيام رمضان كنت أقرأ القرآن، فوقعت عيني على قول الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ سورة المعارج.
ثم توقفت بعد ذلك عند قوله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ سورة المؤمنون.
منذ قرأت تلك الآيات وأنا أحاول أن أعرف لماذا لا نخشع في صلاتنا، ولماذا لا نشعر بلذة الصلاة وطمأنينتها وسكينتها؟
بدأت أبحث وأتأمل في نفسي ومن حولي لعلي أجد الإجابة. ولكي أكون صادقًا ومنصفًا، فإن كل ما توصلت إليه حتى هذه اللحظة هو مجرد اجتهاد شخصي، ونتاج محاولات شخص بسيط يرجو لقاء الله .
لقد أصبحت الصلاة عادة روتينية نمارسها بشكل دائم ومستمر بالذاكرة العضلية، لا باليقظة القلبية. وقد أصبح أكثرنا وأنا منهم مع الأسف يُصلّي للتخلص من الشعور بالذنب أو التقصير، دون وعي أو إدراك بأننا نقف بين يدي الله خالقنا وخالق كل شيء.
لقد أصبح الضمير يمارس علينا ضغطًا يوميًّا، ويُصدر تنبيهات دائمة ومستمرة كلما حان وقت الصلاة، فلم نعد نُصلّي لنرتاح بها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، بل نُصلّي لنرتاح منها. لقد تحولت الصلاة إلى علاج سريع المفعول لإسكات القلق الناتج عن تأنيب الضمير الحي إذا تأخرنا عن أدائها، وإذا بنا نركض لكي نؤديها بأسرع وقت ممكن، وكأنها فاصل ممل في برنامج حياتنا الممتع.
البعض منا حين يفرغ من الصلاة لا يتذكر ماذا قرأ فيها، وهذا هو العمى الإدراكي.
بمجرد أن نقول: الله أكبر، ينسحب الوعي ويسلّم الدفة للاوعي، فينطلق اللسان يردد المحفوظات القديمة من أدعية وسور وتسبيحات وتكبير بشكل تلقائي .
الجسد يقوم بالحركات المطلوبة، الركوع والسجود، بشكل آلي، أما العقل فإنه يذهب في رحلة للبحث عن حلول لمشاكلنا اليومية.
عقولنا الباطنية لا تستحضر في الصلاة اللقاء الوجودي المهيب مع الله.
وكأننا تحولنا إلى آلات تقوم بالعمل المطلوب منها بلا إحساس أو مشاعر، بشكل دائم وفي نفس التوقيت.
لقد أفرغنا الصلاة من معناها وروحها وجمالها، وحولناها إلى قالب جميل، ولكنه فارغًا من الداخل.
تخيل أنك ترسل رسالة كل يوم خمس مرات في مظروف مميز إلى شخصية هامة، العنوان صحيح والاسم صحيح، ولكن حين تصل تلك الرسالة إلى ذلك الشخص الهام ويفتحها يجدها فارغة، ورقة بيضاء لم يُكتب فيها كلمة حب أو اعتذار أو طلب.
هذا هو بالضبط ما نفعله كل يوم حين نصلي بلا حضور لقلوبنا وبلا اهتمام أو تركيز.
الشكل الخارجي هو ذلك المظروف الجميل المميز، أما مضمون الرسالة فهو خالٍ وفارغ. ثم نحزن ونتعجب حين تمر الأيام والشهور ونحن كما نحن نصلي كل يوم ولم يتغير شيء فينا.
لقد أخبرنا الله أنه لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ونحن مع الأسف نرسل كل يوم في صلواتنا تلك الرسائل الفارغة، والرسائل الفارغة لا تستحق الاهتمام.
إذا زارك ضيف في منزلك واستقبلته وأدخلته منزلك، ثم بدأت تنظر في ساعتك كل حين وأنت تنظر إليه، فإن الرسالة التي ترسلها لضيفك أنك مشغول، وأنه ضيف ثقيل يعطلك عن أشغالك وأعمالك. فلا تغضب ولا تحزن إن رحل ذلك الضيف وغادر منزلك دون رجعة بسبب تعاملك السيئ معه. هذا هو ما نفعله مع صلواتنا حين نذهب إليها مشغولين، مستعجلين، غير مبالين ولا مهتمين. نحن بذلك نرسل رسالة سيئة إلى الله الرحمن الرحيم بأننا مشغولون بما هو أهم من الاتصال به .
نحن مشغولون بالدنيا التي أخبرنا عنها بأنها متاع الغرور.
نحن مشغولون بالمال والبنين الذين أخبرنا عنهم بأنهم لن ينفعونا في ذلك اليوم العظيم الذي لا ينفع فيه إلا من أتى إلية بقلب سليم.
نحن مشغولون بمشاكلنا واحتياجاتنا وأرزاقنا، والله أخبرنا أن من يتقيه يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
ومع كل ذلك نحن مشغولون عنك، ربنا.
إن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر تحتضر اليوم، وإذا ماتت ماتت معها الفضيلة والبركة، مات معها الإيمان والحب والحمد والرضا.
إذا ماتت الصلاة ماتت القيم والأخلاق العظيمة. إذا ماتت الصلاة ماتت الحياة الطيبة، وعاشت الحياة الضنكة الضيقة .
ولكي تحيا الصلاة ، على كل واحد منا أن يسأل نفسه: ما هو السبب الذي يجعلكم تتابعون المباريات والأفلام والمقابلات التي تمتد لساعات باهتمام وتركيز عالٍ، وتعجزون عن ذلك في صلواتكم التي لا تتجاوز مدتها عشر دقائق كحد أقصى؟
والجواب هو الحب الاهتمام حين نحب الصلاة ونحب لقاء الله في كل صلاة حينها تحيا الصلاة ونحيا بها ونسعد في هذة الحياة وما بعد هذة الحياة.

العربية


















