نيوز البلاديه من حرب retweetledi

⭕️ قبل أن تبيع نفسك! ⭕️
محمد البلادي
تاريخ النشر: 26 يونيو 2025
◾️ في فيلم «مرجان أحمد مرجان»، يشتري الفنان عادل إمام من أحد الشعراء البائسين، قصيدة يقول مطلعها «أبيع نفسي لأول مشترٍ آتِ»، في إسقاط ساخر على حال المشهد الثقافي العربي في ذلك الوقت.. يومها ضحكنا على الحوار؛ والقصيدة التي يتخلى شاعرها عن مبادئه مقابل المال.. وبعيداً عن مساومات عادل إمام الفكاهية على (الحلزونة) و(السحلب)، لم نكن نعلم حينها أن هذا المشهد الكاريكاتوري سيستحيل واقعاً، وأن بيع النفوس سيصبح على المكشوف، والتأثير سيكون مرهونًا بالسير عكس اتجاه المبادئ!.. ولا أظنني بحاجة لأن أخبركم أن معظم من يُسمّون أنفسهم اليوم (مؤثرين)، أصبحوا يعرضون ما تبقَّى من كرامتهم على منصات التواصل بأسعار زهيدة من أجل المال والإعلان، حتى صار الأمر أشبه بمزاد عنوانه: من يتنازل أكثر، يربح أكثر!.
◾️ الكارثة أن المال السهل أوحى للكثيرين أن ( التنازل) هو الباب الوحيد للشهرة والنجاح، وهذا خطأ بالطبع، فهناك من نجح وتألق وارتفع دون أن يتنازل أو أن يُقدِّم ما يخجل منه، والسبب أنهم لم يسقطوا في فخ السؤال الخاطئ: ماذا يريد الجمهور؟ بل بدأوا بالتساؤل الأهم والأكثر صحة: ما الذي يحتاجه الجمهور؟ وما الذي أستطيع أن أضيفه دون أن أُكرّر أو أُقلّد؟ فبحثوا عن أفكارهم الخاصة، ونجحوا وأثبتوا أن النجاح في وسائل التواصل ليس حكراً على السطحيين وأخصائيي الضحالة، فهناك الكثير ممن ضجروا من الضجيج، ويبحثون عن معنى وفائدة.
◾️ الشهرة التي تُبنى على عمل جاد يحتاجه الناس، هي شهرة حقيقية مبنية على احترام وإجلال وإكبار، أما الفرقعات التي تقوم على كلمة أو حدث معيّن؛ فهي زوابع مصيرها الاضمحلال والحسرة، فإن أردت شهرة حقيقية فابحث في داخلك عن شيء يمكنك أن تقدمه للناس بتميُّز، لا تُقلّد أحدًا، مهما كانت درجة نجاحه، بل اصنع لنفسك خطاً جديداً، وعامل حسابك على أنه مشروع متكامل يحتاج منك إلى (رؤية، هوية، أهداف، تخطيط، قياس وجودة)، ثم حاول البحث عمَّن يُضيف لك ولمشروعك وتعاون معه، واحرص على ألا تخاطب الجمهور على أنهم جهلة، أو أن تستغفلهم، بل ضع لنفسك ولمشروعك خطوطاً حمراء واضحة وثابتة، وذكّر نفسك بها كلما أغراك الصعود السريع.
◾️ قبل أن تبيع نفسك للضحالة والتفاهة، تذكَّر أن ما تبيعه مقابل ماء وجهك خسارة مهما كان المقابل، وأنك تستطيع تحقيق ما هو أكبر وأهم وأكثر أثراً بقليل من الجهد والترتيب، فما تصنعه بصدق يبقى أثره، ربما لا تحصد أول ترند، ولا تجلس في أول مقعد، لكنك حين تصل، لن تضطر للنظر خلفك، فلا تبدأ قصيدتك الخاصة بعبارة: (أبيع نفسي)، بل ابدأها بسطر مختلف (ازرع الأثر واصنع ما لا يُخجِل).

العربية


























