إن كنت تشكو مِن الدنيا وقَسوتِها
فمَن تُراهُ مِن الأقدارِ قد سَلِمَا؟
ما دام عيشُك في أمنٍ وعافيةٍ
لم يبقَ في العمرِ ما يُخشَى وإن عَظُمَا
يا حاملَ الهمِّ لا تحزُنْك عاصفةٌ
هبّتْ على قلبِك الموجوعِ فانهَدَمَا
سيبعثُ اللهُ مِن آفاقِ رحمتِه
لُطفًا يُرمِّمُ في جَنبَيْك ما هُدِمَا
سلامٌ إذا حان وقت مماتي
وغطى التراب الطهورُ رُفاتي
وصرتُ بظلمة قبري وحيدًا
ولا من شفيعٍ سوى حسناتي
فلا تذكروني بسوءٍ فيكفي
الذي قد جنيتُ طوال حياتي
دعوني أنم في ضريحي سعيدًا
وعذرًا على كل ماضٍ و آتِ
قال المتنبي:
لولا المشقَّةَ ساد الناس كلُّهُمُ
الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قتّالُ
قال المعري: لولا أن المجد والسيادة يصعبان لَساد الناسُ أجمعون، ثم قال: وبيتُ المتنبي مثل بيت الطائي وهو قوله:
فعلمنا أن ليس إلا بشِقِّ النفـسِ
صار الكريمُ يُدعَى كريمَا
يُدبِّر الأمرَ، فيمَ الخوف و القلقُ؟
فيمَ الكآبةُ و الأحزان و الأرقُ؟
سحابةُ الهمِّ تمضي ثم تتبعُها
نسائمُ الله بالأفراح تنبثِقُ
فهَوِّنِ الخَطْبَ، فالأقدار حكمتُهُ
و كلُّ ليْلٍ سيأتي بعده الفلَقُ
ومِن العداوةِ ما ينالُكَ نفعُـهُ
ومِن الصداقةِ ما يَضُرُّ ويُؤلِمُ
بما معناه:
أن قد يصيبك عدو بألمٍ لكن اقل بكثير مما يصيبك من صديق لانّ العدو قبل كل شيءٍ عدو لا ودّ لهُ عندك، نفعه يكمن في ابتعاده عنك، وليس كالصديق الذي تُبدر لهُ كامل الإحسان والمودّة فيقابلك بالجحود والمنقصة