فصدقاً لا يوفّق لهذا إلا موفّق.
وأحسب أنّ سرور العيش لا يستقيم جريانه إذا حرم الإنسان مشاركة نفسه مع الآخر.
المشاركة هي شرط تمامه، لا زينته. ولعلّ سرعة ذهاب الائتلاف بين النفوس -في واقعنا- تُعزى إلى هذا الحرمان، لأنها تترك الرغبات والميول بلا مؤانسة أو حتى
دعم لفظي.
كنت أفكّر في الأمر من مدة
أرحم أصحاب الهوايات وأهل الأدب في علاقاتهم الحميميّة - زواج أو خطبة - بسبب الآمال والطموح المتوقعة والمثالية الشعورية، لأنهم ما يلبثون أن يرتطموا بالواقع، وليس ذلك خاص بجنس دون الآخر، وجزعت في الحقيقة - لاحتمالية الكبت -، ثم قرأت هذا
فأخشى أن يكون ما حصّلتُ حُجةً عليّ لا لي، وأن يُقال: قد علمتَ، فما عملتَ؟ وإني لألوذ بالصمت أحيانًا، لا عجزًا، ولكن اتّقاءً لزلل القول، وتورّعًا أن أقول على الله ما لا أعلم.
ذلك أني أعلم من نفسي تقصيرًا، وأرى الخطأ إليّ أقرب من الإصابة؛ وكيف يزهو امرؤ بعلم قد يُخاصمه غدًا؟
وقد قيل: “من قال لا أعلم فقد أفتى”،
وقيل: “كلُّ ذي علم فوقه من هو أعلم منه”.
وإني، وإن حرصتُ على اقتناءِ العلم، وأعملتُ فيه النظر، وجعلتُ الفضول مطيّتي إلى معارف شتّى، فما هممتُ يومًا أن أجعله سُلَّمًا إلى مباهاة، ولا أن أرفعه في المجالس راية أُباهي بها العباد.