قبل عام، وصلني هذا "السكرين شوت" من أحد صحفيي "جسور نيوز" المتواجدين في غزة، وهو مراسل مثل غيره من زملائه هناك، كان يعيش على ضوء الهاتف، تحت القصف ومأساة الحياة في الخيام، وفوق ذلك كله تحريض حماس وبعض أنصارها على كل من يجرؤ على قول ما لا يعجبهم.
مراسلنا كان في حالة ذعر فالصورة كما ترون لمحادثة بين مجموعة من الصحفيين يخبرهم فيها "محمد وشاح" أنه يمتلك معلومات “أمنية” بأن الصحفيين الذين يصنّفهم هو على أنهم “مشبوهون” سنسمع عنهم أخبارًا وهم “على اللوج”، لتأتي رسالة "وشاح" بعد ذكر أحد أعضاء المجموعة لأسماء أشخاص ادّعى أنهم يعملون مع "جسور نيوز".
لم تكن معلومات "وشاح" كلاماً في الهواء. بعد فترة قصيرة اعتقل ثلاثة من صحفيي جسور في غزة، وأُطلق النار على أقدام أحدهم، فأصيب بعجز أعاق قدرته على المشي.
يومها كتبت منشورًا حمّلت فيه وشاح المسؤولية الأخلاقية عن تعريض مراسلينا للخطر. وكان ذلك قبل عام.
المفارقة أن صورًا قديمة لوشاح، تعود إلى ما قبل حتى تأسيس جسور نيوز، كانت قد ظهرت في الإعلام الإسرائيلي وهو يحمل السلاح، ضمن حملات تمهيدية لاستهداف اسرائيل لأشخاص بعينهم. لكن من عجز عن الرد على إسرائيل اختار طريقًا أسهل: التنمّر على الصحفيين. والأسهل من ذلك، التنمّر على الصحفيات. ثم يأتي من يقول إننا نحن من “نحرّض” على قتلهم.
القصة، في بساطتها، أقرب إلى المثل الشعبي: “ضربني وبكى، سبقني واشتكى.”
أكتب هذا التوضيح لثلاثة أمور بسيطة:
أولًا، سنستمر في العمل في غزة.
ثانيًا، سنفعل كل ما هو مهني وأخلاقي ومشروع لحماية شبكة صحفيي جسور نيوز التي تكبر يوماً بعد يوم هناك.
ثالثًا، أقول بوضوح: أنا صحفية اعتُقلت في ظل نظام الأسد الجائر، وعملت طويلًا في الشأن العام، ولا أؤمن بالعنف كحل. لا من إسرائيل، ولا من حماس، ولا من الولايات المتحدة، ولا من أي جهة أخرى. ما أسعى إليه هو السلام بين الشعوب، لا القتل ولا الاغتيال ولا الحروب.
أما الصحافة، فوظيفتها أبسط من كل هذا: قول ما حدث، كما حدث.
ولهذا السبب تحديدًا تغضب كثيرين.