خالد سلطان retweetledi

ثائرة وثروة !
حرَّك الناس لـ11 فبراير غياب الاكتفاء المادي، وتحولت في تلك اللحظة النقمة الشعبية إلى ثورة ضد الفقر والفاقة العامة، وتمخض عنها سقوط عهد سابق كانت كل الأيادي تشيح نحوه ليرحل أملًا في واقع أفضل.
ولكن يبدو أنَّه لا يستفيد من ثورات اليمن إلا أمراؤها، فكم لاحت ثورة بشعارات براقة، ووعود أخَّاذة، انقلبت وبالًا على السواد الأعظم، وأنتجت المزيد من أرباب الثروات.
من قلب زخم الهتافات وتلاطم الميادين، كان هناك من يقتنص الفرص ليقامر قمارًا رابحًا، رسم خطَّه وضمن مصلحته، وسارع بمد يده لقطف الثمار قبل النضوج لئلا يسبقه أحد.
لم يكن لحاملي الهموم والمعوزين وأصحاب القضايا مكانًا على خطه، لتصبح الثورة بعد برهة إلى ميدان تتصارع فيه النخب وتغيب عنه روحها.
بقي عموم اليمنيين يعاني جراحات العوز وانكسارات الأوضاع، فيما انقلب حال البعض ليتحول من ثائر إلى ثري، ويترك للبسطاء شعارات يقلبونها وذكرى يعيشون على ظلالها.
فبراير الذي يُحتفى به اليوم ماذا حقق لليمن واليمنيين؟
اليسير تبدد، والفقر حلَّ، وأهداف فبراير التي تشارك بها عموم اليمنيين توزعت بين دهاليز المصالح الضيقة، فتلك الحشود التي دفعت الكثير لينتهي العهد السابق صارت مجبرة اليوم للبحث عن لقمة العيش، فيما يتوارث قادة الثورة تركات الثروة، متكئين على إرث الدماء التي سالت، وعلى التضحيات التي بُذِلت، وعلى الميادين التي ضجَّت يومًا بمطالب الحياة الكريمة والعدالة والمساواة، فكانوا أول من نقض العهود!
لم تكن فبراير لأولئك إلا غطاء لطموحات خاصة، وعلى رأس قائمة الطامحين السيدة #توكل_كرمان، تلك المرأة التي لطالما كانت تلعن الفقر، وتطالب بمكان يتساوى فيه الشعب، لطالما كانت ترمي سهام النقد على سلطة ثرية وشعب جائع.
نجحت في تصدر مشهد الثورة، وتمحورت حولها كل التضحيات، فخرجت في نهاية الطريق الرابح الأكبر، وحتى يتم تثبيتها مُنِحت نوبل للسلام، لتغادر بعدها دون عودة. اكتنزت نصيب الثورة الأكبر وسافرت بعيدًا، لتطل حينًا لتنظِّر على الوطن شيئًا مما حفظت، وتنظر إلى بقايا الثورة كإرث يُبكى على العتبات.
لم يقتل فبراير إلا أربابها، فليس ثائرًا من أشبع نفسه والناس جوعى، أو ينطلق في رحاب المطارات وشعبه محاصر مقيَّد.
ليس ثائرًا من بنى القصور وامتلك العقارات والناس تقلِّب القمامة بحثًا عن كسرة خبز متسخة.
توكل كرمان، التي وُصِفت يومًا بـ"أم الثورة"، يبدو أنها فقدت ذاكرتها الثورية أو استبدلتها بثروة لا يُعرف مصدرها.
لم تعد تلك المناضلة التي رفعت الشعارات، بل تحولت إلى واحدة من كبار تجار اليمن، تبني لنفسها إمبراطورية مالية، فيما تتلاشى أحلام من ضحّوا من أجل الثورة التي تتغنّى بها.
في تركيا وحدها، تمتلك كرمان أكثر من 180 عقارًا، إضافة إلى قناة فضائية بميزانية سنوية ضخمة، وشبكة شركات واستثمارات لا يعرف عنها اليمنيون سوى الفتات الذي تتفضل به عليهم كل عام، في احتفالية صاخبة تُكرِّس أسطورتها الشخصية أكثر مما تُحيي روح الثورة.
لم يتوقف الأمر عند ذلك، فجنون العظمة دفعها إلى إنتاج عمل درامي يجسد شخصيتها بميزانية ضخمة وإمكانات هائلة، وكأنها تريد أن تخلّد نفسها في ذاكرةٍ لم يعد فيها للثورة أثر.
يا هؤلاء عن أي ثورة تحتفلون؟
على ماذا تبكون حين تتحدثون عن كرامة شعبٍ أنتم أول من خذله؟ كيف تُحيون ذكرى ثورة أصبحتم أكبر المتاجرين بها؟
اليمنيون حين فقدوا الأمل في الجميع، راحوا يعيدون نوستالجيا العهد السابق، ويلعنون لحظة الخروج التي بها اليوم تحتفلون.
هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة ولو كانت مُره .
العربية




















