rabéâ khettab
249 posts


التحول الحقيقي لا يكمن فقط في مستوى التصعيد، بل في الجغرافيا. البحر الأحمر يتحول إلى منطقة ضغط استراتيجية، حيث يمكن لتحركات منخفضة الكلفة أن تُحدث تأثيرًا اقتصاديًا عالميًا غير متناسب. وفي الوقت ذاته، يدخل الصراع مرحلة جديدة تتقدم فيها الأطراف الهامشية لتصبح ذات تأثير مركزي، ما يعيد تشكيل توزيع الضغط في المنطقة.
غير أن هذا الدور المتصاعد لا يعكس بالضرورة قوة بنيوية مستقرة، بقدر ما يكشف عن نمط يعتمد على توظيف التوترات الإقليمية وتصديرها إلى مسارات دولية، دون امتلاك رؤية مستدامة لإدارة الدولة أو معالجة الأزمات الداخلية. وهذا بدوره يختبر حدود منظومات الردع التقليدية، التي تجد صعوبة متزايدة في التعامل مع تهديدات متفرقة وغير متماثله
yemenfuture.net/news/37728
العربية

🔴 خدمات نقل تكاملي خليجي تنطلق من موانئ بديلة خارج مضيق هرمز، لربط سلاسل توريد السلع والمنتجات للمدن الخليجية.
🔴 فقد أعلنت شركة Hapag Lloyds الألمانية بتوفير خدمات نقل الحاويات عبر الحدود من خلال موانئ محورية رئيسية تشمل جدة، صلالة، صحار، خورفكان، والفجيرة، مما يتيح الربط مع دول الخليج العربي العليا مثل السعودية، البحرين، الكويت، الإمارات، عُمان، وقطر.
🔴 يُذكر ان خدمات النقل بالشاحنات داخل كل من الإمارات والسعودية لاتزال تعمل بشكل كامل وانسيابي، مما يدعم حركة الشحنات المحلية ويضمن استمرارية النقل الداخلي.
🔴 كما أعلنت شركة MSC السويسرية اطلاق خدمات من ميناء جدة السعودي خدمات ممثالة تنطلق من مينائي صلالة وجدة باتجاه المدن الخليجية الأخرى كما توضحه الخرائط المرفقة.
🔴 اعادة توجية الحاويات من ممرات نقل بديلة سيساهم في المحافظة على تدفق البضائع ووفرتها في الأسواق الخليجية، مع ارتفاعات نسبية في كلف النقل بحدود 20-30% مقارنة مع أسعار النقل ما قبل الحرب.
تحياتي 🌷


العربية

وليد عبد الحي لديه إجابة.. كيف يجب أن تتصرّف إيران تفاوضيا بعد الحرب؟
elayem.news/%D9%88%D9%84%D…
العربية

تأملات في إبداع الخالق
مملكة النبات في القران الكريم
elayem.news/%D8%B9%D8%AF%D…
العربية

إقرأ كي تعلم ما يدور حولك ..
الرابط
elayem.news/%D8%B9%D8%AF%D…
العربية

🔴🔴 بمناسبة اقتراب ذكرى ثورة يناير، أبدأ على هذه المنصة نشر بعض الصفحات المختارة من كتابي:
🛑 «يناير.. الثورة التي حلمت والدولة التي انتقمت ». 🛑
((شهادتي))
ليست هذه الصفحات حنينًا إلى ماضٍ مضى، ولا محاولة لإعادة فتح جراحٍ لم تلتئم، بل شهادة للتاريخ تُكتب في زمن الالتباس، حين تُصادَر الذاكرة، وتُشوَّه الوقائع، وتُعاد صياغة الحكاية من موقع القوة لا من موقع الحقيقة. أكتب شهادتي لأن الصمت في هذه اللحظات تواطؤ، ولأن ترك السردية وحيدة يعني ترك الأجيال المقبلة بلا بوصلة.
ما أنشره هنا هو دعوة مفتوحة للتفاعل، والنقاش، والتصويب، لا للتلقّي الصامت. فذاكرة يناير لا يملكها فرد، ولا تختزلها رواية واحدة، وإنما تُبنى ذاكرة جمعية مدققة، تتقاطع فيها الشهادات، وتُمحَّص فيها الوقائع، ويُفصل فيها بين الخطأ والخطيئة، وبين الإخفاق والتشويه المتعمد. إن هذه الصفحات ليست نصًا مغلقًا، بل مساحة مشتركة لاستعادة الحقيقة كما كانت، لا كما يُراد لها أن تُروى.
وشهادتي هذه لا أتوجه بها إلى المصريين وحدهم، رغم أن مصر هي قلب الحكاية وميدانها، بل أتوجه بها أيضًا إلى شباب العالم العربي والإسلامي، الذين رأوا في يناير أملًا يتجاوز حدود الجغرافيا، ورمزًا لإمكانية النهوض من قلب القهر. فمصر ليست بلدًا عاديًا في وجدان الأمة؛ هي مركز ثقل، وبوصلة، وإذا اكتملت تجربتها، تحوّلت إلى رصيدٍ حضاري وسياسي للأمة كلها.
أكتب لأن التعويل على عودة مصر إلى دورها الطبيعي لم ينقطع، ولأن أنصار هذا الأمل ليسوا أفرادًا، بل شعوبًا كاملة ترى في نهوض مصر نهوضًا لها، وفي تعافيها تعافيًا لجزء من روحها الجماعية. وأكتب لأن الشباب – في مصر وخارجها – يستحقون شهادة صادقة لا تُجمِّل ولا تُشيطِن، بل تُضيء الطريق بما فيه من أشواك ودروس.
هذه ليست مرثية لثورة، ولا مرافعة عن جيل، بل شهادة ومسؤولية ووصية: أن الثورة حين تُهزم لا تُلغى، وأن التجربة حين تُقرأ بصدق لا تضيع، وأن يناير، بما لها وما عليها، ستظل صفحة مفتوحة في كتاب الأمة… لمن أراد أن يتعلّم، لا لمن أراد أن ينسى.
د. طارق الزمر
ديسمبر 2025

العربية

نتنياهو يجر القوة الأميركية إلى مصيدة الشرق الأوسط. مقالي اليوم في العربي الجديد. alaraby.co.uk/opinion/%D9%86…
العربية

الإسرائيليون يناشدون ترامب: أرجوك، أوقف الحرب
قلنا، وقال غيرنا منذ البداية، إن هذه حرب دُفعت إليها المنطقة بلا أسباب مقنعة، وإن ترامب عجز عن تبرير اندلاعها كما عجز عن تبرير استمرارها.
واليوم، تخرج من داخل إسرائيل نفسها صرخات تناشد ترامب ونتنياهو وقف الحرب، وتصفها -بوضوح شديد- بأنها بلا أهداف قابلة للتحقيق وبلا مخرج واضح، وأن آثارها اليومية باتت تضغط على الداخل الإسرائيلي نفسه على نحو لم يعد ممكنًا إنكاره أو التعتيم عليه أو التعايش معه.
هذا ليس توصيفًا عربيًا غاضبًا، بل اعترافٌ إسرائيلي من الداخل.


العربية

إقرأ
#flipbook-df_rand822798130/3/" target="_blank" rel="nofollow noopener">elayem.news/%D8%B9%D8%AF%D…
العربية

🔴 الذهب والفضة يترنّحان… وهذا ما يخبرنا به الرسم البياني
ثلاثة أسواق تضغط في نفس الاتجاه في وقت واحد:
↑ النفط يرتفع
↑ عوائد السندات ترتفع
↑ الدولار يرتفع
والمعادن النفيسة تدفع الثمن.
🪙 الذهب — $5,050
السعر وجد دعماً عند منطقة $5,050 — وهي واحدة من أكثر المناطق تداولاً في الرسوم البيانية.
الارتداد الحالي يبدو تصحيحياً لا اندفاعياً.
ماذا يعني ذلك بالعربي البسيط؟
الصعود الحالي محدود الهدف — يسعى فقط لـ”سد فجوة القيمة العادلة” (FVG) التي تركها الهبوط الحاد.
الاحتمال الأعلى: إذا كُسر $5,050 → موجة هبوط جديدة في إطار الموجة C التصحيحية الكبرى.
الاحتمال الأقل: الصمود والانطلاق نحو قمم جديدة.
⚪ الفضة — $83
الفضة أيضاً عند منطقة دعم $83… لكن هناك شيء مثير للاهتمام:
تتشكّل نمط المثلث التصحيحي — وهو نمط الموجة الرابعة الكلاسيكي.
ماذا يعني هذا؟
المثلثات تُعذّب الجميع:
∙البائعون يتوقعون انهياراً → لا يأتي
∙المشترون يتوقعون انطلاقاً → لا يأتي
∙السعر يتضيّق… يتضيّق… يتضيّق…
ثم تنتهي بتحرك حاد واحد يفاجئ الأغلبية.
الخلاصة:
المعادن النفيسة ليست في لحظة “شراء عاجل” الآن.
المرحلة الحالية هي مرحلة صبر وترقّب — لا مطاردة.
إما أن يصمد $5,050 في الذهب و$83 في الفضة وتتشكّل فرصة حقيقية…
أو تُكسر هذه المستويات وتصبح نقطة الدخول الأفضل أعمق.


العربية


،1️⃣يقول صاحبي المفكر HB لقد جانب الصواب والحكمة من استغرب حذرَ الدول العربية أو انتقد موقف جامعة الدول العربية تجاه الاعتداءات الإيرانية على الخليج؛
لأن الدول في الأزمات لا تتحرك بمنطق الانفعال، بل بميزان المصلحة، وحساب الكلفة، وتقدير المآلات.
2️⃣ونقول:
ميزان المصلحة وحساب الكلفة,يتم بين دول لا تجمعها هياكل تعاون مشتركة اقتصادية وسياسية ودفاع ملزمة ، كالمادة الخامسة في حلف الناتو و اتفاقية الدفاع العربي المشترك.

العربية

لا يخالجنى شك فى أن ما يجرى حاليًا فى المنطقة إنما هو سيناريو تاريخى معد سلفًا، رددته بعض الكتابات الغربية التى كان أبرزها ما قرره المؤرخ البريطانى الشهير برنارد لويس حول «خريطة جديدة للشرق الأوسط»، وهو أمر تبناه رئيس وزراء إسرائيل حاليًا بنيامين نيتانياهو،
فإذا كان هرتزل قد قال فى مطلع القرن الماضى إن وطنًا قوميًا لليهود سوف يتشكل خلال خمسين عامًا وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك بقرار التقسيم عام 1947 فإننا نرى فيما يجرى اليوم بداية جديدة للمحاولة الصهيونية التى لم تتوقف أبدًا بإقامة إسرائيل الكبرى بدءًا بخريطة فلسطين التاريخية ثم السيطرة على دول الجوار ما أمكن ذلك وإخضاع المنطقة لمفهوم خريطة نيتانياهو الجديدة التى ظل يتحدث عنها سرًا وعلنًا فى السنوات الأخيرة،
حتى إننى أظن أن صفقة القرن التى بشّر بها الرئيس الأمريكى غريب الأطوار دونالد ترامب هى جزء لا يتجزأ من المفهوم الصهيونى لدولة إسرائيل الكبرى، ولأن التغييرات المهمة فى الخرائط السياسية تبدأ دائمًا بنوع من الخلط التاريخى والعبث الجغرافى ولا مانع من غطاء دينى أيضًا فإننى أظن – وليس كل الظن إثم نيتانياهو- أن ما يحدث الآن هو تحضير مباشر للكيان الصهيونى الكبير بدعم أمريكى فاضح يدعمه خطيئة إيرانية تمتد لما يقرب من نصف قرن منذ اندلاع ما يسمى بالثورة الإسلامية فى بلاد فارس وأجوارها فى الخليج العربى والجزيرة بل وامتد أثرها إلى الشمال الإفريقى أيضًا
، إن ما يحدث الآن هو نمط من التحول أطلقت عليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس تسمية «الفوضى الخلاقة»، فإذا كان تاريخ المنطقة قد عرف اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور وجرائم إسرائيل على امتداد مائة عام، فإن ذلك التاريخ يضيف إلى أحداثه التحول الذى يجرى على خريطة الشرق الأوسط فى المرحلة الحالية ويوحى بما لا يدع مجالاً للشك أن وراء هذه الأحداث تدبيرا صهيونيا وغطاء أمريكيا وهوسا إيرانيا وضعفا عربيا، وإذا لم نتكلم بصراحة الآن فقد لا تكون هناك فرصة بعد ذلك لكشف الغطاء عما يدور حولنا، وها نحن نضع أمام القارئ فى هذا الصدد الملاحظات التالية:
أولاً: لقد قال القدماء (إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب) ونحن اليوم فى غابة تضم كل أنواع الحيوانات المتوحشة والزواحف السامة والتحركات المضللة، ويبدو لى ولغيرى أن الأمر لا يتوقف عند حد، فاليوم ضربت إيران وغدًا قد يكون الدور على تركيا وبعدها تجرى محاولات تطويع مصر العصيّة على السقوط أو تحجيم دورها بضغوط أجنبية وحصار اقتصادى من كل اتجاه، إننى لست متشائمًا ولكن دروس الماضى علمتنا أن التشاؤم يغلب على التفاؤل فى معظم توقعاتنا لإقليم الشرق الأوسط عبر العقود الماضية.
ثانيًا: إن المصلحة المشتركة بين المشروع الصهيونى والغرب عمومًا خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية يصل أحيانًا إلى حد التطابق، فإسرائيل أداة أمريكية لضمان حرية الملاحة فى المضايق المائية والسيطرة على منابع المياه والبترول، فضلاً عن امتصاص دماء شعوب البلاد العربية التى يحسدونها على ثرائها، ويطمعون فى ثرواتها، ولقد كان مشهدًا عجيبًا أن تقدم إيران على توجيه ضرباتٍ لجيرانها من دول الخليج دون مبرر مفهوم، ولكن بدعوى ضرب المصالح الأمريكية وقواعد الوجود الغربى فى المنطقة.
وهو أمر يبدو لى مثل الدبة التى قتلت صاحبها لتبعد عنه خطر الحشرات! والأمر عندى أكثر من ذلك بكثير فالدولة الفارسية لم تكن فى يوم من الأيام صادقة النية، ولكنها تتحرك بأجندة قومية تغطيها بأردية دينية مستترة بقميص عثمان، وهو القضية الفلسطينية تحت مسمى الدفاع عن المستضعفين فى الأرض، والأمر يقتضى حاليًا موقفًا خليجيًا وعربيًا وإسلاميًا شديد الصرامة والوضوح، بحيث يقول للأصدقاء لقد أخطأ بعضكم، وللأعداء لقد أصاب بعضكم الآخر، فالمصارحة والمكاشفة هى المدخل الوحيد لدرء مايجرى على ساحات المنطقة حاليًا.
ثالثًا: إن تشعب المواقف وتعدد الساحات إلى جانب مخططات إسرائيل وأطماع إيران توحى فى مجملها أننا أمام مرحلة فاصلة فى تاريخ المنطقة، وحسنًا فعلت مصر الرسمية فى مواقفها المعتدلة والحكيمة المنحازة بشدة للسلم والاستقرار، خصوصًا أن الخيارات من حولها محدودة والأبواب مغلقة والنوايا غامضة.
هذه قراءة مبدئية فى ملف أكبر أزمة تعرضت لها المنطقة فى العقود الأخيرة، وأنا كعربى مصرى أوقن تمامًا أن الكنانة عصية على السقوط مرتفعة فوق المؤامرات بصحوة أبنائها وبسالة جيشها وعراقة شعبها.

العربية

🟦 🟦 "من فيتنام إلى طهران - هل تتعلم واشنطن من حروبها أم تعيد إنتاجها؟"
🟦 ورقة تحليلية استراتيجية
🟦 ضمن سلسلة الأمن الإقليمي والتحولات الاستراتيجية
🟦 مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية - مارس 2026
———
🟤 الملخص
تسعى هذه الورقة إلى إجراء مقارنة تحليلية بين الحملة الأمريكية الحالية على إيران وعدد من الحملات العسكرية الأمريكية السابقة، مثل فيتنام، والصومال، وصربيا، وأفغانستان، والعراق، وليبيا، من حيث الأهداف الاستراتيجية، وطبيعة العمليات العسكرية، والنتائج التي أفضت إليها كل تجربة. وتتناول الدراسة الفروق بين أنماط التدخل العسكري المختلفة، بما يشمل حروب تغيير السلوك، وحروب إسقاط الأنظمة، وحروب الاستنزاف الطويل، إضافة إلى نماذج التفكيك غير المباشر للدول عبر الضغوط المركبة.
كما تبحث الورقة في موقع الحملة الجارية على إيران ضمن هذه النماذج التاريخية: هل هي أقرب إلى نموذج العراق عام 2003 الذي استهدف إسقاط النظام، أم إلى نموذج صربيا عام 1999 القائم على الإكراه الجوي لتغيير السلوك، أم أنها قد تنزلق إلى منطق الاستنزاف الطويل الذي طبع تجربة فيتنام. وتشمل المقارنة أيضًا عمليات أخرى ذات صلة، مثل تدخل الناتو في ليبيا عام 2011، وكذلك الحرب منخفضة الحدة التي استهدفت إيران نفسها خلال السنوات الماضية عبر العقوبات الاقتصادية والعمليات السيبرانية والاغتيالات.
وتخلص الورقة إلى أن الحملة الحالية تبدو أقرب إلى نموذج الضربات المركبة الهادفة إلى شلّ القدرات الاستراتيجية وإعادة تشكيل ميزان الردع، أكثر من كونها تمهيدًا لغزو بري شامل. ومع ذلك، فإن تعقيد البيئة الإقليمية واتساع قدرات الرد الإيراني يجعلان هذه الحملة عرضة لاحتمال التحول إلى صراع أطول وأكثر استنزافًا إذا لم تحقق أهدافها في مرحلة مبكرة.
🟤 التمهيد – لماذا المقارنة التاريخية؟
لا يمكن فهم الحملة الأمريكية الحالية على إيران بمعزل عن الخبرة التاريخية للولايات المتحدة في إدارة الحروب الكبرى خلال العقود الماضية. فالتجارب السابقة في فيتنام، والصومال، وصربيا، وأفغانستان، والعراق، وليبيا شكّلت مجتمعة ما يمكن وصفه بالتراث العملياتي والاستراتيجي الذي تستند إليه واشنطن في صياغة تدخلاتها العسكرية وإدارة صراعاتها الخارجية. ومن هنا تبرز أهمية المقارنة التاريخية بوصفها أداة تحليلية تساعد على فهم طبيعة الأهداف السياسية الكامنة خلف كل حملة، والوسائل العسكرية المستخدمة لتحقيقها.
كما تكشف هذه المقارنة كيف تتغير استراتيجيات التدخل من مرحلة إلى أخرى، ومتى تستطيع القوة الجوية وحدها فرض تغيير في سلوك الخصم، ومتى يفشل التفوق العسكري في تحقيق حسم سياسي مستقر. وفي ضوء ذلك يبرز السؤال المركزي لهذه الدراسة: هل تمثل الحملة على إيران امتدادًا لنموذج العراق وأفغانستان القائم على تغيير الأنظمة، أم أنها أقرب إلى نموذج الإكراه الجوي كما في صربيا وليبيا، أم أنها قد تنزلق إلى منطق الاستنزاف الطويل الذي ميّز تجربة فيتنام إذا طال أمد الصراع؟
🟤 الإطار المفاهيمي – أنماط الحملات الأمريكية الكبرى
يمكن فهم الحروب الأمريكية الكبرى من خلال عدد من الأنماط الاستراتيجية التي تكررت في تجارب مختلفة، وإن اختلفت أدواتها وسياقاتها. أول هذه الأنماط هو حرب تغيير السلوك، حيث يكون الهدف إجبار الدولة المستهدفة على تعديل سياساتها أو سلوكها الإقليمي دون السعي إلى احتلالها أو إسقاط نظامها بالكامل، كما حدث في بعض حملات الإكراه الجوي.
أما النمط الثاني فهو حرب إسقاط النظام، التي تستهدف تدمير البنية السياسية والعسكرية للدولة وإزالة قيادتها الحاكمة، بما يفضي إلى سقوط النظام وإعادة تشكيل السلطة، كما في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003.
ويبرز كذلك نمط حرب الاستنزاف، حيث يتحول الصراع إلى مواجهة طويلة تهدف إلى إنهاك الخصم اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا حتى يفقد القدرة على الاستمرار، كما حدث في فيتنام.
وفي المقابل ظهر نمط الحرب المركبة، الذي يجمع بين الضربات الجوية والعمليات السيبرانية والاستخباراتية والضغط الاقتصادي والإعلامي في إطار استراتيجية شاملة.
وتكشف هذه النماذج عن حقيقة أساسية مفادها أن النصر العسكري لا يساوي بالضرورة نتيجة سياسية مستقرة؛ فإسقاط النظام لا يعني بالضرورة بناء استقرار دائم، كما أن تدمير القدرات العسكرية لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء التهديد بصورة نهائية.
🟤 الحملة الحالية على إيران – ملامحها العامة
تتمثل الأهداف المعلنة للحملة الأمريكية الحالية على إيران في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وتحييد قدراتها الصاروخية وشبكات نفوذها الإقليمية، إلى جانب حماية الحلفاء والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق تسعى واشنطن إلى تقليص قدرة إيران على تهديد موازين القوة الإقليمية أو فرض معادلات ردع جديدة عبر برامجها العسكرية وشبكاتها غير التقليدية.
أما من حيث طبيعة العمليات، فتقوم الحملة أساسًا على الضربات الدقيقة واستهداف المنشآت النووية والعسكرية الحساسة، مع اعتماد كبير على المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا المتقدمة، وتجنب حتى الآن الانزلاق إلى نموذج الغزو البري واسع النطاق. وتشير المعطيات العسكرية إلى أن التخطيط لبعض الأهداف الحساسة، مثل منشأة فوردو النووية، سبق هذه الضربات بسنوات طويلة، ما يعكس مستوى مرتفعًا من التحضير العملياتي.
ومع ذلك، تبقى النتائج الأولية لهذه الحملة محل تقييم مستمر؛ إذ يظل السؤال مطروحًا حول ما إذا كان الهدف يقتصر على تعطيل البرنامج النووي وتعزيز الردع، أم أنه يسعى في النهاية إلى دفع النظام الإيراني نحو حالة من التفكك أو التغيير الجذري.
🟤 مقارنة مع فيتنام
تُعد تجربة فيتنام واحدة من أبرز الأمثلة التاريخية على الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بهدف احتواء خصم أيديولوجي ومنع تمدده الإقليمي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مصداقية الدور الأمريكي في النظام الدولي. وقد اتسمت تلك الحرب بطبيعة معقدة، حيث تحولت المواجهة إلى صراع طويل الأمد في بيئة جغرافية واجتماعية شديدة التعقيد، تمكن فيها الخصم من امتصاص الضربات العسكرية والاستفادة من عوامل محلية وإقليمية لتعزيز قدرته على الصمود.
ورغم التفوق العسكري الواضح للولايات المتحدة، فإن الحرب لم تنتهِ بحسم سياسي واضح، بل تحولت تدريجيًا إلى حرب استنزاف مكلفة على المستويين العسكري والسياسي، ما أدى في النهاية إلى انسحاب أمريكي دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
ومن هذا المنظور، تبرز المقارنة مع الحالة الإيرانية من زاوية مختلفة؛ فإذا طال أمد الصراع وتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات تعتمد على الردود غير المباشرة وشبكات النفوذ الإقليمية، فقد يقترب منطق الصراع من تجربة فيتنام من حيث الكلفة والاستنزاف، وإن اختلفت طبيعة ساحة القتال والبيئة الجغرافية والسياسية.
🟤 مقارنة مع الصومال
تمثل تجربة الصومال في مطلع التسعينات مثالًا على تدخل عسكري بدأ بأهداف محدودة ذات طابع إنساني وأمني، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليأخذ أبعادًا سياسية وعسكرية أعمق. فقد سعت الولايات المتحدة إلى فرض قدر من الاستقرار في بيئة دولة منهارة تعاني من الفوضى والصراعات الداخلية، إلا أن طبيعة الساحة الصومالية المعقدة سرعان ما حولت المهمة إلى مواجهة مع قوى محلية غير تقليدية.
اتسمت المعركة هناك بوجود خصم مرن يعمل في بيئة فوضوية يصعب التحكم في توازناتها، ما جعل التفوق العسكري الأمريكي غير كافٍ لترجمة النجاح العملياتي إلى سيطرة سياسية مستقرة. ومع تصاعد الكلفة السياسية والضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، انتهى التدخل بانسحاب سريع دون تحقيق أهداف بعيدة المدى.
وعلى الرغم من أن الصومال تختلف جذريًا عن إيران من حيث بنية الدولة وقوة المؤسسات، فإن هذه التجربة تقدم درسًا استراتيجيًا مهمًا: فالتفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق نتائج سياسية ناجحة إذا خرجت الحرب عن نطاقها المحدد أو دخلت في بيئة يصعب ضبط دينامياتها.
🟤 مقارنة مع ليبيا 2011
تُعد الحملة العسكرية التي قادها حلف الناتو في ليبيا عام 2011 نموذجًا مهمًا لتدخل عسكري هدفه المعلن حماية المدنيين، لكنه انتهى عمليًا بإسقاط النظام القائم. فقد اعتمدت العمليات العسكرية أساسًا على استخدام القوة الجوية المكثفة لتدمير القدرات العسكرية للنظام وإضعاف سيطرته على الأرض، بالتوازي مع دعم قوى محلية معارضة تولت التقدم الميداني. وقد تميزت هذه الحملة بغياب غزو بري أمريكي، حيث اقتصر الدور الأمريكي والغربي على الإسناد الجوي والاستخباراتي.
أسفرت هذه العمليات عن سقوط النظام بسرعة، إلا أن مرحلة ما بعد السقوط كشفت عن هشاشة بنية الدولة الليبية، ما أدى إلى تفكك مؤسساتها واندلاع صراعات داخلية طويلة.
ومن زاوية المقارنة مع الحالة الإيرانية، يقدم النموذج الليبي مثالًا على إمكانية إسقاط نظام سياسي عبر الضربات الجوية والدعم غير المباشر دون احتلال بري. غير أن إيران تختلف جذريًا عن ليبيا من حيث حجم الدولة، وتماسك مؤسساتها، وقدراتها العسكرية، إضافة إلى امتداد نفوذها الإقليمي، ما يجعل تكرار السيناريو الليبي أكثر تعقيدًا.
🟤 مقارنة مع أفغانستان 2001
شكّلت الحملة الأمريكية على أفغانستان عام 2001 نموذجًا لعملية عسكرية سريعة استهدفت إسقاط نظام طالبان وتدمير تنظيم القاعدة عقب هجمات 11 سبتمبر. وقد اعتمدت العمليات العسكرية أساسًا على مزيج من الضربات الجوية المكثفة والدعم العسكري والاستخباراتي لقوى محلية معارضة، ما أدى إلى انهيار سريع للنظام الحاكم في كابول خلال فترة قصيرة.
ورغم هذا النجاح العسكري الأولي، سرعان ما تحولت الحرب إلى صراع طويل الأمد اتسم بطابع استنزافي، حيث استمرت المواجهة لعقدين كاملين قبل أن تنتهي بانسحاب القوات الأمريكية بل وعودة طالبان إلى السلطة.
ومن زاوية المقارنة مع الحالة الإيرانية، تقدم أفغانستان درسًا مهمًا يتمثل في أن إسقاط النظام بسرعة لا يعني بالضرورة القضاء على مصادر الممانعة أو تحقيق استقرار. غير أن إيران تختلف جذريًا عن أفغانستان من حيث قوة الدولة المركزية، ووجود الحرس الثوري، وتطور القدرات الصاروخية، إضافة إلى امتلاك شبكة نفوذ إقليمية واسعة، ما يجعل أي محاولة لتكرار السيناريو الأفغاني أكثر تعقيدًا وكلفة.
🟤 مقارنة مع العراق 2003
تُعد الحملة العسكرية الأمريكية على العراق عام 2003 أبرز نموذج لعملية تهدف إلى إسقاط نظام سياسي وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. فقد استندت الأهداف الاستراتيجية آنذاك إلى إزالة (تهديد مفترض) تمثل في أسلحة الدمار الشامل، وإسقاط نظام صدام حسين، وإعادة ترتيب بنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. واعتمدت العمليات العسكرية على اجتياح بري واسع النطاق مدعوم بقوة جوية كثيفة، استهدف مركز الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية بصورة مباشرة.
أسفرت هذه العمليات عن سقوط سريع للنظام العراقي، إلا أن المرحلة التالية شهدت تفككًا عميقًا في مؤسسات الدولة بعد حل الجيش وأجهزة الحكم، ما أدى إلى فوضى ممتدة وصراعات داخلية استمرت لسنوات.
ومن زاوية المقارنة مع الحالة الإيرانية، يُعد النموذج العراقي الأقرب من حيث هدف تغيير النظام، غير أن إيران أكثر تعقيدًا بكثير من العراق عام 2003؛ فهي تمتلك مساحة جغرافية أكبر، وبنية أمنية–عقائدية أكثر تماسكًا، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمي واسعة، ما يجعل تكرار “نموذج بغداد” في طهران أكثر كلفة وأقل يقينًا من حيث النتائج.
🟤 مقارنة مع صربيا 1999
تمثل حملة الناتو على صربيا عام 1999 نموذجًا بارزًا لاستخدام القوة العسكرية بهدف إكراه دولة على تغيير سلوكها السياسي والعسكري دون اللجوء إلى غزو بري شامل. فقد كان الهدف الاستراتيجي الرئيسي إجبار بلغراد على إنهاء عملياتها العسكرية في إقليم كوسوفو والقبول بترتيبات دولية جديدة. وقد قُدمت الحملة حينها بوصفها استجابة لأزمة إنسانية ووسيلة للضغط السياسي لفرض تسوية للصراع.
اتسمت طبيعة العمليات العسكرية بالاعتماد شبه الكامل على حملة جوية مكثفة استهدفت البنية العسكرية والاقتصادية للدولة، إلى جانب ضغط دبلوماسي وسياسي متزامن، دون إدخال قوات برية واسعة إلى ساحة المعركة.
انتهت الحملة بقبول القيادة الصربية بالشروط الدولية وانسحاب قواتها من كوسوفو، حيث استمرت لاحقًا قوة الناتو (KFOR) في الإقليم لدعم الاستقرار.
ومن زاوية المقارنة مع الحالة الإيرانية، يقدم النموذج الصربي مثالًا واضحًا على الإكراه الجوي دون احتلال. غير أن إيران تختلف جذريًا من حيث عمقها الجغرافي، وقدرتها على الرد المباشر وغير المباشر، إضافة إلى امتلاكها شبكة نفوذ إقليمية قادرة على توسيع نطاق الصراع.
🟤 عمليات عسكرية أخرى مشابهة ينبغي إضافتها
إلى جانب الحالات الكبرى مثل فيتنام والعراق وأفغانستان، توجد نماذج عملياتية أخرى تساعد على فهم طبيعة الحملة الحالية على إيران من حيث أدوات الضغط والهدف الاستراتيجي. ومن أبرز هذه النماذج حالة فنزويلا، حيث اعتمدت الولايات المتحدة على مزيج من العقوبات الاقتصادية والحصار المالي والضغط السياسي والدبلوماسي، إضافة إلى دعم قوى المعارضة الداخلية، في محاولة لإضعاف النظام ودفعه نحو التغيير دون اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر. وتُعد هذه الحالة نموذجًا واضحًا لما يمكن وصفه بالحرب غير المباشرة لإسقاط الأنظمة.
كما يمكن إدراج الحرب الأمريكية طويلة المدى منخفضة الحدة ضد إيران نفسها ضمن هذه المقارنات، والتي شملت اغتيالات لعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، وعمليات سيبرانية معقدة مثل فيروس Stuxnet، إلى جانب عقوبات اقتصادية واسعة النطاق. وهذه العمليات لا تمثل حالة منفصلة بقدر ما تشكل المرحلة التمهيدية للحملة الحالية.
وتبرز كذلك الضربات المحدودة في الساحة السورية كنموذج لعمليات عسكرية عقابية تستهدف ردع أنظمة أو وكلاء إقليميين دون السعي إلى احتلال الأراضي أو تغيير النظام بصورة مباشرة.
أما عملية عاصفة الصحراء عام 1991 فتمثل نموذجًا مختلفًا، حيث استخدمت الولايات المتحدة قوة عسكرية ساحقة لتحقيق هدف محدد هو تحرير الكويت، دون أن تتجه آنذاك إلى إسقاط النظام العراقي، وهو ما يوضح الفارق بين العمليات ذات الهدف المحدود والمشروعات العسكرية الهادفة إلى تغيير الأنظمة.
🟤 المقارنة النهائية – أين تقع إيران بين هذه النماذج؟
عند النظر إلى الحملة الأمريكية الحالية على إيران في ضوء التجارب العسكرية السابقة، يتضح أنها لا تنطبق بالكامل على أي نموذج تاريخي بعينه، بل تمثل حالة مركبة تجمع عناصر من عدة تجارب مختلفة. فهي ليست فيتنام بالمعنى الكامل، إذ لا تقوم حتى الآن على انتشار بري واسع أو مواجهة مباشرة طويلة بين جيوش كبيرة، إلا أن خطر الانزلاق إلى استنزاف طويل متعدد الجبهات يظل قائمًا إذا توسعت دائرة الصراع أو تعذر تحقيق أهدافه بسرعة.
كما أنها ليست شبيهة بتجربة الصومال، لأن إيران ليست دولة منهارة أو مفككة المؤسسات، بل دولة مركزية ذات قدرات عسكرية وتنظيمية واضحة. ومع ذلك، تقدم تجربة الصومال درسًا مهمًا يتعلق بحدود القوة العسكرية، إذ يمكن لأي تدخل أن يواجه تعقيدات سياسية وميدانية تفوق القدرة على التحكم في مسار الصراع.
وفي المقابل، لا تماثل الحالة الإيرانية النموذج الليبي بشكل مباشر، رغم احتمال توظيف الضربات الجوية المركزة بهدف إضعاف النظام أو دفعه إلى الانهيار دون غزو بري مباشر. أما من حيث الأهداف الاستراتيجية، فتقترب الحملة الحالية من منطقي أفغانستان والعراق في سعيها إلى ردع الخصم وإضعاف بنيته السياسية والعسكرية، وربما إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، تشبه الحالة الإيرانية تجربة صربيا من زاوية الاعتماد الكبير على الإكراه الجوي والضغط العسكري والسياسي دون احتلال مباشر. ومع ذلك، تظل إيران حالة مختلفة عن جميع هذه النماذج مجتمعة، لأنها تجمع بين خصائص عدة في آن واحد: دولة كبيرة ذات عمق جغرافي واسع، وبنية أمنية–عقائدية متماسكة، وقدرات صاروخية ومسيّرات متطورة، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمية واسعة قادرة على فتح جبهات متعددة. ولهذا فإن أي حملة ضدها ستظل أكثر تعقيدًا وأصعب قابلية للحسم السريع مقارنة بمعظم التجارب السابقة.
🟤 السيناريوهات المحتملة للحملة على إيران في ضوء المقارنات السابقة
في ضوء النماذج التاريخية المقارنة، يمكن تصور عدة سيناريوهات للحملة الحالية على إيران. أولها سيناريو صربيا، حيث تُستخدم الضربات الجوية والضغوط السياسية لإكراه إيران على قبول ترتيبات جديدة دون إسقاط النظام. ويبرز أيضًا سيناريو ليبيا، الذي يقوم على إضعاف النظام تدريجيًا إلى حد الانهيار، من دون غزو بري مباشر. أما سيناريو العراق فيفترض انتقال الحملة من شلّ القدرات العسكرية إلى مشروع واضح لإسقاط النظام، مع ما يحمله ذلك من كلفة مرتفعة في مرحلة ما بعد السقوط. وفي المقابل، يحذر سيناريو فيتنام من احتمال فشل الحسم السريع وتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة متعددة الجبهات. غير أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يبقى السيناريو المختلط، حيث تتكامل الضربات الجوية والسيبرانية والاقتصادية مع استنزاف إقليمي ممتد، بما يجعل الحملة أقرب إلى إدارة صراع طويل لا إلى حسم سريع ونهائي.
🟤 الخلاصة الاستراتيجية
تشير المقارنة التاريخية إلى أن الحملة الأمريكية الحالية على إيران لا يمكن تفسيرها من خلال نموذج واحد من نماذج التدخل العسكري السابقة، بل تقترب من مزيج مركب من عدة تجارب. فهي تشبه العراق 2003 من حيث احتمال السعي إلى تغيير ميزان القوة الإقليمي وربما تغيير النظام، وتشبه صربيا 1999 في اعتمادها على الإكراه الجوي والضغط العسكري دون اللجوء إلى غزو بري واسع. كما تقترب من ليبيا 2011 في إمكانية السعي إلى إضعاف النظام عبر الضربات المركزة والدعم غير المباشر لقوى معارضة.
وفي المقابل، يحضر نموذج فيتنام من حيث خطر الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة إذا فشل الحسم السريع. أما الصومال فيقدم درسًا في حدود القوة العسكرية عندما تواجه بيئات معقدة، بينما تذكّر أفغانستان بأن إسقاط النظام لا يعني بالضرورة إنهاء التهديد أو تحقيق استقرار، بل قد يكون مدخلا لهزيمة محققة.
وبناءً على ذلك، تبدو الحملة على إيران أقرب إلى نموذج مركب جديد يجمع بين الإكراه الجوي والحرب متعددة الأدوات، مع محاولة إعادة تشكيل ميزان الردع الإقليمي، مع بقاء احتمال الاستنزاف الطويل قائمًا بشكل كبير.

العربية





