Amin Tahir
6 posts


@d3a3eek @MAT2025MAT مبروووك النتيجه و ياريت تضيفها لينا بمشروع ال T العربي و العالمي .
العربية

يسرني الإعلان عن نتيجة الأستاذ محمد الأمين الطاهر @MAT2025MAT من مدينة الأبيض من الصليحاب العباسيين ملوك مملكة وداي التاريخية و من أحد أجدادهم أمير المهدية موسى ود يعقوب الصليحابي ، و ظهرت النتيجة على الفرع M70 من السلالة T ، نشكر الفاحص لدعمه لنتائج العباسيين و السلالة T

العربية

@d3a3eek @MAT2025MAT يا ليت تضيف العينة بمشروع العرب على السلالة T
العربية

براءة محمد بن أبي بكر الصديق من دم عثمان، ودفاعه عنه، واعتقاد عائشة وعلي ومعاوية براءته من دم عثمان:
الحمد لله، وبعد:
فإني نشرت سابقا عدة مقالات في براءة ابن أبي بكر، وها أنا أعيد نشرها في مقال واحد مرتبا مع إضافات كثيرة.
فأقول وبالله التوفيق:
كان محمد بن أبي بكر الصديق من المؤلِّبين على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، لكن عثمان وَعَظَهُ فاتَّعظ وخرج ولم يُعِن على قتله، بل سعى في الدفاع عنه وأراد نصرته، وحمى نساءه، وَحَزِنَ على مقتله كما سيأتي.
✔️وهناك قاعدة مستنبطة مما صح من الأخبار تقول:
ليس من الصحابة ولا من أبناء الصحابة أحدٌ قتل عثمان أو أعان عليه، رضي الله عنهم.
دليل هذه القاعدة:
⚫️أخرج عمر بن شَبَّة في تاريخ المدينة (4/ 1288): حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنا إسماعيل بن مُجالد، عن بيان، عن قيس قال:... «ودخلت جماعة [يعني على عثمان في داره ليقتلوه] ليس فيهم أحد من أصحاب النبي ﷺ، ولا من أبنائهم».
إسناده حسن، ويشهد له الأخبار الآتية.
وهذا القدر الذي أوردته: هو من قول قيس، وهو ابن أبي حازم، وليس من روايته.
أحمد بن معاوية: هو ابن بكر الباهِلِي، قال الخطيب: كان صاحب أخبار، وراوية للآداب، ولم يكن بِهِ بأس. تاريخ بغداد (6/380)، وقد تكلم فيه ابن عدي وابن حجر، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 41) على وجه يفيد توثيقه والذب عنه. انظر: الكامل (1/ 283) لسان الميزان (1/ 676).
وإسماعيل بن مُجالد: صدوق يخطئ. وبقية رجاله ثقات. بَيَانُ: هو ابنُ بِشْر.
وأخرجه ابن عساكر (39/402 - 403) من طريق أحمد بن معاوية، به.
⚫️وأخرج خليفة في تاريخه (ص176): حدثنا عبد الأعلى بن الهيثم قال: حدثني أبي قال: قلت للحسن أكان فيمن قَتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟ قال: «لا، كانوا أعلاجا من أهل مصر».
حسن بما قبله وبالخبرين بعده، وهذا الإسناد فيه عبد الأعلى بن الهيثم وأبوه، لم أقف عليهما.
الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.
⚫️وأخرج إسحاق بن راهويه (2088): أخبرنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا محمد وهو ابن طلحة بن مُصَرِّف، حدثني كِنَانَة مولى صَفِيَّة بنت حُيَيٍّ: أنه شهد مقتل عثمان رضي الله عنه...... (فسأل ابن طلحة كنانة): فهل نَدِيَ محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ فقال: مَعَاذَ اللهِ، دخل عليه فقال له عثمان: لستَ بصاحبه. وكلّمَه بكلام فخرج ولم يَنْدَ مِن دمه بشيء..... الخبر.
إسناده حسن، ويشهد له الخبر التالي.
أبو عامر العَقَدِي: هو عبد الملك بن عمرو، ثقة. ومحمد بن طلحة بن مُصَرِّف: صدوق له أوهام. وكِنَانَةُ: الراجح أنه صدوق حسن الحديث، واستقامة مروياته تشهد بذلك إن روى عنه ثقة، وقد وثقه العجلي، وقال ابن حجر: مقبول. لكنه حسن حديثه في الإصابة (8/212) [(13/538) هجر]. وبقية رجاله ثقات.
والخبر في المطالب العالية (4392) عن ابن راهويه.
قوله (نَدِيَ): أَصَابَ، أي: فهل أصاب [نالَ] محمدُ بن أبي بكر شيئا من دمه وابْتُلِي به؟
انظر: لسان العرب (15/314) مادة: ندي.
⚫️وأخرج عبد الله في زياداته على فضائل الصحابة (765): حدثنا عبيد الله بن معاذ أبو عمرو العَنْبَري، حدثنا المُعتمِر قال: قال أبي: حدثنا أبو نَضْرَة، عن أبي سعيد مولى أبي أُسَيْد الأنصاري قال:....
(ثم قال المعتمِر): فزعم الحسن [البصري]: أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته، فقال عثمان: لقد أخذتَ مني مأخذا، أو قعدتَ مني مَقعدا، ما كان أبو بكر ليَقْعُدَه، أو ليأخُذَه، قال: فخرج وتَرَكَه.
(ثم قال المعتمر: قال أبو نضرة: قال أبو سعيد مولى أبي أسيد): ودخل عليه رجل، فقال: بيني وبينك كتاب الله، قال: فخرج وتركه.
إسناده صحيح من جهة الحسن البصري.
وإسناده حسن من جهة أبي سعيد، ذكره ابن حبان في الثقات (5/588)، ووثقه ابن حجر ضمنيا في المطالب العالية (4372) حيث قال في إسناد هذا الخبر (رجاله ثقات، سَمِع بعضُهم من بعض)، وهو مستقيم الحديث، فهو صدوق، وقد توبع كما ترى.
🟥خبر يدل على حُزن محمد بن أبي بكر على مقتل عثمان رضي الله عنه وعلى أنه سعى في الدفاع عنه وحماية نساء الدار:
⚫️أخرج عمر بن شَبَّة في تاريخ المدينة (4/ 1299 - 1300): حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن رَبِيعَة قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار، فقال: يا ابن عمر قم فاحرس الدار. فقام ابن عمر وقام معه ابن سُرَاقَة، وابن مُطِيع، وابن نُعَيْم في رَهْطٍ مِن بَنِي عَدِيٍّ، فأتى ابن عمر رضي الله عنهما الدار ففتح، فذكرهم، فأخذوا بِتَلْبِيبِ ابنِ عمر رضي الله عنهما، ثم دخلوا، فقُتِلَ وما شَعَرَ.
قال عبد الله: فدخلتُ فإذا هو قد قُتل، وإذا رجل قاعد مُسْنِدٌ ظهرَه إلى سرير عثمان في عُنُقِه السيف، وإذا خلفه امرأة عثمان - بنت شَيْبَة بن رَبِيعَة - فسمعتُها تقول: يا ابنَ فلان - تعني ابنَ أبي بكر -، امْنَعْنَا اليوم. فقال: فِي القَسَمِ أَنْتُنَّ الآلُ.
[قال عمر بن شبة]: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن ربيعة، بمثله، إلا أنه لم يقل: "يعني ابن أبي بكر".
قال عمر بن شَبَّة: وهذا الإسناد قوي، لا يُشْبِه إسنادَي الحديثَيْنِ الأوَّلَيْن.
أقول: إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
قوله (في عُنُقِه السيف): أي قد سَلَّهُ مِن غِمْدِهِ وأسنَدَه على عاتِقِه، والمقاتلُ يفعل ذلك عند استعداده للقتال.
ذكر الراوي أن امرأة عثمان " رَمْلَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ" قالت مستنجدةً: (يا ابنَ فلان - تعني ابنَ أبي بكر -، امْنَعْنَا اليوم)، أي احْمِنَا من هؤلاء القتلة، لأنهنَّ كُنَّ خائفاتٍ من اعتداء المجرمين عليهن بعدما قَطَعَ أحدُهم أصابعَ امرأة عثمانَ الأخرى نَائِلَةَ بْنتِ الفَرَافِصَةِ.
ولقد نادته رَمْلَةُ: "يا ابن فلان"، وقد عرفَته، مما يدل على أنه هو محمد بن أبي بكر الصديق، لأن بقية هؤلاء المجرمين جاؤوا من مصر لا يَعْرِفْنَهُمْ نساءُ عثمان، بينما ابن أبي بكر ولد بالمدينة ونشأ وعاش فيها.
قولها: (امْنَعْنَا اليوم)، له دلالة واضحة قاطعة على براءة ابن أبي بكر من دم عثمان؛ لأنه لا يُستغاث بالقاتل، ولا بمن يُظنّ أنه سيَقتل ليكونا أو أحدهما نصيرا ومانعا، إنما يُستغاث بمن يُرجى منه النصرة والمنع.
ولا يمكن لزوجة عثمان أن تستغيث وتطلب النصر والمعونة من قاتل زوجها، مما يدل على براءة ابن أبي بكر من دم عثمان، وأنه إنما دخل الدار بعد مقتل عثمان لينصره ولكنه وجده قد قُتل.
قال محمد بن أبي بكر لِرَمْلَةَ امرأةِ عثمان بعدما قُتل: (فِي الْقَسَمِ أَنْتُنَّ الْآلُ)، أَقْسَمَ ابنُ أبي بكر بأن أهل عثمان هم أهله، وهذا يدل على حزنه وشفقته على عثمان وأهله، وقد سماهم "أَهْلَه"، أي أنه سيدافع عنهم، فالرجل يدافع عن أهله.
وقد ذكر ابْنُ كَثِيرٍ أن محمد بن أبي بكر قد دافع عن عثمان،،،
⚫️قال ابْنُ كَثِيرٍ: (استحيى ورجع حين قال له عثمان: «لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها»، فَتَذَمَّمَ من ذلك، وغطى وجهه ورَجَع، وَجَاحَفَ دُونَه فَلَم يُفِدْ، وكان أمر الله قدرا مقدورا، وكان ذلك في الكتاب مسطورا). البداية والنهاية (10/308) ط هجر.
قوله: (تَذَمَّمَ)، جَعَلَ يَلُومُ نَفْسَهُ؛ لِإِتْيَانِهِ مَا يُذَمُّ عَلَيْهِ. انظر: لسان العرب (12/ 220) مادَّة: ذمم.
قوله: (جَاحَفَ): ضَارَبَ بِالسَّيْفِ. لسان العرب (9/21) مادَّة: جحف.
✔️إذا كان محمد بن أبي بكر خرج حين وعظه عثمان، فكيف وجده عبدُ الله بن عامر بالدار بعد فراغ المجرمين من قتله وخروجهم من الدار؟
إن محمد بن أبي بكر لما وعظه سيدنا عثمان، وقعت الموعظة في نفسه موقعا عظيما، فخرج وهو نادم مغموم طائش العقل، فلما رأى المجرمون أنه لم يصنع شيئا، دخلوا بعده وسارعوا في قتل عثمان، ثم خرجوا، ثم انتبه محمد بن أبي بكر أنه إذا خرج سيقتله المجرمون، فدخل شاهرا سيفه ليصد عن عثمان، فإذا به مقتول، فجلس ابن أبي بكر وأسند ظهره إلى السرير، ووضع سيفه على كتفه، وجلس صامتا مذهولا، قد أكل قلبَه الحزنُ والندمُ والحسرةُ على موقفه من التأليب على عثمان، وعلى خروجه من الدار حين ارْعَوَى [رَجَعَ وكَفَّ وتابَ]، وعلى فوَات فرصة إنقاذ عثمان من بين يديه، وامرأةُ عثمان "رَمْلَةُ بِنْتُ شَيْبَةَ" كانت خَلْفَه، قد عَرَفَت ابنَ أبي بكر ورأت عثمانَ حين وَعَظَهُ وما جرى بعد ذلك، فعلمت أنه عاد إلى رُشْدِهِ، وكانت خائفة على نفسها وعلى النساء وكُلِّ أهلِ الدار؛ لأن المجرمين قتلوا سيد البيت، وقطعوا أصابع امرأته الأخرى نَائِلَةَ بِنْتِ الفَرَافِصَةِ، فخشيَت أن يعودوا فيؤذوا أهل الدار.
أحسَّت رَمْلَةُ رُشْدًا من ابن أبي بكر، فاستنجدَت به على ما سبق بيانه، واستنجادُها به: يدل على مديح له على حسن توبته، وعلى أنها رأته أهلا للنصرة.
جلس ابنُ أبي بكر في الدار لنصرة وحماية آل عثمان، فتحقق ما أرادَته زوج عثمان حين استنجدت به، فلم يرجع أحد من هؤلاء القتلة إلى الدار بعد ذلك.
فابن أبي بكر بعد توبته، فاته إنقاذ عثمان رضي الله عنه، لكنه لم تفته حماية أهل الدار.
رحم الله محمد بن أبي بكر، وتجاوز عن زلّته.
🟥بيان أن الصواب في ضبط النص هو (فِي الْقَسَمِ أَنْتُنَّ الْآلُ)، بحرف اللام:
مضى الخبر بتمامه قريبا، وفيه أن عبد الله بن عامر بن رَبِيعَةَ قال: (فدخلتُ فإذا هو قد قُتل، وإذا رجل قاعد مُسْنِدٌ ظهرَه إلى سرير عثمان في عُنُقِه السيف، وإذا خلفه امرأة عثمان - بنت شَيْبَة بن رَبِيعَة - فسمعتُها تقول: يا ابنَ فلان - تعني ابنَ أبي بكر -، امْنَعْنَا اليوم. فقال: فِي القَسَمِ أَنْتُنَّ الآلُ). تاريخ المدينة (4/ 1299 - 1300) ت: شلتوت.
قوله: (فِي الْقَسَمِ أَنْتُنَّ الْآلُ)، هكذا وقد وقع في طبعة شلتوت (4/ 1299 - 1300)، وطبعة دندل [(2/298) دار الكتب العلمية].
ووقع في طبعة الميمنة (6/441): (أنتن الآن) بالنون، وهو تصحيف، أخذه محققه من مطبوعة "كتاب المحن" لأبي العرب [(ص82) دار العلوم] [(ص80) دار الغرب الإسلامي]، ومطبوعتا المحن مليئتان بالأخطاء، وقد ذكر محقق [كتاب المحن (ص34) دار الغرب] بأن المخطوطة غير متقنة.
ونصه في كتاب المحن: (في القسم الآن أنتم)، ومع الخطأ في حرف النون، فالضمير غير مستقيم، فالخِطَابُ للنساء إنما يكون بضمير تأنيث: "أنتنَّ"، كل ذلك يدل على أن النص في كتاب المحن غير متقَن .
✔️وإليك الأدلة على أن الصواب (أَنْتُنَّ الْآلُ):
🔷الدليل الأول: أن المثبت في مخطوطة "تاريخ المدينة" (ق398) هو بحرف اللام (أَنْتُنَّ الْآلُ)، وليس بالنون، انظر صورة المخطوطة أدناه، فالناسخ يكتب حرف اللام (الآل) على هيئة مختلفة عن حرف النون (الآن).
🔷الدليل الثاني: هو مراد المؤلف عمر بن شبة، فإنه استدل بهذا الخبر (فِي الْقَسَمِ أَنْتُنَّ الْآلُ)، على براءة محمد بن أبي بكر من دم عثمان، مما يعني أن الصواب في ضبط النص هو باللام (الآلُ)، هذا هو مراد المؤلف ابن شبة، وهذا فهمه للخبر.
فابن شبة أخرج قبل هذا الخبر: خبرين متتاليين يبرئان ابن أبي بكر من دم عثمان.
وأخرج بعده: خمسة أخبار بعضها متتالي، تتهم ابن أبي بكر بدم عثمان.
فكان صنيع عمر بن شبة كالتالي:
أنه ذكر قبل هذا الخبر (فِي الْقَسَمِ أَنْتُنَّ الْآلُ): خبرين يدلان على براءة ابن أبي بكر، ثم قال:
(فهذان الحديثان يُبَرِّئان محمد بن أبي بكر من أن يكون نَوَى قَتْلَ عثمان، وسائر الأحاديث جاءت بخلافهما).
ثم أخرج بعدهما مباشرةً: خبرا ثالثا، وهو الذي فيه (فِي القَسَمِ أَنْتُنَّ الآلُ)، وقال: (وهذا الإسناد قوي، لا يُشْبِه إسنادَي الحديثَيْنِ الأوَّلَيْن)،
فيكون معنى كلام عمر بن شبة في هذين النصين كالتالي: "هذان الحديثان يُبَرِّئانه، وهذا الثالث أقوى إسنادا منهما يُبَرِّؤه أيضا، وسائر الأخبار جاءت بخلافها".
لأن عمر بن شبة جعل هذا الإسناد القوي معطوفا على الخبرين السابقين اللذَيْنِ يُبَرِّئَانِ ابنَ أبي بكر، أي أنه جَعَلَ الإسنادَ القوي شاهدا ثالثا لهما؛ لأنه عَطَفَهُ عليهما، وجعله من زمرة التي تُبَرِّئه، ولم يعطفه على التي جاءت بخلافهما، بعبارة أخرى: لم يجعله من زمرة التي جاءت بخلافهما، قال: (وسائر الأحاديث جاءت بخلافهما).
بمعنى آخر: هو جعل هذا الخبر (أَنْتُنَّ الآلُ) معطوفا على الخبرين السابقين المبَرِّئَيْنِ، ولم يجعله معطوفا على الأخبار الخمسة التالية التي تتهمه، فلو أراد عمر بن شبة تفسير هذا الخبر (أَنْتُنَّ الآلُ) على الاتهام، لقال: "وهذا الإسناد قوي لا يشبه أسانيد الأحاديث التالية". لأن التي تتهم ابن أبي بكر هي التالية، لا السابقة.
🔷الدليل الثالث: أن ابن كثير استدل بهذا الخبر (فِي القَسَمِ أَنْتُنَّ الآلُ) على براءة ابن أبي بكر، وعلى أنه دافع عن عثمان، هكذا فهمه ابن كثير، مما يعني أن الصواب باللام (الآلُ).
ذكر ابنُ كثير أن محمد بن أبي بكر قد دافَع عن عثمان رضي الله عنه،،،
⚫️قال ابنُ كثير: (استحيى ورجع حين قال له عثمان: «لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها»، فَتَذَمَّمَ من ذلك، وغطى وجهه ورَجَع، وَجَاحَفَ دُونَه فَلَم يُفِدْ، وكان أمر الله قدرا مقدورا، وكان ذلك في الكتاب مسطورا). البداية والنهاية (10/308) ط هجر.
قوله: (تَذَمَّمَ)، جَعَلَ يَلُومُ نَفْسَهُ؛ لِإِتْيَانِهِ مَا يُذَمُّ عَلَيْهِ. انظر: لسان العرب (12/ 220) مادَّة: ذمم.
قوله: (جَاحَفَ): ضَارَبَ بِالسَّيْفِ. لسان العرب (9/21) مادَّة: جحف.
🔷الدليل الرابع: أن امرأة عثمان رَمْلَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ قد استغاثت واستنصرت بابن أبي بكر، فقالت له: (امْنَعْنَا الْيَوْمَ)، وهذا له دلالة واضحة قاطعة على براءة ابن أبي بكر من دم عثمان؛ لأنه لا يُستغاث بالقاتل، ولا بمن يُظنّ أنه سيَقتل ليكونا أو أحدهما نصيرا ومانعا، إنما يُستغاث بمن يُرجى منه النصرة والمنع.
ويستحيل أن تستغيث امرأة عثمان وتطلب النصر والمعونة من قاتل زوجها، فهذا لا يقول به عاقل، مما يدل على براءة ابن أبي بكر من دم عثمان، وأنه إنما دخل الدار بعد مقتل عثمان لينصره ولكنه وجده قد قُتل، ولكنه أدرك حماية نساء عثمان رضي الله عنه.
وبما أن امرأة عثمان قالت: (امْنَعْنَا اليوم)، فيجب أن يكون ضبط النص هكذا: (فِي القَسَمِ أَنْتُنَّ الآلُ)، باللام، لكي يستقيم السياق، سياق الاستغاثة بمن ترتجى منه النصرة، وسياق الاستغاثة بالبريء من دم زوجها على ما سبق شرحه.
والخلاصة: أن قول امرأة عثمان: : (امْنَعْنَا اليوم)، يدل على اعتقادها براءة ابن أبي بكر من دم زوجها، بل هي شهادة منها ببراءته.
🟥الدليل القاطع: أم المؤمنين عائشة كانت ترى براءة أخيها محمد بن أبي بكر الصديق من دم سيدنا عثمان:
يضاف إلى ما مضى من الأدلة على براءة محمد بن أبي بكر من دم عثمان ودفاعه عن عثمان: دليل قاطع على براءته، وهو أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت ترى براءة أخيها محمد بن أبي بكر الصديق رحمه الله من دم الخليفة عثمان رضي الله عنه.
والدليل على ذلك ما يلي:
1⃣ أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سارت إلى البصرة للطلب بدم عثمان رضي الله عنه، فلو كان أخوها محمد أحد القتلة لبادرت إلى الاقتصاص منه قبل غيره، ولابتدأت بالمسير إليه في المدينة؛ لأن ذلك أدعى للصدق في دعوتها للطلب بدم عثمان، وإلا لقال الناس لها: تتركين أخاك الذي بالمدينة (وكان مقيما بالمدينة يوم مسيرها) وتطلبين الدم من غيره في أقاصي الأرض بالبصرة؟!
حاشاها رضي الله عنها.
مع العلم بأن المدينة يومئذ فيها آلاف الصحابة، وهم أعوان لعائشة لو قدمت عليهم بالمدينة على أخيها وعلى قتلة عثمان، وشوكة قتلة عثمان بالبصرة كانت أشد منهم بالمدينة يومئذ، فكان الأيسر لها أن تذهب لتبدأ بأخيها بالمدينة، لكنها لم تفعل؛ لاعتقادها ببراءة أخيها.
2⃣ أن أمر المؤمنين عائشة – كما في صحيح مسلم - حَزِنَتْ على أخيها محمد عندما قُتِلَ بمصر، وَسَخِطَتْ وَغَضِبَتْ مِن قاتِلِ أخيها (وهو معاوية بن حُدَيْجٍ رضي الله عنه)، مما يدل على أن عائشة ترى أخاها غير مستحق للقتل؛ لبرائته من دم عثمان، فلو كان محمد بن أبي بكر الصديق ممن قتل عثمان: لفرحت عائشة بقتله؛ لأن عائشة ممن تَزَعَّمَ الطلب بدم عثمان، ولحَمِدَتْ وشَكَرَتْ لمعاوية بن حُدَيْجٍ صنيعَه بقتله أخاها، لكن الذي حدث هو عكس ذلك كله، مما يدل على أنها ترى براءة أخيها من دم عثمان رضي الله عنه وعدم استحقاقه للقتل.
فهل يقال بأن عائشة تفرح بمقتل أبناء الناس (من قتلة عثمان)، وتحزَن وتسخَط إن قتل أحدٌ أخاها؟!! أترضاه على أبناء الناس، ولا ترضاه على أخيها؟ لا يقول هذا إلا من في قلبه مرض، والصواب أنها حَزِنَتْ وسَخِطَتْ على قاتل أخيها لاعتقادها عدم استحقاقه للقتل؛ لبراءته من دم عثمان رضي الله عنه.
3⃣ أن عائشة هي أعلم الناس بأهلها، ومع ذلك لم تتهم أخاها، بل سَخِطَتْ وغَضِبَتْ ممن قتله، مما يدل على أنها ترى براءة أخيها وعدم استحقاقه للقتل.
⚫️أخرج مسلم في صحيحه (1828) حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، حدثني حرملة، عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء، فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غَزَاتِكُم هذه؟ فقال: ما نَقِمْنَا منه شيئا، إن كان لَيَمُوتُ للرجل منا البعيرُ فيعطيه البعيرَ، والعبدُ فيعطيه العبدَ، ويحتاج إلى النفقة، فيعطيه النفقة، فقالت: أمَا إنه لا يَمْنَعُنِي الذي فَعَلَ في محمد بن أبي بكر أخي أن أُخْبِرَكَ ما سمعتُ من رسول الله ﷺ، يقول في بيتي هذا: «اللهم، من وَلِيَ من أمر أمتي شيئا فَشَقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فَرَفَقَ بهم، فارْفُقْ به».
قول عائشة رضي الله عنها: (أمَا إنه لا يَمْنَعُنِي الذي فَعَلَ في محمد بن أبي بكر أخي)، تعني معاوية بن حُدَيْجٍ الذي قتل أخاها محمدا بمصر بأمر عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
ولفظه في مستدرك أبي عوانة (7025) والمعجم الأوسط للطبراني (9449) والسنن الكبرى للبيهقي (17913): (كيف وجدتُم ابنَ حُدَيْجٍ في غَزَاتِكُمْ هذه؟).
وهذا الخبر يدل على حُزن عائشة على مقتل أخيها محمد بن أبي بكر، وعلى غضبها من معاوية بن حُدَيْجٍ على قتله لأخيها، قالت: (أمَا إنه لا يَمْنَعُنِي الذي فَعَلَ في محمد بن أبي بكر أخي أن أُخْبِرَكَ)، وهذا يعني أنها سَخِطَت منه لقتله أخاها، وانتقدته على ذلك وخطَّأته على قتلِهِ أخاها، ولم ترضَ بقتله إياه؛ مما يدل على أنها ترى براءة أخيها من دم عثمان رضي الله عنه، وتراه غير مستحق للقتل.
وعائشة قد سارت إلى البصرة للاقتصاص من قتلة عثمان، فلا يُعقل أن تذهب إلى العراق لتلاحق القتلة، وتترك أخاها بالمدينة!! فلو أنها فعلت ذلك لعاتبها الناس على ذلك ولاموها، وكان العدل والإنصاف أن تبدأ بأخيها قبل أبناء الناس.
لكن ذلك لم يحدث، ولم يعاتبها الناس، والذي صدر منها هو حزنها على مقتل أخيها، وغضبها ممن قتله وتخطئته على قتله إياه، وعدم رضاها بقتله؛ لأنها تعتقد براة أخيها من دم عثمان، وأنه غير مستحق للقتل.
ويدل الخبر على إنصاف أم المؤمنين مع ابن حُدَيْجٍ؛ فإنها شهدَت له بالخير في رِفْقِهِ وعَدْلِهِ بين الرعية وقيامه بالجهاد في سبيل الله.
وغضبُ عائشة على ابن حُدَيْجٍ رضي الله عنهما: هو من اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم في تلك الفتنة.
📢أقول للفواسق الجدد الذين يشتمون محمد بن أبي بكر (رحمه الله وغفر له) بأبشع الشتائم:
لو سمعتكم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأنتم تشتمون أخاها بتلك الشتائم القبيحة، هل سيسعدها ذلك أم يسوؤها؟
إنكم تزعمون الدفاع عن عائشة بشتم أخيها، وأنتم تؤذونها بهذه الشتائم.
ألا ترون غضبها من ابن حُدَيْجٍ رضي الله عنه لأنه قتل أخاها؟!!
فهو أخوها، وهي لا ترضى أن يمسه أحد بسوء، بما في ذلك ألسنتكم.
إن التاريخ نقل إلينا تلك الأحداث دون شتائمكم التي ابتدعتموها، والرجل أخطأ، ثم تاب بعد أن وعظه عثمان رضي الله عنه، ثم دافع عن عثمان وحاول إنقاذه، وحمى نساءه، وتلك فتنة حدثت فيها أمور كثيرة، وأنتم تخوضون فيها بالباطل مخالفين منهج أهل السنة والجماعة بوجوب السكوت عما شجر في تلك الفتنة.
فكفوا ألسنتكم عنه وعن أصحاب رسول الله ﷺ، ولا تؤذوا أم المؤمنين بزعمكم الدفاع عنها.
⬛️ملاحظة: هناك خبر منكر روي عن طَلْقِ بْنِ خُشَّافٍ، ذُكِرَ فيه أنه دخل المدينة مع رهط بعد مقتل عثمان، فالتقوا بالحسن وعلي وعائشة.
وفيه: أن طَلْقًا بايع عليا هو ومن كانوا معه، ثم انطلق إلى عائشة فسمعها تدعو على الأشتر وعلى محمد بن أبي بكر بسبب قتلهما عثمان - بحسب ما ورد في ذلك الخبر -.
انظر: تاريخ المدينة لابن شبة (4/ 1244 - 1245).
وهذا الخبر منكر لا يصح، وقد ضعفه ابن عساكر في تاريخ دمشق (56/ 382).
فعائشة لم تكن حينئذ بالمدينة، لأنها كانت يوم مقتل عثمان بمكة، ثم سارت من مكة إلى البصرة، ولم تجتمع هي وعلي بالمدينة أبدا منذ خروجها للحج أيام حصار عثمان.
وسيأتي مقال مستقل كتبته في بيان ضعف خبر طَلْقِ بْنِ خُشَّافٍ، انظر أدناه⬇️
🟥عمرو بن العاص ومعاوية بن حُدَيْجٍ ومعاوية بن أبي سفيان يرون براءة محمد بن أبي بكر من دم عثمان:
⚫️أخرج أحمد (17765) حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر يُحَدِّث، عن عمرو بن العاص، أنه قال: أُسِرَ محمدُ بن أبي بكر، قال: فجعل عمرٌو يَسْأَلُهُ يُعْجِبُهُ أن يَدَّعِيَ أَمَانًا، قال: فقال عمرو: قال رسول الله ﷺ: «يُجِيرُ على المسلمين أَدْنَاهم».
قال شعيب الأرنؤوط: (المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل المصريّ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حَجَّاجٌ: هو ابن محمد الْمِصِّيصِيُّ الأعور، وعمرو بن دينار: هو المكي أبو محمد الأَثرم).
أقول: هذا الحديث صحيح لغيره، وهذا الرجل الذي لم يُسَمَّ هو شاهِدُ عِيَانٍ غيرُ متهم قد أتقن رواية الحديث الشريف، وذكر مناسبة رواية الحديث، وهي حادثة تاريخية ثابتة عند المؤرخين قد أجمعوا عليها، وهذا يدل على ضبطه لهذا الحديث بتمامه، وروايته كما ترى مستقيمة.
قوله (فجعل عمرٌو يَسْأَلُهُ يُعْجِبُهُ أن يَدَّعِيَ أَمَانًا)، يدل على أن عمرو بن العاص كان كارها غير راغب بقتل ابن أبي بكر، فلذلك جعل يبحث له عن مخرج لكيلا يقتله، ولفظ الطيالسي: (فقال له عمرو: أَمَعَكَ أَمَان؟ أَمَّنَكَ أحد؟ فلم يَذكر أن معه أَمَانا).
✔️وبحثُ عمرو عن الأمان له، يدل ما يلي:
1⃣ يدل على أن عمرو بن العاص يرى براءة ابن أبي بكر من دم عثمان؛ لأنه لو كان يعتقد بابتلائه بدم عثمان لحرص على قتله ولم يلتفت إلى البحث عن أمان له، ولكن الذي حدث عكس ذلك، فعمرو كان يعجبه أن يجد له سبيلا يكف عن قتله.
2⃣ ويدل على أن عَمرًا حينما قتله لم يقتله بدم عثمان، إنما قتله في حرب فتنة بصفته منازعا له في السيطرة على مصر، مما يدل على براءته عند عمرو ومعاوية بن حُدَيْجٍ، بل على براءته عند معاوية بن أبي سفيان أيضا الذي بعثهما إلى مصر التي كان معاوية بن أبي سفيان يعلم أن أميرها محمد بن أبي بكر، فالذي فعله عمرو هو الذي عليه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم.
3⃣ ويدل على أن قصة إدخال ابن أبي بكر في جوف حمار وحرقه قصة مكذوبة؛ لأن عمرا أمر بقتله وهو كاره غير منتقم منه.
وعمرو بن العاص لم يتولَّ قتل ابن أبي بكر بنفسه، بل أمر معاوية بن حُدَيْجٍ فضرب عنقه، انظر: السنن الكبرى للبيهقي (17913).
وقال الذهبي: (وقال عمرو بن دينار: أُتِيَ بمحمد أَسِيرا إلى عمرو بن العاص، فقتله - يعني بعثمان -). سير أعلام النبلاء (3/ 482).
هذا الخبر اقتبسه الذهبي مختصرا من تاريخ خليفة [سيأتي نصه]، ويدل على أن السقط في الإسناد فيه قديم، فإنه أسقط الرجل الذي روى عن عمرو.
وأما قوله: (يعني بعثمان)، فهو من قول الذهبي، لا من نص الرواية، وقد جانب الذهبيُّ الصوابَ في تعليقه هذا، والنص عند أحمد وغيره بل عند خليفة أيضا: يدل على أن عمرو بن العاص لم يقتله بعثمان كما مضى بيانه بالتفصيل حين بحث عمرو له عن أمان.
⚫️وأخرجه أبو داود الطيالسي (1063) حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر قال: شهدتُ عمرو بن العاص وأُتِيَ بمحمد بن أبي بكر، وكان أميرا على مصر، وهو مكتوف، فقال له عمرو: أَمَعَكَ أَمَان؟ أَمَّنَكَ أحد؟ فلم يَذكر أن معه أَمَانا، فقال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُجِيرُ على المسلمين أدناهم»، قال: فَضُرِبَتْ عُنُقُه.
صحيح لغيره كسابقه.
⚫️وأخرجه خليفة في تاريخه (ص192 - 193) حدثنا غُندر قال: حدثنا شعبة بن دينار [عن رجل من أهل مصر] قال: أُتِيَ عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أَسِيرا فقال: هل معك عَهْد؟ هل معك عَقْدٌ مِن أحد؟ قال: فَأَمَرَ به فقُتل.
صحيح لغيره كسابقيه. وما بين المعقوفتين سقط من المطبوعة، وهو سقط قديم كما مضى الحديث عنه، مع العلم بأن رواية غندر – وهو محمد بن جعفر – قد مضت قريبا عند أحمد في مسنده بذكر الرجل المصري في الإسناد.
🟥أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يرى براءة محمد بن أبي بكر من دم عثمان:
قد مضى أن أم المؤمنين عائشة وعمرو بن العاص ومعاوية بن حُديج ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم كانوا يرون براءة محمد بن أبي بكر من دم عثمان.
وكذلك علي بن أبي طالب كان يرى براءة ابن أبي بكر من دم عثمان؛ لأنه استعمله قائدا في جيشه، وولاه على مصر، مما يدل على أنه يرى براءته.
وعلي قد تبرأ من قتلة عثمان ولعَنَهم، فلن يستعملهم في المناصب.
🔶أما لَعْنُ علي لقتلة عثمان:
⚫️أخرج أحمد في فضائل الصحابة (733) حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحنفية قال: بلغ عليا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المِرْبَد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: «وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل»، قال مرتين أو ثلاثا.
إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق بن أَشْيَمَ الكوفي.
🔶وأما تبرؤ علي من دم عثمان:
⚫️أخرج علي بن الجَعْدِ في مسنده (2261) أخبرنا شَريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى قال: سمعت عليا وهو على باب المسجد أو عند أحجار الزيت رافعا صوته: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان»، فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان، فقال: ما أرى له ذنبا.
إسناده حسن من أجل شَريك – وهو ابن عبد الله النَّخَعِي -، صدوق يخطئ كثيرا، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. عبد الله بن عيسى: هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري. وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن الأنصاري، جد الذي قبله.
وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (727) حدثنا المُطَّلب بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن عيسى، به، دون قول عبد الملك بن مروان.
✔️مما أفاد هذا الخبر: أن عبد الملك بن مروان قد بَرَّأَ عليا من دم عثمان.
⚫️أخرج أبو بكر بن أبي خَيْثَمَةَ – كما في تاريخ دمشق (42/438) -: حدثنا ابن الأصبهاني وهو محمد بن سعيد، حدثنا شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن علي بن الحسين، عن علي بن الحسين قال: قال مروان بن الحكم: ما كان في القوم أحد أدفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليا عن عثمان -، قال: قلت: فما لكم تَسُبُّونَه على المنبر؟! قال: لا يستقيم الأمر إلا بذلك.
إسناده حسن، وله شاهد حسن مضى في الخبر السابق. وأورده الذهبي في الخلفاء الراشدين (ص210)، ثم قال: رواه ابن أبي خيثمة بإسناد قوي.
شَرِيك: هو ابن عبد الله النَّخَعِي، صدوق يخطئ كثيرا. ومحمد بن إسحاق: هو ابن يَسَارٍ المُطَّلِبي مولاهم، صاحب السيرة، صدوق وصف بالتدليس، ومتن الخبر ليس فيه نكارة تشير إلى تدليس، والأصل في روايته الاتصال. وعمر بن علي الحسين: صدوق. وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه البَلَاذُرِي في أنساب الأشراف (2/184) قال: (المدائني، عن شَرِيك...)، به.
يستفاد من هذا الخبر أن مروان بن الحكم قد بَرَّأَ عليا من الإعانة على قتل عثمان، وذكر بأنه أشد المدافعين عن عثمان.
قوله: (فما لكم تَسُبُّونَه على المنبر؟! قال: لا يستقيم الأمر إلا بذلك)، المراد بالسب: أن بعض الولاة بعد استشهاد علي كان في خطبته يُخَطِّئ عليا ويُصَوِّبُ معاوية فيما جرى زمان الفتنة، فذكر مروان بأن هذا يجعل الناس تميل إلى موقف أهل الشام.
وكانت هذه أفعال فردية قليلة، ولا يمكن أن يكون السب بمعنى النَّيْل والشتم، فالصحابة لن يسكتوا عن ذلك.
ويحتمل أنه أراد بالمنبر منبر المسجد النبوي، أو أراد اسم جنس، فيكون ذلك حدث بالمسجد النبوي وبالشام.
وأهل الشام كانوا يفعلون ذلك (تصويب معاوية وتخطئة علي فيما جرى في الفتنة) منذ أيام خلافة علي، وكانت عن اجتهاد منهم، ثم امتدت في حالات فردية قليلة بعد عام الجماعة، وهي خطأ ليست كاجتهاد الناس زمن الفتنة.
⚫️وأخرج الحاكم (4527) من طريق قيس بن عُبَاد قال: (سمعت عليا يوم الجمل يقول: اللهم إني أَبْرَأُ إليك من دم عثمان، ولقد طاشَ عقلي يوم قتل عثمان....). وإسناده حسن.
⚫️وأخرج سيف بن عمر: عن محمد وطلحة قالا: لما جاءت وفود أهل البصرة إلى أهل الكوفة ورجع القعقاع من عند أم المؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم، جمع عليٌّ الناس، ثم قام على الغرائر فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ، وذكر الجاهلية وشقاءها، والإسلام والسعادة وإنعام الله على الأمة بالجماعة بالخليفة بعد سول الله ﷺ، ثم الذي يليه، ثم حدث هذا الحدث الذي جَرَّهُ على هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا، حسدوا من أفاءها الله عليه على الفضيلة وأرادوا رد الأشياء على أدبارها، والله بالغ أمره ومصيب ما أراد، ألا وإني راحل غدا فارتحلوا، ألا ولا يرتحلن غدا أحد أعان على عثمان بشيء في شيء من أمور الناس، وليغن السفهاء عني أنفسهم. تاريخ الطبري (3/32).
خبر مقبول، تشهد له الأخبار السابقة التي تدل على براءة علي ولعنه لقتلة عثمان، وهذا إسناد فيه سيف وشيخاه.
أفاد هذا الخبر: براءة علي من كل من أعان على عثمان بأي شيء.
قال ابن كثير في البداية والنهاية (10/ 334): (وقد اعتنى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر بجمع الطرق الواردة عن علي، أنه تبرأ من دم عثمان، وكان يقسم على ذلك في خطبه وغيرها أنه لم يقتله، ولا أمر بقتله، ولا مالأ، ولا رضي به، ولقد نهى عنه فلم يسمعوا منه. ثبت ذلك عنه من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث. ولله الحمد والمنة.
وثبت عنه أيضا من غير وجه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى فيهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}).
والحمد لله رب العالمين.
انظر الصورة المرفقة من مخطوطة "تاريخ المدينة" (ق398) لترى أن المثبت فيها: (أنْتُنّ الآلُ)، باللام، وليس بالنون، وأن الناسخ يكتب حرف اللام (الآل) على هيئة مختلفة عن حرف النون (الآن).
وانظر المقال المرفق أدناه ⬇️ في بيان ضعف خبر طَلْق بن خُشَّاف الذي يزعم بأن عائشة دَعَت على أخيها.



العربية
