MHM
24 posts


توفيت اليوم الراقصة الشهيرة سهير زكي عن واحد وثمانين عامًا، بعد معاناة مع المرض، تاركة خلفها أيام شهرة وذيوع، لم تغرها حين قررت الاعتزال أوائل التسعينيات لتتفرغ لرعاية أسرتها، خاصة ابنها محمد، وزوجها المصور السينمائي محمد عمارة، كما تركت أيضًا حكاية طريفة موجعة تتردد على الألسنة للمقارنة بين العلم والرقص، مع عالم البحار الكبير د. حامد جوهر، الذي يعرفه أبناء جيلنا من البرنامج التلفزيوني الشهير الذي كان يقدمه أيام كانت في مصر قناتين تلفزيونيتين فقط.
كانت سهير زكي ذائعة الصيت لاسيما بعد مشاركتها راقصة في عشرات الأفلام السينمائية وبعض المسلسلات، وعروضها المبهرة أمام الرئيسين الأمريكي ريتشارد نيكسون، والتونسي الحبيب بورقيبة، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، فيما دعاها إلى موسكو وزير الدفاع الأسبق الجنرال أندري جريتشكو لإحياء حفل في عهد الرئيس ليونيد بريجنيف.وهناك حكاية تتناقلها الألسنة تقول إنه ذات يوم من عام 1982، وحين كانت في قمة مجدها الفني ذهبت سهير إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون لتتقاضي أجرها عن ربع ساعة راقصة أحيتها في إحدى حفلات التلفزيون، وتزامن هذا مع وجود الدكتور جوهر ليتسلم أجره عن الحلقات التي قدمها خلال الشهر، وهو الأستاذ بكلية العلوم ـ جامعة القاهرة، الحاصل علي جائزة الدولة التقديرية عام 1973 ومنشيء العديد من المعامل والمتاحف البحرية وصاحب المكانة العالمية في تخصصه وعضو مجمع اللغة العربية.
وقيل إن جوهر قد وقف في طابور يتتابع أمام الخزينة منتظرًا دوره، وهو يئن من فرط الإجهاد، وفجأة ظهرت سهير تمشى في ثقة، ولا ترى أحدا من خلف نظارتها السوداء، فتخطت الواقفين، بينما الكل يتطلع إليها معجبًا بليونتها وهندامها، فلمَّا رآها الصراف هب واقفًا، ورحب بها، ثم مد إليها المكافأة، وكانت 250 جنيهًا، فلمَّا لمحت المبلغ مكتوبًا في الإيصال، علا صوتها معترضة، وسألت ساخرة:
ـ أرقص ربع ساعة بهذه الملاليم؟!
وتطلع الحاضرون ليعرفوا كم هي هذه الملاليم، فجاء صوت الصراف:
ـ والله يا ست هذا هو المسجل في الدفاتر قدامي، 250 جنيهًا فقط.
وبينما اتسعت حدقات الواقفين دهشة، تدخل الدكتور جوهر ليفض الخلاف، قائلًا لها في هدوء ورزانة، اعتادها الناس منه:
ـ أنا يا هانم أقضى أيامًا لإعداد حلقة مدتها نصف ساعة، أطلع فيها على مراجع أجنبية وعربية، ولا تزيد مكافأتي عن خمسة وعشرين جنيهًا.
التفتت إليه سهير، دون أن يزول عنها غضبها، وقالت في حدة:
ـ طيب وأنا مالي يا أستاذ، ما تروح ترقص.
وقرأت عن واقعة مشابهة حدثت للناقد والمفكر والسياسي العظيم د. محمد مندور، حيث كان يجلس في غرفة الانتظار بالإذاعة، حتى يأتي الصراف فيقبض أجره، وكان في حاجة ماسة إليه، لأنه أب لأولاد كثيرين، ويعيش من الكتابة. ودخلت ممثلة شهيرة لتتاقضي أجرها عن حلقات إذاعية، فسألها عما تحصل عليه عن الحلقة الواحدة، ليعرف أنه ثلاثين جنيهًا، بينما كان هو يتقاضى جنيهات قليلة عن الحلقة،
وقتها كتم مندور ضحكة ساخرة، وتذكر مؤلفاته العديدة، وأيام تلمذته على يد طه حسين، ونضاله السياسي مع حزب الوفد وقت أن كان يقود الحركة الوطنية، وكيف جعل الحزب يهتم بالطبقة العاملة، ثم نطلق في حديث طريف مع الممثلة عن تفضيل القائمين على الأمر الترفيه على الثقافة الجادة، وهي مسألة كان هو قد خاض فيها وقت مشاركته في تأسيس الإذاعة خلال ثلاثينيات القرن العشرين، وشرحها في كتابه "الثقافة وأجهزتها" وارجع هذا إلى أن الجمهور العريض، أو عموم الناس، يقبلون على الرقص والغناء والتمثيل أكثر من العلم والفكر.
والعجيب أنني وجدت هذه الظاهرة موجودة في كل حقب التاريخ المصري والعربي، وكيف كان العلماء والأدباء يتحدثون عن سوء عيشهم بينما يعيش مشهورو أهل الطرب والرقص في بحبوحة، ولهذا نظير في حياة مختلف الأمم، بلا تفرقة.
إنها ظاهرة ممتدة، متجاوزة الأمكنة والأزمنة والثقافات، لكن عزاء العلماء والأدباء والمفكرين أن المتمكنين منهم يعيشون أطول، ويحظون بتقدير أعلى لدى أقوامهم، ويساهمون أكثر في تقدم الحياة، حين يخلصون للحقيقة والحق والناس.
رحمة الله عليهم جميعا.



العربية
MHM retweetledi

رسالة للرئيس @AlsisiOfficial
زى ما استلمت البلد أمانة من غير ملايين اللاجئين ترجعها لشعبها نضيفة من غير لاجئين.
كفاية ياريس الشعب تعب والكيل طفح😔 إحنا بنطالب ب
#تفويض_للجيش_المصرى لحل مشكلة اللاجئين في مصر 😔
#مصر_للمصريين_مش_تكية
#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي
العربية





































