محمد الشمري | مستشار الدراسة في الخارج
21.5K posts

محمد الشمري | مستشار الدراسة في الخارج
@MHZFH
مبتعث 🇬🇧 لاكثر من ٨ سنوات.مستشار تعليمي مهتم بالدراسة بالخارج و #الابتعاث. حاصل على شهادات مستشار تعليمي من المجلس البريطاني ومؤسس @knowasas .الخاص للاستشارات










نشر الاسبوع الماضي ترتيب الجامعات السعودية وفق تصنيف شنغهاي لعام 2025 واستغرب البعض من نتائج هذا التصنيف، فأود في بضع نقاط الحديث عن موضوع تصنيف الجامعات بشكل عام وليس تعقيباً على أي نتائج محددة: أولاً: موضوع تصنيف الجامعات Universities Ranking يختلف بشكل جوهري عن الاعتماد الأكاديمي للجامعات كمؤسسات أو للأقسام العلمية كتخصصات، حيث تعتمد التصنيفات على بيانات مقدمة من الجامعات أو من خلال مصادر متنوعة مثل النشر في المجلات العلمية المحكمة أو استطلاعات رأي تبعث للأكاديميين أو أرباب العمل، بينما الاعتماد الأكاديمي هو عبارة عن عملية لضمان الجودة الأكاديمية من خلال تقييم ميداني بناء على معايير معدة مسبقاً، حيث تقوم الجامعة بإعداد تقارير ذاتية وتبعثها لهيئات الاعتماد الأكاديمي وبعد ذلك يتم ترتيب زيارة لفريق عمل من المختصين إلى الجامعة المعنية لفحص التقارير ومناقشتها مع المسؤولين، ومع أعضاء هيئة التدريس.. ثانياً: لقد بدأت بدعة تصنيف الجامعات صحيفة US News &World Report في عام 1983 بإصدار تصنيف سنوي للجامعات الأمريكية حيث لقيت رواجاً إعلامياً. ثم بدأت هذه الصحيفة في اصدار تصنيفها للجامعات على المستوى الدولي عام 2014. ثم أصدرت جامعة صينية اسمها Shanghai Jiao Tong University عام 2003 تصنيفاً للجامعات الدولية عرف بتصنيف Shanghai Ranking واشتهر بأنه يركز على مستويات النشر للأبحاث العلمية في المجالات المحكمة، ويمنح تقييماً عالياً للجامعات التي تضم علماء ممن حصلوا على جوائز نوبل حتى ولو كانوا بصفة أستاذ زائر.. ثم انتقلت العدوى إلى مؤسسة بريطانية اسمها Quacquarelli Symonds فأصدرت بالتعاون مع مجلة التايمز للتعليم العالي Times Higher Education Magazine تصنيفاً للجامعات على المستوى الدولي عام 2004, وبعد النجاح الإعلامي للإصدار انفصلت المؤسستين عام 2010 واصدرت كل منهما تصنيفاً خاصاً بها. ثالثاً: في الغالب يستخدم موضوع تصنيف الجامعات- كما هو الحال في التصنيفات الأخرى مثل تصنيف شركات الطيران أو تصنيف المطارات وغيرها - لأغراض دعائية، وأصبح التركيز على تحسين موقع الجامعات في هذه التصنيفات غاية وليست وسيلة ودخلت لعبة الإعلام والتجارة في هذا المجال. رابعاً: يرى البعض أن التصنيفات هي الوسيلة الوحيدة للمقارنة المعيارية benchmarking بين الجامعات، وآخرون يرون أنها تساهم في تحفيز الجامعات لتحسين برامجها وخدماتها، وتشجع على زيادة المنافسة بينها، ولكن الانتقادات لهذه التصنيفات كثيره منها أن الجامعات في الأساس مؤسسات غير ربحية ولها مكانة رفيعة في السياق الحضاري، والتنوع في برامجها ونشاطاتها متوقع ومطلوب وبالتالي يصعب حصرها في نموذج واحد يجري القياس عليه. وهناك انتقادات مهمة على منهجية التصنيفات وما إذا كانت بالفعل تعكس صورة حقيقية عن تميز الجامعة وجودة برامجها. خامساً: قد يتساءل البعض: ماذا تستفيد المؤسسات التي تصدر التصنيفات وهل تتقاضى أجوراً من الجامعات؟ في الغالب تنفي تلك المؤسسات أنها تتقاضى رسوماً مباشرة من الجامعات لقاء التصنيف. ولكن الحقيقة أن لعبة التصنيفات لاتخلوا من مكاسب مالية من خلال الخدمات الاستشارية التي تقدمها تلك المؤسسات لتطوير ملفات الجامعات ولتحسين بياناتها بالإضافة إلى خدمات الحصول على التقارير التفصيلية أو رعاية المؤتمرات وغير ذلك من الخدمات. سادساً: إن بإمكان هيئات الاعتماد الأكاديمي - وهي هيئات حكومية أو هيئات مهنية غير ربحية - والتي تتقاضى رسوماً على خدماتها أن تضع نقاطاً على معايير الاعتماد ومن ثم تقوم بتصنيف الجامعات حسب نتائج تلك النقاط، ولكن الأكاديميين يعرفون أن الدخول في لعبة التصنيفات خطر للغاية حيث سيتحول هدف الاعتماد من ضمان للجودة الأكاديمية إلى منافسة إعلامية وربما يؤدي ذلك إلى ضرب مصداقية التعليم الجامعي برمته. سابعاً: في أحد المؤتمرات العلمية حول الجودة والتميز الأكاديمي وبعد أن تحدث نائب رئيس جامعة هارفرد للشؤون الأكاديمية في الجلسة الإفتتاحية قام أحد الحضور وسأل المحاضر عن سبب تأخر تصنيف جامعة هارفرد إلى المركز الخامس في واحد من تلك التصنيفات، فقال المحاضر: "هل تمزح معي" .. "جامعة هارفرد لاتلقي بالاً بتلك التصنيفات، فهي أكبر من المؤسسات التي تصدرها".. ثم أردف يقول: "وجامعة هارفرد بتاريخها والكفاءات العلمية الموجودة فيها أكبر من هيئات الاعتماد الأكاديمي، ولذا نحن نقوم برامجنا بأنفسنا، ونعتمد برامجنا داخلياً.." وقال متحدث آخر في مؤتمر آخر: كيف لصحيفة من الدرجة الثالثة أن تصنف جامعات تضم مئات العلماء والباحثين والطلاب اللامعين فتقول هذه أفضل من تلك وهذه أعلى مرتبة من الأخرى، وكيف لجامعة أن تصنف جامعات أخرى وهي التي يفترض أن تكون مشغولة ببرامجها وطلابها وأنشطتها.


















