Manaf Sharif
150 posts

Manaf Sharif
@Manaf_sg
أنا لا أُجيد سرد الكلمات الرائعة دائمًا و لكني أُجيد بأن أكون أنا كما أنا منذُ البداية حتى النهاية
Katılım Ekim 2021
204 Takip Edilen27 Takipçiler

تجربتي مع ملحمة إلريك كانت محبطة . بدأت القراءة مدفوعًا بالفضول تجاه هذه الشخصية وسمعتها الكبيرة، وأكملت الكتاب رغبة في إنهائه أكثر من أي استمتاع حقيقي. إلريك نفسه يملك كل ما يجعل القارئ يلتفت إليه منذ البداية: أمير مريض، واهن الجسد، مثقل بلعنة ثقيلة، ويتحرك داخل عالم منحرف أخلاقيًا وسياسيًا. هذه العناصر منحت الشخصية حضور واضح، ونجح موركوك في جعلها مثيرة للاهتمام منذ الصفحات الأولى.
المشكلة ظهرت في القصص التي وُضع فيها هذا البطل. الحبكات بدت باهتة ومفككة، وكثير من الأحداث يمر من دون تصاعد كافٍ يمنحها وزن حقيقي. شعرت بالملل في أغلب فترات القراءة، وتحولت التجربة تدريجيًا إلى عبء. كانت هناك أفكار خيالية جذابة وعوالم لها نكهة خاصة، لكن التنفيذ كان فاشل للأسف. بعض الرحلات تطول أكثر مما ينبغي، وتستهلك الصفحات من غير جدوى توازي هذا الامتداد.
حتى الأشرار ظهروا بصورة سطحية إلى حد كبير، أقرب إلى رموز مباشرة للشر من كونهم شخصيات تحمل تعقيد نفسي أو حضور فعلي داخل الصراع. وشخصية بمكانة إلريك كانت تحتاج خصوم يملكون ثقل أكبر حتى تكتسب المواجهات قيمة أعمق. لهذا جاءت كثير من الصدامات باردة وبسيطة، ولم تترك الأثر الذي يفترض أن تصنعه.
السرد نفسه يعاني من فجوات واضحة، مع استعجال في تقديم بعض الدوافع والتحولات، وهذا يضع على القارئ عبئ إضافي حتى يربط ما بين الأجزاء بنفسه. وحين يجتمع هذا مع بطء بعض المقاطع، يزداد الإحساس بأن النصوص تحمل أفكارا لم تتحقق على أرض الواقع .
أفكار موركوك عن القدر والتوازن وتعدد العوالم تملك قيمة كبيرة، وتأثيرها في تاريخ الفانتازيا واضح، لكن الكتابة هنا لم ترتفع دائمًا إلى مستوى هذه التصورات. هناك بذور مؤثرة فعلًا، وهناك ملامح عالم له جاذبيته الخاصة، لكن البناء القصصي نفسه بقي متعثرًا في أكثر من موضع. حتى الجو السوداوي، مع أنه من عناصر الجذب الأساسية، لم يكن كافيا لإنقاذ التجربة من الفتور.
دخلت إلى ملحمة إلريك وأنا أتوقع عمل مكثف وجذاب يتمحور حول شخصية استثنائية، لكن النتيجة جاءت متذبذبة على نحو واضح: بطل قوي داخل قصص أضعف منه، تكرار للملل أكثر مما ينبغي، خصوم محدودي العمق، وثغرات تمنع الحكايات من أن تكتمل بالصورة التي تستحقها. وربما كانت هذه الأعمال مبهرة في زمنها، وربما يكفيها أثرها الكبير في ما جاء بعدها، لكن كقراءة اليوم لم أجدها توازي حجم الحماس المحيط بها بالنسبة لي، إلريك كشخصية أنجح بكثير من ملحمة إلريك نفسها، وانتهى الأمر بأن فقدت اهتمامي بها تماما وطلقتها طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه.

العربية






























