#39
مُذ كُتبت الممالك، والمجد خريطة تائهة تنتقل بين الأمم، لا تستقر إلا على عتبة اسم واحد، خُط في سفر الأزل ليحمل ثقل الزمان بين كفيه، وما التسع وثلاثون إلا فصل من فصول هذه النبوءة التي لا يدرك كُنهها إلا من تاهت به طرق الدهشة!
نقف اليوم بذهول أمام انقضاء عهد الجلال، حتّى رمانا الدهر بالتاسعة والثلاثين خنجراً يقطع حبال الأُنس ويوقظ وحشة الرّوح،
كيف للنفس أن تتقبل عتمة المدى بعد كمال الضياء؟ لقد انطوت البهجة،
وما البقاء بعد هذا النأي إلا كوقوف
على رسم دارس تذروه الرّيح
39 39 39 !!!!!!
جرت صروف الليالي ذيلها على معالم الصبا،
وأذن نهار ذلك السحر بالزوال،
كنا نحسب الشمس في كبد السماء مقيمة،
فإذا بالظلال تمتد رويدا لتنذر بغروب لا رجعة فيه، التاسعة والثلاثون لم تعد مجرد رقم، بل هي غسق يزحف نحو أثمن حكاياتنا، يطوي في طياته بقايا أعمارنا لا عمره وحده ..
ميسي يكبر .. وأنا أنكمش
كل سنة تمر ، تمرّ علي كخنجر لا يُسعفني فيه سوى الصمت ، ماعدت احتفل بعيد ميلاده ، بل أرتدي السواد تحت جلدي ، واخفي النحيب وراء كل تمريره
38 عام ؟
والحلم مازال حيًّا ، لكن الهواء صار أضيق
والحياة بعده؟ تساؤل لا جواب له، فقط وجع
#38
ما أقسى أن يعدّ العالم أعوامه، على كتف من حسبناه خارج العدّ ، يالهذا الرقم الذي لا يُقال، يُهمس به وكأنه سُبّة في وجه الدهشة، يالهذا الحزن الذي لا يخرج من الحلق، يختبئ في الأضلاع كضيفٍ ثقيل، لا يغادر ولا يُقال له ابقَ …