

مساعد المدلج
10.7K posts







الخلاف السلفي الاخواني المعاصر معركة خليجية سياسية داخل الحدود الكويتية لا تنظر إلى الخلاف الدائر في الآونة الأخيرة بين من يطلق عليهم بالسلفية وجماعة الإخوان المسلمين؛ أنه مجرد صراع فكري أو منهجي أو اعتقادي؛ إنما خلفه اجندات تعمل خلف الستار، ولا نستطيع اعتباره امتداد للخلاف السلفي الاخواني القائم منذ سنوات طويلة، لأنه يفتقد المنهجية الإصلاحية الشرعية، ولا يقصد منه التوصل لمنهج الاعتدال، فنحن نرى في كل يوم تدني بمستوى الخطاب، وما نراه في الساحة الإعلامية والدعوية خلاف من نوع آخر، مغاير عما يعرف في النزاع المنهجي الشرعي الذي عُرف بين السلفيين والإخوان في السابق. وإذا تأملنا التصادم الحاد في الساحة الإعلامية، سيتضح لنا أن مصدر الخلاف، وهو صراع بين الوكلاء في المنطقة، فالكثير منهم يتصارع نيابة عمن يريد أن يتولى المرجعية الدينية، ويرغب بالنفوذ والاستيلاء على مصدر التأثير الشرعي في المنطقة، من خلال صناعة خطابات مؤثرة، تهدف إقصاء الطرف الثاني. فالضجيج الذي يعج في الساحة الدعوية لا يرجع لاختلاف في مسائل منهجية أصولية ولا يهدف للإصلاح، ولا تستخدم فيه الحجج الشرعية من المصادر الإسلامية كالكتاب والسنة، ولكنه خلاف يحاول فيه سحب ثقة الجماهير الإسلامية من الأخر، كمن يحاول سحب الوطنية، أو اتهام بولاء لجهة معادية، أو لدولة ظالمة أو لحزب منحرف، مع محاولة تشكيك بمصداقية الآخر بأي وسيلة كانت، ويقوم بتوزيع الاتهامات بأبشع الصياغات، وباستخدام أدنى أنواع الكلمات، وتستطيع أن تصف المتصارعين بهذه الحوارات بأنهم نزلوا ساحة القتال التي لا يوجد فيها حرمه للأعراض، وكل شيء مباح لتحقيق المقصود، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة. ويتجلى ارتباط الخلاف السابق بشكل مباشر بالتوترات السياسية بالمنطقة، فكل من الجهات صنعت فريق يكون ذراع يتصدى للأخر باسم الدين والجماعات الإسلامية، ويحاول كل منهم اختطاف المرجعية الدينية، ونصب كل منهم العداء للآخر، حتى بلغ الخلاف ذروته، ونعكس ذلك على الخطاب الديني، حيث تم توظيف بعض التيارات السلفية في مواجهة الإخوان المسلمين، وتجنيد بعض الرموز ليكونوا خصوما لهم، ولو كان الخلاف منهجي أو عقدي ستبقى بعض المبادئ المتفق عليها، ولكن الخلاف الحاصل بلغ من الحدة التي لا تجعل للآخر أي نوع من الاحترام، ولا ينتهي ناقش حتى يتصاعد الخلاف إلى ما هو أشد بموضوع أخر، كأن شدة التصعيد ورفع مستوى الخطاب الكراهية هدف لأحد الفريقين. ومما يؤكد أن الصراع الذي حاصل صراع له أجندات سياسية بالمنطقة، حدود الخلاف، نعم حدود الخلاف، فهو محصور في دول الخليج، ولم يأخذ الخلاف بنفس التأجيج في باقي دول الإسلامية، رغم محاولة البعض إدخاله في بعض الدول العربية كالأردن مثلا، وهي نموذج واضح لتوسع دائرة تجنيد الفريق المشاغب على الساحة الإعلامية؛ إلا أن بقية العالم الإسلامي لا تزال تتعايش فيه الجماعات الإسلامية المختلفة بالنمط المتعارف عليه، لعدم وجود دوافع سياسية كما توجد عندنا في دول الخليج، مما يدلل أن الخلاف ليس نابع من خلاف شرعي أو فكري بقدر وجود دوافع سياسية. وإذا رجعت إلى رموز الصراع، فالأصوات التي تتصدر الهجوم الحاد لم تعرف بالتصدي للانحرافات العقدية أو مواجهة أهل الفرق الضالة، وعلاوة على ذلك فهم يتشابهون في عدم خوفهم في ظلم الأخر، والاعتداء على الأعراض، وقلة المروءة، وتجاوز حدود الحوار بالسب والشتم، ووجدنا حوارات خالية من الأمانة العلمية، وخالية من الأدب المتعارف عليه، فليس في رموزهم من العلماء المعروفون بالعلم، ولا ممن ينكر المنكر باستقلالية، ولكن ما نشهده من خلاف يأتي عبر رموز مرتبط ظهورها بظرف سياسي معين. وكما يتضح لمن يتابع الساحة الدعوية أن هدف الخلاف والغاية الأساسية منه هو إقصاء كل طرف الأخر، لا مجرد نقد علمي أو تصويب أخطاء، فإن الانكار على أهل البدع له هدف شرعي معروف، وهو الإصلاح، وتعديل منهجهم المنحرف، بالأسلوب الصحيح، وبالطريقة الصحيحة، من غير ارتكاب منكر أعظم منه، ولكن الحوارات الجارية الآن في الساحة الإعلامية الخليجية لا تفهم بمعزل عن سياق السياسي الذي ذكرته سابقا، ومحاولة كل منهم النزول بالمستوى لتحقيق الاقصاء، وابعاد الأخر من خلال تشويه السمعة، وإلصاق الاتهامات قدر الامكان. وليس الأمر يتوقف عند الخلاف مع الاخوان المسلمين، ولكن الشأن أكبر من ذلك فهم يقفون مع كل مما ليس معهم، تأملوا خلافهم من الشخصيات التاريخية، وخلافات مع شخصيات مثقفة، وشخصيات سياسية، حتى المشايخ السلفيين يقفون ضدهم، ويحذرون منهم، فليس الخلاف كما يروج له خلاف سلفي اخواني، إنما هو أمر أكبر من ذلك، فهم ضد كل فريق أو شخص ليس معهم. إن ترك الساحة ملتهبة مع تصاعد الخلافات لا يزيد من القضية إلا تعقيدا، وعلى العقلاء التدخل ووقف مثل هذه الانزلاق في الساحة الإعلامية، ومعالجة الأمور بالحكمة.

@olaimi السلام عليكم هل شاهدت اعلان جمعية الاصلاح؟ مرفق الصورة




بعد 34 عاماً على التأسيس وتلقيه إنذاراً رسمياً من السلطات الأردنية .. لحظة إعلان حزب "جبهة العمل الإسلامي" أكبر الأحزاب السياسية في #الأردن التخلي عن كلمة "الإسلامي" وتغيير اسمه رسمياً إلى "حزب الأمة"