محمد عبدالرحمن الكوس
10.8K posts

محمد عبدالرحمن الكوس
@Muhammedalkous
الصفحة الرسمية للشيخ محمد بن عبدالرحمن الكوس- بإدارة تلامذته
الكويت Katılım Ocak 2011
151 Takip Edilen10.1K Takipçiler
محمد عبدالرحمن الكوس retweetledi

الدعوة النجدية وعودة الحنيفية الإبراهيمية
قال تعالى ( فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وَكَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ )
من أعظم نعم الله على هذه الأمة أن لا تزال طائفةٌ منها قائمةً بالحق، تُجدِّد للناس دينهم، وتدعوهم إلى ما بعث الله به الأنبياء والمرسلين من توحيده سبحانه وإفراده بالعبادة ،
ومن أبرز من قام بهذا الواجب في القرون المتأخرة أئمةُ الدعوة النجدية، الذين رفع الله بهم معالم التوحيد بعد اندراس كثيرٍ من شعائره، وأحيا بهم ما خفي على الناس من دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام ،
لقد كانت دعوة الأنبياء جميعًا قائمةً على أصلٍ واحد، كما قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
فأعظم ما دعا إليه الأنبياء هو توحيد الله، وأعظم ما حذّروا منه هو الشرك بجميع صوره ، ثم تعاقبت القرون، ودخل على كثيرٍ من المسلمين شيءٌ من الغلو في القبور والأولياء، والاستغاثة بالأموات، وصرف أنواعٍ من العبادة لغير الله، حتى صار المعروف من دين الرسل غريبًا في أكثر البلاد، فقيّض الله لهذه الأمة رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقاموا يدعون إلى التوحيد الخالص، ويبيّنون حقيقة الشرك الذي جاءت الرسل بإنكاره والتحذير منه ،
وفي مقدمة هؤلاء الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، الذي لم يأتِ بدينٍ جديد، ولا بمذهبٍ مخترَع، وإنما دعا إلى ما دلّ عليه القرآن والسنة، وما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ،
فكانت دعوته دعوةً إلى:
• إخلاص العبادة لله وحده.
• وترك دعاء غير الله والاستغاثة بالأموات.
• وتعظيم النصوص الشرعية
• ومحاربة البدع والخرافات
• وإحياء السنن المندثرة
وقد نصر الله هذه الدعوة برجالٍ من الأمراء و العلماء ، فانتشر العلم، وقامت حلقات التعليم، وصُنِّفت الكتب النافعة، وأُرسلت الرسائل في بيان العقيدة الصحيحة، حتى وصل أثر هذه الدعوة إلى أقطارٍ كثيرةٍ من العالم الإسلامي ،
ومن تأمّل كتب أئمة الدعوة وجد عنايتهم العظيمة بتقرير الأدلة من القرآن والسنة، وكلام الصحابة والأئمة المتقدمين، فلم يكونوا أصحاب أهواءٍ أو دعاوى سياسيةٍ مجرّدة، بل كانوا يركّزون على إصلاح العقائد؛ لأن صلاح الدين والدنيا مبناه على صحة التوحيد ، كما كان لهم فضلٌ ظاهر في نشر العلم الشرعي، والعناية بالتوحيد، والتحذير من الشرك والبدع، وتعليم العامة أمور دينهم بلغةٍ واضحةٍ وأسلوبٍ قريب، حتى انتفع بدعوتهم خلقٌ كثير، وعادت الجزيرة العربية — بعد انتشار صورٍ من الجهل والشرك والافتراق — معقلًا ظاهرًا للتوحيد والسنة، تُرفع فيها شعائر الإسلام، ويُعلن فيها توحيد الله تعالى ، وطهَّر الله الحرمين الشريفين من كثيرٍ من مظاهر الشرك والبدع والخرافات، وأُظهرت فيهما السنّة، وعُني فيهما بالتوحيد وتعليم العقيدة الصحيحة، بعد أن كانت قد وُجدت فيهما المظاهر المخالفة لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلُّ من جاء بعدهم من أهل العلم والدعوة، فقد انتفع بعلومهم، واستفاد من مصنّفاتهم وتقريراتهم في باب التوحيد والعقيدة، حتى صارت كتبهم ومؤلفاتهم مراجعَ يُرجع إليها، وينهل منها طلاب العلم في مشارق الأرض ومغاربها ،
فجزى الله أئمةَ الدعوة النجدية، ومن نصرهم من ولاة الأمر والأمراء، خيرَ الجزاء، ونفع بعلمهم وجهادهم، وجعل ما قاموا به من نشر التوحيد والسنة، ومحاربة الشرك والبدع، وإقامة شعائر الدين، في موازين حسناتهم، وأحيا في الأمة آثار العلم النافع والعمل الصالح، وألحقنا وإياهم بأهل التوحيد والإخلاص، إنه سميعٌ مجيب
العربية