مصطفى سيجري M.Sejari
6.6K posts

مصطفى سيجري M.Sejari
@MustafaSejari
سياسي سوري / Syrian Politician




@MustafaSejari مع أني أودك وأحترمك أخانا الفاضل مصطفى لكن طرحك فيه كثير من التبسيط بل من التسطيح متغافلاً أن الهيئة بكل مراحلها كانت تضع العصي في عجلة الثورة وفصائلها وتقدمها وعملها لتتصدر المشهد وحدها ولهذاركبت موجة الغلو والانغلاق حين كان الانفتاح يتصدره غيرهم وموجة الانفتاح حين تصدروا المشهد





أخي مصطفى، اسمح لي أن أقول بكل شفافية: هذا المقال كُتب بتجردٍ تام عن الذات، وبنَفَسِ نصحٍ صادق، وخلوةٍ مع النفس، وحبٍ عميقٍ للوطن، وتنحيةٍ للعاطفة، وشجاعةٍ في بوح صوت الداخل ومواجهة الحقيقة. فكتب الله أجرك، وقليلٌ ما هم. وإني أسأل الله أن يوفق من وُلّوا أمر الشام، أن يتجاوزوا هذه العقبة، مع شهادتي أن ثمة محاولاتٍ جادة للإشراك، حتى في المواقع العميقة، ولكنها لا تزال دون المأمول.







أتابع بعض الكتابات واللقاءات الناقدة -للعهد الجديد- والصادرة عن عدد من النخب الثورية. ولي فيما يقولون رأي أودّ بيانه بتفصيل، حرصًا على وضوح المقصد. أولًا، السلطة اليوم بيد هيئة تحرير الشام وقادتها، الذين يسيطرون على الوزارات السيادية والمراكز القيادية. الدولة الآن، هي عهد الرئيس أحمد الشرع ورفاقه. أما الأسماء الأخرى من -خارج الهيئة- فهي مجرد محاولات دمج خجولة. هل تريدون وضوحاً أكثر من ذلك ؟ ثانياً، لا خلاف أنه من -الأمانة- أن تكشف النخب الثورية الأخطاء وتكون صوتًا صادقًا للشعب دون مجاملة للسلطة، وهذا هو معيار قراءتي للانتقادات. ولكن، أليس من -الأمانة- أيضًا أن نقول الحقيقة كاملة ؟ فعندما يقرأ الناس انتقاداتنا، ودعواتنا المثالية، دون أن نضع أمامهم (تجاربنا الفاشلة)، أليس في ذلك خيانة ؟ أن نواصل طرح المثالية ونحن نعلم عدم قدرتنا على تنفيذها، لأسباب معقدة تتعلق بطبيعة الحالة السورية، وبطبيعتنا نحن كسوريين، لنساهم بذلك في تحريك الشارع نحو المجهول، أليس من الخيانة أيضاً ؟ الحقيقة: نحن فشلنا، بكل كياناتنا وأجسامنا، ( العسكرية والسياسية )، هذه هي الحقيقة المجردة التي لا ينبغي الالتفاف عليها. - فصائل الجيش السوري الحر - حركة أحرار الشام الإسلامية - الفصائل الإسلامية - الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة - الحكومة السورية المؤقتة - الجيش الوطني السوري فهل يحق لقادة الائتلاف أن يُنظّروا على العهد الجديد وأن يتحدثوا بمثالية، أو الدعوة إلى التداول السياسي والديمقراطية، بعد أن قدموا أسوأ نموذج في الاستبداد والفساد والديكتاتورية ؟! هل يحق لمسؤولي الحكومة المؤقتة أن يُنظّروا، ويزاودوا، بعد أن كانوا مثالًا للفشل ؟! هل يحق لبعض قادة أحرار الشام أن يزاودوا، ويُنظّروا بالسياسة والوطنية والانفتاح والتكامل مع الآخر، وهم كانوا أول من شقّ الصف، ورفع شعارات المزاودة، واشتهروا بالانغلاق على الذات، والتكبر على القوى المحيطة ؟! وهل يحق لقادة الجيش الوطني أن يزاودوا، ويُنظّروا بالخوف على الوطن ومستقبله، وقد وصل البعض منهم إلى حد الخيانة، بالارتزاق وتقديم التنازلات، وجمع الثروات ؟! أما الشرفاء والصادقين من القادة السياسيين والعسكريين، والإداريين، من داخل هذه الأجسام والفصائل والتشكيلات، فقد كانوا بين: صادق وشريف، لكن، عاجز وضعيف. ذكي وشجاع، لكن، بلا إمكانيات ولا صلاحيات. نخبة ومثقف، لكن، يُضيّق عليه ويُحارب. أما الباقيين، فقد كانوا بين، لا مبالٍ، أناني، مناطقي، فصائلي، وغيرها من الصفات التي تمنع تحمل المسؤولية الوطنية. قد يقول البعض: لم نفشل، بل تم إفشالنا. وأقول: ربما، لكن عدم قدرتنا على التعامل مع محاولات “الإفشال” يُعد بحد ذاته شكلًا من أشكال الفشل. ثم لا بد من التمييز بوضوح بين مستويين: النجاح الفردي، والنجاح الجماعي. قد يكون كثيرٌ منا ناجحًا على المستوى الفردي، لكننا -كجماعات- فشلنا في بناء تجربة جماعية قادرة على إدارة المرحلة. في المقابل، لا يمكن إنكار أن ”الهيئة” استطاعت أن تحقق نجاحًا على المستوى الجماعي. ولنطرح على أنفسنا سؤالًا صريحًا: لو أن أيًّا من الكيانات الأخرى، وصلت إلى السلطة، هل كانت ستفتح المجال لغيرها ؟ التجارب السابقة -جلية- فقد ضاقت دوائر القرار، وتم احتكار المواقع، وتراجع الخطاب الديمقراطي أمام الممارسة الفعلية، كما تحولت كل التشكيلات إلى هياكل مغلقة وأدوات تخدم مصالح القادة الضيقة. لذلك، فإن الاعتراف بالفشل ليس جلدًا للذات، بل خطوة أولى نحو الإنجاز. إن الإكثار اليوم من التنظير والمثاليات لا يخدم الناس، بل يضللهم. نعم، فشلنا، بذواتنا، أو بقراراتنا، أو بخياراتنا، أو بتموضعنا، أو بالمحيطين بنا، أو بالواقع الذي كان أكبر من قدراتنا وإمكانياتنا. إن جوهر المشكلة اليوم يكمن في قدرتنا -أو عجزنا- نحن والسلطة عن إيجاد آلية حقيقية لتجاوز إرث الماضي، والانطلاق نحو تكامل فعلي في المستقبل. العهد الجديد اليوم لا يملك بديل عن الانفتاح، ولا يملك رفاهية الاستغناء، ولابد من قرارات جريئة وسريعة. إن بقاء شريحة واسعة من النخب السورية خارج دوائر التأثير وصنع القرار يمثل خللًا حقيقيًا، ويضعف بنية الدولة نفسها ويحرمها من طاقات هي بأمسّ الحاجة إليها. ومن هنا، تقع على عاتق السلطة مسؤولية مضاعفة، لأن البديل عن ذلك هو استمرار هذه النخب خارج الفعل، إما في موقع التنظير المجرد، أو عرضة للتوظيف من أطراف أخرى، وهو ما يفاقم الانقسام بدل معالجته. الخلاصة الصادقة، مهما كانت قاسية: نحن فشلنا في التجربة الجماعية، بينما نجحت هيئة تحرير الشام في الوصول إلى السلطة. وهذه الحقيقة، تستوجب الدعم المطلق، لانها سفينة النجاة الوحيدة المتبقية.









