Sabitlenmiş Tweet

يوم التأسيس ليس لحظةً في التاريخ، بل وعيٌ ممتد، ومسيرةٌ بدأت منذ أن وضع الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – في الثاني والعشرين من فبراير عام 1727م، الأسس الأولى لدولةٍ آمنت بأن البناء الحقيقي يبدأ بالثوابت، ويستمر بالعمل، ويتجدد عبر الأجيال.
إنه يوم بدينا؛ اليوم الذي انطلقت فيه رحلة وطنٍ لم يتوقف عن التأسيس، بل جعله نهجًا راسخًا في كل مرحلة من مراحله.
لقد تأسست دولتنا على رؤيةٍ واضحة، قوامها الاستقرار، والوحدة، وبناء الإنسان قبل المكان، فكانت كل مرحلة تاريخية لبنةً تُضاف إلى ما سبقها، وتمهيدًا لما يليها، حتى وصلت المملكة العربية السعودية – ولله الحمد – إلى ما ننعم به اليوم من أمنٍ، وازدهارٍ، وطموحٍ لا يعرف السكون.
وإن من أعظم صور التأسيس التي نستحضرها في هذا اليوم، هو التأسيس بالعلم؛ ذلك النهج الذي جعل التعليم ركيزةً أساسية في بناء الدولة، وأداةً فاعلة في صناعة القادة، وتمكين العقول، وصياغة المستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن الشؤون التعليمية والأكاديمية ليست مجرد منظومة إجرائية، بل هي امتداد مباشر لنهج التأسيس، ومسؤولية وطنية تتجدد مع كل جيل.
وفي هذا العهد الزاهر، الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – يحفظهما الله – نعيش مرحلة تأسيس جديدة، قوامها الاستثمار في الإنسان، والارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز الكفاءة الأكاديمية، وبناء جامعاتٍ فاعلة تُسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا في جامعة الملك سعود، فإننا نؤمن بأن التعليم الجامعي هو أحد أهم أدوات استمرار التأسيس، وأن جودة المخرجات، والانضباط الأكاديمي، والابتكار في التعليم، وتمكين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، ليست أهدافًا مرحلية، بل التزامٌ وطني، يعكس عمق الانتماء لهذا الوطن، وصدق الوفاء لبداياته.
إن يوم بدينا يذكّرنا بأن كل جيل مؤتمن على ما ورثه، ومسؤول عما سيتركه، وأن ما نقوم به اليوم في قاعات الدرس، ومجالس العلم، ومنصات البحث، سيكون هو الأساس الذي يقف عليه جيل قادم ليواصل المسيرة.
فالتأسيس لم يكن حدثًا وانتهى، بل نهجًا مستمرًا، ومسؤوليةً مشتركة، وعملًا لا يتوقف.
وفي يوم التأسيس، نؤكد العهد بأن نواصل البناء، ونمضي بثقة، ونؤسس بعلمنا، ونرتقي بطموحنا، لتبقى المملكة العربية السعودية – بإذن الله – وطنًا راسخ الجذور، متجدد الرؤية، عظيم المستقبل.
يوم بدينا… وبالعلم نواصل
العربية




































