"إنَّ من لم تُولَدْ روحُه وقلبُه، ويخرجْ من مشيمة نفسه، ويتخلّصْ من ظلمات طبعه وهواه وإرادته، فهو كالجنين في بطن أمه الذي لم ير الدنيا وما فيها. فهكذا هذا الذي بعدُ في مَشِيمة النفس، والظلمات الثلاث التي هي: ظلمة النفس، وظلمة الطبع، وظلمة الهوى".
- طريق الهجرتين وباب السعادتين
"واعلم أنه من أعظم المحن الاغترار بالسلامة بعد الذنب؛ فإن العقوبة تتأخر… ومن أعظم العقوبة أن لا يحسَّ الإنسانُ بها، وأن تكون في سلب الدين، وطمس القلوب، وسوء الاختيار للنفس؛ فيكون من آثارها سلامة البدن وبلوغ الأغراض".
- صيد الخاطر، ابن الجوزي.
"وما ندم حليمٌ ولا ساكتٌ، وإنما يندم المُقدِم على المقابلة والناطق، فإن شئت فاحتسب سكوتك عن السفيه أجرًا لك، وإن شئت فاعدده احترازًا من أن تقع في إثم، وإن شئت كان احتقارًا له، وإن شئت كان سكوتك سببًا لمعاونة الناس لك،
"إنما العبدُ حقًّا من يرضى ما يفعله الخالق؛ فإن سأل فأجيب؛ رأى ذلك فضلًا، وإن منع؛ رأى تصرف مالكٍ في مملوك، فلم يَجُلْ في قلبه اعتراضٌ بحالٍ".
- صيد الخاطر، ابن الجوزي.
"كان ﷺ أعظم الناس صدقةً بما ملكتْ يدُه، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله ولا يستقِلُّه، وكان لا يُسأَل شيئًا عنده إلا أعطاه، قليلًا كان أو كثيرًا، وكان عطاؤه عطاءَ من لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصدقة أحبَّ شيء إليه، وكان سرورُه وفرحُه بما يعطيه أعظمَ من سرورِ الآخذ بما يأخذه،
(الفاتح): هو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مُرْتَجًا، وفتح به الأعين العمي والآذان الصم والقلوب الغُلف، وفتح به أمصار الكفر، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح.
(الأمين): هو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمين من في السماء، وأمين من في الأرض.
من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم التي ذكرها ابن القيّم في كتاب زاد المعاد:
(محمد): كثير الخصال التي يُحمد عليها.
(أحمد): الذي يُحمد أفضلَ ما يُحمد غيرُه.
(الماحي): الذي محا الله به الكفر.
(الحاشر): الذي يُحشر الناسُ على قدمه، فكأنه ُبُعِث ليحشُر الناس.
" وتأمَّل كيفَ قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاهُ لهم ممَّا لا تعلمه نفس، وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حتى يقوموا إلى صلاة الليل = بقُرَّة الأعين في الجنَّة".
- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ابن القيّم.
"إنَّ سرور الدُّنيا «أحلام نومٍ أو كظلٍّ زائلٍ». إن أضحكَتْ قليلًا أبكَتْ كثيرًا. وإن سرَّت يومًا ساءت دهرًا. وإن متَّعت قليلًا منعت طويلًا. وما ملأت دارًا حَبْرَة إلا ملأتها عَبْرةً، ولا سرَّته بيوم سرورٍ إلا خبَّأت له يومَ شرورٍ!".
- زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيّم.