Sabitlenmiş Tweet

هل يوجد في دين الإسلام ما يُسمّى بـ «التوحيد»؟
مقدمة
كثُر في الأزمنة المتأخرة استعمال مصطلح «التوحيد» وتقسيمه، بل جُعل معيارًا للحكم على الناس، حتى صار وسيلةً للتبديع والتكفير والإقصاء. ويُثار هنا سؤال جوهري:
هل هذا المصطلح وأقسامه واردة في دين الإسلام نصًا؟ أم أنها اصطلاحات محدثة أُلبست لباس العقيدة؟
⸻
أولًا: مسمّيات الدين في النصوص الشرعية
دين الإسلام، كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، بُني على ثلاثة مسمّيات جامعة لا رابع لها:
الإسلام، الإيمان، الإحسان.
وهذه هي التي نزل بها جبريل عليه السلام في حديث عمر بن الخطاب المشهور، حين قال للنبي ﷺ:
«أخبرني عن الإسلام… أخبرني عن الإيمان… أخبرني عن الإحسان».
وفي ختام الحديث قال النبي ﷺ:
«هذا جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم».
فسمّى النبي ﷺ هذه الثلاثة دينًا، ولم يذكر توحيدًا ولا أقسام توحيد.
⸻
ثانيًا: غياب مصطلح «التوحيد» من القرآن والسنة
لو كان مصطلح التوحيد وأقسامه بهذه الأهمية العظمى التي يُصوَّر بها اليوم،
لقال جبريل: أخبرني عن التوحيد وما أقسامه.
ولورد في القرآن نداء مثل:
يا أيها الموحّدون، أو يا أهل التوحيد، أو العاقبة للموحّدين.
لكن الواقع أن لفظ التوحيد لم يرد في القرآن ولا مرة،
بينما ورد لفظ الإيمان في أكثر من (300) موضع،
والإسلام (81) مرة،
والإحسان (12) مرة.
فكيف يُترك الوارد المتكرر، ويُقدَّم عليه ما لم يرد أصلًا؟
⸻
ثالثًا: الوحدانية صفة، لا مسمّى تعبدي
الذي ورد في كتاب الله هو وحدانية الله،
وهي صفة ذاتية لازمة له سبحانه،
وهي داخلة ضمن الركن الأول من أركان الإيمان الستة:
الإيمان بالله.
أي الإيمان بوحدانيته في ذاته، وأسمائه وصفاته، وألوهيته، وربوبيته، وملكه، وتدبيره، وحاكميته.
ولهذا فالصحيح أن نقول: الإيمان بوحدانية الله،
لا أن نُنشئ مسمّى جديدًا لم يأتِ به نص.
⸻
رابعًا: الإشكال اللغوي في لفظ «توحيد»
من جهة اللغة، فإن قول: توحيد الله
يفيد – في أصل الاستعمال – أن الشيء كان متعدّدًا ثم جُعل واحدًا،
كما يقال: توحيد البلاد أو توحيد الصفوف.
وهذا المعنى لا يليق بالله سبحانه،
فهو واحدٌ أزليٌّ لم يزل كذلك، لا يحتاج إلى من «يوحّده».
⸻
خامسًا: ضد الشرك هو الإيمان
إذا سُئل: ما ضد الشرك؟
فالجواب القرآني هو: الإيمان، لا التوحيد.
قال الله تعالى:
﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ﴾
والظلم هنا هو الشرك.
وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام:
﴿وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾
فنفى عنه الشرك، وأثبت له الإسلام، ولم يقل: موحِّدًا.
⸻
سادسًا: شهادة «لا إله إلا الله»
معنى شهادة لا إله إلا الله
هو الإيمان الجازم بأنه لا معبود بحق إلا الله.
وهذا في لغة القرآن إيمان،
ولا يُسمّى توحيدًا.
ومجرّد الإقرار بها لا يكفي،
بل لا بد من الإيمان بجميع أركان الإيمان الستة.
فاليهود يقرّون بإله واحد،
لكنهم لم يحققوا بقية الأركان،
فلم يكونوا مؤمنين.
⸻
سابعًا: أثر المصطلح في الواقع
لم يكن مصطلح التوحيد وأقسامه معروفًا عند السلف في القرون الثلاثة الأولى،
لكن لما أُحدث،
تحوّل عند بعض الناس إلى أداةٍ للتكفير والتبديع،
والادّعاء بأنهم أهل التوحيد،
وأن غيرهم واقع في الشرك أو ناقص الدين.
بل وصل الأمر إلى تقسيم بلاد المسلمين إلى:
بلاد توحيد وبلاد شرك،
وفي هذا إسقاطٌ خطير لعدالة المسلمين،
وطعنٌ في جماهير الأمة.
⸻
خاتمة
إن الدين الذي علّمه جبريل للنبي ﷺ،
وبلّغه النبي ﷺ للأمة،
هو الإسلام، والإيمان، والإحسان.
وأي مسمّى يُقدَّم على هذه الأصول،
ويُتّخذ سيفًا لإقصاء المسلمين،
فهو مسمّى محدث،
وإن لُفَّ بشعارات الغيرة على العقيدة
التوحيد #الايمان #الاسلام #الاحسان
#الوهابية #الجامية #المداخلة
#الصوفية #الاخوان #التبليغ #السرورية #البدع #المبتدعة
العربية


















































