أمسِ انتهينا فلا كنّا ولا كان
يا صاحب الوعد خلِّ الوعد نسيانا
طاف النعاس على ماضيك وارتحلت
حدائق العمر بكياً فاهدأ الآن
كان الوداع ابتساماتٍ مبللة ً
بالدمع حيناً وبالتذكار أحيانا
حتى الهدايا وكانت كل ثروتنا
ليل الوداع نسيناها هدايانا
ما ثار من غُصصي الحرى وما سَكنا
تركْتُ حجرتها والدفءَ منسرحاً
والعطرَ منسكباً والعمر مُرتهنا
وسرتُ في وحشتي والليل ملتحفٌ
بالزمهرير وما في الأفق ومضُ سنا
ولم أكد أجتلي دربي على حدسِ
وأستلينُ عليه المركبَ الخشِنا
حتى سمعتُ ورائي رجعَ زفرتها
حتى لمستُ حيالي قدَّها اللدنا
قالتْ مللتُكَ إذهبْ لستُ نادِمةً
على فِراقِكَ إن الحبَّ ليس لنا
سقيتُكَ المرَّ من كأسي شفيتُ بها
حقدي عليك ومالي عن شقاكَ غنى !
لن أشتهي بعد هذا اليوم أمنيةً
لقد حملتُ إليها النعش والكفنا
قالتْ وقالتْ ولم أهمسْ بمسمعها