Rayia Banjar ريَّا بنجر
6.7K posts

Rayia Banjar ريَّا بنجر
@RayiaBanjar
Led a master screenwriting company to 55+ awards since 2014 | Now laying the cornerstone of a boutique publisher where word and image converge as elevated art.







الحوار الجيِّد لا يُشبه الكاتب، بل يُشبه الشخصية التي تنطق به.




كثرة الانتقادات لبعض المسلسلات ليست أزمة تمثيل أو إخراج بقدر ما هي أزمة نص.فالكاتب هو حجر الأساس في العمل الدرامي، وهو من يتحمل المسؤولية الأولى عن جودة الفكرة وسلامة الطرح.فحين يبتعد الكاتب عن فهم ثقافة مجتمعه وقيمه وعاداته، تتحول الدراما من مرآة للمجتمع إلى مصدر استفزاز له.فالقلم أمانة، والكتابة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهارة فنية؛ فالكاتب الواعي يوازن بين الإبداع واحترام الهوية، ويتجنب المبالغة التي تُثير الجدل على حساب المصداقية. أما الممثل والمخرج فهما منفذان للنص، لكن البداية دائماً من الكاتب… فإذا صلح النص صلحت الدراما.




ما يحدث في #شارع_الأعشى حاليًا مزعج جدًا ومخيّب للأمل، الموضوع انقلب دراما تركيّة بديكور سعودي. تذكّرت الفترة التي كنت مهتمة فيها بالدراما التركية، ما بين ٢٠١٦ - ٢٠٢٠ تقريبًا. في كل الأعمال التي شاهدتها لاحظتُ تجميلًا للأنماط المؤذية في العلاقات. سمة تلك الدراما أنها تبحث عن أعلى درجات التوتر التي تولّد صراعًا دراميًا، يُصمَّم البطل غالبًا بشخصية مضطربة، في حين تبدي المرأة سلوكًا تطبيعيًا مع ذلك الاضطراب: - امرأة تقع في حُب الرجل الذي اختطفها. - امرأة تنفصل عن رجل طيّب منحها حبًّا صادقًا لأنها أصبحت مهووسة بأخيه المنتمي إلى جماعة مافيا، فتدخل معه في علاقة مستنزفة وتحاول إصلاحه. - امرأة تتعلّق برجل أناني وغامض ومتذبذب. اعتراضي ليس على تجسيد هذه الأنماط فنيًّا، لكنّي أرفض «رومَنسة» السلوك المؤذي في المشاهد بالحوارات والمؤثرات البصرية والموسيقى التصويرية، هذا انحياز سردي واضح. ثم تُمنح هذه القصص نهايات مشرقة -كمكافأة- يظهر فيها الشريكين سعيدين، وهذا يعزّز الاعتقاد بأن المعاناة شرط للعلاقة العاطفية. كذلك يُمنح «الرجل الخطير» جاذبية شخصية، فغالبًا ما يُنتقى لهذه الأدوار ممثّل وسيم وجذّاب جسديًا وصاحب كاريزما عالية، بينما يُوظّف الممثّل الأقل جاذبية وحضورًا في دور الرجل الصالح، مع إضفاء طابع الملل والرتابة على العلاقة الصحيّة. هل شعر أحدكم بأن «متعب» في شارع الأعشى شخصية مملّة وباردة ومثيرة للشفقة؟ أراهن أن كثيرون شعروا بذلك. في المقابل منحنا «خالد» إثارة عاطفية عالية بتقلّباته المستمرة: قُرب ثم نفور، اهتمام ثم إهمال، ليُفرز الدوبامين لدى المشاهد كما هو لدى «عزيزة». ولتغدو تساؤلات العديد من المشاهدين بعد كل حلقة: متى يعترف خالد؟ متى يلين قلبه؟ خالد تجنّبي مسكين، هو يحبها لكن متردّد وخائف. بدل أن يكون السؤال: متى تستيقظ عزيزة وتفكّ ارتباطها الصدَمِي بخالد وتتخذ موقفًا حاسمًا؟ ثم «عطوى»! تلك الشخصية القوية الثائرة التي رفضت القهر والذلّ، وارتكبت أفعالًا جنونية لتنجو بنفسها، ها هي تسلّم جسدها وروحها برضوخ لتعنيف الرجل وضرباته. فقط لأنه «ضاري». ياااااه! تغاضى عن الركاكة وضعف الحبكة أيها المشاهد، المهم أن ينتصر الحب المشوّه في النهاية. وتضيف «عواطف» بُعدًا آخر من هذه الأنماط، إذ تتخلّى عن علاقة آمنة وحياة كريمة مع الرجل الوحيد الذي منحها الحب والحماية، لتختار مستقبلًا ضبابيًا مع «سعد» المظلم، محبوبها المتخبّط الضائع. كثير والله! كثير هذا الكمّ من الرجال المضطربين والنساء المشوّشات والنماذج المؤذية التي تقدّم كتجارب رومانسية في عمل واحد! كل الأعمال الدرامية في العالم تعرض علاقات غير صحية وهذا بحد ذاته ليس ترويجًا، المهم: كيف تؤطَّر العلاقة داخل السرد؟ لستُ متأكدة من قدرتي على الاستمرار في متابعة ما تبقّى من المسلسل، على الرغم من عناصر إيجابية ما تزال فعّالة فيه. لا أريد أن أفقد احترامي لهذا العمل الذي أحببته في موسمه الأول وفي بدايات موسمه الثاني. يبدو لي فعلًا أنها «لَـ طالت… شانت».










