📚 قارئ 📚 retweetledi

خلاصة عن الكتاب بلسان المؤلف وهو من أنصار البنيوية وله نزاعة عدائية للواقعية العلمية:
«الكتاب حجةٌ موسعة ضد تشييء النظريات العلمية». فالتفكير بطريقة تمثيل اللوحات للعالم قد أسهم ضمنياً في ترسيخ نظرة إلى النظريات بوصفها أشياء، كياناتٍ محددة المعالم ذات شروط هوية واضحة. وهذه النظرة اتُّخذت أحياناً بصورة صريحة، كما عند رونغيري الذي يعدّ النظريات والنماذج كياناتٍ مجردة، وتجدها أيضاً عند كارل بوبر الذي وضع النظريات في ما سمّاه «العالم الثالث»، وعند إيمي توماسون التي ترى الأعمال الفنية مجردةً لكنها اصطناعية بمعنى أنها مخلوقةٌ ومُستدامة بالنوايا الإنسانية.
حل هذه المشكلات هو إلغاء النظريات تماماً والإصرار على أنه لا وجود لكياناتٍ مجردة تُسمى نظريات. وهذا لا يعني أنه لا توجد إلكترونات، فكوني لاواقعياً أو اسمياً تجاه النظريات بوصفها أشياء لا يعني بأي وجه أنني يجب أن أكون لاواقعياً تجاه الإلكترونات. لكن هذا الموقف الإلغائي يولّد بعض المشكلات، إذ نتحدث عن النظريات وننسب إليها صفاتٍ، كأن نقول: «ميكانيكا الكم صعبةٌ» أو «ميكانيكا الكم أنيقة». وفي حالة النظريات، أقترح في الكتاب أن صانع حقيقة ادعاءاتنا عن النظريات هو الممارسات العلمية. فحين نقول «ميكانيكا الكم أنيقة»، فإن ما يجعل هذه القضية صادقة هو مجموعةٌ من الممارسات على السبورة أو الورق أو في الحوارات مع الزملاء، لا على كيانٍ مجرد. هذه الممارسات تجعل بعض الادعاءات المفترضة عن النظريات صادقة.
حين ندرك أنه لا يوجد فكرة محددة يمكن تتبعها عبر تاريخ الأفكار، فإننا ندرك في الوقت ذاته أنه لا يوجد تاريخٌ لتلك الفكرة يمكن كتابته. وما يقدمه أراباتزيس في كتابه هو تاريخٌ للتمثيلات المتعاقبة للإلكترون، مع البقاء على الحياد تجاه مسائل الوجود.
بحلول منتصف عشرينيات القرن الماضي، كانت هناك صياغتان: ميكانيكا المصفوفات عند هايزنبرغ، وميكانيكا الموجات عند شرودنغر. ثم جاء فون نيومان وأثبت أن كلتيهما يمكن فهمهما تمثيلَين مختلفَين لحساباتٍ أكثر جوهرية في فضاء هيلبرت. لكن هذه الصورة مُبسَّطة جداً. فمن 1925 إلى 1927 كانت هناك صياغاتٌ متعددة: حساب التحويل عند ديراك وجوردان، والنهج الجماعي عند فايل، وغيرها. وما فعله فون نيومان لم يكن ترسيخ «النظرية»، بل كان يتبع منهجية هيلبرت في ما أسماه «الإكمال البديهي». وحتى فكرة «الثورة الكمية» بالمعنى الكوني مشكوكٌ فيها. فمجموعة زومرفيلد في ميونيخ كانت تعمل بهدوء دون أي إحساس بأزمة أو تحول في النموذج، وهايزنبرغ صراحةً: «كنا نحاول فقط حل مشكلات بنية الذرة». وحتى التمييز بين الفيزياء الكلاسيكية والكمية فُرض لاحقاً على التاريخ بعد أن اكتملت التطورات الجوهرية. إزاحة النظريات من مركز المشهد وتقديم تاريخٍ قائم على الممارسات يفتح المجال أمام تاريخٍ أكثر دقةً وتعقيداً وإثارةً.
قدّمنا نسخةً من المنهج الدلالي تقوم على البنى الجزئية، وهي نسخةٌ أكثر مرونةً وقادرةٌ على استيعاب انفتاح العلم وعلاقاته المتشعبة. وفي قضية لندن ولندن في التوصيل الفائق، قال يان بوتيرز إن كلا الفريقين مخطئ، لأن تفسير النموذج ليس ثابتاً منذ لحظة بنائه، بل يتشكّل تدريجياً عبر التاريخ، ولا يمكن الحديث عن ارتباط مستقر بين ظاهرة ونموذج؛ كلاهما كيانٌ في تطور، وينبغي دراسة التمثيل العلمي بوصفه إرساءً تاريخياً لعلاقة بين أبرام متطورة من عناصر متعددة. وأنا موافقٌ على الانعكاس الرجعي للتفسيرات، لكنني أتحفظ على وصف الظواهر والنماذج بأنها «أبرامٌ مُشيَّدة»، لأن هذا يُعيد تشييء النظريات. وتركيز الفريقَين على نموذج لندن ولندن بوصفه كياناً محدداً أفضى إلى تقابلٍ مبسَّط، بينما كان ثمة تاريخٌ أغنى يستحق الاستجلاء.
بدلاً من النظر إلى دراسات الحالة بوصفها لقطاتٍ ثابتة، ينبغي تقديمها بوصفها سرداً متطوراً. لكن هذا يُثير مسألة التحيّز الفلسفي في اختيار ما نسرده، ومن ثَمّ فإن دراسات الحالة لا تستطيع في أحسن أحوالها أن تُقدّم إلا دعماً محدوداً لأطروحاتٍ فلسفية، لأنها تستلزم بالأصل موقفاً فلسفياً مسبقاً. والسؤال ليس «ما أفضل إعادة بناء لحادثة علمية؟» بل «في أي ظروف ولأي أغراض تكون إحدى عمليات إعادة البناء أكثر فضيلةً فلسفياً من الأخرى؟». فهناك تعزيزٌ قوي حين تُقدّم إعادة البناء مسوّغاً للأطروحة، وتعزيزٌ ضعيف حين تُسهم في توضيح الأطروحة أو توضيح آلياتها. ودراسات الحالة المبسّطة تُرسّخ فلسفةً مبسّطة، بينما دراساتٍ أكثر دقةً تُفضي إلى رؤيةٍ أكثر رقيّاً للمنهجية العلمية. ومع ذلك فالنهج الدلالي بصيغته الجزئية يُعزَّز تعزيزاً ضعيفاً.

العربية




















