اللهم علّمني من عِلمك ما يجعلني أرى جلالك في كل ذرة، وهذّبني بجمالِ خُلقك حتى لا يخرج مني إلا طيِّب، ولا يستقر فيّ إلا طاهر، واجعلني يا ربّ ممن قُلتَ فيهم: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾؛ فلا غاية أرجى من أن أكون محبوبًا عندك، مَقبولاً في رحابك، مُهذبًا بنورِ هدايتك.
اللهم متّعني بقربك، وأذقني أُنس معرفتك، واجعل تعلّقي بك حصنًا وأمانًا، وأغنِ قلبي بك عن كل ما سواك، اللهم أرزقني ما يُنعش روحي بمحبتك، وما يُجدد في صدري شوق لقائك، واجعل سيري في عمري كلّه على صراطك مستقيمًا، ووفّقني لحفظ عهدك، حتى أبلغ باب جنّتك سليم القلب آمنًا.
وكلتك كل أمرٍ في قلبي لا أستطيع البوح به، وكلتك كل شعورٍ تعايشت معه بصعوبة و احتسبت به الأجر عندك، أنّك لن تتركني يا اللّه دون عوضٍ يُنسيني كل ما مررت به.
﴿ربِّ إنّي لمَا أنزلتَ إليَّ من خَيرٍ فَقِيرٌ﴾
سار بها فُؤادُ موسى مثقلًا في دياجير الخوف والحُزن ، سار إلى اللهِ بقلبِه وروحِه وبأعظم ما يسيرُ بهِ العبادُ إلى اللهِ ، وهي لذّة الإفتقار فجمع اللهُ لهُ الدّنيا وآمنهُ وفتح له ما لم يخطر لهُ على بال .
اللهم اجعل ختامها أعمالاً مقبولة، وخواطرَ مسرورة، وغاياتٍ سعيدة. بلّغنا تباشير الجبر، وعاقبة الصبر، والخير في كل أمر. وأعِد علينا رمضان أزمنة ممتدة، ونحن ننعم فيه بكل ما نرجو، ونعيشه واقعًا كما كنا به ندعو.
اللهمَّ وفقنا لإغتنام لحظاتِه، وأنِلنا من رحماتِه، وأنزل علينا من بركاته، وأجعله شهرًا للخير مليئ بالأفراح والمسرّات، فائزين فيه بِعفوك و العتق من النار.
﴿والله يعلمُ وأنتُم لا تعلمون﴾.
حدّث بها نفسك عند كلّ نازلة، عند كلّ قدر تتساءَل أسبابه، فبعض المواقف والأقدار ليس لها تفسيرًا منطقيًا إلا أنّها مُدبّرة من عند الله، وهذا التدبير يستدعي من المؤمن تفويض أمره لمن يملك أمره ويعلم ما يُسعده ويشقيه، وعبودية التوكّل ملاذ العارفين!.
نحمد الله على الصحة والقدرة، والعمر القادم، والمتوفّر المُسلّم به، والانتباه للمعنى، والإدراك الواسع، والتجدّد المستمر، ومضيّ العسر، وإمكانية التعافي، والسكينة بعد خوفٍ.