
#منقول
عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الخَيْرِ..
أحيانًا.. كلمة واحدة تكشف ثقافة متأصلة.
تمرُّ بجماعةٍ يأكلون، فتقول: "هَنهم"؛ فيأتيك الرد: "وأنت منهم". موقف عابر.. لكنه يحمل ما يتجاوز المجاملة.
أن تكون سعوديًا؛ يعني أنك تنشأ على بروتوكول غير مكتوب، يضبط الكلمة قبل السلوك، والنية قبل الفعل.
منذ الصغر عُلمنا منطق الخير؛ أن الكلمة مسؤولية، فلا نقول ما يُستقبح إلا ونُلحقه بـ "وأنتم بكرامة". ولا نخص أحدًا في جمع إلا ونقول: "ولا يهونون الباقين". وإذا أثنينا على أحد، أبقينا التقدير شاملاً: "شرواكم".
ليست عبارات متداولة فحسب.. بل نظام تواصل متكامل.
تأمل في المحادثات السعودية اليومية، تجد:
"أبشر".. تُقابل برجاء أن تأتيك البشرى من الله.
و "لبيه".. ويأتي الرد بأمنية صادقة، أن تُلبي حاجًا.
و "بيض الله وجهك".. دعاء أن تكون ممن تبيض وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.
وعند الطلب.. غالبًا لا يبدأ بسؤال، بل بدعاء: "الله يسعدك، ممكن خدمة؟"
وحتى مع ازدياد الألفة، وحضور ما يُعرف بـ "الميانة".. لا يغيب الاحترام؛ فمفردات مثل: "لا هنت"، "سمّ"، "إسلم"، "عز الله مقامك" تبقى حاضرة مع القريب كما هي مع الغريب.
ووراء هذا الأسلوب، ثقافة متجذرة توارثتها جيلاً بعد جيل:
• فحين يقول السعودي "أزهلها"، فهو عهدٌ يحمل عنك ما أثقل كاهلك.
• وحين يُقال له وهو يهمّ بالمغادرة: "استر ما واجهت"؛ يرد: "ما واجهت إلا الطيب"، فيُسمع طمأنينة، ويصون مودّة.
• وحين يُعتذر له بـ "المعذرة على القصور"؛ يجيب: "ما منك قصور"، فيلتمس عذرًا، ولا يُنكر فضلاً.
• وحتى إذا مُدح قال: "ما عليك زود"، فلا يعلو عليك ولا يُنقص منك.
• وفي موضع المقاطعة، لا يأخذ الكلمة انتزاعًا، بل يستأذن: "ولا أقطع واردك".
هذا ليس تصنُّعًا، ولا تكلفًا لغويًا.. بل هو نتاج بيئة جعلت من الكلمة مسؤولية، ومن الدعاء لغة، ومن الاحترام أسلوب حياة.
وهنا؛ لا نتحدث عن مفردات وألفاظ، بل عن هوية.. شعب تجري المروءة في عروقه، وتتجلى النخوة في سلوكه، ولا يغيب ذكر الله عن لسانه.. وهكذا يتواصل أفراده.. 💚
#السعودية
العربية

































