Samko
472 posts







رونالدو يمنح البرتغال هدفًا محتملًا… ويأخذ منها هجومًا كاملًا!! ---- ليست مشكلة البرتغال مع كريستيانو رونالدو أنه لم يعد قادرًا على التسجيل. هذه حجة سهلة، ويمكن الرد عليها بهدفين أمام أوزبكستان. المشكلة الحقيقية أن البرتغال الحالية لا تحتاج فقط إلى مهاجم يسجل، بل إلى مهاجم يجعل خط الهجوم أفضل. البرتغال تملك لاعبين كثيرين في الوسط والأطراف يحتاجون إلى رأس حربة مرن : يخرج من الصندوق، يضغط، يفتح المساحات، يبادل مركزه مع الجناح، ويساعد الفريق على بناء هجوم متحرك. هذا النوع من المهاجمين لا يكون مجرد محطة نهائية للهجمة، بل جزءًا من صناعتها. وهذه ليست قراءةً نظرية، بل عادةٌ يوميّة عند هؤلاء اللاعبين. فيتينيا وجواو نيفيش يلعبان في باريس خلف مهاجمٍ وهميٍّ حرّ (بروفايل ديمبيلي) بأجنحةٍ تتبادل الجهات، ووسطٍ يتحرك ويضغط بلا توقّف. وبرونو فيرنانديز نفسه ليس نقطة ثبات مع مانشستر يونايتد، بل بروفايل متجوّل يهبط ويصعد ويصنع، حتى حطّم رقم البريميرليغ في التمريرات الحاسمة منظِّمًا لهجومٍ ديناميكي. تلك هي البيئة التي صُقلت فيها أدوات خط وسط البرتغال. ولا يعني هذا أنهم لا يجيدون اللعب إلا بمهاجمٍ وهمي، فالمنتخب ليس النادي، والمحترف يتكيّف، لكنه يعني أن قوة خط وسط البرتغال تشير إلى اتجاه، فيما يجرّها بروفايل رونالدو إلى نقيضه. وهنا تظهر مشكلة كريستيانو رونالدو. رونالدو ما زال خطيرًا داخل الصندوق، لكنه لم يعد يمنح الفريق الكثير خارجه. وجوده يدفع البرتغال غالبًا إلى شكل هجومي تقليدي : جناحان يوزعان، وسط يبحث عن التمريرة الأخيرة، ورأس حربة ينتظر النهاية. بهذه الطريقة يصبح الهجوم أقل حركة، أقل ضغطًا، وأقل قدرة على تفكيك الدفاعات المنظمة. مباراة الكونغو كانت مثالًا واضحًا. رونالدو لمس الكرة 25 مرة فقط، وسدد ثلاث مرات خارج الإطار، والبرتغال كلها لم تسدد سوى سبع كرات. هذه الأرقام لا تقول إن رونالدو وحده سبب المشكلة، لكنها تقول إن وجوده لم يجعل الهجوم أفضل. والأهم أن مارتينيز، وهو يبرر الإبقاء عليه، كشف الضريبة التي لم يستطع تسميتها : حين يعجز الفريق عن الوصول إلى الصندوق، يتم الرهان على رونالدو داخل الصندوق. لكن السؤال هنا مهم : ماذا لو كان شكل الهجوم حول رونالدو أحد أسباب صعوبة الوصول إلى الصندوق أصلًا؟ أمام خصم أضعف، يمكن للأهداف أن تخفي هذه المشكلة. يسجل رونالدو هدفين على أوزباكستان، يهدأ النقاش، ويبدو أن كل شيء طبيعي. لكن أمام خصم أقوى، تعود الأسئلة نفسها. وهذا ما حدث أمام كولومبيا : تعادل سلبي، استحواذ بلا خطورة كافية، وأخطر فرصة جاءت من عرضية إلى رأسية أهدرها جواو فيليكس. قد يقول البعض : إذن المشكلة في جواو فيليكس لا في رونالدو. لكن هذا الاعتراض لا يهدم الفكرة، بل يؤكدها. المشكلة ليست في اسم اللاعب الذي أهدر، بل في نوع الفرصة التي أنتجها الهجوم بوجوده. عندما يكون أخطر ما تصنعه البرتغال عرضية ورأسية، فهذا يعني أن الهجوم عاد إلى الشكل نفسه : توزيع الكرة وانتظار الحسم من رأس الحربة. لا تبادل مراكز، لا اختراق بين الخطوط، ولا حركة جماعية كافية داخل الثلث الأخير. هذا لا يعني أن اللوم يقع على رونالدو وحده، ولا يعفي مارتينيز من المسؤولية. المدرب مسؤول عن الفكرة، وعن طريقة استخدام اللاعبين، وعن شكل الهجوم. لكنه في الوقت نفسه يتعامل مع لاعب ليس خيارًا فنيًا عاديًا. إخراج رونالدو من المنتخب لم يعد قرارًا تكتيكيًا بسيطًا، بل قرار له كلفة إعلامية ورمزية ونفسية كبيرة. لذلك تبدو البرتغال عالقة : فهي تبني على رونالدو لا اقتناعًا بأفضليته بل افتقارًا إلى بديل. لا تجرؤ على الاستغناء عنه، ولا تجد بروفايلًا مغايرًا يحلّ محلّه ليمنحها الحركة التي يحتاجها وسطها وأجنحتها. وهذا المقال ليس وصفة جاهزة. فالسؤال هنا ليس من البديل الأفضل من رونالدو؟ لأن غونزالو راموس نفسه رأس حربة صندوقي، وقد لا يحل المشكلة وحده. السؤال الأدق هو هل بروفايل كريستيانو رونالدو الحالي يناسب أفضل نسخة ممكنة من هذه البرتغال؟ المقارنة مع ميسي توضح الفكرة أكثر. المقارنة لا تتعلق بالمكانة التاريخية، بل بنوع الوظيفة داخل الفريق. ميسي مع التقدم في السن فقد جزءًا من سرعته، لكنه وسّع وظيفته : يهبط إلى الوسط، يربط اللعب، يمنح زوايا تمرير، ويجعل من حوله أكثر خطورة. أما رونالدو، فمع التقدم في السن، ضاقت وظيفته أكثر : صار تأثيره الأساسي داخل الصندوق، بينما تقل مساهمته في الضغط، والحركة، وبناء الهجمة. لذلك ليست المسألة هل رونالدو لاعب عظيم؟ هذا محسوم منذ زمن. القضية الآن مختلفة ؛ هل ما زال بروفايله يخدم هذه البرتغال؟ حتى الآن، الجواب يميل إلى لا.
























