
Majed
15.6K posts

Majed
@SeattleWa300
🇺🇸🇸🇦 مهتم بالعلوم والفلسفة | وسيط ومسوق عقاري رخصة فال:1100065830 قريبا موثوق #اعتدال


















«ماذا تريد المرأة؟»، و«ماذا يريد الرجل؟»؛ الأسئلة الرئيسية التي يطرحها علم النفس التطوري: ليكشف لنا سرّ استراتيجيات التزاوج عند البشر. وهي أيضًا العناوين المثيرة لكتب تطوير الذات التي تَعِدك بكشف غموض الجنس الآخر. يغلبك حينها فضول المعرفة الممزوج بالاحتياج الأساسي للارتباط العاطفي، تسحب أحد هذه الكتب، وما إن تتصفحه حتى تنصدم بالأرقام والرسومات البيانية التي تدفعك إلى التأكد من عنوان الكتاب وموضوعه. تفتحه مجددًا، لتجد الصفحات تستعرض صُورًا زاعِمة بأنها «المرأة التي يُفضلها الرجال»، و «الرجل الذي تُفضله النساء» كل هذا باسم علم النفس؛ لأن دراسة ما أجريت على مستخدميّ أحد تطبيقات المواعدة الأجنبية واستخلصت هذه النتيجة. لكن القصة لا تنتهي بمجرد إعادتك للكتاب على الرفّ، لأن هناك مَن سيأتي من بعدك ويشتريه رَغبةً بكشف أسرار تَفضيلات النساء والرجال. سيقوم بتلخيص نتائج الكتاب وترجمتها، ثم مشاركتها على حساباته على مواقع التواصل عند كل متابعيه العرب، مُتجاهِلًا الفوارق الثقافية والاجتماعية عند العينات المدروسة. والآن، أصبحت هناك إجابات علموية مُبسَّطة ومنزوعة من سياقاتها تسبح في فضاء الانترنت؛ إجابات مُعلَّبة ومُبرَّدة تزعم معرفة سبب انجذاب المرأة إلى أموال الرجل، وانجذاب الرجل إلى جسد المرأة. الإشكال هنا، يكمن في استخدام هذه الأجوبة كدليلٍ علمي على انحيازاتٍ فكرية مُسبقة عن الجنس والجنسانية فيما يتعلق بالجندر الذكوري والأنثوي، وهذا لأن في مجتمعاتنا المحافظة (حيث تنعدم التوعية الجنسية)، تكاد تكون معظم أفكار الشباب والشابات بالأمور الجنسانية مُستقاة من مصادر خارجية، فإما أن تكون مَغلوطة (كتأثير ما يُعرف بـ«النظرة الذكورية»، في الأفلام الإباحية)، أو غير مناسبة ثقافيًا بحكم الدين والمجتمع (كتطبيع الممارسات الجنسية العابرة). أي إن اختزال نتائج دراسات علم النفس التطوري في مجموعة منشورات على مواقع التواصل، تجعل خلاصتها مُعرَّضة لتأويل القارىء بناءً على خلفيته الثقافية. وما يُقلِقُنا هنا، هو التأويل العلمي الخاطىء لتأكيد مفهوم جندري خاطىء؛ كأن يعتقد الشاب أنّ انجذاب المرأة إلى أموال الرجل يدل على خضوع الأنثى للذكر الـمُعيل، وتعتقد الشابة أنّ انجذاب الرجل إلى جسد المرأة يدل على أولوية إشباع الرغبة الجنسية عند الذكور. فكيف لنا أن نتعامل مع نظرية التزاوج، ونتائج دراسات علم النفس التطوري في ظِلّ انفتاح مجتمعاتنا المحافظة على العوالم الرقمية للإنترنت؟ (منقول) للاكمال هنا : mana.net/18436/


