Sabitlenmiş Tweet
Seif🏄🏻♂️🇪🇬
173.6K posts


Seif🏄🏻♂️🇪🇬 retweetledi

لو كنت بعيد عن الملاعب والتلفزيون العقود الماضية ومش مركز في الكرة المصرية وأحوالها، ربما تساعدك المقالة التالية على فهم أسباب الفرحة العارمة بأول انتصار في تاريخ مصر في مشاركاتها في كأس العالم، وهي الفرحة التي يصدق فيها قول الشاعر: "لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها"، وأجارك الله على كم الصبابة اللي عانينا من صبّها من سنة 90 وانت نازل ومتدحدر لغاية ما حصلت المعجزة اللي نتمنى تكمل على خير. المقالة نشرت في عمود (اصطباحة) في صحيفة المصري اليوم بتاريخ 23 يونيو 2009.
...
شيء نجس في الملعب
قال المذيع الشهير وهو يتميز غيظًا بعد هزيمة منتخبنا القومي النكراء في كأس القارات بأقدام منتخب أبناء العم سام: «اللي حصل للعيبة بتوعنا يأكد إن في شيء نجس في الملعب.. دي ناس استهترت بسمعة مصر.. بدل ما الواحد فيهم يقرّب من ربنا ويدعي له ويصلي له ويقول يارب إكرمني يقوم يجيب ستات». وبعد هنيهة دخل اللاعب الشهير على هواء المذيع الشهير وهو يتصبب سخطاً: «إزاي تقولوا كلام زي ده على أشرف جيل لعيبة في تاريخ مصر.. كلنا بنصلي الفرض بفرضه وبنقرا القرآن مع بعض وبنعرف ربنا كويس أوي وقريبين منه، فيها إيه يعني لو اتغلبنا في ماتش».
ومن ساعتها والناس في بلادي منقسمون، بعضهم يرى أن «شيئاً نجساً» في جنوب أفريقيا، جعل «كباتننا» يلعبون كأنهم سكارى وما هم بسكارى في مباراة كانت "لوزة مقشّرة" وشيكة السقوط في أفواهنا، والبعض الآخر يرى ما حدث ابتلاءً من الله، لكيلا نفرح بما أتانا ويوقن أن لاعبينا البررة لا يمكن أبدًا أن يفكروا في "أنصاصهم التحتانية"، وأن الدنيا لو عُرِضت عليهم في صورة امرأة لعوب لقالوا لها حتماً: غُرِّي غيري. وبين صراع الشهوة والفضيلة هذا، تجلّى مظهر جديد لخيبتنا بالويبة في كرة القدم وغير كرة القدم، وعشقنا المقيم لعدم الوصول إلى حل، لأننا نهرب دائماً من وضع أيدينا على المشكلة.
مع احترامي لجميع الكباتن في ملعب الوطن، لو كانت نجاسة اللاعب وشهواته سبباً لخسارته، ولو كان تقواه وورعه سبيلًا إلى فوزه، لفاز فريق طالبان بكل كؤوس العالم، وحصدت المحاكم الشرعية الصومالية ميداليات كل دورات الألعاب الأوليمبية، وباء بالخسارة والفضيحة كل لاعبي العالم من الفسقة الذين يعاقرون الخمور ويسافدون الكاسيات العاريات ويمشون على حلِّ فانلاتهم.
ومع احترامي يا كابتن، ليس عيباً أن تضعف كإنسان أمام شهواتك، وليس من حقي أن أتدخل في حياتك الشخصية، فالوحيد الذي من حقه أن يحاسبك عليها هو ربك الذي خلقك، أو سلطات العدالة إذا تجاوزت ووقعت في قبضتها، العيب أن تكون غبيّاً فتهدر فرصتك في نيل المجد، العيب أن تخذل أملي فيك، العيب ألّا تلعب بشرف ورجولة. آه، بمناسبة الرجولة، ارمح طول الليل على سراير المتعة إن أردت، أنت حر، لكن المهم أن تكون بعدها قادراً على الرمح لساعة ونصف في المستطيل الأخضر لتدخل السعادة على قلوب من يحبونك، يا سيدي لو أنك جعلت من عملك متعتك لاستمتعت وأمتعتنا معك. اقض الليل ساجداً إن أردت، سيتقبل الله منك، لكن ما نريده منك أن تسجد لله شكراً داخل الملعب بعد ما تحرزه من أهداف، فلو أنك جعلت من عملك عبادتك لكسبت ثوابك وكسبت فينا ثواباً.
يا أبا الكباتن، مشكلتك كلاعب ليست في أنك سهرت الليل متهجّداً أو سهرته عابثاً، مشكلتك أنك تسهر الليل أساساً، مشكلتك هي نفس مشكلة أبناء وطنك: أنك لست محترفاً كما ينبغي، ولست كفؤاً كما يجب، ولست على قدر المسئولية، مشكلتك أنك كأي شيء في بلادك لديك مشكلة في «الفينيش»، في التقفيل، في الخيال، في اللمسة الأخيرة، في العاطفة الهوجاء التي لا تعرف المنطق، في الهيصة التي يقطمها النزول الحتمي على مافيش.
يا كابتن، مشكلتك أنك مثلنا جميعاً قابل للتصدع السريع والانهيار الفوري، مشكلتك أن كل شيء في حياتك بالصدفة، مشكلتك أنك تلعب وأنت تحلم بحتّة الأرض التي سيخلِّصها لك أحدهم بعد أن تأخذ مكافأة البطولة، مشكلتك أنك في الغالب الأعم، لا ترى مرمى الخصم بقدر ما ترى أمامك إعلانات الشاي والحاجة الساقعة والموبايلات وأمواس الحلاقة ومستقبل العيال، بينما من يلعب أمامك لا يرى أمامه سوى مرماك الذي سيكون سبيله إلى أن ينال كل ما تحلم به، ولذلك يأتيه كل ما تحلم به مباشرة بعد فوزه عليك، مشكلتك أنك تنشغل بمستقبلك أكثر من حاضرك فتضيع الاثنين معا، بينما خصمك يعرف أن مستقبله تضمنه اللحظة التي يعيشها الآن، ولذلك فهو يعطيها حقها بكل إخلاص واحتراف وحب واستمتاع، مشكلتك أنك تحسم معاركك قبل أن تخوضها فتخسرها كالعادة، وخصمك عندما يقع في هذا الخطأ ويتعامل معك بفوقية ويرى أنك بدأت تتفوق عليه، يلمّ نفسه فوراً ويتعلم من أخطائه ويقيل عثرته ويتقدم ويعود ليكسبك من جديد، فلا تهنأ يا حلو بما ظننته مكسباً سيدوم.
يا كل الكباتن في هذا الوطن المبتلى بغياب العقل، صدقوني، ليس مهمّاً داخل أي ملعب في ملاعب الحياة أن تكون تقيّاً أو فاجراً، المهم أن تكون كفؤاً، هذا وإلا فسنظل موعودين إلى الأبد بالفرحة المقطومة.
"هارد لَك، هارد كانتري".
...
انتهت المقالة ولا زالت المواجع حاضرة والآمال عريضة، ربنا يكرم في اللي جاي وينجينا من قطم الفرحة في كل ملاعب الحياة.
#كتبت_في_مثل_هذا_اليوم
العربية
Seif🏄🏻♂️🇪🇬 retweetledi
Seif🏄🏻♂️🇪🇬 retweetledi


