شكسبير retweetledi

مقال |
"خنزير كاركاس وهرمز ترامب"
هل تنجح الحيلة في زمن الحقائق الصلبة
بقلم #مساعد_المغنم
—————
في الطبقات الشعبية من التاريخ الأوروبي تبرز شخصية الليدي كاركاس الأميرة المسلمة ويقال إنها حكمت مدينة كاركاسون في جنوب فرنسا إبان حقبة الأندلس اسمها لم يبق في سجلات السياسة التقليدية بل خلد في ذاكرة الحصار حيث تختلط الوقائع بالأسطورة لتصنع درسا في سيكولوجية الردع وصناعة الوهم .
📍خنزير كاركاس صناعة الشبع من قلب الجوع
كانت المدينة تحت ضغط جيش شارلمان العظيم الموارد تتآكل الجوع ينهش الأجساد والوقت يعمل ضد المحاصرين وفي لحظة يبدو فيها الاستسلام خيارا منطقيا وحيدا اختارت الأميرة المسلمة مسارا مختلفا صناعة وهم القوة بدل إعلان الهزيمة !
أطعمت الخنزير آخر ما تبقى من قمح المدينة ثم قذفته من فوق الأسوار أمام جنود شارلمان لم تكن حركة عشوائية بل رسالة مشفرة ومحسوبة بدقة مدينة تهدر طعامها بهذا البذخ هي مدينة لا يمكن هزيمتها بالجوع انسحب الجيش ليس لأن الأسوار كانت منيعة بل لأن الصورة الذهنية كانت أقوى من الواقع الميداني .
📍من أسوار فرنسا إلى مضيق هرمز
اليوم تتكرر فكرة صناعة الصورة في مضيق هرمز ولكن في سياق مختلف تماما تعتمد إيران بدرجات متفاوتة على الإيحاء بالقوة التصعيد المدروس الرسائل المشفرة وإدارة التوتر كأداة ردع بديلة عن المواجهة الشاملة لكن هناك فجوة آخذة في الاتساع فما يصل إلى الخصم اليوم ليس الرهبة بل المصداقية التي تآكلت بفعل التكرار النمطي .
المفارقة هنا ليست في التشابه بل في الاختلاف الجوهري في توظيف الحيلة ؟
الحيلة كطوق نجاة استخدمت كاركاس الحيلة في لحظة حرجة واحدة لتقلب ميزان حصار كاد أن ينهي مدينتها !
الحيلة كنمط حين يتحول الإيحاء والتهديد إلى نمط متكرر ودائم فإنه يفقد وظيفته الأساسية وهي الإرباك ويتحول إلى إشارة مكشوفة يمكن قراءتها والتنبؤ بها بسهولة .
" الخدعة التي لا تفاجئ لا ترعب بل تفضح "
📍ترامب ليس شارلمان
في المقابل تبرز حقيقة أكثر تعقيدا في المشهد الحالي وهي أن دونالد ترامب ليس شارلمان القرون الوسطى
انطلت الحيلة على شارلمان لأن أدواته في استقراء الواقع كانت تعتمد على الملاحظة البصرية والمؤشرات التقليدية أما ترامب فيدير الصراع بعقلية الصفقة والبيانات الصلبة مدعوما بترسانة من المعلومات والاستخبارات الاقتصادية التي ترى ما خلف الأسوار بوضوح تام .
في ميزان ترامب لا ينظر إلى الحركات الرمزية كدليل قوة بل كإجراءات تكتيكية لم تعد قادرة على تغيير الحسابات الاستراتيجية الكبرى اللعبة هنا ليست إقناعا بصريا بل حسابات مصالح وميدان اختبار طويل النفس لا تنطلي عليه خدعة الخنزير في عصر الأقمار الصناعية .
وبالختام :
الخدعة لا تقاس بذكائها المجرد بل بقدرتها على أن تستخدم في اللحظة المناسبة وبشكل غير متوقع أما حين تستهلك وتتحول إلى روتين سياسي فإنها تفقد سحرها وتتحول من سلاح يحمي المدينة إلى جرس ينبه المحاصرين بأن مخازن القمح قد نفدت بالفعل وأن الأجراس التي دقت لنصر كاركاس قديما قد تدق اليوم لتعلن نهاية اللعبة !
الإيرانيون ليسوا بعقلية وقيادة الليدي كاركاس وترامب ليس شارلمان !
#مضيق_هرمز #ترامب

العربية








