
(٢-٢) ومن هذا المنطلق نؤكد مجددا أن مشروع بناء الجيش الجنوبي ليس خياراً سياسياً مؤقتاً، بل هو ضرورة وطنية واستراتيجية، وأننا ماضون في بناء مؤسسة عسكرية محترفة، قائمة على العقيدة الوطنية والانضباط، بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية أو حزبية، وبما يضمن جيشاً حديثاً يمثل الدولة لا الجماعات. إننا ونحن نحيي هذه الذكرى الوطنية الغالية على قلوبنا، نقف إجلالاً وإكبارا لشهدائنا الأبرار، الذين سطروا بدمائهم الطاهرة حدود جنوبنا الحبيب، وقدموا أرواحهم فداء لتربته الطاهرة ودفاعاً عن قضية شعبنا العادلة، ونتوجه بالتحية لأشاوس قواتنا المسلحة والأمن المرابطون في ميادين الشرف والواجب، في المتارس والنقاط، في كل الظروف، صيفاً وشتاءً، دفاعاً عن الجنوب وأمنه واستقراره. ونجدد التأكيد أن هذه القوات ستظل خطاً أحمر، ولن نفرط فيها أو نسمح بتدميرها تحت أي ظرف، لأنها الضمانة الحقيقية لأي حل سياسي عادل يلبي تطلعات شعبنا، وأن أي تسوية لا تضمن بقاءها وحماية دورها ومكانتها هي تسوية مرفوضة شعبياً ووطنياً، كما نؤكد أن السلاح سيبقى بيد الدولة الجنوبية المنشودة، ولن يتحول إلى أداة للفوضى أو المليشيات. كما نجدد دعوتنا إلى الدول الفاعلة في الملف اليمني إلى الاستماع الجاد لصوت شعب الجنوب، وإدراك أن استمرار تجاهل قضيته لن يقود إلى استقرار حقيقي، بل سيزيد من تعقيد المشهد ويمتد أثره إلى الإقليم والعالم في ظل التحولات الجارية. وفي هذا المقام، نُدين بشدة الهجمات العدائية التي نفذتها إيران واستهدفت دول الخليج والدول العربية الشقيقة، ونعتبرها أعمالاً مرفوضة تمس أمن واستقرار المنطقة، ونؤكد تضامننا الكامل مع الأشقاء في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتهم وأمنهم، وندعو إلى تغليب منطق الاستقرار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. الأحرار الجنوبيون، الحرائر الجنوبيات ختاما، نجدد التحية لكم، ونحيي صمودكم وثباتكم في ساحات وميادين الثورة، وثقوا كل الثقة أننا ثابتون على العهد، وسنمضي بكم ومعكم لنكمل المشوار، ولن نكون إلا معكم وفي مقدمة صفوفكم كما عهدتمونا؛ وهذا عهد الرجال للرجال؛ عهد الأحرار للشهداء والجرحى، فأرفعوا رؤوسكم ورصوا صفوفكم فأمامنا مرحلة فاصلة تتطلب الوقوف في وجه كل المشاريع التي تنتقص من حق شعبنا في الحرية والكرامة والسيادة على أرضه. الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار الشفاء للجرحى الميامين، الحرية للأسرى والمعتقلين والمجد لجنوبنا الحبيب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

















