ولعلَّ المرض على ثقله ومشقَّته رسولٌ لطيفُ المعنى، وإن قَسَا في ظاهره؛ يأتي ليُذكِّرنا بأنَّ الجسد ليس حصنًا منيعًا، وأنَّ الصحة ليست حقًّا مُكتسَبًا، بل عطيّة تُمنَح ثم تُسلَب؛ كي نعرِف قدرها، ونشعر بها، ونمتنَّ لله -عزَّ وجل- حين تعود إلينا.
إذا سمعت بيتًا من الشعر فأطربك أو أحزنك أو أقنعك أو أرضاك أو هاجك وأنت ساكن، أو هدّأ روعك وأنت ثائر، أو ترك أي أثر من الآثار في نفسك كما تترك النغمة الموسيقية أثرها في نفس سامعها، فاعلم أنه من بيوت المعاني، وأنَّ هذا الذي تركه في نفسك من الأثر هو روحه ومعناه.
– المنفلوطي.
إن تكالبت عليك الأيام، فاستمر. وإن نقصت عليك الموارد، فاستمر. وإن شككت في نفسك، فاستمر. وإن تأخرت الثمار، فاستمر. ففي زمن التعجُّل وقلة الصبر، يأتي الانتصار أحيانًا على هيئة الاستمرارية.
القراءة فعل امتلاء؛ فمتى ما فرغ الإنسان من الطاقة، أو رغب في الحديث أو الاستماع، كانت أحيانًا بديلًا عن الاختلاط بالناس. يقول سعود السنعوسي: "كلما شعرتُ بالحاجة إلى شخص يحدثني… فتحتُ كتابًا".
من لطف الله بنا أن وهبنا القدرة على البدء من جديد في أي لحظة. فمع كل شروق شمس، يهمس لنا الكون بأن الفرصة لا تزال قائمة: فرصة لمسامحة الذات، وشطب الأخطاء، وتقويم المعوج، وبدء صفحة بيضاء نقية.
"يؤجر المرء من حيث لايعلم،فليست كل الأجور تأتي بمتعة الطاعات، فمنها ما يأتيك من سرير المرض، ووخز الإبر، ورعشة الحُمى، وقهر الضيم، ومشقة السير، وسهر الهم، ومرارة الغربة، وحزن الفقد، وحسن التسليم والاحتساب..
فصابر واصطبر..ماهي إلا دنيا، وما أنت إلا أيام"