ظهرت على شفتيهِ شقوقٌ لكثرةِ ما أفصح، أو حاولَ إصلاحَ شيءٍ ظنَّ أنه قد يصلح، لذلك التزمَ الصمت، فضّلَ أن يبقى رطبًا على أن يُعيدَ دورةَ العطشِ والتصحّرِ تلك. فما جدوى كلُّ ذلك؟ إن كان يذهبُ ويعودُ ظمآنًا.
بعد كلِّ تلك الصراعاتِ النفسية، اليوم يمكنني أن أقولَ إنني أعيشُ حياةً هادئة، ربّما لأنني لم أعد أأبهُ لكلِّ تلك الأمنيات، أو أن يتغيّرَ مجرى الواقعِ قليلًا. ببساطةٍ واضحة، حين رضيتُ بسيرِ الأحداث، كلُّ أسبابِ ذلك الاحتراقِ لم تعد تتفاعل، كأنها تجمّدت، أو توقّفت عن الحياة.
من يُحبُّك لن يحوّلك إلى شخصٍ آخر، لن ينظرَ إليك وفي عينيهِ رغبةٌ مُلحّةٌ أن تتبدّلَ هيئتك إلى ما يتمنى. من يُحبُّك سيقعُ في غرامِ هويتك أولًا، في صفاتك، ومدى بساطتك التي تظنُّها، لكنه يراها كونًا شاسعًا. الحُبُّ يتّصلُ بالأرواح، فحين تظنُّ أنه يحبّك تحسّسْ روحك دائمًا.
سجينةٌ أنتِ،
لماذا تمثلين شخصية طائر؟
هذهِ الروح المنصهرة خلف الأجنحة المصطنعة،
وسماءُ التحليقِ ليست سوى لوحةٍ في برواز،
لم تجتازي السوار،
ولم تهربي عبر أنفاقِ نفسك،
أنتِ سجينةٌ،
كل الحرية محضُ خيال،
لم تنالي عُشكِ المنشود، ولم تبني قفصًا.
سماءُكِ حديدٌ أبيض،
وزقزقتكِ بكاءٌ حزين.
أودُّ لو أعيشَ هذهِ الأيام على مهل، أودُّ لو أصرخ على الأرض: لماذا كل هذه العجلة؟ ما زلت أعد لنا القهوة، وما إن وضعتُها على المنضدة بدأت تتسارع الساعات. كيف وأنا أقفُ إلى الآن عند تقوّسِ ابتسامتك، وحركة يديك وأنت تتحدث. تمهّلي أرجوكِ، إنني أستندُ على رؤوسِ قلبي كي أرى هذا المنظر.