Sabitlenmiş Tweet

في زمن الفتن، لا يُقاس الرجال بكثرة القول، بل بثبات الموقف. حين تختلط الحقائق بالشبهات، وتعلو الأصوات ويضيع الميزان، يبقى الثابتون قلة… لكنهم الميزان ذاته.
الثبات ليس جمودًا، بل بصيرة؛ أن ترى الطريق وسط الضباب، فلا تغريك كثرة السالكين في غيره، ولا تزلزلك سرعة المتقلبين عنه. هو أن تعرف الحق أولًا، ثم تعرف كيف تصبر عليه، لا كيف تساومه. فكم من عاقلٍ أضاعه التردد، وكم من بصيرٍ أفسده الهوى.
في الفتن، تتبدل المواقف أسرع من تبدل الأيام، ويُصبح التلون مهارة، والتراجع حكمة عند البعض، لكن الحقيقة لا تتغير، وإن تغيّر حولها كل شيء. ومن لم يكن له أصلٌ راسخ، اقتلعته أول ريح.
الثبات ثمنه عالٍ؛ عزلة أحيانًا، وسوء فهم غالبًا، واتهام جاهز لكل من لا ينحني مع التيار. لكنه، في ميزان الحق، نجاة. فالفتنة لا تُعرف حين تقبل، بل حين تدبر… وحينها يُعرف من ثبت، ممن انجرف.
فكن من أهل الأصول، لا من أسرى اللحظة؛ وازن بين العقل والنقل، وازرع في قلبك يقينًا لا تزعزعه الشائعات. لأن أعظم الخسارة ليست أن تخسر معركة، بل أن تخسر نفسك حين كان المطلوب أن تثبت.
العربية


















