يبدو أن لا السنوات والأيام تنسي المرء ماحدث له.. جميع تلك الكلمات عن النسيان كانت كذبه، كذبه تفضح ضعف المرء في تقبل واقعه، لم أكن أود النسيان كُنت أتمنى ركود تلك الذكريات، لكن لا شيء يستطيع إيقافها الآن سوى الموت
أسفي على سوادِ الشعور، وجُرح الهيبة.. أسفي على ليلي الطويل الذي غاب وجهك عنه، أسفي على جُرحٍ لا يتلاشى، وعلى ذاكرةٍ يئِنِّ صمتُها وهي ترجوني أن تنساك يوماً، وما نسيناك ياصديقي
وها نحن نقِف ثلاثتنا في نفس المفترق الذي توقفنا فيه.. مُذ تولّى ظِلُك، أسدُّ أُذُنَ أيَّامي عن حنين ذِكراك، أهدهدها بالصمت وأعلِّمُها الصمم، أن تصمت عنك، وترحل معك، لا رغبةً بنسيانك إنما حفظٌ لإنكسراري لكن أسفي على لهفتي المرهونة، على ضحكتي الجليَّة التي عُكست فيها
لقد أيقنتُ بعد أحداثٍ كثيرة.. معنى أن يصل المرء ذروة إنعدام الشعور، أن يقف أمام حطام قلبه وقوفَ الغريبِ على أطلال عواطفه، يرى شعاع أيامه وهي تضمحل، ومشاعره تنأى عنه فلا يرغب بالوصول إليها، كمن يودّع روحهُ وداعاً أخيراً
مقدرتي العاطفية المتبقّية هي أن أترجم ماتبقى من مشاعري.. اريد وأود أن ينفد ما بقي من ذلك الإحساس وأكتنز في داخلي حتى هذه اللحظة هدوء عظيم لا يتهاون في أن يكون عظيماً ومتمكناً مني وإن تعبت، تعبي أيضاً ليس من أحد، مني أنا
بعد ذلك الحين.. لن تتمسك بهم سوف تكتفي بالنظر لغروبهم وتمضي، وأن عادوا لن تنتبه لوجودهم، ستألف ذلك الفقد مثلما ألفت فقد الموتى دون أن تقبل جبينهم بوداع ومن ثم بعدها يتسائلون كيف هان ذلك الود حينما يكون قراري أن أمضي بالحياة راحلاً دون أن آذي أحدهم أعلم بأنهم سيدركون