أبو محمد الرباعي العنزي
4.5K posts

أبو محمد الرباعي العنزي
@abdsbms
سأظل ـ بمشيئةالله ـ صريحا متحريا للحق مااستطعت إلى ذلك سبيلا.



#خونه_الاوطان "نعوذ بالله، من سوء المنقلب" بعد أن كان في بلاده معزز مكرم ولديه هذه النعم التي يتمناها كل شخص: رتبة: عقيد ركن راتب: يتجاوز 33 ألف ريال منزل: ملك وسيارة من الدولة وحتى البنزين على الدولة.. وزوجة، وأولاد، ومكانة اجتماعية، ووضع مادي ممتاز، وفي أمن وأمان وعز وكرامة، لا ينقصه شيء .. "خان القسم، وخان بلاده، ومجتمعه" فأصبح الآن #مشرد في بلاد الغرب يعمل بمهنة عامل في إحدى المطاعم لتغسيل الصحون وتنظيف الحمامات براتب بسيط لا يكفي لسداد أجار غرفته التي يسكن فيها لوحده.! #بس_حبيت_اقول








(القمر لم ينشقَّ بعد) يبدو أن منشورك هذا يا دكتور عبدالله، يحاول أن يجمع بين الأمانة العلمية والتصديق الديني، لكنه في الحقيقة ينطلق من مسلَّمة لم يقم عليها دليل قطعي، وهي أن انشقاق القمر وقع بالفعل في الماضي. وهذه المسلَّمة هي محل النزاع أصلًا، ولا يكفي لتقريرها أن بعض المفسرين أو المحدِّثين فهموا الآية على هذا الوجه؛ لأن النص القرآني نفسه لا يصرّحِ بوقوع الانشقاق في زمن النبي، بل يمكن فهمه على وجه آخر أقرب إلى سياق السورة وإلى سنن القرآن في التعبير. فالله تعالى يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ [القمر 1]. واللافت للنظر هنا أن الفعل جاء بصيغة الماضي، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الحدث قد وقع بالفعل؛ لأن القرآن يستعمل صيغة الماضي كثيرًا للحديث عن أحداث مستقبلية على سبيل التحقيق والتأكيد، وكأنها وقعت وانتهت لشدة يقين وقوعها، وهذا أسلوب معروف في البلاغة القرآنية، ومن أمثلته قول الله تعالى: - ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوه﴾ [النحل 1]. - ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور﴾ [الزمر 68]. فكلا الحدثين لم يقع بعد زمن نزول الآية، ومع ذلك عبّر عنهما بالماضي تأكيدًا لتحقق وقوعهما. وعلى هذا الأساس يمكن فهم الآية على النحو الآتي: اقتربت الساعة، وسيقع من أشراطها العِظام أن ينشق القمر. وهذا المعنى ينسجم مع افتتاح السورة الذي يتحدث عن اقتراب القيامة، لا عن حادثة تاريخية وقعت وانتهت. أما الاستدلال بالروايات الحديثية؛ فذلك بحث آخر طويل يتعلق بثبوت هذه الروايات وفهمها، ولا يكفي مجرد وجودها في بعض الكتب لإلزام النص القرآني بتفسير معين، خاصة إذا كان هذا التفسير يثير إشكالات كبيرة من جهة الواقع والتاريخ. وأبرز هذه الإشكالات أن حادثةً كونيةً بحجم انشقاق القمر لا يمكن أن تكون محلية يراها بضعة أشخاص في مكة فقط، فالقمر جرم سماوي يراه نصف الكرة الأرضية تقريبًا في الوقت نفسه. ولو انشق فعلًا لكان حدثًا مرصودًا في مناطق واسعة من العالم: في بلاد الشام، وفارس، والهند، والصين، والروم، وغيرها من الحضارات التي كانت تملك أدوات التدوين الفلكي والتاريخي، ومع ذلك لا يوجد في أي مصدر تاريخي معتبر من خارج الروايات الإسلامية يشير إلى وقوع مثل هذا الحدث. وهذه ملاحظة ليست علمية فحسب بل تاريخية أيضًا؛ إذ إن ظواهر فلكية أقل شأنًا من ذلك بكثير - كالمذنبات والكسوفات - قد سُجلت في مصادر متعددة عبر الحضارات، فكيف يُفترض أن يقع انشقاق القمر - وهو أعظم بكثير - ثم لا يذكره أحد من معاصريه في العالم كله؟ لهذا فإن القول بوقوع الانشقاق في الماضي يواجه صعوبة كبيرة من جهة التاريخ والواقع، بينما فهم الآية على أنها خبر عن حدث مستقبلي مرتبط بأشراط الساعة يرفع هذا الإشكال تمامًا، ويبقي النص منسجمًا مع أسلوب القرآن ومع سياق السورة. أما قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ﴾ [القمر 2]. فليس بالضرورة أن يكون وصفًا لرد فعل حدث بعد انشقاق القمر؛ بل يمكن فهمه على أنه وصف لطبيعة موقف المكذبين عمومًا: أنهم كلما رأوا آية قالوا إنها سحر، وقد قالوا ذلك بالفعل عن القرآن نفسه، كما قال تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَر﴾ [المدثر 24]. وبهذا يصبح معنى الآيات: لقد اقتربت القيامة، وسينشق القمر قريبًا، هذا وإن قومك كلما رأوا آية قالوا إنها سحر، ومنها القرآن، وسيقول أشباههم مثل ذلك عند انشقاق القمر. والخلاصة أن الإيمان بالقرآن لا يتوقف على إثبات حادثة تاريخية لم يشهدها العالم، ولا على محاولة البحث عن أخاديد على سطح القمر لربطها بنص ديني. بل يكفي أن نفهم النص في سياقه، وأن نقرأه قراءة منسجمة مع اللغة والواقع معًا، وعندها يظهر أن الآية يمكن فهمها فهمًا واضحًا دون الحاجة إلى افتراض حدث كوني لم يثبت تاريخيًّا أو علميًّا.


















