
#سحيم_بن_ملفي
الشاعر سحيم بن ملفي الكريمي العَمْرِي ، من قرية ذا المضر في سراة بني عمرو ، عاش في الثلث الأخير من القرن الثالث عشر ، والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري .
يعد سحيم بن ملفي من شعراء الصف الأول على مستوى المنطقة الجنوبية في القرن الماضي ، فقصائده تدل على شاعرية قوية ، وتمكن في حَبْك وسَبْك البناء الشعري ، وتطرق في شعره لكافة الفنون ، ومن أشهر قصائده "قاف سحيم" الذي ذكر فيه كثير من الأحداث التي عاصرها في زمنه .
نقتطف من قصيدة طويلة مخومسه ، يذكر فيها سحيم الخصال الحميدة ويحث عليها ، والخصال الذميمة وينهى عنها ، وقسّم الرجال على هذا المنوال ، وجعل الأصناف الخمسة الأولى إيجابية ، والأصناف الخمسة الاخرى سلبية ، وفي هذا النهج توجيه تربوي للمجتمعات :
قسّمت وواسيت الناس
اولهم من تُرثة راس
خطراه الله شر الباس
ناب ٍ شالع صبي دواس
جنبي في الملقى يدفا به
والثاني من بيت ٍ طيّب
ما هو عالضيفان يغيّب
لو يتسعّر ما يتخيّب
يعطي ومن الله قريّب
ما قد غلق يوم ٍ بابه
والثالث من بيت مشيره
تمشي ربعه في تدبيره
ياخذ دنياه ببصيره
في السيره والا في الديره
ما تزهى الصولات الا به
والرابع صادق ويصدّق
الى ما قيلت له صدّق
والى ما اوعد لم يتليّق
بعد يطارد في درب الحق
والحق احسن ما يهقى به
والخامس كا لحصن مصتّم
يتحاكون وكنه معجم
والى نشب الشور يختم
غالي وي علمه ذا يزّم
علم ٍ غالي ما يُرمى به
السادس لا يعطي القادي
عن قالة ربعه شرادي
بخيل وي بخله بادي
لم يتعلم من الاجوادي
ما جابه علم السبَّابه
والسابع ذراب لسانه
يضحك وي علمه بخيانه
يا كم مخسور على شانه
هذا شغله طول زمانه
والشور الغابي يشعى به
الثامن يتعوش بكذاب
وتقفى خلق الله سبَّاب
لم يرقب من قبر ٍ وحساب
والكذبه ما فيها الاطباب
واذّى خلق الله بكذابه
التاسع ربعه جافاها
يا سرع الشينه لاقاها
والى عرضت له وافاها
كلب ٍ ، ولسانه شبَّاها
اول ما يعدي بأقرابه
والعاشر فإن اسمه سده
يتوانى ما فيه الندّه
حيد ٍ مثلوث ٍ في ردّه
لا هو رابط ولا حَدّه
ولا صليب ٍ تردى به
▪️ومن شعر سحيم قوله :
تشوقني يا هيكل ٍ يستوي اللمَّاع بيده
له بارق ٍ فالبحر ولبارقه لمّاع ساري
واشوف تالي الليل متلالي ٍ لمَّاع يوني
الرد/
يا بن لا تنشب مع اهل الغلا لا اما عبيده
ولا تقَبِّل في ملاوي شَرَي لمَّا عساري
وإذا دعوا لك بالعمى قل لهم لا اما عيوني
▪️ويقول في قصيدة اخرى وفيها تورية :
سحيم في الورده بغى حِمْل
وفي الصدره بغى مد
سارت قناطيره لزهران
والخَرْمه بغامد
ومن طرائف سحيم العمري رحمه الله ، يقال انه ذهب مع مجموعة الى مكة للحج ، واثناء استراحتهم ومبيتهم في احد القُرى على الطريق ، سَمَر معهم شاعرٌ من اهل تلك القرية ، وقال متندرا على هؤلاء المسافرين :
اهلا بصبيان اليمن
ذا كل يوم ٍ عُصبه
مصاقعة قدحانها
فرد عليه سحيم قائلا :
بقيت يا ديكة عمر
ذا ليس فيها سَرّه
مكسره جنحانها
نكتفي بهذه السيرة المختصرة عن سحيم بن ملفي ، وهو يستحق أن يفرد له كتاب يحتوي على إرثه الادبي ، وسيرته الحافلة بالإبداع ، رحمه الله واسكنه فسيح الجنان ؛؛؛
✍️ أحمد بن عائض الحسيني

العربية






















