منتدى عبقر الشعري
3.1K posts



تشرفتُ مساءَ البارحة بحضور الأمسية الشعرية التي أقامها منتدى عبقر في جمعية أدبي جدة؛ في ليلة تنفّست فيها القصيدة حضورها الحي، وتجاورت على إيقاعٍ من الذائقة الرفيعة للشاعرتين: بديعة كشغري ودلال راضي. وكان لي شرفٌ خاص بتلقي إهداءٍ كريم من الشاعرة الأستاذة دلال راضي، فلهـا جزيل الشكر ووافر التقدير على هذه اللفتة التي تضيف للذكرى بهاءها. @abqqar3 @DalalKaradi

ديوان مدار العاشقين من ( شعر التفعيلة) .





مَا ثَمَّةَ شَيْ..! مَاذَا لَوْ أَشْرَقْتِ عَلَيْ..؟! مَاذَا لَوْ فُتِحَ الْبَابُ الْخَشَبِيُّ، وَقَدْ صُمْتُ عَنِ الْحُزْنِ، فَعُدْتِ مَعَ الْفَرَحِ إِلَيَّ.. وَكُنْتِ لَدَيْ..؟! مَاذَا لَوْ جُدْتِ بِرُوحِ الْبُنِّ، أَضَفْتِ النَّكْهَةَ لِلْكُوبِ الْخَزَفِيِّ، الْبَهْجَةَ لِلْحَرْفِ، وَلِلْقَلْبِ الْخَمْرِيْ..؟! مَاذَا لَوْ جِئْتِ أَزَحْتِ سَتَائرَ مَجْلِسِيَ السّادِرَ فِي الصَّمْتِ، وَفِي الْغَيْ..؟! مَاذَا لَوْ عَطّرْتِ الْحُجُرَاتِ وَأَنْتِ، كَمَا تَدْرِينَ، الْعِطْرُ الْبَرِّيُّ الْأَوَّلُ فِي رُوحِي، وَفَضَائِي الْوَاسِعُ فِي الْحِلِّ، وَفِي الرِّحْلَةِ، فِي أَجْنِحَتِيْ نَحْوَ الضَّوْءِ.. يَدَيْ..؟! مَاذَا لَوْ غَابَتْ "مَاذَا" عَنْ مَاذَا أَكْتُبُ مِنْ غَيْر الأسْئِلَةِ الْأولَى أَسْئِلَةِ الرَّائِي فَوْقَ الرَّمْلِ وَفَوْقَ الْغَيْمِ.. أَكَانَ تغيَّرَ شَيْءٌ فِي رُوحِ الْمَيِّتِ أَوْ فِي رُوحِ الْحَيْ..! أَسْألُ فِي صَمْتِي وَالشَّاعِرُ يَسْألُ أَسْئِلَةً تُرجِعُ لِلْعَيْنِ الْمَبْنَى، أَخْيِلَةً للتَّاريخِ كَمَا دَارَ وَلَيْسَ كَمَا دُوِّنَ عَبَثَاً تَبْحَثُ في الْمَسْكُوتِ وفِي الْمَتْرُوكِ وفِي الْمَهْدُورِ تُعِيدُ إِلَى النَّاسِ الْقِيمَةَ وَالْمَعْنى. أَسْأَلُ نَفْسِي عَنْ نَفْسِي هَلْ يَصْعُبُ فَهْمِي..؟ هَيّا يَا أَعْمَقَ مِنّي فِي الصَّبْرِ وَفِي الفَهْمِ، فَمِنْكِ الْمَاءُ، وَمِنْكِ الشَّجَرُ الْغَضُّ، الدَّهْشَةُ.. حِينَ تَمُرُّ عَصَافِيرُ الْغِبْطَةِ مِنْكِ حَمَامُ سَلامٍ قُومِي فَلْنَرْحَلْ، نحْوَ بِدَايَتِنَا في الْحُبِّ وَبِالْحُبِّ السِّرُّ الْخَالِدُ وَالْمَسْعَى قَبْلَ الحَرْبِ، وَقَبْلَ القَتْلِ بِلَا سَبَبٍ، لَا قَتْلَ بِلَا سَبَبٍ قَبْلَ الْعُنْفِ، وَقَبْلَ الْإِرْهَابِ، تَلَوَّثَ عَالَمُنَا هَذَا الْعَالَمُ مَاتَ ضَمِيرُ الْعَالَمِ مَاتَ وَلَمْ يَبْقَ سِوَى صَوْتِ الشَّاعِرِ وَالْكَلِمَاتِ.. الْعَالَمُ لَا يُحْسِنُ خَتْمَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا الْأَقْوَالِ لِنَرْحَلْ.. هَاتِي مَنْدِيلَكِ وَالْأَشْعَارَ اِلْمَنْسِيَّةَ فِي دُرْجِ الْعِشْقِ أَغَانِي الْحُبِّ الفِطْرِيِّ: السُّنْبَاطِيَّ المَدَّاحَ بَلِيغَ حَلِيمَ وَفَوْزِي، الْمِحْضَارَ، الْبَدْرَ، أَبَا بَكْرٍ، فَيْرُوزَ، زِيَادَ الرَّحَبَانِيَّ، الْأَسْودَ وَالْأَبيضَ.. قَدْ لَا نْحْتَاجُ إلَى الْأَلوانِ فَفِي الْعَيْنَيْنِ الْأَلْوانُ وَفِي الذَّاكِرَةِ الْأَشْعَارُ وَفِي الْقَلْبِ الْمَرْأَةُ، وَالْأَوْطَانُ، مِنِ ابْنِ الْقَيْسِ، إِلَى الْأَعْشَى، وَأَبِي الطَّيِّبِ يَسْبِقُهُ لِلْحُبِّ، وَلِلدَّارِ، الْمَجْنُونُ جَرِيرُ الصِّمَّةُ حَتّى السَّيَّابِ وَنِيرُودَا دَرْويشُ وَلُورْكَا حَتَّى ابْنِ الْحَرْبِيِّ لِنَرحَلْ.. يَا صَاحِبَةَ الرِّحْلَةِ وَالْحَرْفِ.. الْأَمْنُ أَمَانُ الْعَقْلِ، أَمَانُ الرُّوحِ، فَلَا نَحْتَاجُ لِشَيْءٍ مَا ثَمَّةَ شَيْ..! #محمد_جبر_الحربي #الرياض #السعودية mjharbi.com









