قَـالَ سَهْل بنُ عَبدُ الله رَحِمَهُ الله :
« مَثَلُ السّـُنَّة في الدنيا مثل الجنة
في الآخرة،
من دخل الجنّة في الآخرة سَلِم،
ومن دخل السُّـنَّة في الدنيا سَلِم »
📘ذم الكلام (٣٨٤/٤)
اعتقاد واجب لا خلاف فيه عند أهل السنة:
مما يؤمن به أهل السنة والجماعة ويعتقدونه وجوبا؛ نزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان قُبيل قيام الساعة من السماء إلى الأرض إماماً مقسطا مهديا، وحَكَما عدلا مرضيا، فيقتل المسيح الدجال، ويحكم أهل الإسلام، وهذا ثابت بآيات الكتاب البينات، والأحاديث الصحاح المتواترات، والإجماع من أئمة السنة في جميع الأزمنة والأوقات، وهو من علامات الساعة الكبرى، لا ينكره إلا ضال مضل معاند للشرع مخالف للكتاب والسنة واتفاق الأئمة من الفلاسفة والملاحدة والجهمية:
أما الكتاب:
فقال تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ….. وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ)
فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ) قال: "نزول عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة" رواه أحمد وغيره، الصحيحة (3208)
قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: "المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أي: قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: (وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسَّاعَةِ) أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة"
وأما السنة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه قال: «لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى ينزِلَ عيسَى ابنُ مريمَ حَكَمًا مُقسِطًا وإمامًا عَدلًا …» رواه البخاري ومسلم وغيرهما، والأحاديث كثيرة متواترة لا يمكن دفعها ولا ردها.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه أَخْبَرَ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِمَامًا عَادِلًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا".
وأمام الإجماع:
فقال ابنُ عطيَّةَ الأندلسي رحمه الله: "أجمعت الأُمَّةُ على ما تضَمَّنه الحديثُ المتواتِرُ مِن أنَّ عيسى عليه السَّلامُ في السَّماءِ حَيٌّ، وأنَّه يَنزِلُ في آخِرِ الزَّمانِ".
المحرر الوجيز (143/3)
وقال السفاريني رحمه الله: "وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة، ممَّن لا يعتد بخلافه، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمديَّة".
لوامع الأنوار البهية (94/2)
وقال العظيم آبادي رحمه الله: " فَهَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ وَالنُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رسول الله تدل دلالة واضحة على نزول عيسى بن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ عِنْدَ قُرْبِ السَّاعَةِ وَلَا يُنْكِرُ نُزُولَهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ".
عون المعبود (464/11)
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: "نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان مما لم يختلف فيه المسلمون؛ لورود الأخبار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهذا معلوم من الدين بالضرورة، لا يؤمن من أنكره".
حاشية تفسير الطبري (459/6)
فاللهم آمنّا وصدقنا، فاحشرنا مع أهل الصدق والإيمان
... وذاق النبي ﷺ مرارة الفقد؛ بفقد أولاده واحدًا بعد واحد؛ فماتوا جميعًا في حياته إلا فاطمة رضي الله عنها، فقد بقيت بعده زمنًا يسيرًا، فأخبرها سرًّا: "فكانت هي أول أهل بيته لحوقًا به".
وهكذا يُبتلى النبي ﷺ بفقد أولاده؛ ليكون:
في صبره عزاءٌ لمن ابتُلوا،
وفي رضاه أسوةٌ لمن انكسرت قلوبهم على فقد الأولاد.
فكان يقول:
العين تدمع،
والقلب يحزن،
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
وكان في هذا المصاب حِكَمٌ كثيرة:
فقد رأى الناسُ فيها بشرية النبي ﷺ وأنه عبدٌ لله تعالى فلا يُعبد،
ونبي كريم صادق لا يُكذَّب،
لا يملك من خصائص الربوبية شيئًا،
يأكل كما يأكلون،
ويتزوج كما يتزوجون،
ويولد له كما يولد لهم،
ثم يُفجع كما يُفجعون.
وفيه أيضًا قطعٌ لطريق الغلو، فتُبطل كل دعوى لا حق لها.
وفيها أيضًا:
أنَّ الله أكمله بمقام الأبوة، ثم امتحنه فيها، حتى يصدق معنى "الأسوة" في كل باب.
ثم إنَّ في ذلك كله أيضًا:
ردًّا على شماتة الشانئين؛ أولئك الذين أرادوا أن ينتقصوا منه لذهاب الذكور، فأنزل الله فيهم حكمه القاطع: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر).
أي: إن مبغضك هو الأبتر المقطوع من كل خير حقًّا، لا أنت.
فانقلبت الموازين، وبطل ميزان الجاهلية؛ فليس الأبتر من فقد ولدًا، وإنما الأبتر من انقطع عن رحمة الله، وانفصل عن طريق الحق.
أما النبي ﷺ فقد أبقى الله ذكره مرفوعًا،
يُصلَّى عليه في كل أذان،
وتلهجُ باسمه الملايين في كل صلاة، فصار ذكره ممتدًّا ما امتد الزمان، وبقي شانئوه لا يُعرف لهم اسم ولا أثر إلا في سياق الذم.
وفي هذا تسليةٌ عظيمة، ودلالةٌ على أنَّ ما يراه الناس نقصًا قد يكون في ميزان الله رفعة،
وأنَّ الله يتولى الدفاع عن أوليائه، ويرد كيد المبغضين من حيث لا يشعرون.
ثم عوَّض الله نبيَّه بذريةٍ من نوع آخر: أتباعٌ بالملايين، بل يزيدون على المليار، يصلون ويسلمون عليه في الليل والنهار صلاةً وتسليمًا.
فتجدد ذكره،
وبقي أثره،
وامتد نوره في الأمة إلى ما شاء الله.
من كتابي:
(محمد ﷺ من الميلاد الى الوفاة).
يطبع قريبًا بإذن الله.
﴿ وَ إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾
قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله :
التوجُّهُ إلى الله سبحانه يجلبُ من النفع ، و يدفعُ من الضرّ ؛ ما لا يفعلهُ علاجُ الأطباء .
📚 الآداب الشرعية ( 2 /394 ).
قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله :
بعد أن كان أهل السنة ظاهرين في القرون المفضلة، وأهل الشر مكبوتين، انقلب الأمر وصار أهل السنة مكبوتين، وأهل الباطل ظاهرين، لكن هذا لا يدوم، وإن ظهر أهل الباطل في فترة فسينحطون في المستقبل ويتكسرون في المستقبل، والعاقبة للمتقين دائما وأبدا، والإمام ابن القيم رحمه الله يقول : *و الحق منصور و ممتحن فلا *** تعجب فهذه سنة الرحمن*
📚 إتحاف القاري بالتعليقات على شرح السنة للإمام البربهاري (1/ 356)
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
وقال بعض السلف " مَن عرفَ الله أحبَّه، ومَن أحبَّه أطاعه"؛ فإن المحبة تقتضي الطاعة؛ كما قال بعض العارفين: الموافقة في جميع الأحوال .
📘 فتح الباري (1/ 51).
قال ابن القيم رحمه الله :
القلوب مفطورة مجبولة على محبَّة مَن أنعمَ عليها وأحسنَ إليها؛ فكيف بمَن كان الإحسان منه؟
وما بخلقه جميعهم من نعمة فمنه وحده لا شريك له؛
كما قال تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) النحل/ 53.
📘الداء والدواء لابن القيِّم (ص 228)
ستجد أُناسًا يحرصون على أذيتك، فاحرص على نفع الناس، يدفع اللهُ عنك شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار؛ فمَن رَحِمَ رحمهُ الله، ومن أحسنَ أحسن اللهُ إليه، ومن صنع المعروفَ وقاهُ الله مصارعَ السوء، ومن يسَّر على الناس جزاه الله من جنس عمله بفضله وكرمه وإحسانه.
فادفع أذية الناس بالإحسان.
سئل الشيخ ابن عثيمين- رحمه اللّه:
عن التوسل هل هو من مسائل العقيدة؟
فأجاب:
التوسل داخل في العقيدة، لأن المتوسل يعتقد أن لهذه الوسيلة تأثيرًا في حصول مطلوبه، ودفع مكروهه؛ فهو في الحقيقة من مسائل العقيدة؛ لأن الإنسان لا يتوسل بشيء إلا وهو يعتقد أن له تأثيرًا فيما يريد.
📘مجموع فتاوى (2/ 346)
كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا وقف على الصفا، يدعو :
اللهم إنك قلت {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، [غافر: 60]، وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإسلام، أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم .
📘أخرجه مالك في "الموطأ"(1/273) ومن طريقه البيهقي (5/ 94)
من أسرار وحِكَم الأمر بالإكثار من الصلاة على النبي ﷺ ليلة الجمعة ويومها:
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "استحبابُ كثرة الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه وفي ليلته، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أكثِروا مِنَ الصلاة عَلَّي يوم الجُمُعة وَلَيْلَة الجُمُعة». ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيدُ الأنام، ويوم الجمعة سيدُ الأيام، فللصلاةِ عليه في هذا اليوم مزيةٌ ليست لغيره مع حكمة أخرى، وهي أن كل خير نالته أمتُه في الدنيا والآخرة، فإنما نالته على يده، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة، فأعظمُ كرامة تحصل لهم، فإنما تحصل يوم الجمعة، فإن فيه بعثَهم إلى منازلهم وقصورِهم في الجنَّة، وهو يومُ المزيد لهم إذا دخلوا الجنَّة، وهو يوم عيد لهم في الدنيا، ويوم فيه يُسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم، ولا يَرُدُّ سائلهم، وهذا كلُ إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمن شكرِه وحمده، وأداءِ القليل من حقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نكثر الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته"
زاد المعاد (364/1)
الدعاء لولاة الأمر الأئمة الحكام بالخير والتوفيق علامة خير، وطريق سنة، ونهج أئمة:
قال النبي ﷺ: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم" رواه مسلم
تصلون عليهم: أي تدعون لهم
قال الإمام البربهاري رحمه الله: "إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، لقول فضيل: لو كانت لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان".
وقال مسلمة بن القاسم رحمه الله: "والدعاء له بالصلاح سنة ماضية لم تزل الأئمة والعلماء يأمرون به"
وقال الإمام أبو إسماعيل الصابوني رحمه الله: "ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، وبسط العدل في الرعية"
وقال الطرطوشي رحمه الله: "فحقيق على كل رعية أن ترغب إلى الله في إصلاح السلطان، وأن تبذل له نصحها، وتخصه بصالح دعائها"
لم يأخذ بالقرآن من ترك الأخذ بالسنة، وإنما دعوى كاذبة لهدم الدين، وجهالة مظلمة تولدت عن شبهات الأعداء المتربصين، وأهواء متراكمة تدفع بصاحبها للتملص من أحكام الشرع المبين، وإلا فالقرآن واضح في الأمر بالأخذ بالسنة والتحذير من مخالفتها، وتعليق الهداية بها، وأنها من طاعة الله، وأنها وحي من الله منزل، وأن تركها فتنة في الدين ووعيد بعذاب أليم:
قال تعالى: "مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى".
وقال سبحانه: "وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ"
والحكمة: السنة بالإجماع
وقال الله: "وما آتَاكم الرسول فَخُذُوه"
وقال: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"
وقال: "وإن تطيعوه تهتدوا"
وقال: "من يطع الرسول فقد أطاع الله"
وقال نبينا ﷺ: "أَلا إِني أُوتيتُ القرآنَ ومِثلَه معه، ألا يُوشِكُ رجلٌ شبعان على أَرِيكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فَأَحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا وإن ما حرّم رسول الله ﷺ كما حرّم الله"
السلسلة الصحيحة" (2870)
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيﷺقال :
الْقَدَرِيَّةُ مجُوس هذه الأُمَّة ، إنْ مَرِضُوا فلا تَعُودوهم وإنْ ماتُوا فلا تَشْهدُوهم.
📘رواه أبو داود (4691) وحسنه الألباني
قال البيهقي رحمه الله :
وإنما سموا قدرية ؛ لأنهم أثبتوا القدر لأنفسهم ، ونفوه عن الله سبحانه وتعالى ، ونفوا عنه خلق أفعالهم وأثبتوه لأنفسهم ، فصاروا بإضافة بعض الخلق إليه دون بعض مضاهين للمجوس في قولهم بالأصلين النور والظلمة وأن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة.
📘الاعتقاد (ص245)