أحمد زين العابدين

904 posts

أحمد زين العابدين banner
أحمد زين العابدين

أحمد زين العابدين

@ahmad_zin

صيدلي مصري، طالب علم متفقه على سبيل نجاة، مهتم بكل علم نافع.

cairo Katılım Ağustos 2009
1.3K Takip Edilen353 Takipçiler
أحمد زين العابدين retweetledi
كريم حلمي
كريم حلمي@KareemAHelmy·
.. |[ عن يوم عرفة ]| .. * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" .. فصم ذلك اليوم ما استطعت، واستحضر ذنوبك وكثرتها، وحاجتك إلى المغفرة والعفو، واعلم أن الليل مشكاة النهار، فلا تكن في ليلة عرفة من الغافلين! * من فاته صوم عرفة لعذر منعه فلا شيء يمنعه عن يوم عرفة، بين يديه أعظم عبوديات ذلك اليوم، الذكر والدعاء والمناجاة والتفكر، والله، لو قُضي اليوم وأضعافه في مثل هذا لما كان كافيًا، والله، لو خرج المرء صادقًا بهذه العبادات لفُتحت له من أبواب العرفان ما يستضيء به الفؤاد وتستنير به البصيرة. * وقال صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ" .. فاستحضر النار وشدتها، وسل الله أن يعتق رقبتك، وتذلل بين يديه ضارعًا، قل يا سيدي ومولاي لا أقوى على النار، ولا أطيق عذابك، ولا أحتمل سخطك، فاعتق رقبتي وأعذني من أن أطرد عن بابك! ثم استحضر لطفه وكرمه ومنّه، يباهي بفعل عباده الملائكة، وهو أعلم منهم بذنوبهم وخطاياهم، يباهي بهم وهو الذي أقامهم من رقدة الغافلين إلى محراب العارفين! * وقال صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" فأطل الدعاء والمناجاة، اليوم اشك همك وبثك إلى الله، أزح الهموم عن كاهليك، وفوّض أمرك إليه، وكن على يقين من الإجابة، إما أن يعطيك ما سألت أو يعطيك ما هو خير لك منه، وما يصطفيه لك أجلّ وأكرم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون .. وتوسل إلى بابه بكلمة التوحيد، كلمة لا يكذبها العمل، فعلق قلبك به وحده، ولا تطلب غير وجهه، ولا تقصد سوى بابه، ولا تعدل برضاه شيئًا .. إن استطعت ألا تنزل يديك فافعل، وقد أخرج الإمام والنسائي وغيرهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال: "كُنتُ رِدفَ النَّبيِّ ﷺ بعَرَفاتٍ، فرَفَعَ يَدَه يَدْعو، فمالتْ به ناقَتُه فسَقَطَ خِطامُها، فتَناوَلَ الخِطامَ بإحْدى يَدَيهِ، وهو رافِعٌ يَدَه الأخرى" .. سأل رجلٌ الإمام أحمد رضي الله عنه قائلًا: كم بيننا وبين العرش؟! ، فقال الإمام: "دعوة مسلم يجيب الله دعوته" .. فارتحل بقلبك إلى أبواب السماء، وإن نأى عنك البيت، فرب البيت قريب! * اعلم أن من أجلّ فضائل ذلك اليوم التي نسجت محبته وإجلاله في نفوس الخلق أن نزلت فيه هذه الآية العظيمة والنعمة الواسعة: [اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا]، قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة. فلا تنس اليوم في أوراد شكرك أن تشكر الله جل وعلا على هذا الشرف العظيم، والمنة البالغة، أن أتم هذا الدين لعباده، وأكمل لهم شرائعه، وأصلح بها قلوبهم وأحوالهم، وأنزل لهم قرانًا لا تنقضي عجائبه، وشرعة يحار العقل في وصف حسنها وبهائها وكمالها وجلالها، ومن تمام شكر نعمة الدين موالاة أهله وحفظ حق الأخوة فيه، فلا أقل من تكثيف الدعاء لإخواننا في غزة والسودان وغيرهما من بقاع العالم التي تنزف فيها جراح المسلمين، مع بذل غاية الوسع في فعل ما يستطيعه المرء من أسباب نصرتهم. ثم لا تنس في أوراد استغفارك أن تستغفر تقصيرك في معرفة حسن هذا الشرع وجلاله وجماله، وتستغفر تقصيرك في شكر هذه النعمة السابغة والتمسك بها، وتستغفر تقصيرك في نصرة إخوانك وجيرانك في محراب العبودية لله، إن كان ثمة تقصير، والله يعفو عنا بواسع كرمه! #إعادة_نشر وهذه محاضرة مسجّلة عن فضائل يوم عرفة .. youtube.com/live/v17ulLQVJ…
YouTube video
YouTube
العربية
0
6
13
472
أحمد زين العابدين
يقول الشاطبي في الموافقات: النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام، أو بالإحجام، إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تُدرأ، ولكن له مال على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مال على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية. اهـ
كريم حلمي@KareemAHelmy

|[ خواطر حول مسودة قانون الأسرة الجديد ]| (يُقرأ إلى آخره، لمن شاء) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد .. فــ: (1) الكلام في هذا الباب - وضعًا أو نقدًا - عظيم الخَطَر، بالغ التأثير في دين المسلمين وأعراضهم وأموالهم واستقامة أمورهم أو اعوجاجها، ويفتقر إلى اجتهاد راسخ وتأمل طويل ونظر دقيق واسع في أحكام الشريعة ومقاصدها وعللها، وفي أحوال الناس وما يصلحها ويفسدها، ولا يحسُن فيه التعجُّل، ولا ينبغي المسارعة إلى تسليط سيفه على الناس حتى يُستوفى حقه من البحث، وحتى يُبيَّن للناس الأصول الشرعية التي بُني عليها، والمقاصد المصلحية والدوافع الاجتماعية التي بَعَثت عليه، وحتى يُنظَر هل سيساهم في تحقيق المرجوّ منه على المدى البعيد أم سيزيد المجتمع تأزُّمًا والأُسَر تفككًا! (2) المرونة الاجتهادية - إفتاءً وقضاءً - في أبواب المعاملات والأسرة وغيرها فيه مصالح عظيمة، ولقد كان تصدّي الفروعيين - لا الفقهاء - ومحض المقلدة لهذه الأبواب فساده أعظم من فساد تصدّيهم لغيرها، إذ الحاجة فيها لنوعٍ من الاجتهاد أعظم وأهم، وكثيرٌ من الأقوال الفقهية فيها بُنيت على الاجتهاد والنظر المبني على مراعاة الأحوال والأعراف والمصالح والمفاسد وتحقق مقاصد الشارع وعلل مجموع أحكامه بعد استقرائها والتفقه فيها، وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، بل قد يختلف باختلاف الأشخاص والوقائع، ولقد كان الأصل أن يختلط في هذا المقامِ الإفتاءُ بالوعظ والإصلاح والإرشاد والتهذيب وتفعيل الأنظمة الاجتماعية المختلفة في هذا الشأن، كطريقة القرآن ومسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، أما القانون التفصيلي المجرَّد ففيه نزعة للتعميم والتجريد، والاستئثار بالإدارة الاجتماعية، وهو كالمسطرة الصماء في مجتمع معقَّد، ويُغَلّب على العلاقات الأسرية ونحوها الروح التعاقدية الجافة، ويحول القاضي إلى موظَّف بيروقراطي مثقل بالأعباء المزعجة، وهذا إشكال عظيم لم تصنعه طبيعة الدولة الحديثة بمجردها، لكن بنية المجتمع الحداثي أيضًا، والمقصود أن مثل هذا القانون - مهما أُصلِح - لا يمكنه بمجرده إصلاح المنظومة الاجتماعية أو الوقاية من تفكك الأسرة أو توفير نشأة سوية للأطفال والمراهقين أو تحقيق المرونة الاجتماعية في حالات الافتراق ونحوها، بل هذا يفتقر أيضًا إلى الإصلاح الديني والأخلاقي والإدراكي (العقلي / الثقافي) والسياسي والاقتصادي والاجتماعي العام، وهذه كلها متداخلة متشابكة! .. وهذا الأمور هي أساس الأزمات الحالية عند التأمل لا قانون الأحوال الشخصية! (3) مسوّدة القانون الحالي فيها الكثير من الإطلاقات المشكلة والألفاظ المجملة والمواد التي لا يُعلم سندها، ومع ذلك لم أقف على مذكرة إيضاحية لمسودة 2026 الجاري نقاشها، بخلاف مسودة 2021 التي اشتملت على مذكرة إيضاحية وإن كانت غير وافية، وعلى أي حال لا ينبغي تمرير مثل هذه المواد حتى يُتبيَّن المراد تحديدًا ويُعلَم سنده! (4) المادة (32) من أحسن ما استُحدِث في هذا القانون (أي ملحق الحقوق والالتزامات المُرفَق بوثيقة الزواج والذي يكون له قوة السند التنفيذي)، وهي فرصة عظيمة لاتفاق الزوجين على ما هو أمثل مما في هذا القانون، ولتلافي بعض معايبه هذا إن مُررت واعتُمدت، خاصةً مع اختلاف الأحوال والأعراف، ويحسن بذوي العلم والعقل والحكمة اقتراح ما يُضَمّنه الزوجان تحقيقًا للإنصاف والتراضي وتجنبًا للشقاق والبغي، ويحسن كذلك بيان ما يلزم تضمينه لمنع إبطال القطعيات الشرعية إن وُجد ذلك وأمكن منعه! .. لكن يلزم التأكيد على مجال عمل هذه المادة وصلاحيتها لإثبات أو إلغاء أو تعديل أي حقوق أو التزامات، ويلزم كذلك الانتباه إلى الشروط المجمع إلى فسادها أو بطلان عقد الزواج بها! (5) من أعجب الأشياء ما ورد في المادة (2 - ب) من اعتبار الشبكة من الهدايا إلا إذا اتُفِق على غير ذلك أو جرى العرف باعتبارها من المهر، وهي مادة متناقضة، لأن العُرف الغالب جارٍ باعتبارها من المهر أصلًا، خاصة مع كون الشبكة تمثّل عبئا بالغًا على أواسط الشباب، فنص المادة كأنه يبطل العرف الجاري بالفعل! ولم يبيّن القانون طبيعة الاتفاق الذي يُحفظ به حق الخاطب في الشبكة، خاصة أن مرحلة الملحق بوثيقة الزواج لم تأت بعد! .. والحامل على هذه المادة هو جعل الأصل تغريم الخاطب قيمة الشبكة في حال عدوله عن الخطبة بغير سبب مقبول، وبغض النظر عن ضبابية وإجمال هذا "السبب المقبول" = فإن هذا المسلك سيُفضي إلى حمل بعض الخاطبين على إتمام الزواج من غير رغبة صادقةٍ/ حفاظًا على قيمة الشبكة، وربما أفضى هذا إلى بؤس الزوجين وشقائهما كما هو معلوم، ويكفي في قطع الطريق على التلاعب المادة 5 الموجبة للتعويض في حالة مصاحبة العدول للضرر المادي أو الأدبي (مع كون هذا أيضًا يحتاج إلى إيضاح وتحديد وتفسير، ولا يصح إبقاؤه على إطلاقه وإجماله)! (6) فيما يتعلق بعدم اشتراط الولي أو إذنه في صحة عقد الزواج فــ : * أولًا: هذا الأمر ليس مستحدثًا في هذا القانون، بل هذا ما عليه الحال منذ عشرات السنين، منذ الدولة العثمانية، عملًا بالمذهب الحنفي الذي عليه العمل في باب الأحوال الشخصية وغيره في مصر وكثير من الدول التي كانت تابعة للدولة العثمانية. * ثانيًا: على الرغم مما سبق فإن ظاهر المذهب الحنفي أن الولي ونحو له حق الاعتراض والمطالبة بالفسخ إذا كان الزوج غير كفء أو كان المهر دون مهر المثل، وهذا الذي عليه العمل في قانون الأحوال الشخصية الحالي، وهذا الذي كان مذكورًا في المادة (6-ب) من مسودة عام 2021 من نفس القانون الأسرة الجديد هذا، لكن في مسودة عام 2026 الجاري النظر فيها الآن حُذفت هذه الفقرة وجُعِل الفسخ للتدليس وانعدام الكفاءة حقًا للمرأة فقط دون وليها، وبذلك يكون ما آل إليه الأمر في ولي المرأة مما لم يقل به مذهبٌ معتبر، وبذلك تُقطَع آخر وشيجة بين المرأة ووليها، بل إن لفظة "وليّها" هذه لن يكون لها معنى - بل وجود - خلال سنوات يسيرة، وستضمحل الأسرة الممتدة فوق اضمحلالها، ولن يبقى في المجتمع إلا أُسَر كواركية (لا مجرد نووية)، وملايين الجزر متناهية الصغر المفصولة عن بعضها، وهذا أصلا من بلايا المجتمع الحالية، فجاء ذلك القانون ليتصالح معها بل يرسّخها أكثر، ولا يُقال هذه مجرد قوانين وتعاقديات لا يلزم أن يكون لها تأثير على الديناميكيات الاجتماعية والتراحميات الأسرية، فهذه غفلة عن أسياسيات "سوسيولوجيا القانون"، ونحو مبدأ "الهندسة الاجتماعية للقانون" لروسكو باوند وغيره، خاصة في مثل هذا الزمان الذي لم يعد فيه نص القانون دُوْلَة بين المتخصصين، بل صار مطروحًا للنقاش المجتمعي حاضرًا في أحاديث الناس وأفكارها! * ثالثًا: بغض النظر عن هذا التلفيق المُشار إليه، وعلى الرغم من سواغ قول الأحناف واعتباره، إلا إن الأصلح في هذا الزمان ترك العمل به على إطلاقه، وكل عاقل يمكنه تصور مفاسد اندفاع شابة في الثامنة عشرة من عمرها واستقلالها بأمر زواجها من غير علم أهلها أو رغمًا عنهم، خاصة مع شيوع أسباب الاندفاع والفساد في هذا الزمان، ومتأخرو الحنفية أنفسهم تركوا ظاهر المذهب في زواج المرأة من غير كفء بغير إذن وليها وجعلوا المُفْتَى به عدم الإجزاء مطلقًا، وعللوا ذلك بفساد الزمان وأمور أخرى! .. ولا أقل من العودة لما كان عليه الحال في أواخر الدولة العثمانية في مصر وغيرها من اشتراط إذن القاضي إذا أرادت المرأة الزواج بغير إذن وليها، ثم إن القاضي يُعلِم وليها وينظر في وجه اعتراضه، فيقبله إن كان معتبرًا، أو يرده ويزوّج المرأة، تجنبًا لرفع دعوى فسخ بعد الزواج بالفعل، وبذلك صدر مرسوم قانون الأسرة العُثماني عام 1917، وخُصِّص به القضاء في الدولة! (7) بالنسبة للمادة (7-ب) التي رأيت الناس يتفكّهون بها ويعتبرونها فترة تجربة للزوج ونحو ذلك: * أولًا: المقصود بادعاء الزوج ما ليس فيه هو ظهور عدم الكفاءة كما هو موضَّح في المادة (76-ج)، ومع ذلك فلا بد من إيضاح المراد هنا أيضًا، والفسخ لأجل التدليس وظهور عدم الكفاءة حق شرعي معتبر، وينبغي الحفاظ عليه، ومن أمثلته: ظهور أن الزوج لا يصلي، أو أنه يشرب الحشيشة المسكرة أو المخدرات، وقد يدخل في ذلك تدليسه في شهادته الجامعية ومجال عمله، وهكذا! * ثانيًا: على الرغم من ذلك فصياغة الفقرة موهمة ومجملة، وينبغي تفصيل ما يُستَحق به الفسخ وتنعدم به الكفاءة ويثبت به التدليس. * ثالثًا: جَعَلت هذه الفقرة الكفاءة حقًا للمرأة فقط، والصحيح الذي عليه الفقهاء أنه حقٌ للمرأة والأولياء، وإسقاط حق الأولياء مآلاته قبيحة، وسبق الكلام على هذا. * رابعًا: الذي عليه جماهير الفقهاء أن الكفاءة معتبرة في جانب الرجال فقط، كما هو الحال في مسوّدة القانون، لكن هذا ليس فيه نصٌ يُعتَمَد عليه، وعلله الفقهاء بعلل وجيهة لكن قد تتبدل بتبدل الأعصار والأحوال، ولقائل أن يقول إن بعض أنواع الكفاءة ينبغي أن تكون معتبرة في جانب النساء أيضًا في زماننا، وذهب إليه بعض الفقهاء، كصاحبيّ أبي حنفية وغيرهما. * خامسًا: التأقيت بستة أشهر له حظٌ من النظر، وهو مبني على غلبة ظن كفاية هذه المدة في ظهور انعدام الكفاءة المؤثر في لحوق الأنفة والعار، سدًّا لباب التلاعب باللجوء لمثل هذا للتخلُّص من الزوج أو تهديده، وتجنُّبًا لإغراق المحاكم بالدعاوى الكيدية بلا حد، خاصة مع صعوبة إثبات الرضا بعدم الكفاءة، فأُنزل مُضيّ هذه الأشهر من العِشْرة منزلة القرينة على الرضا، وهو نوعٌ من تخصيص القضاء، وقد قُلّصت هذه المدة من سنة في المسوّدة السابقة، لكن لقائل أن يقول ينبغي وجود آلية للاستثناء المنضبط لبعض صور التدليس التي لا تظهر إلا في مدة طويلة غالبًا. * سادسًا: تخصيص هذا بعدم الحمل أو الإنجاب هو مذهب الحنفية في الجملة، وهو مبني على لحاظ مصلحة الطفل وعدم تضييعه بالتفريق بين أبويه، لكن لقائل أن يقول إن الحنفية إنما قيدوا بذلك في حق طلب الولي للفسخ بعد تزويج المرأة نفسها، تقديمًا لحق الطفل على حق الولي، لكن إن كانت المرأة لا تحتمل عدم الكفاءة فالفسخ خير لها من الاختلاع مثلًا، خاصةً إذا كانت عدم الكفاءة لأجل الفسق وما فيه معرّة ظاهرة! (8) صياغة المادة (47) غاية في الاضطراب والإشكال، فظاهرها أن منقولات الزوجة هي كل ما يُعد به المسكن من أثاث وغيره سواء اشتراه الزوج أو الزوجة، أما ما اشترته الزوجة فلا إشكال في كونه ملكًا خاصًا بها، وأما ما اشتراه الزوج فإما أن يكون ملكًا خالصًا له أو أن يكون من المهر وتسري عليه أحكامه، أما أن يكون هبةً للزوجة بمجرد الزفاف فهذا باطلٌ لا أصلَ له في شرعٍ أو عُرف، وبذلك يكون الزوج أحوج إلى كتابة قائمة منقولات وتوثيقها في ملحق عقد الزواج! .. وعلى الرغم من أن المفهوم من مقتضى المادة 296 (1-ج) أن نزاعات القائمة (الجهاز) صارت تمامًا من اختصاص محكمة الأسرة (نزاع مدني لا جنائي) وهذا قرار عظيم، وعلى الرغم من استثناء الاستهلاك غير الراجع إلى فعل الزوج = فإن القانون لم يعالج كثيرًا من مشكلات القائمة، ولا زال الناس في حاجة إلى صياغة أرشد لموضوع قائمة تُعتمد في ملحق عقد الزواج. (9) بالنسبة لموضوع التعدد: * أولًا: إلزام الزوج بتوثيق التعدد، وإلزام المأذون بالإخطار هو مما يدخل في الصلاحيات السلطانية المعتبرة إن صح التعبير، وليس فيه إشكال شرعي، ولعاقلٍ أن يراه حسنًا، وأن مصالحه أعظم من مفاسده، لكنّ هذا مما تختلف فيه الأنظار والآراء. * ثانيًا: اشتراط الزوجة في العقد لعدم التعدد صحيح ومشروع، وهو مذهب الحنابلة، وهو قول سائغٌ على أي حال، ولا إشكال في العمل به، ومن شاء ألا يقبل هذا الشرط في نفسه فله ذلك، ولا تثريب عليه، بل هو حقه! * ثالثًا: ما جاء في المادة 79 وغيرها من اعتبار مجرد التعدد من الأفعال التي يلحق بها من الضرر المادي والمعنوي ما تستحق الزوجة معه التطليق = باطلٌ غاية البطلان، وكل تعدد فيه نوعٌ من الضرر المعنوي على أي حال، ومقتضى حديث خطبة عليّ رضي الله عنه لابنة أبي جهل أن التعدد بلاءٌ شديد، وأنه يسوء المرأة ويُخشى معه عليها الفتنة وأنه سببٌ لغضب وليها لها، ومع ذلك فقد أباحه الله سبحانه للزوج وجعله حقًا له إن استوفى شروطه، ولا معنى لجعله حقًا له مع إيقاع الضرر المادي والمعنوي عليه بالتطليق إنْ فَعَله، كما أن الرجل إذا نقل أهله لمسكنٍ لائق فتضررت بذلك نفسيًا جدًا فإن هذا ليس موجبًا للتطليق للضرر، لأنه لم يفعل سوى ما هو حقٌ له! .. والعجيب أن التطليق للضرر المادي والنفسي مأخوذ من مذهب المالكية، وهم نصوا نصًا - كما في شرح الدردير وغيره - على أنه لا يدخل في ذلك زواج الرجل على امرأته، فهذا تلفيقٌ قبيح! .. لا يُقال "إن المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا"، فهذا توظيفٌ فاسد للقاعدة، فهناك فرقُ بين عُرف اشتراط عدم الفعل وعُرف عدم الفعل لأمر خارج عن الاشتراط، لذلك ربما عبّر بعض الفقهاء عن هذه القاعدة بقولهم: "الشرط العُرفي كالشرط اللفظي"، فالمقصود ما كان العُرف اشتراطه، وإن شيوع ترك المباح لا يقلبه حرامًا كما أن شيوع المسامحة في بعض الحقوق لا يسقطها بمجرده، وإن العرف بمجرده لا تسقط به الحقوق المنصوص عليها شرعًا! .. ومع ذلك، إذا تضررت المرأة تضررًا نفسيًا بالغًا بمجرد الزواج عليها من غير حيف أو ظلم فلا إشكال في مراعاة ذلك ورفع الضُر عنها لكن من غير تحميل الزوج تبعات ذلك كافة، وهذا يحتاج إلى نظر واجتهاد وتفصيل لا يحتمله المقام! (10) بالنسبة للطلاق وتوثيقه: * أولًا: مجرد الإلزام بتوثيق الطلاق والرجعة خلال مدة معينة ومعاقبة من يخالف ذلك = لا إشكال فيه، بل هو حسن، لكن يلزم مع ذلك تيسير سبل التوثيق والتشجيع عليه، لا مجرد العقوبة على تركه! * ثانيًا: ورد في المادة 75 أنه إذا لم يتم الصلح وجب على المأذون أو الموثِّق توثيق الطلاق، ومقتضى ذلك عدم التوثيق حال نجاح الصلح على الرغم من وقوع الطلاق شفهيًا وإقرار الزوج على الأقل به، وقد كان واردًا في المادة 51 من مسودة 2021 ترتُّب الأثر القانوني على الأثر الشفوي حال إقرار الزوجين به أمام جهة رسمية، لكن حُذف ذلك في المسودة الجديدة، وهذا يدل على تبييت النية على إلغاء الآثار القضائية للطلاق الشفوي مطلقًا، وهذا باطلٌ غاية البطلان ومخالفٌ لإجماع الأمة، وإن مُرّر ذلك القانون فيجب شرعًا على الزوج الإصرار على التوثيق حتى إن وقع الصُلح في الباطن، ويجب شرعًا على الزوجة اعتبار الطلقة الرجعية المعتبرة شرعًا بالفتوى المقبولة وإن أبى الزوج توثيقها، ولو كانت بائنة فيلزمها الامتناع من زوجها وحمله على التوثيق! * ثالثًا: المادة 84 مشكلة النص متضاربة، فبالنظر لعبارة "الذي يريد طلاق زوجته" أن الطلاق الشفوي لم يقع، لكنه عازم على الطلاق، فإن كان كذلك فلا إشكال في المادة، بل هي حسنة جدًا، لكن بالنظر إلى عبارة "يطلب استكمال إجراءات الطلاق" يُفهَم أن الطلاق الشفوي قد وقع وأنه يريد إتمام الجوانب الرسمية، فإن كان كذلك فيُقال ههنا عين ما قيل في المادة 75. (11) من محاسن هذه المسوّدة المواد المتعلقة بالرؤية والاستزارة، فهي في الجملة أفضل كثيرًا مما عليه الحال الآن، وفيها رفع لبعض الظلم الواقع على الآباء وأبنائهم بسبب تعنّت بعض الأمهات اللاتي لا يتقين الله جل وعلا، وإن كان يمكن الوصول إلى أفضل من ذلك أيضًا، وقد أحسنوا - مع ذلك - في جعل حكم الرؤية أو الاستزارة لا يُنفذ جبرًا من السلطة العامة كما ورد في المادة 142 والمادة 156، فإن هذا مضر للأطفال غاية الضرر، لكنهم مع ذلك رتبوا على الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية النقل المؤقت للحضانة وجعلوا ذلك مما يُنفَّذ جبرًا، ولو اقتُرِح آليات ضغط مؤقتة قبل اللجوء إلى التنفيذ الجبري لكان خيرًا، وعلى أي حال فإن نجاح هذه المنظومة موقوف على حسن التنفيذ وسرعة الإجراءات، ويبدو القانون جيدًا نظريًا من حيث آليات هذا، ويبقى ابتلاء التنفيذ الفعلي! (12) إبقاء سن الخامسة عشرة سنة حدًا لانتهاء الحضانة مسلك سائغ له حظٌ من النظر، وهو قريب من مذهب المالكية بل أقل منه، وحديث التخيير واقعة عين، وليس فيه أن الابن كان في السابعة، بل كان يستقي لأمه من البئر، وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة لخالتها - لأنها كالأم - من غير تخيير، وقد قال أبو بكر لعمر في أم ابنه المُطلَّقة منه: "ريحها وحجرها وفراشها خير له منك، حتى يشب ويختار لنفسه"، والشباب مع البلوغ، وروي عن عمر القضاء بذلك أيضًا، وبغض النظر عن الأصح في المسألة فإن المذكور قول معتبر سائغ، ولقائل أن يقول هو أليق بهذا الزمان، فإن حاجة ابن سبع فما فوق للعناية كبيرة، والغالب في زماننا أن الأم تتولى أكثر هذا ولا يطيقه الأب ولا يقوى على التفرغ له، وينبغي النظر في مثل هذا لحال أغلب الناس لا المثاليات، وهذا كله ما لم يثبت تفريط الأم أو تضييعها للأبناء أو منعها لتواصل الأب مع أبنائه والمشاركة في تربيتهم ورعايتهم. (13) ما ورد في المادة 122 من إبقاء الأبناء في حضانة أمهم حتى سن السابعة إذا تزوجت له حظٌ من النظر كذلك، رُوي عن الحسن البصري، وذهب إليه ابن حزم ويحيى بن حمزة قاضي دمشق، وهو رواية عن الإمام أحمد في الجارية خاصة (أي: الابنة دون الابن)، ومال ابن القيم في الزاد إلى تقوية هذا القول واعتباره، ولقائل أن يقول هو لائقٌ بأحوال الزمان، فإن الفقهاء عللوا الحكم بأن الأم ستتفرغ لزوجها وتضيّع الابن في هذه الحال، والزوجة في هذا الزمان ما عادت تتفرّغ للزوج ذلك التفرُّغ، وقليل جدًا أن يطيق الأب رعاية الأبناء في هذه السن أو يستطيع التفرغ لها أو يصبر على ما تصبر عليه النساء من ذلك، فيؤول الأمر غالبًا إلى دفع الأطفال إلى زوجته (غير أمهم) أو أخته أو أمه، وأم الأبناء - وإن كانت متزوجة - أشفق على أبنائها وأصلح لهم من غيرها من النساء، ما دامت عاقلة تُحسن تربية أبنائها ولا تكايد أباهم بهم ولا تمنعه من رؤيتهم ومحادثتهم واصطحابهم معه، وما لم يثبت تفريط منها أو إيذاء من زوجها لهم، وكذلك فإن الأم تضن بأطفالها غالبًا، ويحملها هذا على الزواج العرفي أو ترك التزوج مع مسيس الحاجة إليه وربما خُشي عليها الفتنة بذلك، وفي هذا كله مفاسد عظيمة تعود عليها وعلى أبنائها كذلك! (14) أما العجب العُجاب فهو ما جاء في ذيل المادة 122 والذي يقتضي أن الحاضنة المتزوجة يكون لها مع ذلك أجر مسكن الحضانة! .. وهذا يقتضي أن الأب يتحمل أجرة سكن الزوجية لطليقته وزوجها الجديد! .. وبغض النظر عن سخافة هذا وظهور عواره فهو مخالف لحكم المحكمة الدستورية العليا (رقم 5 لسنة 8 قضائية في يناير 1996) بعدم دستورية إلزام الأب بأجر مسكن الحضانة إذا كان للحاضنة مسكن مملوك أو مؤجر، وكذلك حكم محكمة النقض (في الطعن رقم 5378 لسنة 74 قضائية في ديسمبر 2014) الذي ذُكر فيه سقوط أجر مسكن الحضانة بنحو ما سبق، حتى إن كانت الأم مقيمة عند والدها، والظريف أن مسودة القانون الجديد خالفت ذلك صراحة في المادة 130 وغيرها، وهذا في نفسه فضيحة تشريعية! (15) أخيرًا، كل ما سبق في كفة والآتي في كفة أخرى! .. فإن هذا القانون أعوج أعرج أعور، استوفى حقوق الزوجة غاية الاستيفاء، وأسقط حقوق الزوج الأساسية أو سكت عنها سكوتًا مشينًا، ولم يذكر منها شيئًا ولو من باب ذر الرماد في الأعين، ولو من باب القواعد التقريرية الأدبية ذات الوظيفة التوجيهية (التعليمية، الاجتماعية، البيداغوغية، التربوية) للقانون والتي لا يتعلق بأحكام قضائية، فهذا القانون يلبس عمامة الفقيه عند حقوق الزوجة ثم يلبس برنيطة الحداثي عند حقوق الزوج، والزواج عقدٌ شرعي يتكلف فيه الرجل نفقات ثقيلة جدًا مقابل القوامة، والتي هي الولاية بغض النظر عن كونها تكليفًا أو تشريفًا، أي أن يكون رب البيت وله حق الطاعة فيه بالمعروف، فتطيعه الزوجة في شأن العلاقة الخاصة بينهما وما يدور في فلكها، وترجع إلى قوله في الخروج من البيت أو الإدخال إليه أو التصرف فيه، ويُعمَل برأيه فيما يُخْتَلف فيه من مصالح الأبناء ما لم يكن فيه ضرر ظاهر، بالمعروف في كل هذا ومن غير اعتساف في استعمال الحق، فجاء ذلك القانون ولم ينص على شيء من ذلك، وحَذَف من القانون الحالي كل ألفاظ الطاعة والنشوز وإذن الزوج وما شابه، وغاية ما ذكره في المادة 271 هو أن للزوج المطالبة بإيقاف النفقة لعدم إقامة الزوجة بمسكن الزوجية، ولما أُريد في المادة رقم 50 الاقتباس من قانون (سنة 20 المعدل سنة 85) أسقطوا لفظ عدم وجوب النفقة للخروج "بغير إذن الزوج"، بل أسقطوا لفظ "إذن الزوج" في بيان ما لا يعتبر سببًا لسقوط النفقة، وأبقوا على جَعْل الخروج للعمل مستثنى من ذلك ما لم يضر بمصلحة الأسرة، بهذا القيد المبهم غير المفهوم، فهل يمكن أن يكون الخروج للعمل من 8 إلى 10 ساعات غير مضر بمصلحة الأسرة بأي درجة من الدرجات؟! وإلا فما هو ذلك الضرر الذي يحق للزوج معه طلب الامتناع كما هو نص القانون الحالي؟! .. والواقع أن أغلب الأزواج لا يمنعون زوجاتهن من العمل أو الخروج قسرًا، لكن المشكلة في أن يكون ذلك مما لا حقّ للزوج فيه ولا قول، وهذا باطل بالإجماع! .. والأمر ليس مجرد أحكام، فالقوانين لها وظائف توجيهية ودور في الهندسة الاجتماعية كما تقدم، ووالله إن مغبّة هذا العوار وخيمة، فإن النفوس تغلي بالفعل غليان القدور، ولن يزيد هذا الرجال إلا احتقانًا، وسيوسّع رقعة العدوانية بين الجنسين، وسيرسخ النفسية الصراعية الحمائية الارتيابية، وسَيَحْمل الأزواج على الانتقام لحقوقهم المهدرة وتعويضها بطرق لا يستقيم معها استقرار الأُسَر، وسيعزف الشباب عن الزواج عندما يرون أنهم مطالبون بتحمل هذه المسؤوليات الهائلة التي تقصم الظهر في هذه البلد وظروفها الاقتصادية في مقابل لا شيء مُعْلَن معترف به، وليعتَبِر العقلاء بالتناقص السنوي الظاهر في معدل الزواج الخام (لا عدد حالات الزواج)، بالإضافة للتزايد السنوي المرعب في عدد حالات الطلاق أو معدل الطلاق الخام، فنحن على شفا كارثة اجتماعية لن يزيدها مثل هذا القانون إلا اقترابًا! لا زال الكثير من نصوص هذه المسودة يحتاج إلى تعليق، لكن هذا ما سمح به الخاطر واتسع له الوقت الآن، ولعلي أعود للزيادة في وقت لاحق إن شاء الله، وصل اللهم على النبي وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا!

العربية
0
2
4
206
أحمد زين العابدين
الاضطراب النفسي والعصبي في الفقه الإسلامي وعلاقته بالتكليف وعوارض الأهلية: قال الإمام أحمد، فى المغمى عليه إذا طلق، فلما أفاق علم أنه كان مغمى عليه، وهو ذاكر لذلك، فقال: إذا كان ذاكرا لذلك، فليس هو مغمى عليه، يجوز طلاقه. وقال، فى رواية أبى طالب، فى المجنون يطلق، فقيل له بعد ما أفاق: إنك طلقت امرأتك. فقال: أنا أذكر أنى طلقت، ولم يكن عقلى معى. فقال: إذا كان يذكر أنه طلق، فقد طلقت. فلم يجعله مجنونا إذا كان يذكر الطلاق، ويعلم به. يقول الموفق: وهذا، والله أعلم، فى من جنونه بذهاب معرفته بالكلية، وبطلان حواسه، فأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما، فإنه يسقط حكم تصرفه، مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية، فلا يضره ذكره للطلاق، إن شاء الله تعالى. اهـ طلاق المبرسم وصاحب النشاف وتصرفاتهما في الفقه الإسلامي والاجتهاد المعاصر: قديمًا كان لعلماء المسلمين عناية جيدة بهذه المساحات، وكلام فيها فيه تفصيل يناسب معارف أزمنتهم في الجملة، وهي من المساحات العلمية التي قطعت علوم الطب فيها أشواطًا واسعة مؤخرًا، وأنا هنا أشير إشارة سريعة إلى واحد من الفروع الفقهية التي تكلم الفقهاء فيها عن العلاقة بين الاضطرابات الإدراكية الناشئة عن خلل ما (سواء نفسي أو عصبي) = وتفريقهم بين ما هو ذهاب كلي للعقل (الجنون والإغماء) وبين ما هو خلل إدراكي جزئي لا يذهب العقل بالكلية ولا يسلب صاحبه كمال الفهم ولكنه يؤثر في أهليته التكليفية بما يقتضي اختصاصه بأحكام فقهية تناسب حاله. في النص الذي نقلته في أول الكلام يقرر الإمام أحمد أن من طلق حال ذهاب عقله بالإغماء فإن طلاقه لا يقع لكن إن كان ذاكرًا لتطليقه فإن طلاقه واقع لأن بقاء الذاكرة دليل بقاء العقل وعدم ذهابه فلا يكون مغمى عليه. وهذا التلازم بين (الذاكرة) كوظيفة إدراكية من وظائف التعقل وبين التعقل الذي به التكليف = يستدرك عليه الموفق بعدها مباشرة وهو استدراك تكميل لا انتقاد = فيقول إن من أنواع المرض ما يسلب الإنسان التعقل الذي به التكليف، لكنه لا يسلبه الذاكرة كوظيفة إدراكية. وهو البرسام والنشاف، يقول الموفق: وهذا، والله أعلم، فى من جنونه بذهاب معرفته بالكلية، وبطلان حواسه، فأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما، فإنه يسقط حكم تصرفه، مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية، فلا يضره ذكره للطلاق، إن شاء الله تعالى. اهـ فالبرسام والنشاف هما عندهم: لا يذهبان المعرفة (بالكلية) = بل يبقى صاحب هذه الامراض يحافظ على قدر ما من المعرفة الذهنية الثابتة. ولا يذهبان الحواس أيضًا = فتبقى حواسه تعمل، ويبقى عنده قدر ما من المعرفة الذهنية الثابتة تكفي لأن يتذكر تصرفاته أثناء هذا البرسام. ومع ذلك فإنهما: يسقطان حكم التصرف = فلا يقع الطلاق (وهو المذهب). يعني هو في منزلة بين منزلتين، ليس جنون تام أو إغماء، وليس عقل كامل يكفي للتكليف. فما هو البرسام وما هو النشاف؟ سأحاول اختصار الكلام في هذا المقام بقدر المستطاع، الطب قديمًا كان فيه اعتقاد ثابت شائع أصله من أطباء اليونان مقتضاه أن الجسد البشري يتركب من 4 عناصر: (الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء)، وأن للإنسان أمزجة وللسنة أمزجة فالسنة: الشتاء، والربيع، والصيف، والخريف، وهذا يرجع إلى نظرية الأخلاط التي تتكون منها الأشياء (النار والهواء والماء والأرض)، ولهذا وقد روي عن وهب بن منبه أنه قرأ في التوراة أن الله عز وجل حين خلق آدم ركب جسده من أربعة أشياء، ثم جعلها وراثة في ولده تنمى في أجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة: رطب ويابس، وسخن، وبارد؛ قال: وذلك أني خلقته من تراب وماء، وجعلت فيه نفسا [وروحا] ؛ فيبوسة كل جسد من قبل التراب، ورطوبته من قبل الماء، وحراراته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح. اهـ ويعتقدون أن العقل تغلب عليه الرطوبة، فإن غلب على العقل الجفاف (النشاف) فسد، وهذا معنى صاحب النشاف، يعني أنه قد أصاب دماغه جفاف ونشاف أفسد عليه عقله = وهذا الذي يسميه ابن سينا وأبو بكر الرازي وغيرهم في مصنفاتهم الطبية: الماليخوليا أو ما يمكننا أن نصفه بـالفساد الفكري. وأما البرسام فإنه التهاب يصيب مناطق في الجسد، بعضهم يجعله التهابًا في غشاء في البطن بين الكبد والرئة، وبعضهم يجعله التهابًا في الدماغ لكن المشترك بين كلامهم أن هذا الالتهاب يسبب تصاعد أبخرة تتكثف في الدماغ فتفسده. ويجعلونه بحسب مصدره نوعان: برسام وسرسام. وهما كلمتان فارسيتان، الأولى تعني ورم أو التهاب الصدر، والثانية تعني ورم أو التهاب الرأس. الأطباء القدامى رصدوا اقترانًا سريريًا بين الحمى/الالتهاب وبين اضطراب الإدراك وعللوه بسبب الأبخرة الحارة التي تصعد للدماغ وهو ما يسبب حالة من الهلوسات، الهذيان، فقدان الاستجابة المنطقية. وأيًا ما يكن فإن هذا كله وصف لأسباب ظنوها بناءً على معرفتهم وقد ثبت في زماننا بطلانها، فالذي يعنينا هنا هو الأعراض التي رصدوها في المرضى: وبالرجوع إلى كتب الطب القديمة (أهمها القانون لابن سينا والحاوي في الطب للرازي) نجد أن البرسام والسرسام والنشاف وغيرها: هي أسماء لأمراض لها أسماء أخرى كثيرة بعضها يوناني قديم وبعضها فارسي معرب وهي أكثر من مرض، تدور كلها حول وصف مريض لم يفقد عقله بالكلية لكن حصل له خلل إدراكي كبير أدى إلى أعراض: الهذيان، اختلاط العقل وهو مركب من ثلاثة أعراض: البكاء والضحك ساعة بعد أخرى بدون سبب واضح، الهلوسات، وربما كثرة النسيان، وأعراض أخرى تدور حول هذا، ويضيفون إليها أعراض أخرى منها الحمى. ولذلك ورد في تفسير كثير من شراح الحديث للحمى بالبرسام، ففي صحيح مسلم حديث: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر مرضى من حي من أحياء العرب، فأسلموا وبايعوه، وقد وقع بالمدينة الموم، وهو ‌البرسام. هكذا فسروه، وليس مرادهم به هنا الخلل العقلي بل مرادهم به الحمى التي ظنوا أنها مصاحبة له لأجل تلك الأبخرة. لكن صاحب هذا المرض لا يفقد عقله بالكلية، وقد يظل مدركًا لما حوله في الجملة، ويتذكر أيضًا بعض ما يمر به. فقد كانوا إذن يرصدون أن هناك نوعًا من الاضطرابات الذهنية التي تصيب الإنسان فتخل بقدراته الإدراكية، بحيث يسقط اعتبار أفعاله وأقواله ويلحق بالمجنون حتى مع بقاء عقله ومعرفته في الجملة لكن الخلل الإدراكي الحاصل له يمنعه من كمال التفكير والتفهم. والأعراض التي يصفها الأطباء قديمًا تتقاطع مع طيف واسع من الاضطرابات الذهانية و الاضطرابات المعرفية العصبية الكبرى = لا تصدق على مرض واحد معين ولا حالة واحدة معينة، بل هي في الحقيقة أعراض تحصل بأكثر من سبب وفي أكثر من حالة. مثل حالات الهذيان العضوي (Delirium) ومثل الاضطرابات المعرفية العصبية الكبرى (Major Neurocognitive Disorders) وقد تظهر بعض هذه الاعراض في بعض مستويات مرضى الذهان، في حالات الاضطراب الذهاني الوجيز، نوبات الاكتئاب العظمى أو الاكتئاب الوجداني الكبير (وهذا يدخل فيما يسميه ابن سينا المالينوخليا وهو يصف أعراضًا تكاد تطابق مع هذا الاضطراب بالذات). ولهذا فإن من أوجه تفسير قوله ﷺ: لا طلاق في إغلاق، أن الإغلاق هو كل ما منع العقل من تمام التفهم فيدخل فيه المجنون والمبرسم جميعًا وقد جعل ابن القيم في رسالته إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان جعل المبرسم أصلًا قاس عليه الغضبان الذي لم يمنعه الغضب من تعقل كلامه وتفهمه = وقرر عدم وقوع الطلاق لأجل ذلك، فقال: الغضبان الذي قد اشتد به الغضب حتى لا يَعْلَمُ ما يقول، وأما إذا كان يَعْلَمُ ما يقول، ولكنْ يتكلَّم به حرجًا وضِيْقًا وغَلقًا، لا قصدًا للوقوع، فهو يُشْبِهُ ‌المُبَرْسَمَ والهاجِر مِن الحُمَّى مِنْ وجهٍ، ويشبه المكرَه القاصدَ للتكلم مِنْ وجهٍ، ويشبه المختارَ القاصد للطلاق من وجهٍ، فهو مترددٌ بين هذا وهذا وهذا، ولكنَّ جهة الاختيار والقصدِ فيه ضعيفةٌ، فإنه يعلم من نفسه أنه لم يكن مختارًا لما صَدَر منه مِنْ خراب بيته، وفراق حبيبه، وكونِه يراه في يدِ غيره، فإنْ كان عاقلًا لا يختار هذا إلا لِيَدْفعَ به ما هو أكرهُ إليه منه، أو ليُحَصِّلَ به ما هو أحبُّ إليه، فإذا انتفى هذا وهذا لم يكن مختارًا لذلك. وهذا أمرٌ يعلمهُ كلُّ إنسانٍ من نفسه، فصار تردُّده بين المريض المغلوب، والمكرهِ والمحمولِ على الطلاق، وأيُّهما كان فإنه لا يَنْفُذُ طلاقُه. اهـ فكما ترى فإن المبرسم عندهم هو نوع وسط بين العقل والجنون، وهو ما يمكننا أن نصفه بانه: الخلل الإدراكي المؤثر في القصد والفهم وقت التصرف، تأثيرًا يجعله إلى المجانين أقرب منه إلى العقلاء. وابن القيم هنا يطرح معيارًا لافتًا للنظر وهو: جهة الاختيار والقصد، فإنه يعلم من نفسه أنه لم يكن مختارًا، مع إدراكه لما يفعل. فالقضية إذن (في الطلاق على الأقل) راجعة إلى مستويين: الأول: الإدراك والتصور. الثاني: الإرادة والاختيار. وبهذا تعلم أنه لابد عند النظر في أحكام المرضى النفسيين في زماننا وأصحاب الاضطرابات النفسية سواء الذهانية أو العصابية على اختلاف أنواعها من مراعاة ما يتعلق بمستويات الإدراك والوعي العام، ولابد من بحث درجات الاضطرابات الإدراكية التي تدخل صاحبها في حدود المجانين الذي تسقط عنهم التكاليف ولا تعتبر أقوالهم ولا أفعالهم، وهذه المسألة أعني درجات اضطراب الإدراك المعتبرة في الأحكام = وإن كانت قد بحثت في أكثر من رسالة دكتوراة مقدمة في جامعات أردنية وسعودية ومصرية، غير أنها لم تف بالغرض في تقديري، ومازال وضع ضابط للاضطراب الإدراكي المانع من اعتبار الأقوال ضابطًا غامضًا، والذي يتحرر عندي في هذا المقام أنه ليس ضابطًا واحدًا لجميع الأحكام والمسائل، بل لكل باب من الخصائص الفقهية في أحكامه ما ينبغي معه أن يختص بضابط في مساحات الإدراك المعرفي التي تناسبه، فليست أحكام الطلاق كأحكام فسخ النكاح، كأحكام الجنايات، والجنايات نفسها تتنوع بحسب موردها فالجناية على المال ليست كالجناية على العرض وليست كالجناية على الدم...الخ فينبغي أن يجعل لكل باب ما يناسب أحكامه من ضبط. فإن الغضب الشديد مثلًا هو اعتلال مانع من كمال التعقل فهو داخل في نوع اضطراب إدراكي بمعناه العام (وإن لم يكن مرض بالمعنى الاصطلاحي) = لكنه لا يمنع اعتبار الطلاق إلا إن دخل في مرحلة الإغلاق (على الصحيح من مذهبنا وقول الجمهور)، مع أن الغضبان ممنوع من الفتوى والقضاء حال غضبه. فعلم أن اضطراب الإدراك منه درجات ولكل درجة منها حكم فبعضها يمنع ممارسة الفتوى والقضاء ولا يمنع وقوع الطلاق، وبعضها يجعل صاحبه في حكم المبرسمين والمجانين. وقد كان الفقهاء يدركون بحسب علوم زمانهم أن هناك درجات من الاضطراب المعرفي تعتبر درجة وسط بين هذا وذاك، وقد جعلوا لها من الأحكام ما يناسبها. وهو ما ينبغي تطويره وتحديثه في البحث الفقهي المعاصر بشكل أكبر وأوسع، ليس فقط في أحكام الطلاق، بل في عامة أبواب الفقه، من ذلك: العيوب التي يفسخ بها عقد النكاح، المسؤولية الجنائية وحدودها، التصرفات التي تستلزم قدرًا عاليًا من الحضور الذهني كالقضاء والفتوى، وغيرها من مساحات الأحكام التي تناط بدرجات مختلفة من الأهلية. رب يسر وأعن يا كريم.
العربية
1
1
3
274
أحمد زين العابدين retweetledi
كريم حلمي
كريم حلمي@KareemAHelmy·
|[ جهاد العشر ]| عن العمل الصالح من حيث كونه جهادًا للعدو! youtu.be/dCxtAA2sjVM
YouTube video
YouTube
العربية
0
39
140
16.9K
أحمد زين العابدين
عن النقاش المجتمعي في قانون الأحوال الشخصية الحديث: وتقنين الشريعة: في دول ما بعد الاستعمار، أصبح قانون الأحوال الشخصية الساحة الأبرز لصراعات الهوية السياسية والثقافية عندما حاولت جيهان السادات في مصر عام 1979 تمرير إصلاحات لصالح المرأة في قانون الأحوال الشخصية، واجهت معارضة شديدة من الإسلاميين، وانتهى الأمر بإلغاء القانون من قبل المحكمة الدستورية لأسباب إجرائية واستبداله بقانون تقليدي عام 1985. وبالمثل، أثارت التعديلات المقترحة على "المدونة" (قانون الأسرة) في المغرب عام 2000 مسيرات ضخمة مؤيدة، قابلتها مسيرات مضادة من الإسلاميين الذين اعتبروا التعديلات ذات طابع تغريبي. هذا يعني أن قوانين الأسرة لا تُقيّم فقط بمدى عدالتها، بل بمدى تعبيرها عن الصراع بين التحديث والتقاليد في المجتمع المستهدف. المنظومات القانونية في الدول العربية ما بعد الاستعمار تسمى منظومة قانونية هجينة (تجمع بين الفقه الإسلامي، والقوانين الحديثة المستوحاة من الأنظمة الغربية الإنجليزية أحيانًا والفرنسية أحيانًا وخليط منهما أحيانًا، والأعراف المحلية) = وهذا حاضر في القانون المصري والسعودي والسوري والأردني والعراقي، بنسب متفاوتة كثيرًا طبعًا بحسب طبيعة كل دولة ومجتمع، لكنها جميعًا تندرج تحت هذا المسمى في الجملة القانون الهجين. هذه أنظمة قانونية تسمى أنظمة هجينة، وتقييم أي قانون من هذا النوع يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تأخذ في الاعتبار الجذور المختلفة التي شكلت هذه المنظومة، وهذه الأنظمة لا يصلح في الحكم عليها الاكتفاء بالنظر في نصوص القانون كاختيارات فقهية مجردة والحكم عليها من جهة السواغ أو عدمه نظريًا كأقوال فقهية في كتب، لأنها في الحقيقة ليست كذلك. الفقه في الدول العربية تحول من "مصدر رسمي وحيد" إلى "مصدر مادي" يتم استدعاؤه انتقائياً لخدمة الدولة، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى تفريغ الشريعة من محتواها الأخلاقي والتحكيمي. حسين إسماعيلي باحث في القانون المقارن وقانون الشرق الأوسط بجامعة فليندرز الأسترالية، له دراسة في النظام القانوني السعودي الحديث كنظام إسلامي محافظ يحاول استيعاب المفاهيم والقيم القانونية الحديثة، رغم أن دراسته عن السعودية، إلا أن مفهوم "المركب البطيء نحو سيادة القانون" الذي يصف به النظام السعودي ومسيرته نحو مفاهيم حداثية في قوالب شرعية = مفيد جداً في فهم حالة القانون المصري، تحاول الأنظمة التقليدية استيعاب مفاهيم "حقوق الإنسان" أو "المساواة" داخل قوالب شرعية. نصوص القوانين ليست مجرد اختيارات فقهية في فراغ أكاديمي أو نص تراثي مجرد، بل هي في كثير من الأحيان محاولة لصياغة المفاهيم الحداثية والغربية الأجنبية عن المجتمع الإسلامي والعربي في صبغة اختيارات فقهية تستوعب تلك المفاهيم. من جهة أخرى: من أزمات القراءة الفقهية السائدة أنها تظل حبيسة "المنطق المعياري" (حلال/حرام)، غافلة في كثير من الأحيان عن "الحقائق الاجتماعية" التي تفسر ميكانيكا اشتغال القانون والاختيارات الفقهية في الواقع. والتي تستوعب أبعاد القانون الثلاثة: الفقهي، والقانوني، والاجتماعي. فلا يمكن تقييم نصوص قوانين الأحوال الشخصية، أو الرؤية في قانون 2026 بناءً على الاجتهاد الفقهي في سياق اجتماعي مختلف، وكما يقول ابن تيمية: فإن تخريج المناط وتنقيح المناط وتحقيق المناط هي جماع الاجتهاد = فلابد من "تحقيق المناط" في القرن الحادي والعشرين وهو ما يتطلب أدوات إحصائية وإثنوغرافية لفهم بنية الأسرة المصرية المعاصرة (المرأة المعيلة، تغير أنماط الإنفاق، أزمات السكن...الخ) وإغفال هذا الواقع قد يؤدي إلى إغفال لمقصد الشارع من العدل، وربما يؤدي إلى تحول الاختيار الفقهي إلى عملية تخير وتلفيق عشوائية دون مراعاة مقاصد الشريعة وتحققها في الواقع. فينبغي هنا استحضار أن هياكل وأنظمة المجتمعات الحديثة واستيعابها وفهمها = هو داخل في صلب وظيفة الفقيه الاجتهادية في هذا الواقع المعقد وهي من صلب تحقيق المناط الفقهي الاجتهادي. والذي أقترحه في مناقشة وبحث مواد القانون هو: البحث من خلال عدة معايير أو أسئلة معيارية: 1-عدم الاكتفاء بالبحث عن "أصل" للمادة في كتب التراث، بل تحليل منهجية الاختيار نفسها؛ هل تم اختيار الرأي الفقهي بناءً على قوة دليله أم بناءً على سهولة تطبيقه إدارياً أو توجيه المجتمع في اتجاه نمط غربي للزواج والأسرة؟ 2-وضع المادة القانونية في ميزان الضروريات الخمس. 3-هل يحقق النص العدالة الإجرائية فعلياً في المحاكم المصرية؟ 4-هل يستجيب القانون للتحولات الضاغطة نحو "نموذج أسري غربي" (كما ناقش حسين إسماعيلي في سياقات مشابهة) دون صدم الضمير الجمعي؟ أم يحاول حقا تقديم موازنة عادلة لحل أزمات اجتماعية حقيقية؟ 5-هل يخلق القانون استقراراً أسرياً أم مجرد "هياكل قانونية" يتم الالتفاف عليها عرفياً؟ 6-هل الشريعة الإسلامية بمفهومها العام الشامل حاضر في مواد القانون حضورًا معياريًا أم حضوره مجرد حضور تبريري انتقائي؟ والمعيار الحاكم لهذا هو الرجوع إلى مقاصد الشريعة الإسلامية الكلية والجزئية وتحقيق مناط الاجتهاد فيها في السياق الاجتماعي المصري اليوم، ومدى مراعاة مواد القانون لهذا؟ لابد أن أنبه هنا أنه لا يكفي في هذا البحث الاعتماد على مجرد التجارب الشخصية أو الانطباعات الوجدانية الشخصية والمتابعة السطحية للسوشيال ميديا فقط، بل لابد من اعتماد منهجيات البحث والتحليل في علوم الاجتماع والدراسات المسحية الحديثة.
العربية
0
1
5
213
أحمد زين العابدين
«بعض الناس قد يحمله اللدد في نصره لقول معين على أن يجحد ما يعلمه الناس من التراضي وطيب النفس، فلا عبرة بجحد مثل هذا، فإن جحد الضروريات قد يقع كثيرا عن مواطأة وتلقين في الأخبار والمذاهب، فالعبرة بالفطرة السليمة التي لم يعارضها ما يغيرها». «القواعد النورانية» (ص162)
العربية
0
1
3
134
أحمد زين العابدين retweetledi
كريم حلمي
كريم حلمي@KareemAHelmy·
#الأربعون_النفسية | (8) #الموت عن ذلك القادم الذي يُخشى أحيانًا، ويُرجى أحيانًا، ويُنسى كثيرًا! موضوعات الحلقة: - نافذة التحمُّل وأهمية الاتزان - الموت والتحفيز الجزئي وصناعة التوازن - ذكر الموت وتوسيع ضيق العيش - ذكر الموت وتضييق سعة العيش - التعرُّض المعرفي والبروفة المعرفية - الخوف المرضي من الموت - الآثار النفسية لتمنّي الموت - الترياق النبوي لتمنّي الموت - التطبيقات العملية youtu.be/UytK-QqQglI
YouTube video
YouTube
العربية
0
8
44
3.3K
أحمد زين العابدين
شرح الشيخ الكريم كريم حلمي على الذخر الحرير فريد في بابه وفي من التحريرات والتدقيقات ما لا نظير له في عامة الشروحات الأصولية المعاصرة فيما اطلعت عليه، وقد سار فيه على طريقة فريدة، وسلك في البحث والتحرير مسلكًا حري بمن رام تحقيق هذا الفن أن يتعلمه ويسلكه، والله المستعان.
「عقَنْقَل」| تقيّ الدين 𓂆@WFY_24

ما صحة تقسيم المصنفات الأصولية إلى طريقتي الفقهاء والمتكلمين؟ الشيخ كريم حلمي @KareemAHelmy

العربية
3
7
19
1.8K
أحمد زين العابدين
المالكية عندهم نوع من المؤلفات الفقهية مهم جدًا يمتازون به اسمه: (العمليات) أو العمل عمل تونس، عمل القيروان، عمل فاس. والعمليات هي مؤلفات تجمع ما عليه العمل عند القضاة والمفتين في ذلك المذهب مما خالفوا فيه مشهور مذهبهم لأجل مصالح زمانهم وبلدانهم. فجمعوها ونظموها: وقالوا: وما به العمل دون المشهور (يعني المشهور من المذهب) = مقدم في الأخذ غير مهجور. جاء في الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي للحجوي الفاسي (الفقيه المالكي): وذلك أن بعض المسائل فيها خلاف بين فقهاء المذهب، فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول مخالف المشهور لدرء مفسدة، أو لخوف فتنة، أو جريان عرف في الأحكام التي مستندها العرف لا غيرها، أو نوع من المصلحة، أو نحو ذلك فيأتي من بعده، ويقتدي به ما دام الموجب الذي لأجله خالف المشهور في مثل تلك البلد، وذلك الزمن، وهذا مبني على أصول في المذهب المالكي قد تقدمت، فإذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة فهو على أصل مالك في سد الذرائع، أو جلب مصلحة، فهو على أصله في المصالح المرسلة وتقدم ما فيه من الخلاف وأن شرطه أن لا تصادم نصا من نصوص الشريعة ولا مصلحة أقوى منها أو جريان عرف، فتقدم أنه من الأصول التي بني الفقه عليها، وأنه راجع للمصالح المرسلة أيضا. فيشترط فيه ما اشترط فيه، فتنبه لهذا كله، فإذا زال الموجب، عاد الحكم المشهور؛ لأن الحكم بالراجح، ثم المشهور واجب، وهو من الأصول الشرعية العقلية... والعمل لا يعتمد إلا إذا جرى بقول راجح، أو من قاض مجتهد الفتوى بين وجه ترجيح ما عمل به؛ لأن المجتهد هو الذي يقدر على تمييز ما هو مصلحة وما هو مفسدة، أو ذريعة إليها ويميز ما هو في رتبة الضرورات أو الحاجبات، وما هو في رتبة التحسينات فما ألجأت إليه المحافظة على النفس أو الدين أو النسل أو المال أو العرض أو العقل. فهو في رتبة الضروريات، ويلحق بهذا ما كان في رتبة الحاجيات فقد نص المواق في شرح خليل أول الإجازة: أن المذهب المالكي مبني على اعتبار الحاجيات، وإلحاقها بالضروريات، أما ما كان في رتبة التحسينات، فلا يعتبر مرخصا في الخروج عن المشهور، وعلى كل حال لا يقدر على نقد مثل هذا إلا من بلغ رتبة الاجتهاد المذهبي، أما من لم يبلغها، ليس له رخصة في أن يترك المشهور إلى الشاذ في الفتوى والحكم أصلا، فالباب دونه مسدود. اهـ كلام الحجوي. وينقل الحجوي نصًا مهمًا من (منشور ولاية القضاء) الذي يعتبر قانون كلي إلزامي للقاضي يكتب له عند توليه القضاء، ينقل الحجوي نصًا مهمًا من منشور ولاية القضاء المتبع في الأندلس والمغرب يقول: ولذا يكتب في منشور ولاية القاضي عندنا في المغرب الأقصى اقتداء بعمل الأندلس في الجملة: وعليه أن يحكم بمشهور مذهب مالك أو ما به العمل، وغير خفي أن ما به العمل مقدم على المشهور، وهذا مما زاد الفقه صعوبة، فكم من قول مشهور في المختصر وغيره من الدوواين المعتمدة، وهو مهجور لمخالفة العمل، ولو أفتى به المفتي لردت فتواه. اهـ يذهب الحجوي هنا بعيدًا إلى حد (رد فتوى المفتي) بما هو مشهور المذهب إن خالف ما عليه العمل = وهذا على إطلاقه محل نظر، لكنه صحيح في صور غير قليلة يكون الفتوى بالمشهور فيها فتنة عظيمة للناس. أقول: اعلم أن الفقه الإسلامي علم حي = ومعنى كونه حيًا أنه يتفاعل مع المجتمع ويتفاعل المجتمع معه، لأنه متصل اتصالًا مباشرًا بحياة المسلمين بجميع نواحيها فقد كان الفقه هو القانون وهو الدستور وهو النظام القضائي، والفقيه هو رجل القانون وهو القاضي وهو شيخ الجامع وهو المصلح الاجتماعي وهو وزير الدولة في كثير من الأحيان... من آثار تلك الحياة: أن الفقه يؤثر في المجتمع ويتأثر به، فالعلاقة بين الفقه وبين المجتمع الذي ينشأ فيه علاقة تبادلية وليست علاقة تأثير من اتجاه واحد. إلا أن الفقهاء قد عملوا على مدار قرون على وضع معايير موضوعية في أصول الفقه وقواعده بحيث يظل الفقه كعلم = موضوعي بقدر المستطاع لا يمثل ميول الفقيه الشخصية ولا انطباعاته النفسانية ولا أعراف مجتمعه، بل يمثل ما هو مراد الله عز وجل من الخلق فقط. إلا أن الانفكاك التام من هذا يستلزم الانفكاك التام من عوارض البشرية = وهو محال. ولأن مراد الله عز وجل من الخلق مرتبط ارتباطًا وثيقًا بظروفهم ومجتمعهم وطبيعة أعرافهم = فلابد من قدر لا بأس به من التفاعل الحي بين الفقه وبين المجتمع. لهذا ولغيره مما يصعب حصره في هذا السياق: لا عجب أن يوجد في المدونات الفقهية ما هو شرعي بحت، وفيها ما هو عرفي اجتماعي، وفيها اختيارات فقهية لا تمثل بالضرورة الحق المطلق أو الباطل المطلق = بل هي حق في سياقها التاريخي وشروط أحقيتها هي شروط سياقها الاجتماعي الذي أنتجها... بحيث تكون الدعوة لإعادة استنساخها خارج هذا السياق الاجتماعي = لا تحقق المراد منها لا للشارع سبحانه ولا حتى مقصود أصحاب تلك الاختيارات من الفقهاء أنفسهم. لذلك ظهر في مدونات فقه المالكية ما يسمى بـ(العمليات)، والتي من شرطها كما يقول الحجوي: ولا يسر عرف بلد على بلد، ولا يحكم بزمن على زمن، فكل زمن يحكم فيه بعرف أهله، وكل ما لم يثبت فيه تعميم، فالواجب على القاضي، والمفتي التمسك بالراجح أو المشهور، وإلا ردت فتواه؛ لأن جريان عمل فاس ليس مرجحا للقول الضعيف، وإنما هو لدرء مفسدة مثلا وجدت بفاس، فإذا لم توجد في غيرها، فلا، والعمل بالراجح من أصول الدين كما سبق، وفي نوازل مازونة عن علي بن عثمان أنه سئل عن الخصم يأتي القاضي بفتوى مخالفة للمشهور هل يعمل بها أم يطرحها؟ فأجاب بأنه يطرحها إلا أن تكون خالفت المشهور لوجه معتبر في الشرع. ا. هـ. نبهنا على هذا؛ لأن بعض المفتين والقضاة يغفلون، ويعممون الحكم، وهو غلط لا يحل السكوت عنه. اهـ وقال العلامة عيسى السجستاني المالكي في كتابه في النوازل: بعد أن وجه العمل في مسألة ذكرها، فإذا اتضح لك توجيه ما جرى به العمل لزم إجراء الأحكام عليه لأن مخالفة ما جرى فتنة وفساد كبير حتى قال بعض العلماء: إن خروج القاضي عن عمل بلده ريبة قادحة في حكمه فيجب حينئذ أن يقتصر من العمل على ما ثبت ويسلك المشهور فيما سواه. اهـ وهذا نص عليه من المالكية جماعة كبيرة منهم الشاطبي في الموافقات ومنهم الونشريسي في المعيار المعرب = وهذا من أضخم الكتب الجامعة للفتاوى في النوازل جمع فيها فتاوى واقضيات قضاة ومشايخ المالكية في المغرب والاندلس على مدار قرون وفيها ما لا يحصى من الفتاوى التي خالف فيها القاضي او المفتي مشهور مذهبه او مشهور المذاهب الاربعة إلى قول ضعيف مراعاة لمصلحة أو تحقيقا لمقصد او دفعا لمفسدة بل كانوا يجعلون عدم ذلك قادحًا في القاضي والمفتي، وممن نص عليه أيضًا المقري المالكي في قواعده، والشيخ ابن عبد السلام قاضي الجماعة بتونس، والعلامة الطاهر ابن عاشور المالكي التونسي، ويقول السجلماسي في شرحه: "إن أصل العمل بالشاذ وترك المشهور الاستناد لاختيارات شيوخ المذهب المتأخرين لبعض الروايات والأقوال لموجب ذلك كما بسطه ابن الناظم في شرح تحفة والده ومن الموجبات تبدل العرف أو عروض جلب المصلحة أو درء المفسدة فيرتبط العمل بالموجب وجودا وعدما ولأجل ذلك يختلف باختلاف البلدان ويتبدل في البلد الواحد بتبدل الأزمان " وقال الشيخ محمد المامي الموريتاني في مقدمة كتابه في عمل بلاد شنقيط الذي سماه كتاب البادية: "وما ألجأني إلى جذع نخلة هذا العلم الغريب إلا مخاض ضرورات أهل البادية وعوائدهم وهم قطر من المسلمين لهم ضرورات وعوائد والضرورات والعوائد مما تبنى عليه الأحكام "وقال: "إن اتباع نص الرواية في بعض النوازل من الجهل". وأنشد من قصيدته (الدلفينية) التي يرد به على مخالفيه من علماء القطر: وللنوازل أحوال وأزمنة تنوعت مثل أحوال الأزامين فيكشف الغم تنزيل الخلاف على حالين أو زمني ما هو مفتون وللشيخ عبد الله بن الحاج العلوي الشنقيطي صاحب مراقي السعود كتاب بعنوان: طرد الضوال والهمل عن الكروع في حياض العمل = قرر فيه نفس المعنى وأطال جدًا في النقولات لهذا تقعيدًا وتطبيقًا من كلام المالكية. والمالكية لهم في هذا الباب من التطبيقات والتحريرات شيء لا يكاد يوجد نظيره عند غيرهم من المذاهب. لكن لم يقتصر الأمر على المالكية: فقد نص على نحو هذا جماعة كبيرة من المحققين من أهل كل مذهب منهم ابن عابدين الحنفي ونقل ذلك من فتاوى أصحابه الأحناف في رسالته في العرف: يقول فيها: ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد انه لابد فيه من معرفة عادات الناس فكثير من الاحكام تختلف باختلاف الزمان لتغير عرف اهله أو لحدوث ضرورة أو فساد أهل الزمان بحيث لو بقى الحكم على ما كان عليه أو لا للزم منه المشقة والضرر بالناس ويخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد لبقاء العالم على اتم نظام واحسن احكام ولهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به اخذا من قواعد مذهبه. اهـ «نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - ط إسطنبول» (2/ 125) ويقول ابن القيم في الطرق الحكمية: فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات، ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في جزئيات وكليات الأحكام: أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها. وحكم بما يعلم الناس بطلانه لا يشكون فيه، اعتمادا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله. فهاهنا نوعان من الفقه، لا بد للحاكم منهما: فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل. ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه ‌من ‌الواجب، ‌ولا ‌يجعل ‌الواجب ‌مخالفا للواقع. اهـ وهذا باب فقه عظيم، والله المستعان وعليه التكلان. رب يسر وأعن يا كريم.
العربية
0
2
5
218
أحمد زين العابدين
معضلة الفقه الحديث (أو ما يمكن أن نطلق عليه سوسيولوجيا الفقه): الفقه هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. كلمة "المكتسب" تعني وجود عقل بشري، هو المكتسِب (بكسر السين) = وهذا العقل محمل ببيئته، لغته، وتجاربه ولابد. لا انفكاك لبني آدم عن هذا البتة... والفقه هو أحكام جزئية في وقائع جزئية مرتبطة بمقاصد كلية للدين = وهذه الأحكام جائت لتحقيق تلك المقاصد (فالشرع لا يأمر إلا بما هو مصلحة ولا ينهى إلا عما هو مفسدة وهي أعظم قواعد الفقه وأكبرها وأوسعها) وتلك المصالح بالضرورة مرتبطة بنظام الحياة وسياق الفقيه وبيئته ومجتمعه وتجاربه الشخصية وتقديره للمصالح مرتبط بهذا كله وأكثر. فلابد إذن من وجود مكون بشري اجتماعي مرتبط بالسياق والبيئة والمجتمع في الفقه = هذا جزء من الفقه لا يمكن فصله عن الفقه. في كتابه الدولة المستحيلة = يقدم وائل حلاق (استاذ العلوم السياسية الفلسطيني المسيحي) نظريته عن الإسلام وعلاقته بالدولة الحديثة (كنموذج سياسي حداثي بامتياز) ويقدم نتيجة بحثه في عنوان كتابه: (الدولة المستحيلة). فالدولة بمفهومها السياسي الحديث هي بناء سياسي لا يناسب قيم الإسلام ومقاصده. لكننا نعرف أن الفقه الإسلامي وشريعة رب العالمين نزلت (صالحة) لكل زمان ومكان ومهيمنة على الناس، بحيث يجب على جميع الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة أليس كذلك؟ الحقيقة أن القضية أعقد من هذا في تقديري، فنحن أمام مستويين متداخلين من التفاعل بين ما هو شرعي وما هو واقعي أو زماني أو عرفي: المستوى الأول: صلاحية الفقه والشريعة ومرونتها بحيث تستوعب كل ما يجد في حياة بني آدم في ضوء مقاصد الشريعة فتحقق المقاصد في كل زمان بما يناسب أهله وما استجد لهم من أنظمة. وهي مساحة الأحكام المرنة والأصول التي ترجع إلى العرف والمصالح والعوائد...الخ من الأحكام والأصول التي يمكن تطويعها بحسب الازمنة والامكنة والانظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بمختلف صورها. المستوى الثاني: أن طائفة ليست بالقليلة من الأحكام الشرعية التي تعكس صلب التشريع الإسلامي وتمثل تمايزه المعرفي عن غيره = هي أحكام ليست بالمرونة الكافية لتعمل في أي منظومة اجتماعية أو سياسية أو حتى اقتصادية أيًا ما كانت! بل هي أحكام مع كونها من صلب الشريعة (تحقق المقاصد الكلية بوجهها الإسلامي فتحقق العدالة الإسلامية وليس العدالة العلمانية ولا الليبرالية ولا الرأسمالية ولا الاشتراكية مثلاً) وهذه الأحكام الصلبة التي تنقل المقاصد الكلية من حيز السيولة الواسعة إلى حيز التطبيق الإسلامي المتمايز عما سواه = تحتاج لتعمل وتحقق المقصود الديني منها إلى أنظمة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية خاصة. فلو ضربنا مثالًا بأحكام قسمة المواريث = فإنها تفترض قدرًا من الترابط الاجتماعي بين أفراد العائلة يسمح بتوزيع الثروة على أفراد منهم يتحملون هم في أغلب الحالات التبعات والكلف المادية. فإذا كان التشريع قد أعطى الذكر مثل حظ الأنثيين بناءً على "بنية اجتماعية تضامنية"، فإن استمرار العمل بهذا التقسيم في بيئة "فردانية" يحول "العدل الإلهي" إلى "ظلم إجرائي". في مجتمعات فردانية ستعمل هذه الأحكام كامتيازات مادية مطلقة عن كل شيء، لا معنى لها إلا تفضيل أفراد بمزية مادية بحتة دون تحمل أي تبعات وهذا ليس "عدلًا" بمفهومه العام = وهو أيضًا خلاف القاعدة الشرعية المشهورة (الغنم بالغرم) فقد صار الآن الوارث غانمًا غنمًا محضًا لا غرم فيه قبل ولا بعد = لأنه يعيش في منظومة اجتماعية لا تطالبه أصلًا باي غرم من اي نوع. بحيث يتحول الحكم هنا من مقصد تحقيق العدل = إلى امتياز مادي بحت. في ظل "الدولة الحديثة" التي أممت الوظائف الاجتماعية (التأمين الصحي، الضمان الاجتماعي، نظام التقاعد)، لم تعد العصبة تتحمل شيئاً. بالتالي، تحول نصيب "الذكر" من "مورد لمواجهة الالتزامات" إلى "امتياز مادي ريعي". لأن قسمة الميراث أصلًا كانت نظام يهدف إلى تحقيق وظيفة اجتماعية معينة = لم تعد تلك الوظيفة أصلًا تعمل على الأقل حصل فيها تراجع بنيوي على مستوى مؤسسي ضخم وليس على مستوى فساد جزئي. هذا يجعل نظام الميراث عبارة عن امتيازات مادية بحتة خالية عن أي وظيفية اجتماعية بنيوية أصلًا. حرمة الربا = مرتبطة ارتباط وثيق (حاولت شرحه لكن طال المقال جدًا فحذفته وربما أضيفه في التعليقات إن رأيت لذلك حاجة) مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنظام الاقتصادي ذو العملة (الأثمان) ذات القيمة الثابتة = فالنظام الاقتصادي الذي يقوم في أساس بنيته الاقتصادية على الـ(TVM) (Time value of money) أو قيمة العملة المرتبطة بالوقت وهو مبدأ أساسي في الاقتصاد الحديث لا ينفك عنه (لأسباب يطول شرحها) = بحيث يكون الدولار سنة (1995) يساوي 2.17 دولار سنة (2026) بما يساوي تقريبًا 116% من قيمته. وهذا جزء من النظام الاقتصادي نفسه فهو مبني على هذا الأساس وليست هذه ظاهرة جانبية مثلًا. فالنظام النقدي الحالي (Fiat Money) ليس "أثماناً" بالمعنى الفقهي القديم، بل هو في العمق = "دين" أو "ائتمان". تحريم الزيادة في ظل تضخم بنيوي طبيعي هو جزء من المنظومة نفسها وجزء من قيمة النقد نفسه لأنه في حقيقته عبارة عن ائتمان كما ذكرت، يعني أن "المقرض" هو الذي يُظلم شرعاً لأنه يسترد أقل مما أعطى بشكل طبيعي مرتبط بالنظام نفسه. سيكون تحريم الربا في هذه البنية الاقتصادية = نوعًا من الإجحاف بحقوق الناس وتضييع لأموالهم لأن الزيادة في الديون في هذا النظام هو جزء من طبيعة العملة نفسها فالعملة تنكمش أصلًا بشكل طبيعي مع الوقت. وقيمة كل ورقة نقدية هي مرتبطة بشكل أساسي بوقتها أصلًا. وهذا مرتبط بكون إنتاج هذه النقود أصلًا يحتاج إلى فوائد ربوية، فالنقود إنتاجها مستفاد من ربا اصلًا. الربا هنا جزء من النظام الاقتصادي نفسه. تحريمه في هذه المنظومة لن ينتج المقصود الشرعي منه = بل سيكون نوع إجحاف. بالتالي من المنطقي أن يقال: إن الشريعة قد أتت بأحكام دينية هي من صلب الشريعة = تستلزم بالضرورة إنتاج بنى اجتماعية واقتصادية وسياسية معينة أو استدامة تلك البنى الاجتماعية = لكي يتحقق عمل تلك الأحكام بحيث تحقق مقاصدها المرجوة منها ولو بشكل جزئي (لكن بنسبة تكفي للقول بانها تعمل بنسبة حسنة). يعني أن هناك نوعًا من (الباراديم) أو النموذج المعرفي، والنموذج الاجتماعي الوظيفي = ضروري للشريعة الإسلامية. وجود هذا النموذج أو مستوى معين منه على الاقل = هو جزء من مقاصد الشريعة الإسلامية نفسها لأنه هو الذي يضمن لأحكامها الصلابة والاستمرارية والفاعلية في نفس الوقت. وليس أن الشريعة تعمل في أي نموذج بأي باراديم كان = بحيث نحقق المقاصد بأي شكل = هذا غير ممكن عمليًا. لكن الحقيقة أن البنى الاجتماعية (Social Structures) والنماذج المعرفية الكبرى (Paradigms) هي نتاج تفاعلات مادية واقتصادية وتقنية وفلسفية = الفقيه لا يملك سلطة "إعادة إنتاجها". فيحتاج الفقيه إلى تطوير أدواته وإنتاجه الشرعي بما يناسب مجتمعه ويحقق مقصد الشرع فيه لكنه يصطدم بالضرورة بحقيقة أن بعض الأحكام الشرعية هي أصلب في نسبتها للشريعة (نسبة نص لا يحتمل التأويل أو إجماع قطعي لا يمكن تجاوزه) أصلب من أن يتم تغييرها لصالح المقاصد الكلية التي يحاول تحقيقها في بنية اجتماعية لا يمكن تحقيق المقاصد الدينية فيها باستعمال تلك الأحكام. و هذه هي معضلة الفقه الحديث أو المعضلة التي أحب أن أسميها (بيني وبين نفسي مش في محفل عالمي ولا حاجة) بمعضلة سوسيولوجيا الفقه (سوسيولوجيا يعني علم الاجتماع = فالترجمة ستكون: علم اجتماع الفقه وهي تسمية مبدئية قابلة للتطوير) الأطروحات الفقهية والاجتماعية والفكرية المطروحة للجواب عن هذه المعضلة أو معالجة بعض جوانبها (في حدود اطلاعي) لا تقدم جوابًا عن هذه الأزمة. وبعض تلك الاطروحات لا يرى هذه الأزمة أصلًا. من المصادر المهمة التي رأت هذه الأزمة وحاولت الاشتباك معها ولو بنسبة ما في سياقات علمية متخصصة: المناهج الأصولية لإبراهيم الدريني إقتصادنا لمحمد باقر الصدر عبد المجيد النجار في خلافة الإنسان الاقتصاد الإسلامي لمنذر قحف دراسات سامي السميري الاقتصادية كلها محاضرات د. محمد وفيق زين العابدين وطبعًا إنتاجات وائل حلاق كلها، تكوين القانون الإسلامي نشأة الفقه الإسلامي وتطوره، تاريخ النظريات الفقهية والكتاب الذي بدأت به: الدولة المستحيلة. وهذه هي صلب المعضلة التي أدت بوائل حلاق إلى النتيجة المرة: الدولة المستحيلة. فالشريعة الإسلامية تشتمل على مقاصد كلية وأحكام صلبة لتحقيق تلك المقاصد مهما اشتملت الشريعة على أحكام مرنة قابلة للتغيير = فهناك مستوى من الأحكام لا يمكن تغييره وهو يعبر عن صلب الشريعة والغرض منه الحفاظ على مقاصدها في سياقها الإسلامي (يعني يحقق العدالة الإسلامية وليس العدالة الرأسمالية ولا العدالة الاشتراكية) هذه الأحكام = لا يمكنها العمل وظيفيًا وإعطاء النتيجة المقصودة منها (المقاصد الكلية) في نظام الدولة الحديث. لأنه نظام مبني أصلًا على بنى سياسية واجتماعية وفلسفات ونظريات لا تسمح بهذا. معضلة كبيرة صح؟ رب يسر وأعن يا كريم.
العربية
0
1
5
203
أحمد زين العابدين
جمعة مباركة، عن القانون والفقه في مصر: رودلف بيترز، مؤرخ وقانوني هولندي، متخصص في الفقه الإسلامي والقانون المصري والتركي، له عدة إصدارات ما بين كتب وأوراق بحثية أو مقالات عن تاريخ العلاقة بين القانون والفقه في مصر والمقارنة بينهما وكيف تحول النظام القانون في مصر من الفقه الإسلامي إلى القانون الحديث، من أهمها: الجريمة والعقاب في الشريعة، الشريعة الإسلامية وقانون الدولة في مصر. دراسات بيترز تعتبر من الأهم والأدق في بابها، وقد اعتمد عليها المؤرخ المصري خالد فهمي في كتابه السعي نحو العدالة = في رصد التحول القانوني الذي حصل في مصر في عهد محمد علي وأولاده (في القرن ال 19 الميلادي) بالإضافة إلى وثائق دار الوثائق المصرية الخاصة بتلك الحقبة، وكتابات عبد القادر عودة وطارق البشري وأحمد فتحي زغلول وعزيز خانكي وغيرهم من رجال القانون والفقه المصريين الذين عاصروا أو اهتموا بتأريخ تلك الحقبة، والتي تشكل بمجموعها صورة متكاملة (تقريبًا) عن التحول القانوني والقضائي الذي جرى في مصر... ----------------------------------------------- قبل التحديث: كان القانون "ملكاً للفقهاء"، يتسم بالمرونة، والارتباط بالمجتمع والتفاعل الحي معه، وقابلية التعدد (تعدد المذاهب). بعد التحديث: تحول القانون إلى "نصوص جامدة"فقد قامت الدولة بما يمكن أن نسميه "تأميم التشريع"؛ فلم يعد الفقه هو المرجع، بل "إرادة الحاكم" المتمثلة في النص القانوني. النتيجة؟ = فقد المجتمع "رشده" في إدارة نزاعاته = لأن الدولة سحبت منه حق الاجتهاد الحي التفاعلي وحصرته في "المسطرة القانونية". هكذا يرى رودلف بيترز هذا التحول من الفقه إلى القانون (حتى وإن ظل يستمد من الشريعة في مجمله في البداية ثم تقلصت تلك المساحات بالتدريج) فالشريعة عند الفقهاء (كما يصفها بيترز) كانت كائناً حياً يتنفس مع المجتمع. القانون الحالي (بعد حركة التقنين في القرن 19) لا يملك القدرة على التفاعل مع "ديناميكية المجتمع"، بل أحيانًا يفرض على المجتمع ديناميكيات لا تناسبه مما ينشئ أزمات لا حاجة لها كان الناس في غنى عنها لولا هذا التدخل الاعتسافي. لا يعني هذا أن النصوص الفقهية التراثية كافية لوحدها في إصلاح الأزمات الاجتماعية = هذا لا شك اختزال شديد السطحية. لكن أيضًا التحول التشريعي من الفقه إلى القانون أنشأ حالة من التصلب الاجتماعي الشديد. بيترز في قراءته للمحاكم الشرعية القديمة (قبل منتصف القرن الـ 19) يرفض النظرة الاستشراقية، ويوضح أن الفقه كان يعمل كـ "منظومة اجتماعية" وغياب التقنين كان يسمح بتعدد الأحكام تبعًا لحال كل قضية، مما يعطي اريحية اجتماعية أكبر ومساحة أوسع للتحرك التشريعي في المجتمع بحسب كل حالة وكل ظرف خاص وكل عرف اجتماعي في منطقة خاصة. يرى بيترز أنه مع التحول إلى القانون الحديث فقد تم تحويل القاضي من "فقيه مستقل" يقرأ الواقع، إلى "موظف حكومي" يُطبق النص الحرفي المطبوع في الجريدة الرسمية... ويرى أيضًا أنه عندما يكثر تدخل القضاء في التفاعلات الاجتماعية الطبيعية، يفقد المجتمع المؤسسات الوسيطة (كبير العائلة، شيخ الحارة، العرف الفقهي) وهو ما يؤدي إلى فشل بنيوي وضعف اجتماعي. يتحول المجتمع مع الوقت إلى كيان سلبي جاف، تتحول فيه حتى العلاقات الإنسانية الأكثر قدسية مثل الزواج إلى علاقات تعاقدية مدنية جافة تحل مشاكلها في ساحات المحاكم. ----------------------------------------- آراء رودلف بيترز تعتبر آراء تقدمية بالنسبة للبحث الاستشراقي لأنه لا ينظر للمجتمع العربي باعتباره المجتمع المتخلف الذي أتى المتحضرون من اوروبا لينقلوه من حضيض التخلف إلى رحابة الحداثة. بل يرصد المجتمع قبل وبعد، باعتباره كائن حي قد أضيف إليه مكون خارجي نحتاج لرصد أثره عليه. ومع ذلك فإن دراسة خالد فهمي ترصد هي الأخرى إشكالات بنيوية شديدة الأهمية في منظومة العدالة في مصر الحديثة والتي جعلت الاستمرار على المنظومة الفقهية القديمة ليس عمليًا = ربما نتكلم عنها في مقال آخر لاحقًا. لكن يهمنا هنا أن نعرف أن التفاعلات الاجتماعية أوسع وأكثر تشعبًا وتعقيدًا من أن تدار بالقانون وحده. وأن التدخلات القانونية المباشرة لحل الأزمات الاجتماعية = كثيرًا ما يؤدي لأزمات أكثر صعوبة وتعقيدًا. وهذا مرة أخرى لا يعني أنه لا توجد أزمات اجتماعية واسعة وعميقة وشديدة التعقيد = وتحتاج فعلًا لتعامل يتجاوز مجرد النصوص الفقهية التراثية إلى آليات اجتهادية تحقق المقاصد الفقهية والشرعية الكبرى وتوجه المجتمع حيث يريد له خالقه وحيث يصلحه ويحقق العدالة بين أفراده. هيكل المجتمعات الحديثة نفسه تغير اقتصادياً وديموغرافياً، ولأن الفقه كما ذكرنا (حي) فإنه يحتاج لآلية اجتهادية حديثة تواكب هذا التطور الضخم والاختلاف الكبير. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحتاج المجتمع إلى استحداث أدوات أكثر رشدًا في إصلاح أزماته وأن تدرك النخب (العقلاء وذوي الحجا) من جميع الاتجاهات أن رمي أزمات المجتمع على "القانون" لوحده إما كشماعة هي سبب الأزمة، أو عصا سحرية تأتي لتحل المشكلة هو أمر غير عملي بالمرة، ولن يزيد ما نحن فيه من أزمات (وجودها هو محل الاتفاق الوحيد تقريبًا) = لن يزيدها إلا عمقًا وتشعبًا وصعوبة. رب يسر وأعن يا كريم.
العربية
0
1
3
131
أحمد زين العابدين retweetledi
أحمد زين العابدين retweetledi
أحمد مولانا
أحمد مولانا@amawlana84·
استمعت مؤخرا إلى حوار مع الأخ طارق خميس، وهو مفيد، ويتناول قضايا رئيسية في الواقع الحالي والمستقبل. ومثل هذه الحوارات تستحق أن تكون محل الاهتمام والبناء. هذا رابط صوتي، ومتاح مرئيا أيضا. open.spotify.com/episode/4cACYk…
العربية
3
41
311
10.8K
أحمد زين العابدين
مقال طويل وهذا مختصر فيه أهم الأفكار والنتائج من ٤ فقرات فقط للقراء الملولين والمشغولين واخواتنا الأعزاء من Gen. Z & Gen. Alpha: أولا: ماهية العلم الزائف العلم الزائف خليط من: ١- حقائق علمية منتقاة بعناية (لتوفير غطاء من المصداقية). ٢- مغالطات منطقية وقفزات استنتاجية بهلوانية. وثوقية (يفتقر إليها العلم الحقيقي التراكمي). ٣-آليات دفاعية: نظريات المؤامرة التي تجعل أي نقد من المؤسسات الرسمية "دليلاً إضافياً" على صحة الخرافة. ثانياً: الدوافع النفسية للمؤمنين بالخرافة لماذا ينجح العلم الزائف؟ لأنه يلبي احتياجات نفسية لا يوفرها العلم الجاف منها: ١- وهم التميز: الشعور بامتلاك "سر" يخفى على الخبراء والمؤسسات. ٢- التنصل من المسؤولية: إلقاء اللوم في الفشل (الصحي أو الاقتصادي) على "مؤامرة" بدلاً من الأخطاء الشخصية. ٣- المظلومية: لعب دور "البطل المضطهد" من قبل قوى الشر الكبرى. ٤- التبسيط المخل: تقديم إجابات سهلة وقطعية لواقع معقد ومركب. ثالثاً: "فخ الشرعنة": مجرد قبول المتخصص للرد أو المناظرة يؤدي إلى: ١- التوازن الزائف: إيهام المتلقي أن هناك "خلافاً علمياً" بين طرفين متكافئين، بينما الحقيقة هي "إجماع علمي" ضد "ضجيج هراء". ٢- تحويل الحقيقة إلى رأي: العلم يفقد صفته كمرجع ملزم ويتحول إلى مجرد "سلعة" في سوق الأفكار. ٣- إعطاء قيمة للدجل: نقل الفكرة من خانة "الكوميديا أو الخرافة" إلى خانة "المثير للجدل". رابعاً: استراتيجية التعامل الصحيحة بما أن الخرافة لا تُناقش علمياً، فإن البدائل هي: ١- الإهمال: ما لم تنتشر الخرافة، تجاهلها هو الحل الأمثل. ٢- التشريح الاجتماعي: إذا انتشرت، تُعامل كمرض اجتماعي/نفسي يُشرح للناس، لا كأطروحة علمية تُفند. ٣- الهجوم على الأدوات: ضرب "وثوقية" المدعي وكشف مغالطاته المنطقية، بدلاً من الغرق في تفاصيل أدلته الملتوية. ٤- السخرية اللاذعة: كأداة فعالة لكسر هيبة "الوقار العلمي الزائف" الذي يتلحف به الدجالون.
أحمد زين العابدين@ahmad_zin

في مقاله الأخير: |[ عن نظام الطيّبات ومجمل كلام د. ضياء العوضي رحمه الله تعالى ]| للدكتور الفقيه كريم حلمي، اختار يبدأ المقال بجملة: ""أولًا: هذا الكلام لا أكتبه بغرض النقاش أو الجدال أو تقديم الأدلة والبراهين على صحة شيء أو بطلانه."" = ثم انطلق في "نصيحة" أو "فضفضة" بدلًا من النقاش أو الجدال العلمي وتقديم أدلة وبراهين. بداية غريبة! مفيش أدلة ولا نقاش ! مع إنه طبيب يعني ودا المفروض مجاله واختصاصه، وضياء العوضي نظريا طبيب بردو وكلامه في الطب = فالمفروض تناقشه بالحجة والدليل لو عايز تغلطه أو ترد عليه ! ليه أنا شايف إن اللي عمله الشيخ د. كريم (وانا مصمم على استعمال اللقبين هنا) = هو طريقة التعاطي الوحيدة الممكنة والصحيحة في موضوع زي دا؟ وإن أي تعاطي بطريقة أخرى بأدلة وبراهين و نقاش علمي في المساحات دي يعتبر غلط منهجي ضخم؟ علشان شيء ممكن نسميه "فخ الشرعنة" = وهو إعطاء بريق علمي لما هو خرافة. ((حد يطلع يرد، عايزين حد متخصص يرد ويقولنا)) العلم الزائف عمومًا بيستخدم الفخ دا كثيرًا ويحبه، العلم الزائف عمومًا له عدة خصائص: أولًا: أنه خليط غير متجانس من: (((معلومات صحيحة))) + (((مغالطات منطقية وقفزات بهلوانية في الاستنتاج))) + (((وثوقية عالية جدًا جدًا))) + (((انتقاء للبيانات باختيار معلومات معينة وإغفال أخرى))) + (((نظريات مؤامرة تعمل كآلية دفاعية ضد أي بيانات من مؤسسات رسمية أو مؤسسات كبرى لأنها أكيد أكيد جزء من المؤامرة))) + (((العامل النفسي وهو الأهم في تقديري))) والعامل النفسي هو المميز الثاني للعلم الزائف: العامل النفسي بيلعب دور كبير في تشكيل وشيوع خرافات العلم الزائف (حتى في مجتمعات راقية ونسب التعليم فيها عالي زي أمريكا) = السبب الرئيسي لهذه النظريات الخرافية هو عامل نفسي مركب ومعقد: 1- لأنها تعطي المؤمن بها شعور كبير بالتميز وأن عنده من العلم ما يخفى على عموم الناس حتى المتخصصين المخدوعين المساكين ! وتحقق له شعور واهم بالتميز أولًا. 2- وثانيًا: تعطيه مبرر أو مسكن نفسي لمشاكله وتخفف عنه حمل المسؤولية كثيرًا = فتدهور صحته او علاقاته الاجتماعية أو تدهور الحالة الاقتصادية للبلد مش تقصير منه ولا هو المسؤول الأول عنه = بل احنا واقعين تحت مؤامرة ! دا مسكن قوي للشعور بالمسؤولية أو الذنب. 3- ثالثًا: الشعور بالاضطهاد ولعب دور المظلومية وهو احتياج نفسي لدى الكثيرين = فطالما هناك مؤامرات فهناك أشرار، وطالما هناك أشرار وأنا واقع تحت شرهم فأنا أكيد من الأخيار الطيبين = وأيضًا أنا مضطهد ومظلوم لقوى الشر الكبرى التي تفسد علي حياتي. 4- تحقق للإنسان الشعور بالفهم = الإنسان عدو ما يجهل، وبقاء المعلومات متناثرة بشكل غير مبرر يستفز العقل البشري، وبما أن الواقع أكثر تعقيدًا من الاستيعاب في كثير من الأحيان = فإن العلم الزائف يملأ هذا الفراغ بربط جميع الأمور ببعضها وبطريقة بسيطة يقدر العقل على فهمها بدون اي تعقيد تقريبًا. مع الاستدلال في هذا الربط بمعلومات منتقاة (بعضها صحيح) ويربطها معًا بقفزات استدلالية بهلوانية ومغالطات منطقية. مع وثوقية عالية جدًا مع نظريات مؤامرة تعطيه حصانة ضد النقد العلمي أصلًا. بالتالي: يشكل العلم الزائف أو الخرافات = مجموعة من التخاريف والخزعبلات التي تحقق للناس احتياجات نفسية واجتماعية مهمة وجذابة جدًا بالنسبة لهم، مصممة بطريقة تعطيها بريق علمي غير حقيقي. فهي في الحقيقة: سراب = يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جائه لم يجده شيئا. طيب ولماذا لا يفندها المتخصصون ويردون عليها لتنتهي القضية؟ هذا الفخ = فخ الشرعنة أو التوازن الزائف. في محاولة "ليبرالية" ساذجة أو "تجارية" خبيثة، تقوم المنصات الإعلامية باستضافة "عالم متخصص" في مقابل "دجال أو مخرف"، تحت شعار "الرأي والرأي الآخر". هذه المساواة في العرض تخلق في وعي المتلقي انطباعاً بأن هناك "خلافاً علمياً" قائماً، بينما الحقيقة هي أن هناك "إجماعاً علمياً" في مقابل "هراء صاخب". هذه "الشرعنة" تؤدي إلى تحول جذري في طبيعة المعلومة: فعندما تعامل الخرافة كـ "وجهة نظر"، يتوقف العلم عن كونه "مرجعاً للحقيقة" ويصبح مجرد "رأي" أخرى مقابل رأي آخر يماثله في وجود حجج مع كل منهما، وتتحول القضية إلى سوق أفكار. بمجرد فتح باب النقاش، أنت نقلت الفكرة الزائفة من خانة "الدجل/الخرافة/الكوميديا" إلى خانة "المثير للجدل/الرأي/التجديد والتنوير العلمي"، وهذا بحد ذاته نجاح للعلم الزائف. والتفنيد العلمي يفتقر للإثارة. العلم بطبعه "تراكمي، هادئ، ومنضبط"، بينما العلم الزائف والمؤامرة "درامية، حماسية، وتخاطب الغرائز وبسيطة جدًا وسهلة وقريبة من عقول الناس". وأحيانًا يؤدي إلى نكوص معرفي جماعي، فالمجتمع يبدأ في التساؤل: "لماذا يحاول هؤلاء الخبراء قمع هذا الرأي المختلف؟"، "هذا كلام يستحق المناقشة والاحترام". العلم الزائف هنا يرتدي ثوب "المظلومية" و"التجديد والتنوير"، ليقنع الناس بأن رفض الخرافة هو نوع من "الديكتاتورية العلمية"، وأني صاحب التميز الذي جاء لينبه الناس على الحقيقة التي اخفاها المتخصصون عنهم وهم يحاولون إسكاتي. ويستعمل نظريات المؤامرة أو وهم التفوق المعرفي والتميز = في تدعيم نفسه بنفسه ! بحيث يكون مجرد خروج المتخصصين للرد هو أصلًا دليل على أن عند هذا المخرف شيء يستحق المناقشة، أو ما يخشاه هؤلاء المتخصصون أو يعجزون عن رده. علشان كدا مفيش أي غرابة انك تسمع كثير من أصحاب هذه الافكار يرددون كلمات زي: عايزين حد متخصص يرد، ليه مفيش متخصص يطلع يوضحلنا. لأن من مصلحته خروج حد يرد مهما يكن هيقول ايه = لأنه سيدخل معركة هو كسبان كسبان فيها، مجرد وضعه على طاولة واحدة مع متخصص يعني أننا في نقاش علمي وهما رآيان كلاهما "علم"، وليس واحد علمي وواحد دجل وتخريف. ثم إن محاولة المتخصصين إسكاتي والرد علي وقمعي = يعني أني البطل الذي ينور الناس ويوعيهم بما يحاولون هم إخفائه. فإن لم يخرج أحد للرد = فهم مساكين عاجزون عن مجاراة الحجة بالحجة. يعني هو من الآخر كسبان كسبان : ) فضلًا عن أن الحقيقة والعلم ليست خاضعة للديمقراطية أو رأي الأغلبية بل هي حقائق ذاتية = فلا يمكن التصويت على "قانون الجاذبية" حتى لو أنكره كل الناس فهو حقيقة ثابتة. خذ هذا وطبقه على كثير من أصحاب وأنصار العلوم الزائفة والأفكار التي يطرحها أصحابها باعتبارها تنويرًا (سواء في الطب أو الدين أو السياسة أو غيرها) تجده صادقًا سواء بقى قال: نظام الطيبات هو الحل والانسولين سم والادوية دي خدعة عالمية = قال: لقاحات كورونا موجهة لتعديلات جينية عالمية وكورونا مؤامرة = قال: أصل الشافعي وعلماء الفقه وأصوله بيخدعوا الناس ويضعوا كلام لإلهاء الناس عن فهم القرآن الكريم = قال: أصل الفقهاء وعلماء الدين بيخدعوا الناس عن دين ربنا...الخ كلها تخاريف من نفس النوعية. والتعاطي العلمي معها يعتبر جريمة تصب في صالحها وليس العكس مهما قويت حجة العالم وبلغت الذروة في المتانة والتكامل. لابد لابد: من التوقف عن المطالبة برد متخصص أو اشتراك المتخصصين في مثل هذه المهازل بالنقاش والتفنيد بالحجة والدليل. الخرافة لا تناقش ولا يُرد عليها =الخرافة تُهمل مالم تنتشر = فإذا انتشرت: تُشرح كمرض اجتماعي. وأفضل آلية للتعاطي مع العلم الزائف عند ذيوعه عمومًا: 1- نشر الصواب وتعليمه للناس. 2- الهجوم على "أدوات الخداع" التي يستخدمها العلم الزائف بضرب وثوقيته الشديدة وتوضيح مدى تهافته وسذاجة طرحه وما فيه من مغالطات منطقية. وأحيانًا يكون أنفع شيء في هذا عمليًا وأوقعه في النفوس = السخرية اللاذعة. : ) أخيرًا: العالم الحقيقي لا يحاول قمع أحد من النقاش العلمي الجاد لأن النقاش العلمي الجاد هو ضمانة استمرار العلم والمعرفة وتطورهما أصلا ولولاهما لما وصلنا لما نحن عليه اليوم من معارف. لكن العالم الحقيقي يحاول حماية الناس من الوقوع في الأوهام وكونهم ضحية سهلة لنصابين يحملون أدوات نصب (سواء كانت شهادة او غيره) تحت شعارات علمية زائفة. ودمتم موفقين.

العربية
0
0
1
58
أحمد زين العابدين
في مقاله الأخير: |[ عن نظام الطيّبات ومجمل كلام د. ضياء العوضي رحمه الله تعالى ]| للدكتور الفقيه كريم حلمي، اختار يبدأ المقال بجملة: ""أولًا: هذا الكلام لا أكتبه بغرض النقاش أو الجدال أو تقديم الأدلة والبراهين على صحة شيء أو بطلانه."" = ثم انطلق في "نصيحة" أو "فضفضة" بدلًا من النقاش أو الجدال العلمي وتقديم أدلة وبراهين. بداية غريبة! مفيش أدلة ولا نقاش ! مع إنه طبيب يعني ودا المفروض مجاله واختصاصه، وضياء العوضي نظريا طبيب بردو وكلامه في الطب = فالمفروض تناقشه بالحجة والدليل لو عايز تغلطه أو ترد عليه ! ليه أنا شايف إن اللي عمله الشيخ د. كريم (وانا مصمم على استعمال اللقبين هنا) = هو طريقة التعاطي الوحيدة الممكنة والصحيحة في موضوع زي دا؟ وإن أي تعاطي بطريقة أخرى بأدلة وبراهين و نقاش علمي في المساحات دي يعتبر غلط منهجي ضخم؟ علشان شيء ممكن نسميه "فخ الشرعنة" = وهو إعطاء بريق علمي لما هو خرافة. ((حد يطلع يرد، عايزين حد متخصص يرد ويقولنا)) العلم الزائف عمومًا بيستخدم الفخ دا كثيرًا ويحبه، العلم الزائف عمومًا له عدة خصائص: أولًا: أنه خليط غير متجانس من: (((معلومات صحيحة))) + (((مغالطات منطقية وقفزات بهلوانية في الاستنتاج))) + (((وثوقية عالية جدًا جدًا))) + (((انتقاء للبيانات باختيار معلومات معينة وإغفال أخرى))) + (((نظريات مؤامرة تعمل كآلية دفاعية ضد أي بيانات من مؤسسات رسمية أو مؤسسات كبرى لأنها أكيد أكيد جزء من المؤامرة))) + (((العامل النفسي وهو الأهم في تقديري))) والعامل النفسي هو المميز الثاني للعلم الزائف: العامل النفسي بيلعب دور كبير في تشكيل وشيوع خرافات العلم الزائف (حتى في مجتمعات راقية ونسب التعليم فيها عالي زي أمريكا) = السبب الرئيسي لهذه النظريات الخرافية هو عامل نفسي مركب ومعقد: 1- لأنها تعطي المؤمن بها شعور كبير بالتميز وأن عنده من العلم ما يخفى على عموم الناس حتى المتخصصين المخدوعين المساكين ! وتحقق له شعور واهم بالتميز أولًا. 2- وثانيًا: تعطيه مبرر أو مسكن نفسي لمشاكله وتخفف عنه حمل المسؤولية كثيرًا = فتدهور صحته او علاقاته الاجتماعية أو تدهور الحالة الاقتصادية للبلد مش تقصير منه ولا هو المسؤول الأول عنه = بل احنا واقعين تحت مؤامرة ! دا مسكن قوي للشعور بالمسؤولية أو الذنب. 3- ثالثًا: الشعور بالاضطهاد ولعب دور المظلومية وهو احتياج نفسي لدى الكثيرين = فطالما هناك مؤامرات فهناك أشرار، وطالما هناك أشرار وأنا واقع تحت شرهم فأنا أكيد من الأخيار الطيبين = وأيضًا أنا مضطهد ومظلوم لقوى الشر الكبرى التي تفسد علي حياتي. 4- تحقق للإنسان الشعور بالفهم = الإنسان عدو ما يجهل، وبقاء المعلومات متناثرة بشكل غير مبرر يستفز العقل البشري، وبما أن الواقع أكثر تعقيدًا من الاستيعاب في كثير من الأحيان = فإن العلم الزائف يملأ هذا الفراغ بربط جميع الأمور ببعضها وبطريقة بسيطة يقدر العقل على فهمها بدون اي تعقيد تقريبًا. مع الاستدلال في هذا الربط بمعلومات منتقاة (بعضها صحيح) ويربطها معًا بقفزات استدلالية بهلوانية ومغالطات منطقية. مع وثوقية عالية جدًا مع نظريات مؤامرة تعطيه حصانة ضد النقد العلمي أصلًا. بالتالي: يشكل العلم الزائف أو الخرافات = مجموعة من التخاريف والخزعبلات التي تحقق للناس احتياجات نفسية واجتماعية مهمة وجذابة جدًا بالنسبة لهم، مصممة بطريقة تعطيها بريق علمي غير حقيقي. فهي في الحقيقة: سراب = يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جائه لم يجده شيئا. طيب ولماذا لا يفندها المتخصصون ويردون عليها لتنتهي القضية؟ هذا الفخ = فخ الشرعنة أو التوازن الزائف. في محاولة "ليبرالية" ساذجة أو "تجارية" خبيثة، تقوم المنصات الإعلامية باستضافة "عالم متخصص" في مقابل "دجال أو مخرف"، تحت شعار "الرأي والرأي الآخر". هذه المساواة في العرض تخلق في وعي المتلقي انطباعاً بأن هناك "خلافاً علمياً" قائماً، بينما الحقيقة هي أن هناك "إجماعاً علمياً" في مقابل "هراء صاخب". هذه "الشرعنة" تؤدي إلى تحول جذري في طبيعة المعلومة: فعندما تعامل الخرافة كـ "وجهة نظر"، يتوقف العلم عن كونه "مرجعاً للحقيقة" ويصبح مجرد "رأي" أخرى مقابل رأي آخر يماثله في وجود حجج مع كل منهما، وتتحول القضية إلى سوق أفكار. بمجرد فتح باب النقاش، أنت نقلت الفكرة الزائفة من خانة "الدجل/الخرافة/الكوميديا" إلى خانة "المثير للجدل/الرأي/التجديد والتنوير العلمي"، وهذا بحد ذاته نجاح للعلم الزائف. والتفنيد العلمي يفتقر للإثارة. العلم بطبعه "تراكمي، هادئ، ومنضبط"، بينما العلم الزائف والمؤامرة "درامية، حماسية، وتخاطب الغرائز وبسيطة جدًا وسهلة وقريبة من عقول الناس". وأحيانًا يؤدي إلى نكوص معرفي جماعي، فالمجتمع يبدأ في التساؤل: "لماذا يحاول هؤلاء الخبراء قمع هذا الرأي المختلف؟"، "هذا كلام يستحق المناقشة والاحترام". العلم الزائف هنا يرتدي ثوب "المظلومية" و"التجديد والتنوير"، ليقنع الناس بأن رفض الخرافة هو نوع من "الديكتاتورية العلمية"، وأني صاحب التميز الذي جاء لينبه الناس على الحقيقة التي اخفاها المتخصصون عنهم وهم يحاولون إسكاتي. ويستعمل نظريات المؤامرة أو وهم التفوق المعرفي والتميز = في تدعيم نفسه بنفسه ! بحيث يكون مجرد خروج المتخصصين للرد هو أصلًا دليل على أن عند هذا المخرف شيء يستحق المناقشة، أو ما يخشاه هؤلاء المتخصصون أو يعجزون عن رده. علشان كدا مفيش أي غرابة انك تسمع كثير من أصحاب هذه الافكار يرددون كلمات زي: عايزين حد متخصص يرد، ليه مفيش متخصص يطلع يوضحلنا. لأن من مصلحته خروج حد يرد مهما يكن هيقول ايه = لأنه سيدخل معركة هو كسبان كسبان فيها، مجرد وضعه على طاولة واحدة مع متخصص يعني أننا في نقاش علمي وهما رآيان كلاهما "علم"، وليس واحد علمي وواحد دجل وتخريف. ثم إن محاولة المتخصصين إسكاتي والرد علي وقمعي = يعني أني البطل الذي ينور الناس ويوعيهم بما يحاولون هم إخفائه. فإن لم يخرج أحد للرد = فهم مساكين عاجزون عن مجاراة الحجة بالحجة. يعني هو من الآخر كسبان كسبان : ) فضلًا عن أن الحقيقة والعلم ليست خاضعة للديمقراطية أو رأي الأغلبية بل هي حقائق ذاتية = فلا يمكن التصويت على "قانون الجاذبية" حتى لو أنكره كل الناس فهو حقيقة ثابتة. خذ هذا وطبقه على كثير من أصحاب وأنصار العلوم الزائفة والأفكار التي يطرحها أصحابها باعتبارها تنويرًا (سواء في الطب أو الدين أو السياسة أو غيرها) تجده صادقًا سواء بقى قال: نظام الطيبات هو الحل والانسولين سم والادوية دي خدعة عالمية = قال: لقاحات كورونا موجهة لتعديلات جينية عالمية وكورونا مؤامرة = قال: أصل الشافعي وعلماء الفقه وأصوله بيخدعوا الناس ويضعوا كلام لإلهاء الناس عن فهم القرآن الكريم = قال: أصل الفقهاء وعلماء الدين بيخدعوا الناس عن دين ربنا...الخ كلها تخاريف من نفس النوعية. والتعاطي العلمي معها يعتبر جريمة تصب في صالحها وليس العكس مهما قويت حجة العالم وبلغت الذروة في المتانة والتكامل. لابد لابد: من التوقف عن المطالبة برد متخصص أو اشتراك المتخصصين في مثل هذه المهازل بالنقاش والتفنيد بالحجة والدليل. الخرافة لا تناقش ولا يُرد عليها =الخرافة تُهمل مالم تنتشر = فإذا انتشرت: تُشرح كمرض اجتماعي. وأفضل آلية للتعاطي مع العلم الزائف عند ذيوعه عمومًا: 1- نشر الصواب وتعليمه للناس. 2- الهجوم على "أدوات الخداع" التي يستخدمها العلم الزائف بضرب وثوقيته الشديدة وتوضيح مدى تهافته وسذاجة طرحه وما فيه من مغالطات منطقية. وأحيانًا يكون أنفع شيء في هذا عمليًا وأوقعه في النفوس = السخرية اللاذعة. : ) أخيرًا: العالم الحقيقي لا يحاول قمع أحد من النقاش العلمي الجاد لأن النقاش العلمي الجاد هو ضمانة استمرار العلم والمعرفة وتطورهما أصلا ولولاهما لما وصلنا لما نحن عليه اليوم من معارف. لكن العالم الحقيقي يحاول حماية الناس من الوقوع في الأوهام وكونهم ضحية سهلة لنصابين يحملون أدوات نصب (سواء كانت شهادة او غيره) تحت شعارات علمية زائفة. ودمتم موفقين.
العربية
0
0
1
354
أحمد زين العابدين retweetledi
أحمد مولانا
أحمد مولانا@amawlana84·
الماضي القريب يجيب على الحاضر قبل مرور أقل من شهر على عودة ترامب للبيت الأبيض مطلع عام 2025، نشرت المقال المرفق عن توجهات إدارته الجديدة استنادا إلى "المشروع الرئاسي لعام 2025" الذي رعته مؤسسة التراث. ورغم ذلك، لازال أكثر استفسار يرد إلي هو أين المؤسسات الأمريكية من سياسات ترامب؟ وفي المقال إجابة عن ذلك. aljazeera.net/politics/2025/… أما هذا المقال الثاني المكتوب في منتصف عام 2024، فيناقش هل توجد استراتيجية كبرى أمريكية؟ وهل الولايات المتحدة في صعود أم أفول؟ وتداعيات عودة ترامب للرئاسة. aljazeera.net/politics/2024/…
العربية
2
13
129
7.8K
أحمد زين العابدين
لابد من مشاركة مثل هذه اللقاءات ولازم توظف إن كنا نريد لهذا الظلام الدامس الذي نحن فيه أن ينجلي ففجر الأمة المنتظر الذي نتيقن بخبر الصادق أنه سينبلج = لن تنزل به معجزة إلهية بل هو تكليف إلهي يجب السعي في تحصيل أدواته وأخذه بقوة كما أمر الله تعالى ولو أن الصحابة حين اخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يفتحون فارس والروم جلسوا ينتظرون صدق الوعد دون عمل لما حصل لهم ما وعدوا به لكنهم عقلوا أن من ذلك الوعد تكليفا بأخذ أسبابه فلما أخذوا بها تحقق لهم الوعد ولله عز وجل في كونه اسباب وسنن لا تتخلف والله المستعان
العربية
0
1
2
76
أحمد زين العابدين
@eliwa_m7md شيخ محمد حياكم الله كل عام وأنتم بخير وصحة وسعادة تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال يارب وأعاد الله علينا وعليكم الشهر الكريم في صحة وعافية يارب عيدكم مبارك يارب
العربية
0
0
1
19
محمد
محمد@eliwa_m7md·
@ahmad_zin كل عام وانتم بخير وصحة وسلامة والاسرة الكريمة شيخنا الحبيب عيدكم مبارك
العربية
1
0
1
22
أحمد زين العابدين
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم رمضان بالاستغفار وصدقة الفطر فإن الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث والإستغفار يرقع ما تخرق من الصيام باللغو والرفث. ولهذا قال بعض العلماء المتقدمين: ‌إن ‌صدقة ‌الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة. وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه قولوا كما قال أبوكم آدم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. وقولوا كما قال نوح عليه السلام: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. وقولوا كما قال موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي}. وقولوا كما قال ذو النون عليه السلام: {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}. وقال كعب: من صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان أنه لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر بعد رمضان عصى ربه فصيامه عليه مردود. - لطائف المعارف
العربية
1
1
3
222