

أحمد زين العابدين
904 posts

@ahmad_zin
صيدلي مصري، طالب علم متفقه على سبيل نجاة، مهتم بكل علم نافع.









ما صحة تقسيم المصنفات الأصولية إلى طريقتي الفقهاء والمتكلمين؟ الشيخ كريم حلمي @KareemAHelmy





#الأربعون_النفسية | (4) #النفس_والإيمان عن العلاقة - الأكثر تعقيدًا مما يُظَن - بين الدين والصحة النفسية! وهذه الحلقة ثقيلة نوعا ما، وتحتاج إلى صبر وفهم وتدبّر، سنعوض ذلك في الحلقة القادمة وستكون أخف إن شاء الله :) موضوعات الحلقة: - مقدمة - العلاقة الإجمالية بين الدين والصحة النفسية - التدين وأنماطه (التدين الطقوسي، التدين الانفعالي، التدين المغلوط، التدين الوظيفي، التدين الناضج) - بين الدين والتدين - الصحة النفسية وطبيعة التأثير الديني (هل التدين يعني حصانة نفسية مطلقة أم أن الأمر أعقد من ذلك؟) - التطبيقات العملية youtu.be/hdC45YsEXlk


في مقاله الأخير: |[ عن نظام الطيّبات ومجمل كلام د. ضياء العوضي رحمه الله تعالى ]| للدكتور الفقيه كريم حلمي، اختار يبدأ المقال بجملة: ""أولًا: هذا الكلام لا أكتبه بغرض النقاش أو الجدال أو تقديم الأدلة والبراهين على صحة شيء أو بطلانه."" = ثم انطلق في "نصيحة" أو "فضفضة" بدلًا من النقاش أو الجدال العلمي وتقديم أدلة وبراهين. بداية غريبة! مفيش أدلة ولا نقاش ! مع إنه طبيب يعني ودا المفروض مجاله واختصاصه، وضياء العوضي نظريا طبيب بردو وكلامه في الطب = فالمفروض تناقشه بالحجة والدليل لو عايز تغلطه أو ترد عليه ! ليه أنا شايف إن اللي عمله الشيخ د. كريم (وانا مصمم على استعمال اللقبين هنا) = هو طريقة التعاطي الوحيدة الممكنة والصحيحة في موضوع زي دا؟ وإن أي تعاطي بطريقة أخرى بأدلة وبراهين و نقاش علمي في المساحات دي يعتبر غلط منهجي ضخم؟ علشان شيء ممكن نسميه "فخ الشرعنة" = وهو إعطاء بريق علمي لما هو خرافة. ((حد يطلع يرد، عايزين حد متخصص يرد ويقولنا)) العلم الزائف عمومًا بيستخدم الفخ دا كثيرًا ويحبه، العلم الزائف عمومًا له عدة خصائص: أولًا: أنه خليط غير متجانس من: (((معلومات صحيحة))) + (((مغالطات منطقية وقفزات بهلوانية في الاستنتاج))) + (((وثوقية عالية جدًا جدًا))) + (((انتقاء للبيانات باختيار معلومات معينة وإغفال أخرى))) + (((نظريات مؤامرة تعمل كآلية دفاعية ضد أي بيانات من مؤسسات رسمية أو مؤسسات كبرى لأنها أكيد أكيد جزء من المؤامرة))) + (((العامل النفسي وهو الأهم في تقديري))) والعامل النفسي هو المميز الثاني للعلم الزائف: العامل النفسي بيلعب دور كبير في تشكيل وشيوع خرافات العلم الزائف (حتى في مجتمعات راقية ونسب التعليم فيها عالي زي أمريكا) = السبب الرئيسي لهذه النظريات الخرافية هو عامل نفسي مركب ومعقد: 1- لأنها تعطي المؤمن بها شعور كبير بالتميز وأن عنده من العلم ما يخفى على عموم الناس حتى المتخصصين المخدوعين المساكين ! وتحقق له شعور واهم بالتميز أولًا. 2- وثانيًا: تعطيه مبرر أو مسكن نفسي لمشاكله وتخفف عنه حمل المسؤولية كثيرًا = فتدهور صحته او علاقاته الاجتماعية أو تدهور الحالة الاقتصادية للبلد مش تقصير منه ولا هو المسؤول الأول عنه = بل احنا واقعين تحت مؤامرة ! دا مسكن قوي للشعور بالمسؤولية أو الذنب. 3- ثالثًا: الشعور بالاضطهاد ولعب دور المظلومية وهو احتياج نفسي لدى الكثيرين = فطالما هناك مؤامرات فهناك أشرار، وطالما هناك أشرار وأنا واقع تحت شرهم فأنا أكيد من الأخيار الطيبين = وأيضًا أنا مضطهد ومظلوم لقوى الشر الكبرى التي تفسد علي حياتي. 4- تحقق للإنسان الشعور بالفهم = الإنسان عدو ما يجهل، وبقاء المعلومات متناثرة بشكل غير مبرر يستفز العقل البشري، وبما أن الواقع أكثر تعقيدًا من الاستيعاب في كثير من الأحيان = فإن العلم الزائف يملأ هذا الفراغ بربط جميع الأمور ببعضها وبطريقة بسيطة يقدر العقل على فهمها بدون اي تعقيد تقريبًا. مع الاستدلال في هذا الربط بمعلومات منتقاة (بعضها صحيح) ويربطها معًا بقفزات استدلالية بهلوانية ومغالطات منطقية. مع وثوقية عالية جدًا مع نظريات مؤامرة تعطيه حصانة ضد النقد العلمي أصلًا. بالتالي: يشكل العلم الزائف أو الخرافات = مجموعة من التخاريف والخزعبلات التي تحقق للناس احتياجات نفسية واجتماعية مهمة وجذابة جدًا بالنسبة لهم، مصممة بطريقة تعطيها بريق علمي غير حقيقي. فهي في الحقيقة: سراب = يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جائه لم يجده شيئا. طيب ولماذا لا يفندها المتخصصون ويردون عليها لتنتهي القضية؟ هذا الفخ = فخ الشرعنة أو التوازن الزائف. في محاولة "ليبرالية" ساذجة أو "تجارية" خبيثة، تقوم المنصات الإعلامية باستضافة "عالم متخصص" في مقابل "دجال أو مخرف"، تحت شعار "الرأي والرأي الآخر". هذه المساواة في العرض تخلق في وعي المتلقي انطباعاً بأن هناك "خلافاً علمياً" قائماً، بينما الحقيقة هي أن هناك "إجماعاً علمياً" في مقابل "هراء صاخب". هذه "الشرعنة" تؤدي إلى تحول جذري في طبيعة المعلومة: فعندما تعامل الخرافة كـ "وجهة نظر"، يتوقف العلم عن كونه "مرجعاً للحقيقة" ويصبح مجرد "رأي" أخرى مقابل رأي آخر يماثله في وجود حجج مع كل منهما، وتتحول القضية إلى سوق أفكار. بمجرد فتح باب النقاش، أنت نقلت الفكرة الزائفة من خانة "الدجل/الخرافة/الكوميديا" إلى خانة "المثير للجدل/الرأي/التجديد والتنوير العلمي"، وهذا بحد ذاته نجاح للعلم الزائف. والتفنيد العلمي يفتقر للإثارة. العلم بطبعه "تراكمي، هادئ، ومنضبط"، بينما العلم الزائف والمؤامرة "درامية، حماسية، وتخاطب الغرائز وبسيطة جدًا وسهلة وقريبة من عقول الناس". وأحيانًا يؤدي إلى نكوص معرفي جماعي، فالمجتمع يبدأ في التساؤل: "لماذا يحاول هؤلاء الخبراء قمع هذا الرأي المختلف؟"، "هذا كلام يستحق المناقشة والاحترام". العلم الزائف هنا يرتدي ثوب "المظلومية" و"التجديد والتنوير"، ليقنع الناس بأن رفض الخرافة هو نوع من "الديكتاتورية العلمية"، وأني صاحب التميز الذي جاء لينبه الناس على الحقيقة التي اخفاها المتخصصون عنهم وهم يحاولون إسكاتي. ويستعمل نظريات المؤامرة أو وهم التفوق المعرفي والتميز = في تدعيم نفسه بنفسه ! بحيث يكون مجرد خروج المتخصصين للرد هو أصلًا دليل على أن عند هذا المخرف شيء يستحق المناقشة، أو ما يخشاه هؤلاء المتخصصون أو يعجزون عن رده. علشان كدا مفيش أي غرابة انك تسمع كثير من أصحاب هذه الافكار يرددون كلمات زي: عايزين حد متخصص يرد، ليه مفيش متخصص يطلع يوضحلنا. لأن من مصلحته خروج حد يرد مهما يكن هيقول ايه = لأنه سيدخل معركة هو كسبان كسبان فيها، مجرد وضعه على طاولة واحدة مع متخصص يعني أننا في نقاش علمي وهما رآيان كلاهما "علم"، وليس واحد علمي وواحد دجل وتخريف. ثم إن محاولة المتخصصين إسكاتي والرد علي وقمعي = يعني أني البطل الذي ينور الناس ويوعيهم بما يحاولون هم إخفائه. فإن لم يخرج أحد للرد = فهم مساكين عاجزون عن مجاراة الحجة بالحجة. يعني هو من الآخر كسبان كسبان : ) فضلًا عن أن الحقيقة والعلم ليست خاضعة للديمقراطية أو رأي الأغلبية بل هي حقائق ذاتية = فلا يمكن التصويت على "قانون الجاذبية" حتى لو أنكره كل الناس فهو حقيقة ثابتة. خذ هذا وطبقه على كثير من أصحاب وأنصار العلوم الزائفة والأفكار التي يطرحها أصحابها باعتبارها تنويرًا (سواء في الطب أو الدين أو السياسة أو غيرها) تجده صادقًا سواء بقى قال: نظام الطيبات هو الحل والانسولين سم والادوية دي خدعة عالمية = قال: لقاحات كورونا موجهة لتعديلات جينية عالمية وكورونا مؤامرة = قال: أصل الشافعي وعلماء الفقه وأصوله بيخدعوا الناس ويضعوا كلام لإلهاء الناس عن فهم القرآن الكريم = قال: أصل الفقهاء وعلماء الدين بيخدعوا الناس عن دين ربنا...الخ كلها تخاريف من نفس النوعية. والتعاطي العلمي معها يعتبر جريمة تصب في صالحها وليس العكس مهما قويت حجة العالم وبلغت الذروة في المتانة والتكامل. لابد لابد: من التوقف عن المطالبة برد متخصص أو اشتراك المتخصصين في مثل هذه المهازل بالنقاش والتفنيد بالحجة والدليل. الخرافة لا تناقش ولا يُرد عليها =الخرافة تُهمل مالم تنتشر = فإذا انتشرت: تُشرح كمرض اجتماعي. وأفضل آلية للتعاطي مع العلم الزائف عند ذيوعه عمومًا: 1- نشر الصواب وتعليمه للناس. 2- الهجوم على "أدوات الخداع" التي يستخدمها العلم الزائف بضرب وثوقيته الشديدة وتوضيح مدى تهافته وسذاجة طرحه وما فيه من مغالطات منطقية. وأحيانًا يكون أنفع شيء في هذا عمليًا وأوقعه في النفوس = السخرية اللاذعة. : ) أخيرًا: العالم الحقيقي لا يحاول قمع أحد من النقاش العلمي الجاد لأن النقاش العلمي الجاد هو ضمانة استمرار العلم والمعرفة وتطورهما أصلا ولولاهما لما وصلنا لما نحن عليه اليوم من معارف. لكن العالم الحقيقي يحاول حماية الناس من الوقوع في الأوهام وكونهم ضحية سهلة لنصابين يحملون أدوات نصب (سواء كانت شهادة او غيره) تحت شعارات علمية زائفة. ودمتم موفقين.





كثيرا ما ترد أسئلة عن كيفية التعمق في فهم الواقع والحروب والسياسات الأمنية والعلاقات الدولية، وقد شرفت باستضافة من الدكتور علي في برنامج "ألشخانة" قبل شهر رمضان لتقديم إجابة، وقد نشر مشكورا الحلقة اليوم، وحاولت فيها أن أقدم مفاتيح لتكوين معرفة تراكمية youtube.com/watch?v=OrLUnT…


