
لا بأس، أنت ضحية خدعة كبيرة تعرضت لها منذ 2003 بداية تسليم زمام الأمور في العراق لطائفتك ومن بعدها انفجار البروباغاندا الطائفية المتطرفة في المنطقة وتوسع نفوذ إيران وميليشياتها ومن ثم تدفق الدولارات والمشاريع والرموز وانتشار الفضائيات وارتفاع الرايات، فظننت أن معجزة غيبية حصلت، وأوهموك بأن "صاحب الزمان“ هو من يقف خلفها وأن همتك وشجاعتك وبصيرتك هي التي صنعت لك ذلك الإنجاز، لم يقل لك أحد بأن ما حصل ليس إلا تسليم متفق عليه، وأنت أيضًا لا تريد أن تعترف داخل نفسك بأن الغرب هم من يقف خلفك ويدعم نفوذك، رغم علمك الأكيد بأنك كلما تعرضت لأزمة خانقة تدخلت أمريكا وفرنسا وبريطانيا لانقاذك، ولتخفف من تأنيب الضمير تجاه تورط قادتك مع الغرب، تلجأ لرفع شعارات المقاومة وتحرير فلسطين، ولكن عندما انتهى دور المشروع الطائفي وتم التخلي عن رموزه، تم هدمه في اسبوع واحد فقط وهدمت معه كل شعاراته وتضحياته المزعومة. الصدمة التي تمر بها الآن ستأخذ منك طويلًا لاستيعابها، ويجب عليك أن تتعايش معها ومع مشاعر الخذلان ممن أوهموك بإسنادك وتخلوا عنك بل وبدأوا البحث عن كيفية استغلالك ضمن صفقات دعم اللاجئين وتسليم المطلوبين. - رسالتي لك، لا تزج بأبنائك في طاحونة الوهم التي هشمت عظامك ودمرت مستقبلك، اسحبهم من جبهات الموت ثم اتعب في تعليمهم وجاهد في تحييدهم عن مجتمعات الوهم وثابر في اقناعهم بأن الحياة الكريمة ليست في غسل أحذية الزوار ولا بالزحف على الطرقات ولا باللطم على الأموات ولا بالموت فداءً للـ"صرمايات“. هذه رسالة من إنسان إلى إنسان مجردة تمامًا من أي أهداف إعلامية أو سياسية أو طائفية؛ الوقت فاتك لكنه لم يفت على أبناءك.























