أحمد الشلفي ahmed alshalfi
23.7K posts

أحمد الشلفي ahmed alshalfi
@alshalfia
Ahmed Alshalfi is Aljazeera correspondent in Yemen and all shared here is personal أحمد الشلفي محررالشؤون اليمنية في قناة الجزيرة والآراء الواردة هنا شخصية

من جديد، وفي خطاب رئيس المجلس السياسي مهدي المشاط جدد الحوثيون دعمهم لإيران، لكن بصيغة سياسية محسوبة السقف، تكتفي بالتأييد وحق الدفاع عن النفس، من دون أي التزام ميداني. هذا وحده كافٍ للقول إن الجماعة ما زالت متمسكة بخيار عدم الانخراط المباشر في الحرب مع إيران. لكن التصعيد الحقيقي كان موجّهًا نحو السعودية. لغة حادة، اتهامات بالمماطلة، وتلويح بامتلاك “وسائل أخرى” للتعامل معها إذا لم تُنفذ خارطة الطريق. هل المقصود نقل مركز الضغط من الجبهة الإيرانية إلى الجبهة السعودية، باعتبارها المسار الأقل كلفة والأكثر مشروعية لدخولهم الحرب أم أنه تلويح بالحضور فقط . اللافت أنهم لم يغادروا مساحة التريث التي تحدثنا عنها مرارًا .







هل تحول الحوثيون من فاعل إلى متلقي ؟ أحمد الشلفي عاد الحوثيون في الأيام الأخيرة إلى رفع منسوب الخطاب تجاه السعودية، وإحياء مفردة «العدوان السعودي» بصورة لافتة، رغم النفي السعودي المتكرر لأي مشاركة مباشرة في الحرب الأخيرة ضد إيران . هذا التصعيدالإعلامي لا يمكن فصله عن محاولة إبقاء الرياض داخل معادلة الضغط السياسي والإعلامي، رغم غياب الوقائع العسكرية. لكن، ووفق المعطيات المتاحة حتى اللحظة، لا يمنح هذا الخطاب الحوثيين مبررًا فعليًا للقول إن السعودية طرف في الحرب الأخيرة، ولا يرقى إلى مستوى «الذريعة» التي تبرر توسيع المواجهة أو القفز نحو تصعيد جديد. ما يجري أقرب إلى استدعاء الخصم القديم في الخطاب، لا إلى توصيف مشهد عسكري قائم. هذا النقاش يعيدنا إلى جوهر المسألة: شكل تدخل الحوثيين – إن حدث – وليس توقيته. ومنذ اليوم الأول، بدا أن خيار الانخراط المباشر في الحرب إلى جانب إيران مستبعد، لا لأن الأدوات غير متاحة، بل لأن الكلفة تفوق المكاسب. المعطيات المتداولة عن تجهيزات الجماعة على الأرض لا تشير إلى استعداد لمعركة إقليمية مفتوحة، بل هي أقرب إلى تحصين الجبهة الداخلية، وضبط أي اهتزاز محتمل قد ينتج عن تطورات إقليمية أو ضغوط خارجية. أي أننا أمام استعداد دفاعي – أمني أكثر من كونه تحضيرًا لتدخل خارجي. اللافت أن الحوثيين، هذه المرة، لم يختاروا الحرب. لم يعلنوا انخراطًا، ولم يفتحوا جبهة جديدة، ولم يذهبوا إلى خطوة تُخرجهم من مساحة «التريث» التي تحدث عنها خطابهم الرسمي. وهذا بحد ذاته مؤشر على أن القرار لا يتجه نحو المغامرة. لكن السؤال الآن: إذا لم يختَر الحوثيون الحرب… فهل تختارهم الحرب؟ هنا تكمن العقدة. فهناك احتمال أن تتحول الجماعة إلى هدف مؤجل، لا بسبب ما تفعله الآن، بل بسبب ما تمثله في ميزان الصراع الإقليمي، وخصوصًا إذا انتهت المواجهة الكبرى وبحثت الأطراف عن «تصفية حسابات جانبية». في هذه الحالة، قد لا يكون الحوثي فاعلًا بقدر ما يكون مفعولًا به. ويبدوأن خطر الانزلاق لا يأتي من قرار الحوثي وحده، بل من قرار الآخرين بتوسيع رقعة الاشتباك أو إعادة ترتيب المشهد بعد انتهاء العاصفة الكبرى.



