
ما يجري في سوريا اليوم لا يمكن قراءته من شكله فقط.
نعم، هناك احتقان شعبي حقيقي، لكنّه يُعبَّر عنه بلغة معيشية: كهرباء، خدمات، أسعار… بينما جوهره في مكان آخر تمامًا.
المسألة في عمقها هي صراع على الشرعية.
في 2011، كان الصراع واضحًا: صراع على الدولة—من يحكمها وكيف تُدار.
أما اليوم، فقد تغيّر كل شيء. لم نعد أمام صراع على الدولة، بل أمام صراع داخل المجتمع نفسه. وهذا التحول أخطر بكثير من أي أزمة سياسية تقليدية.
ما يبدو كأزمة خدمات هو في الحقيقة غطاء لصراع أعمق، لأن الإطار الذي يُفترض أن يحتوي هذا الصراع—أي الدولة—لم يعد قائمًا بالمعنى الفعلي.
الأخطر أن هذا الصراع لم يعد سياسيًا فقط، بل أصبح صراع سرديات:
مظلومية مضخّمة تُستخدم كأداة هيمنة، في مقابل استكانة واسعة وصمت متزايد.
في هذه المعادلة، لا يكفي الحديث عن إسقاط سلطة أو تغيير سياسي.
المواجهة الحقيقية اليوم هي مواجهة ثقافية–مجتمعية، لإعادة تعريف ما هو مشترك بين السوريين.
تعقيد المشهد يزداد مع غياب الذاكرة المجتمعية المشتركة. جيل كامل تشكّل وعيه في الحرب، دون أي تجربة مع الدولة، ما يجعل الصراع على الشرعية أكثر حدّة وأقل قابلية للحسم.
وفي الخلفية، هناك عامل لا يمكن تجاهله:
سوريا لم تعد فقط ساحة داخلية، بل أصبحت جزءًا من منظومة أمن إقليمي أوسع، تؤدي فيها وظيفة محددة. وهذا ما يجعل استمرار الواقع القائم احتمالًا مرجّحًا، حتى مع كل مظاهر الانهيار.
لهذا، الخروج من الأزمة لا يبدأ من السياسة فقط،
بل من إعادة بناء السردية المشتركة، واستعادة التوازن المجتمعي.
بدون ذلك، سنبقى نعيد إنتاج نفس الصراع… بأشكال مختلفة
#سوريا_لك_السلام
youtube.com/watch?v=wa-PQt…

YouTube
العربية














