Anas JOUDEH أنس جودة

2.1K posts

Anas JOUDEH أنس جودة banner
Anas JOUDEH أنس جودة

Anas JOUDEH أنس جودة

@anasjoudeh

Founder- President @ Nation Building Movement | LL.M. | Middle East Analyst | Researcher in Post-Conflict Governance, Peacebuilding & National Identity

Damascus- Syria Katılım Mart 2011
1.2K Takip Edilen618 Takipçiler
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
ما يجري في سوريا اليوم لا يمكن قراءته من شكله فقط. نعم، هناك احتقان شعبي حقيقي، لكنّه يُعبَّر عنه بلغة معيشية: كهرباء، خدمات، أسعار… بينما جوهره في مكان آخر تمامًا. المسألة في عمقها هي صراع على الشرعية. في 2011، كان الصراع واضحًا: صراع على الدولة—من يحكمها وكيف تُدار. أما اليوم، فقد تغيّر كل شيء. لم نعد أمام صراع على الدولة، بل أمام صراع داخل المجتمع نفسه. وهذا التحول أخطر بكثير من أي أزمة سياسية تقليدية. ما يبدو كأزمة خدمات هو في الحقيقة غطاء لصراع أعمق، لأن الإطار الذي يُفترض أن يحتوي هذا الصراع—أي الدولة—لم يعد قائمًا بالمعنى الفعلي. الأخطر أن هذا الصراع لم يعد سياسيًا فقط، بل أصبح صراع سرديات: مظلومية مضخّمة تُستخدم كأداة هيمنة، في مقابل استكانة واسعة وصمت متزايد. في هذه المعادلة، لا يكفي الحديث عن إسقاط سلطة أو تغيير سياسي. المواجهة الحقيقية اليوم هي مواجهة ثقافية–مجتمعية، لإعادة تعريف ما هو مشترك بين السوريين. تعقيد المشهد يزداد مع غياب الذاكرة المجتمعية المشتركة. جيل كامل تشكّل وعيه في الحرب، دون أي تجربة مع الدولة، ما يجعل الصراع على الشرعية أكثر حدّة وأقل قابلية للحسم. وفي الخلفية، هناك عامل لا يمكن تجاهله: سوريا لم تعد فقط ساحة داخلية، بل أصبحت جزءًا من منظومة أمن إقليمي أوسع، تؤدي فيها وظيفة محددة. وهذا ما يجعل استمرار الواقع القائم احتمالًا مرجّحًا، حتى مع كل مظاهر الانهيار. لهذا، الخروج من الأزمة لا يبدأ من السياسة فقط، بل من إعادة بناء السردية المشتركة، واستعادة التوازن المجتمعي. بدون ذلك، سنبقى نعيد إنتاج نفس الصراع… بأشكال مختلفة #سوريا_لك_السلام youtube.com/watch?v=wa-PQt…
YouTube video
YouTube
العربية
0
0
2
309
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
قاعدتان للخروج من الفخ: ١. حين يُلحّ عليك أن تفهم أكثر دون أن تحكم قط، اسأل: مَن يستفيد من تعطيل الحكم؟ ٢. حين تُستدعى المشاعر في غير موضعها، تذكّر: الرحمة الحقيقية لا تتعارض مع الحكم، بل تستوجبه. الصمت باسم "المشاعر" هو الوجه الآخر للصمت باسم "التعقيد".
العربية
1
0
0
57
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
"الطرفان مخطئان". جملة تبدو محايدة، لكنها في الواقع واحدة من أكثر الأدوات ذكاءً لحماية السلطة من المساءلة. في المادة الماذا الوسطية الزائفة ليست حكمةً، بل هندسةٌ للّغة؟
العربية
1
0
1
42
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
80 عاماً على الجلاء. في 17 نيسان 1946 لم يكن هناك قرار جامع، بل ممارسة تكررت حتى صارت بديهية. اكتشف السوريون أنهم كانوا يفعلون الشيء ذاته. السؤال اليوم ليس: ماذا نريد؟ بل: ما الذي نفعله معاً؟ "المادة متضمنة رابط الكلمة التي ألقيت في الذكرى ال 78 للجلاء والتي اقيمت في النادي العربي بدمشق". thelevantica.net/thmnwn-man-l-l…
العربية
0
0
0
78
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
🔴ما يجري في سوريا ليس "مرحلة انتقالية" — هذا الوصف بات أداةً لإخفاء الحقيقة أكثر مما هو أداة لفهمها. الاسم الدقيق لما يجري: #الاستباحة_الممنهجة. وهي نظرية حكم، لا فوضى. 🔴الاستباحة لا تعني الفوضى. تعني نزع الصفة المحمية عن المجال العام كلياً. الاستبداد يقول "ممنوع". الاستباحة لا تقول شيئاً — تجعل السؤال عن الجواز نفسه بلا معنى. 🔴تقوم هذه البنية على أربعة مرتكزات تعمل معاً: الخطاب — يُغلق النقد بتسميته خيانة الأمن — ليس بالعنف الدائم بل بإمكانيته الاقتصاد — الموارد تُسيَّل، لا تُبنى الاستكانة — الأخطر لأنها تُنتج قبولاً لا مجرد خوف 🔴الفارق الجوهري عن الأنماط السابقة: في الاستبداد الكلاسيكي كانت الاستباحة أداة لبناء مركز. هنا لا مركز يُبنى أصلاً. الاستباحة هي النظام. 🔴الخطر الحقيقي ليس قسوة هذا النظام، بل اعتياده. حين تصبح الحدود المرنة طبيعية، والحقوق المشروطة معقولة لا يعود غياب الحماية استثناءً يُحتج عليه. 🔴 السؤال الأخطر لم يعد: من يحكم سوريا؟ بل: ماذا يعني أننا توقفنا عن توقّع حكم مختلف؟ المقال كاملاً @anasjoudeh/note/p-194169627?utm_source=notes-share-action&r=439twj" target="_blank" rel="nofollow noopener">substack.com/@anasjoudeh/no…
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
0
1
1
91
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
في هذا اللقاء مع الاعلامية Alaa Amer حاولت نقض الرويات الإعلامية التي يتم الترويج لها عن سوريا كدولة في طور التعافي. المشكلة التي تعاني منها البلاد ليست ضعفاً عابراً في الأداء أو فشلاً في بناء المؤسسات، بل في وظيفة السلطة نفسها. فهذه السلطة لم تُنشأ لإنتاج دولة أو لإعادة بناء شرعية وطنية، بل لتأدية دور محدد يتمثل في إدارة الواقع الأمني وضبط حدوده ضمن ترتيبات إقليمية ودولية شديدة التعقيد؛ لذلك يمكن القول إن السلطة في سوريا ليست حكومة بالمعنى السياسي، بل أقرب إلى «شركة مقاولات أمنية» مطلوب منها ضبط الفوضى. بهذا المعنى، تُفهم الزيارات والاتصالات والتحركات الدبلوماسية بوصفها محاولة لإدخال سوريا في شبكة «إدارة أمن» إقليمي، لا لإعادتها إلى موقع الدولة أو إدماجها الكامل في النظام الدولي. ويتغذى هذا المسار من صراعات طويلة، وفي مقدمها الصراع مع إيران الذي يبدو متجهاً إلى توتر منضبط وممتد، ما يجعل الحاجة إلى هذا النمط من «المقاولة الأمنية» حاجة طويلة الأمد. الإشكال البنيوي أن الجهة المكلّفة بضبط الفوضى تعتمد في بنيتها على الأدوات التي تُنتج الفوضى: اقتصاد الحرب، التهريب، الزبائنية، والفصائل المحلية التي تتبادل النفوذ والسيطرة على الموارد؛ لذلك يصبح الاستقرار الحقيقي مفارقة، لأن الفوضى ليست خللاً قابلاً للإصلاح، بل جزء من آلية عمل النظام. لهذا تبدو البلاد في حالة احتكاك دائم وانفجار مؤجّل: توازنات تُدار يومياً لمنع الانهيار الشامل دون قدرة على إنتاج استدامة. حتى الاحتجاجات والتوترات لا تُقرأ دائماً كتعبير سياسي مباشر، بل كأثر لغياب الإطار الجامع الذي يصنع المعنى السياسي، فيتحول الشارع إلى عنصر ضمن معادلة أمنية تُقاس بتأثيرها على الاستقرار. تزداد المعضلة لأن سوريا لم تعد تملك مجتمعاً واحداً متماسكاً يمكن أن يشكل قاعدة لدولة، بل مجتمعات متجاورة ومتداخلة لكل منها روايتها ومخاوفها ومصالحها، من دون إطار جامع يمكن البناء عليه. لذلك يصبح تصور بناء الدولة «من الأعلى» معزولاً عن واقعه الاجتماعي ومحكوماً بإعادة إنتاج نماذج سلطوية منهكة. كما حاولت التركيز على أن حلم انتظار «لحظة إقليمية فاصلة» أو تغيير مفاجئ في موازين القوى تبسيط لا يطابق طبيعة التحول الجاري؛ فالتغيير، إن حدث، سيكون مساراً طويلاً يتشكل من داخل البنية القائمة لا قفزة تبدأ في «اليوم التالي». المدخل الأكثر واقعية يبدأ من إدخال المجتمعات المحلية في معادلة ضبط الأمن المحلي، لأن إدارة الأمن بمعزل عن المجتمع تُبقيه خارج التأثير، أما إشراكه فيفتح إمكان توازنات جديدة يمكن أن تتطور لاحقاً إلى مسارات سياسية أكثر استقراراً. وعليه، لا يكمن دور السوريين في انتظار مشاريع دولية لن تأتي ولا مجرد انتظار انتهاء الحرب الحالية، ولا في التعويل على تحولات إقليمية غير محسومة، بل في التهيئة والضغط والعمل المستمر لإعادة تموضع المجتمع داخل البنية التي تُدار عبرها البلاد اليوم، لأن أي تغيير حقيقي لن يبدأ من فوق ما لم تتشكل تتشكل قدرة اجتماعية على فرضه تدريجياً. #سوريا_لك_السلام رابط اللقاء في الثريد
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
2
1
3
449
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
نظام عالمي بلا حسم… إقليم بلا مركز… وسوريا بلا دولة ليست المشكلة اليوم في احتمال الحرب، بل في استحالة حسمها—وهذا ما يفسّر كل ما يجري. ما يحدث بين واشنطن وطهران لا يُنتج حرباً فاصلة، بل يعرّي حدود القوة نفسها: لا أحد يملك أدوات الحسم، لكن الجميع يملك ما يكفي لإبقاء الصراع مفتوحاً ومضبوطاً في آنٍ معاً. ومن هنا، فإن قراءة هذه اللحظة لا تكون بنتائجها المباشرة، بل بما ستُثبّته من قواعد على مستوى النظام الدولي، ثم الإقليمي، وصولاً إلى الحالة السورية بوصفها التعبير الأكثر كثافة عن هذا التحول. على المستوى الدولي، مهما كانت نتائج ما سيحدث، سنكتشف أن النظام العالمي لم يعد نظاماً قائماً على قواعد مستقرة، بل على توازنات مرنة تُعاد صياغتها مع كل أزمة. لم تعد القوة تُمارس عبر الهيمنة المباشرة، بل عبر إدارة التعقيد: عقوبات، شبكات، وكلاء، وضبط إيقاع الصراع دون الانزلاق إلى حسم شامل. سيبقى دور الولايات المتحدة مركزياً، لكن ليس كقوة قادرة على فرض نظام عالمي، بل كقوة قادرة على منع الآخرين من فرضه. وهنا تحديداً، تكمن الوظيفة الجديدة للنظام الدولي: ليس إنتاج الاستقرار، بل منع الانهيار الكامل. هذا “المنع” ليس خياراً أخلاقياً، بل نتيجة خطوط حمراء قاسية: أي انزلاق إلى مواجهة مفتوحة بين قوى كبرى، أو إلى ضربات غير قابلة للضبط، سيُنتج كلفة عالمية لا يمكن احتواؤها. هذه القاعدة تنعكس مباشرة على الإقليم، ولكن بصورة أكثر حدّة. مهما كانت نتائج ما سيحدث، سنكتشف أن الشرق الأوسط لم يعد يمتلك “نظاماً إقليمياً” بالمعنى التقليدي، بل يعيش حالة فراغ منظّم تتنافس فيه القوى على إدارة الفوضى لا إنهائها. بعد انهيار الحوامل القديمة للصراع، لم يعد هناك مركز يُنتج المعنى أو يفرض الإيقاع، بل تعددت المعاني وتفككت حواملها. الدول الإقليمية الكبرى لا تعمل لبناء نظام، بل لتأمين مواقعها داخل غيابه. التوازن القائم ليس توازن استقرار، بل توازن منع الانتصار الكامل: لا إيران قادرة على الحسم، ولا خصومها قادرون على إقصائها، ولا القوى الدولية راغبة في دفع الكلفة المطلوبة لإغلاق الصراع. ذلك أن أي محاولة لكسر هذا التوازن—سواء بضربة شاملة أو بتفكيك كامل لبنية طرف رئيسي—تصطدم بخط أحمر سياسي وعسكري: الفوضى الناتجة ستكون أكبر من أي مكسب متحقق. ضمن هذا المشهد، يبقى أمن الطاقة العامل الأكثر حسماً في ضبط السقف. فـمضيق هرمز ليس مجرد ممر، بل أداة توازن ردع، والتهديد به يعادل استخدامه. لذلك، مهما ارتفع التصعيد، سيبقى محكوماً بخط أحمر اقتصادي واضح: تعطيل واسع ومستمر لتدفق الطاقة سيضرب بنية الاقتصاد العالمي قبل أن يحقق نصراً لأي طرف. من هنا، تتحول التهديدات إلى أدوات ضغط محسوبة، لا إلى قرارات تنفيذ كامل. لكن داخل هذه الصورة، تبرز نقطة من المهم التركيز عليها، وهي طبيعة العلاقة بين الدول ومجتمعاتها. مهما كانت نتائج ما سيحدث، سنكتشف أن المجتمع الإيراني، رغم تباينه واعتراضاته، يحتفظ بقدرة على التمييز بين الدولة والنظام. قد يرفض سياسات النظام، لكنه لا يتماهى مع إسقاط الدولة نفسها عند التهديد الخارجي. هذه النواة ليست تفصيلاً، بل هي ما يمنح إيران قدرة مستمرة على إعادة إنتاج نفسها بعد كل أزمة. الضغط الخارجي لا يفككها تلقائياً، بل كثيراً ما يعيد شدّ العلاقة بين المجتمع والدولة، ولو بشكل مؤقت ومشروط. وهنا يظهر خط أحمر مختلف عن بقية الخطوط: ليس خطاً عسكرياً أو اقتصادياً، بل حدّ مجتمعي يتعلق بتماسك الكيان نفسه. أي محاولة لدفع الصراع نحو إسقاط الدولة، لا مجرد الضغط على النظام، تصطدم بردّ فعل معاكس داخل المجتمع يعيد تثبيت الدولة بدلاً من تفكيكها. بهذا المعنى، يتحول المجتمع نفسه إلى “خط دفاع أخير” يمنع الانهيار الكامل، حتى في ظل معارضة حقيقية للنظام. لكن هذه ليست البنية المجتمعية الوحيدة القادرة على إنتاج الاستقرار في الإقليم. في المقابل، تمتلك دول الخليج نموذجاً مختلفاً تماماً: بنية مجتمعية–سياسية متماسكة، تبدو غير حداثية في شكلها، لكنها عميقة من حيث تجذّرها واستمراريتها. العلاقة بين المجتمع والدولة هنا ليست علاقة صراع، بل علاقة تعاقد ضمني قائم على الاستقرار والرفاه والأمن. هذه البنية لا تنتج معارضة صدامية، بل تنتج تماسكاً يترجم إلى قدرة عالية على امتصاص الصدمات. بهذا المعنى، تشكّل دول الخليج نموذجاً آخر لـ “الخط الأحمر المجتمعي”، ولكن بصيغة معاكسة للنموذج الإيراني: ليس من خلال التمييز بين الدولة والنظام، بل من خلال تماهٍ واسع بينهما. وهذا ما يمنح هذه الدول درجة عالية من الثبات في مواجهة التحديات، حتى في بيئة إقليمية مضطربة. وفي الوقت نفسه، فإن هذه البنية —بحكم طبيعتها واستقرارها— ستُبقي الصراع مع إيران قائماً كصراع بنيوي طويل، لا يتغير بتغيّر الحكومات أو السياسات، وليس مجرد خلاف سياسي عابر. هنا تحديداً، تصبح سوريا حالة كاشفة لا لأنها تختلف عن إيران فقط، بل لأنها تقف خارج معادلة الاستقرار الإقليمي نفسها: فلا هي تمتلك نواة مجتمعية تعيد إنتاج الدولة كما في إيران، ولا تماسكاً سياسياً–مجتمعياً يضمن استمراريتها كما في الخليج. مهما كانت نتائج ما سيحدث، سنكتشف أن سوريا لم تعد ساحة صراع فقط، بل أصبحت نموذجاً لطبيعة الإقليم نفسه: مساحة بلا مركز فعلي، تُدار عبر توازنات خارجية وشبكات محلية. لم تعد الدولة السورية حاملاً سيادياً تقليدياً، بل منصة تتقاطع عندها مصالح وأدوار، ويتحوّل فيها الفاعلون إلى مقدمي خدمات ضمن “سوق أمني إقليمي” أوسع. وهنا يظهر التحول الأعمق: المشكلة في سوريا لم تعد في “من يحكم”، بل في “كيف يعمل الحكم”. نحن أمام نموذج شبكي، مرن، قادر على التكيّف مع الضغوط، لكنه عاجز عن إعادة إنتاج دولة مركزية بالمعنى الكلاسيكي. وهذا النموذج ليس انحرافاً مؤقتاً، بل امتداد مباشر لبيئة دولية لا تنتج حسمًا، وإقليمية لا تنتج مركزاً. مهما كانت نتائج ما سيحدث، سنكتشف أن المسار السوري لن يتجه نحو إعادة بناء سريعة للدولة، ولا نحو انهيار كامل، بل نحو حالة وسطى طويلة: سلطات أمر واقع، شرعيات محلية متداخلة، وشبكات نفوذ تتعايش وتتنافس دون قدرة أي منها على الإغلاق النهائي. بهذا المعنى، تصبح سوريا ليست خارج النظام، بل التعبير الأكثر وضوحاً عنه. أما في الحالة السورية، فغياب الخط الأحمر—بكلا الشكلين الاقليميين—هو المشكلة البنيوية الأخطر. ليس لأن المجتمع “يريد” انهيار الدولة، بل لأنه لا يملك إطاراً مستقراً يميّزها عن النظام. ونتيجة ذلك، يتحول أي صراع سياسي إلى تفكيك مباشر لفكرة الدولة نفسها، لا إلى صراع داخلها. بالخلاصة، مهما كانت نتائج ما سيحدث، سنكتشف أن ما يجري لن يغيّر الاتجاه العام، بل سيُثبّته. نظام دولي يمنع الحسم ضمن خطوط حمراء صارمة، إقليم يُدار بلا مركز، إيران تملك القدرة على إعادة إنتاج نفسها من داخل مجتمعها، ودول الخليج تملك تماسكاً سياسياً–مجتمعياً يضمن استمراريتها… في سوريا، المشكلة لم تعد في النظام الحاكم، بل في غياب المجتمع القادر على إنتاج الدولة. ولهذا، لا نحن أمام دولة تنهار بالكامل، ولا أمام دولة تُبنى فعلياً—بل أمام فراغ مستقر، هو الشكل الجديد للسياسة في هذا الإقليم... #سوريا_لك_السلام The Course of Empire — Thomas Cole (1833–1836) مسار الإمبراطورية — توماس كول Desolation (الخراب) ليست المشكلة في سقوط الإمبراطوريات… بل في ما يأتي بعدها. الفراغ لا يُبنى، ولا يُحسم بل يبقى حتى الدمار...
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
1
1
4
257
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
في هذا اللقاء على منصة X ميديا أحاول أن أقدّم قراءة من زاوية مختلفة لطبيعة ما يجري في سوريا اليوم، بعيداً عن أوهام “الدولة” أو “الانتقال السياسي” كما يتم تداولهما. أرى أننا أمام بنية سلطة شكلية في المركز، يقابلها جمهور ضيق يوفّر لها الحد الأدنى من الحامل الاجتماعي، بينما القوة الفعلية موزعة بين شبكات محلية متصارعة تفرض قواعدها الخاصة على الأرض. وأن هذا الشكل مختلف جدا عن شكل الدولة المعروف فالشرعية موزعة وليست محصورة في مؤسسات الحكم. وهذا هو التفسير الفعلي ل "نموذج ادلب" أي مجموعات مسيطرة محلياً متعايشة مع بعضها. أناقش كيف أن هذه السلطة لا تقوم بذاتها، بل تستند إلى غطاء دولي وظيفي، مرتبط أساساً بهدفين: تحييد سوريا عن الصراع الإقليمي، والتعامل مع ملف اللاجئين بالنسبة لأوروبا. لكن المفارقة أن هذه السلطة، بحكم بنيتها الهشة، غير قادرة على تحقيق أي من هذين الهدفين، ما يجعل هذا الغطاء نفسه هشاً ومؤقتاً. أتوقف عند ملف عودة اللاجئين، وأعتبره أحد أخطر المسارات المطروحة حالياً. عودة غير مدروسة في ظل غياب الموارد وانهيار البنية الاجتماعية لن تعني “استقراراً”، بل ستفتح الباب أمام دورات عنف جديدة، وصراعات داخل المجتمعات نفسها، وقد تعيد إنتاج موجات لجوء لاحقة بشكل أكثر حدة. كما أطرح فكرة أساسية: لا يمكن لسوريا اليوم أن تتجنب تبعات الحرب الإقليمية الجارية، مهما حاولت السلطة تقديم نفسها كطرف محايد. الجغرافيا، وضعف البنية الداخلية، وتشابك الشبكات المسلحة، كلها عوامل تجعل البلد عرضة للانخراط في الصراع، سواء بشكل مباشر أو عبر اقتصاد الحرب. في هذا السياق، أحلل بنية الفصائل واقتصاد الحرب، وأوضح أن ما نشهده ليس مجرد فوضى، بل منظومة قائمة بذاتها، تقوم على التحكم بالموارد والمعابر والتدفقات غير الرسمية. هذه الشبكات لا تتعايش فقط، بل تتنافس وتتقاطع وتعيد إنتاج نفسها باستمرار، ما يجعل أي حديث عن “ضبط مركزي” غير واقعي. أخيراً، أطرح سؤال الخروج من هذا الواقع، وأقول بوضوح إن الحل لا يمكن أن يأتي من الأعلى، ولا عبر إعادة إنتاج نموذج الدولة المركزية القديمة. المسار الممكن يبدأ من مواجهة الشرعيات المحلية كما هي، لا إنكارها، والعمل على تفكيكها وإعادة تنظيمها من الأسفل، لأن هذا الواقع لن يختفي بانهيار سلطة، بل سيبقى ويعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة. رابط اللقاء في الثريد #سوريا_لك_السلام
العربية
1
0
1
161
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
المشكلة في سوريا اليوم، المشكلة لم تعد فقط في من يحكم… بل في ما إذا كان هناك مجتمع يمكن أن يُحكم أصلاً. هذا أبرز ما حاولت قوله في هذا اللقاء: ما يجري في سوريا اليوم لم يعد صراعاً سياسياً بالمعنى التقليدي، بل تحوّل إلى صراع مجتمعي مفتوح يطال الجميع، داخل الطوائف وبينها، وبين الطبقات والمناطق. وهذا أخطر بكثير من أي صراع على السلطة. نحن لا نعيش حالة انتقالية طبيعية، بل حالة تفكك عميق: لا دولة فعلية، ولا سلطة مركزية قادرة على الحكم، بل واقع تُديره مجموعات محلية لكل منها منطقها ومصالحها. ما يبدو كـ"لامركزية" هو في الحقيقة تفويض فوضوي قائم على ميزان القوة. هذا الواقع لا يُدار بقرار داخلي، بل هو مرتبط بالكامل بتوازنات إقليمية ودولية أكبر من سوريا نفسها. ولذلك، لا يمكن توقع تغييره من الداخل وحده. ما يقلقني أكثر ليس فقط شكل السلطة، بل تفكك المجتمع نفسه. الصراع اليوم ليس فقط بين أطراف، بل داخل المجتمع، ويتغذى على سرديات المظلومية التي تُنتج مظلوميات جديدة بلا نهاية. المشكلة الأعمق هي محاولة محو الذاكرة المجتمعية واختصار تاريخ سوريا كله في سردية واحدة عن سنوات الحرب الأخيرة، وكأن البلد بدأ في 2011 وانتهى بعدها. هذا الاختزال لا يفسّر ما جرى، بل يعمّق الأزمة، لأنه يلغي تراكمات طويلة من التاريخ والسياسة والهوية، ويحوّل الصراع إلى رواية واحدة مغلقة لايمكن الخروج منها. أعتقد أن الأولوية اليوم ليست الصراع على السلطة بالمعنى التقليدي، بل إثبات الوجود المجتمعي المحلي، وبناء مساحات تأثير حقيقية على الأرض، مهما كانت صغيرة. في الوقت نفسه، المعركة الأهم هي معركة السردية والهوية: من نحن كسوريين؟ وما هي القيم التي نريد أن نبني عليها مستقبلنا؟ المجتمع السوري اليوم منهك، وقدرته على التغيير محدودة، لكن الحفاظ على أي نواة مدنية أو ثقافية—حتى لو كانت رمزية—يبقى ضرورياً. كخلاصة : نحن أمام مسار مفتوح نحو مزيد من التفكك، ما لم يُعاد تعريف المجتمع نفسه قبل أي شيء آخر. رابط اللقاء في الثريد #سوريا_لك_السلام
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
1
1
2
82
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
منذ زمن طويل لم يعد العيد للجميع ورغم ذلك لم يتوقف أحد عن المحاولة، لان محاولة الفرح تعني بكل بساطة أننا مازلنا هنا.... كل عام والسوريون بخير، على أمل عيدٍ لا يُستثنى منه أحد. ما زلنا على قيد الفرح… والعمل. #سوريا_لك_السلام Niños jugando a pídola Children Playing Leapfrog – أطفال يلعبون القفز -حولة مولة بالسوري 📷 Francisco Goya – فرانثيسكو غويا (1770s تقريباً)
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
0
0
0
134
Anas JOUDEH أنس جودة retweetledi
Stefano Ravagnan
Stefano Ravagnan@Ste_Ravagnan·
Message to the students and researchers: Pls consult our official site ambdamasco.esteri.it to get info on the scholarships offered by the Italian Government (deadline for application March 26) and those offered by some Universities.
Stefano Ravagnan tweet mediaStefano Ravagnan tweet media
English
1
12
35
4K
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
الخليج بعد انطفاء المشرق: اختبار الدور في زمن الحرب الطويلة نادراً ما تختزل الحروب الكبرى معناها في نتائجها العسكرية المباشرة. فالمعارك قد تحسم نهاية الحرب، لكنها لا تفسر وحدها التحولات العميقة التي تتركها خلفها. الحرب العالمية الأولى أنهت مركزية المشرق العثماني، والحرب العالمية الثانية نقلت مركز النظام الدولي إلى ما وراء الأطلسي. واليوم تبدو المنطقة أمام حرب مفتوحة على الاستنزاف، قد لا تنتج حسمًا قريبًا، لكنها تحمل في داخلها احتمالات تحول تاريخي عميق. الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ليست مجرد صراع تقني حول برنامج نووي أو توازن ردع. إنها تعبير عن أزمة أوسع في النظام الإقليمي نفسه: قوة تمتلك تفوقاً عسكرياً كبيراً لكنها تواجه أزمة شرعية متنامية، في مقابل قوى قادرة على التعطيل وإطالة الصراع دون امتلاك مشروع بديل قادر على إعادة تنظيم الإقليم. والخليج ليس مجرد مسرح لهذا الصراع، بل هو مجاله الاقتصادي والأمني الذي تتقاطع فيه مصالح جميع الأطراف، بما فيها القوى التي لا تطلق رصاصة واحدة. ويقع الخليج اليوم في قلب هذه المعادلة، لا على هامشها. فالحروب الطويلة لا تُضعف أطراف الصراع فقط، بل تعيد توزيع القوة في الإقليم كله. وما شهده المشرق العربي من حروب متواصلة وتآكل في مراكزه السياسية التاريخية لم يكن مجرد تراجع لجغرافيا، بل كان في الوقت ذاته أحد العوامل التي أتاحت للخليج فضاءً لبناء ثقله الاقتصادي دون أن يُحمَّل عبء سرديات الصراع التي أنهكت غيره. غير أن الحرب الجارية اليوم تُنبئ بأن هذا الفضاء بدأ يضيق: فالمنطقة تُعيد رسم خرائطها تحت النار، ومن لا يملك مشروعاً يشارك في صياغة المستقبل سيجد نفسه موضوعاً في خرائط الآخرين. وقد تراكم في الخليج خلال العقود الماضية ما يُؤهله لمواجهة هذه اللحظة: ثقل اقتصادي ومالي غير مسبوق، ومدن تحولت إلى عقد مركزية في الطاقة والتمويل والتجارة العالمية. غير أن التاريخ يذكّر بأن الاقتصاد وحده لا يصنع دوراً سياسياً، وأن المراكز الاقتصادية لا تتحول إلى مراكز قوة إقليمية إلا حين تُترجم ثروتها إلى رؤية وقدرة على الفعل. وهنا يظهر التحدي الحقيقي. فسؤال الدور لم يعد يكتفي بالأجوبة التقليدية: لا بناء القدرات الدفاعية وحده يكفي، ولا إدارة الاستقرار الداخلي يجيب عنه. ومع تآكل السرديات التي حكمت المشرق لعقود — من القومية العسكرية إلى الأيديولوجيات العابرة للدولة — ظهر فراغ سياسي في الإقليم يطرح سؤالاً أعمق: من يملك صلاحية صياغة النظام الإقليمي القادم؟ وفي هذا السياق تطرح المبادرات القائمة، ومنها "الاتفاقات الابراهيمية"، سؤالاً مشروعاً لكنه ليس السؤال الكافي. فالإطار الذي يمكن أن يمنح الخليج دوراً تاريخياً لن يكون مجرد تطبيع أو تحالف دفاعي، بل مشروعاً أوسع يعرّف قواعد الاستقرار الإقليمي ويحدد من يملك صلاحية صياغتها. الخليج لم يُطرح عليه حتى الآن أن يكون صانع نظام، بل شريكاً فيه. وإذا كانت التجارب التاريخية تكشف أن المراكز الاقتصادية لا تتحول إلى مراكز قوة إلا حين تُترجم ثروتها إلى رؤية سياسية، فإن الخليج يقف اليوم عند هذا التحول بالذات: التراكم الاقتصادي موجود، والفراغ الإقليمي واسع، واللحظة مفتوحة. ما يظل غائباً هو المشروع الذي يمنح هذا الثقل معنى يتجاوز إدارة الاستقرار. في لحظات التحول الكبرى لا يكفي أن تمتلك الدول الثروة أو الاستقرار. ما يصنع الفرق حقاً هو القدرة على تحويل هذا الثقل الاقتصادي إلى مشروع سياسي وحضاري قادر على الاستمرار — مشروع يُعرّف الخليج لا بما يملك، بل بما يبني. #سوريا_لك_السلام Seaport with the Embarkation of the Queen of Sheba الميناء مع انطلاق ملكة سبأ Claude Lorrain – كلود لوران(1648) في التاريخ، الموانئ ليست مجرد نقاط عبور، بل لحظات يتحرك فيها مركز العالم. حين تتغير طرق التجارة والطاقة، تنتقل القوة معها، وتصبح بعض المدن على عتبة عصر جديد—حيث يمكن للثروة والموقع أن يتحولا إلى دور تاريخي، إذا امتلكت الرؤية التي تمنح الصعود معنى.
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
0
0
0
82
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
ليست كل حكايات الخردة عن معادن هامة أُعيد تدويرها، أحياناً تُضغط كل الروايات المختلفة معاً في كومة خردة يسهل تفكيكها وإغلاق الملف. #سوريا_لك_السلام
العربية
0
0
0
38
Anas JOUDEH أنس جودة retweetledi
Doktora Amy Austin Holmes
Doktora Amy Austin Holmes@AmyAustinHolmes·
ISIS is back in Syria. Can the US fight extremists with extremists? American intelligence now assesses that 15,000–20,000 ISIS affiliates are at large in Syria. In our op-ed, we argue that Congress should investigate how this massive security breakdown occurred, why al-Sharaa ignored warnings from the White House and CENTCOM to halt the offensive against the SDF, and clarify that U.S. support for al‑Sharaa is not unconditional.  We recommend that the Jan 30 agreement between Damascus & the SDF requires a monitoring mechanism, and that U.S. policymakers must insist on oversight to prevent further escalation and another ISIS resurgence. US policy in Syria has ripple effects for Kurds in Iran. Congressional action—such as the bipartisan Save the Kurds Act—is important signal of Washington's sustained engagement. Co-authored with David Sklar. #Syria #Iran #Kurds @thehill thehill.com/opinion/nation…
English
10
36
69
4K
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
تمرّ هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لمجازر الساحل التي قُتل فيها مدنيون علويون على الهوية. الرحمة للضحايا، والعزاء لعائلاتهم. والواجب الأخلاقي الأول في مثل هذه اللحظات هو تسمية ما حدث باسمه: قتلٌ جماعي استهدف بشراً بسبب انتمائهم، لا بسبب أفعال ارتكبوها. لكن ذكرى المجازر لا تتعلق فقط بالترحم على الضحايا وتذكرهم، بل هي أيضاً لحظة للتفكير في المسار الذي دخله الصراع السوري. فما حدث في الساحل لم يكن مجرد حلقة أخرى من العنف، بل شكّل ذروة رمزية لانتقال الصراع من نزاع سياسي على السلطة والدولة إلى صراع هوياتي يُعاد فيه تعريف الناس وفق طوائفهم وانتماءاتهم. هذا التحول لم يحدث فجأة. إحدى حلقاته الأخيرة ظهرت في حمص فور سقوط النظام، وتفاعلت بصمت قبل أن تظهر بوضوح في فاحل، ثم أخذت تتسع تدريجياً حتى انفجرت في الساحل العام الماضي. بعد ذلك انتقل التوتر نفسه إلى السويداء، وكاد أن ينفجر مرة أخرى في مناطق الأكراد. أما جذور هذا المسار فهي أعمق بكثير؛ إذ هي نتيجة تراكمية لعقود من الصراع السوري جرى خلالها الاستثمار في خطاب هوياتي تعبوي استخدمته جماعات مسلحة متعددة لحشد الأنصار وتبرير العنف. وبالطبع فإن قول ذلك لا يعني تبرئة النظام من العنف. عنف النظام كان عنفاً سياسياً استهدف المعارضين والمطالبين بالحرية والديمقراطية على اختلاف انتماءاتهم. لكن عنف الجماعات الإسلاموية سلك مساراً مختلفاً، إذ جرى غالباً تحت غطاء العنف الهوياتي، وهو أخطر أنواع العنف لأنه يغيّر قواعده نفسها. فعندما يتحول الانتقام الطائفي إلى منطق مهيمن يبدأ أولاً بتجريد الإنسان من فرديته؛ فلا يُسأل الفرد عمّا فعل، بل عمّن يكون. يُختزل إلى اسم طائفة أو جماعة، ويصبح مجرد حامل لهوية جماعية لا شخصاً مسؤولاً عن أفعاله. ومن هنا يصبح العنف قابلاً للتبرير أخلاقياً داخل الجماعة المنفِّذة، إذ يُعاد تعريف القتل بوصفه دفاعاً عن الجماعة أو ثأراً تاريخياً. ويجري تلوين كل من يقف في الضفة الأخرى باللون نفسه لتسهيل استهدافه “أخلاقياً”. ولا يغيب عن الذاكرة مشهد المقاتل الذي كان يشرح بفخر عن “مدفع جهنم” في معرض الكتاب، متباهياً بأنه كان “يزلزل النظام”، بينما يعرف الجميع أن هذا السلاح كان يسقط على الأحياء المدنية ويقتل المدنيين، بل ويصيب في كثير من الأحيان أبناء الطائفة التي يُفترض أنه يدافع عنها. ذلك المقاتل وغيره كانوا ضحايا عملية تعبئة ذهنية جعلتهم يرون كل من في الطرف الآخر “علويين” أو “فلولاً” يجوز قتلهم. عندما يترسخ هذا الواقع الهوياتي للصراع تتكاثر دوائر الانتقام بسرعة مدمّرة. فكل جريمة تخلق ذاكرة جماعية جديدة، وهذه الذاكرة تتحول بدورها إلى وقود لجريمة لاحقة. وهكذا فإن المجازر القائمة على الهوية لا تقتل ضحاياها فقط، بل تدفع المجتمع كله إلى دائرة لا تنتهي من الثأر المتبادل. والنقطة التي يغفلها كثيرون أن هذا النوع من العنف لا يدمر الضحايا وحدهم، بل يدمر أيضاً الجماعة التي يُرتكب العنف باسمها، إذ يجري تجريمها وربط مستقبلها السياسي والأخلاقي بفعل لا علاقة لها به ولا يمكن الدفاع عنه. ولهذا فإن المجتمعات التي تدخل هذا المسار تحتاج في العادة عقوداً طويلة للخروج منه. إن استذكار مجازر الساحل يجب أن يكون أكثر من مجرد رثاء للضحايا. إنه تأكيد على حقيقة قاسية: الصراع الطائفي حالة قاتلة للجميع. لا يوجد منتصر في حرب الهوية، لأن منطقها يقوم على الإلغاء المتبادل. وهذا المنطق لا يقتصر على ما يسمى اليوم بالصراع ضد “الأقليات”، دينية كانت أو عرقية؛ فهو سرعان ما يتحول إلى أداة لإلغاء أي جماعة مختلفة، دينية كانت أو عرقية أو اجتماعية، وكل من يقف خارج مشروع الهيمنة والسيطرة. لهذا فإن النقاش الحقيقي حول مثل هذه الأحداث لا يجب أن يقتصر على توثيق الجرائم، رغم أهمية ذلك، بل يجب أن يتجه أيضاً إلى السؤال الأصعب: كيف يمكن إعادة بناء المجال العام بحيث لا تعود الهوية معياراً للعنف؟ هذا الموقف الجذري من الصراع الطائفي لا يحتمل خطاب “الوسطية” الزائفة، ولا الخطاب الذي يتخيّل نفسه واقفاً في المنتصف. فالمسألة هنا ليست بين مقاتلين متحاربين، ولا بين رأيين سياسيين متعارضين، بل بين منطق إبادة طائفية يستهدف جماعات كاملة، ومنطق حكم وهيمنة يُمارَس باسم الطائفة الغالبة، وبين مدنيين تعرضوا للقتل والانتهاك ومجتمع يتم اخضاعه باسم الهوية والغلبة والغنيمة. إن رفض الطائفية لا يعني إنكار المجازر ولا تجاهل ما يجري سياسياً؛ بل يبدأ بالاعتراف بما يحدث وتسميـة الأمور بأسمائها. الطريق الوحيد للخروج من هذه الحلقة ليس بتبديل جماعة مهيمنة بأخرى، بل بكسر منطق الهيمنة نفسه. العدالة لا تكون لطائفة، والحماية لا تكون لجماعة، بل للإنسان بوصفه مواطناً متساوياً في الكرامة والحقوق. الرحمة لضحايا الساحل، ولجميع ضحايا هذه الحرب. ولعلّ بقاء هذه المجازر في الذاكرة لا يكون بداية صراع طائفي جديد، بل تحذير دائم من الطريق الذي لا ينبغي لهذا البلد أن يسلكه مرة أخرى. #سوريا_لك_السلام Le Massacre de Scio The Massacre at Chios مذبحة خيوس Eugène Delacroix – أوجين ديلاكروا 1824 لوحة رسمها ديلاكروا عام 1824 بعد المجزرة التي ارتكبتها القوات العثمانية في جزيرة خيوس اليونانية عام 1822 خلال حرب الاستقلال اليونانية. أصبحت منذ ذلك الحين إحدى أشهر الصور الفنية التي تجسد مصير المدنيين عندما يتحول الصراع السياسي إلى منطق إبادة جماعية، حيث لا يبقى في المشهد إلا مجتمع منكسر يقف أمام العنف بلا حماية.
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
0
2
3
105
Anas JOUDEH أنس جودة
Anas JOUDEH أنس جودة@anasjoudeh·
الخليج أمام اختبار الاحتياط الاستراتيجي Mar 05, 2026 من السهل قراءة ما يجري اليوم في الخليج بوصفه مواجهة بين أطراف واضحة: إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. لكن هذا التصوير، رغم حضوره الإعلامي، يخفي حقيقة أعمق: الأزمات الإقليمية من هذا النوع لا تبقى محصورة في أطراف المواجهة المباشرة، بل تتحول بسرعة إلى اختبار واسع يشمل جميع دول المنطقة. في لحظات التحول الكبرى لا يقتصر تأثير الصراع على من يشارك فيه عسكرياً. كل دولة في النظام الإقليمي تدخل، بدرجات مختلفة، في معادلة الضغط: عبر أسواق الطاقة، والتحالفات الأمنية، والاقتصاد، وتوازنات الشرعية السياسية داخلها. لذلك فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمن يواجه من في ساحة الصراع الظاهرة، بل بمن يستطيع تحمّل موجات الضغط التي تنتشر عبر النظام الإقليمي كله. تاريخ الشرق الأوسط يقدم درساً متكرراً في هذا المجال. التحولات الكبرى في النظام الإقليمي نادراً ما تبدأ في المجال العسكري وحده، حتى عندما تكون الحرب هي أكثر ما يظهر على السطح. الحروب تندلع في الطبقة الظاهرة للصراع، لكنها غالباً تُحسم في طبقات أعمق. الأنظمة الإقليمية تعمل عبر مستويات متداخلة في الوقت نفسه: الأمن والصراع العسكري، التنافس بين القوى الإقليمية، الموارد الاستراتيجية ومساراتها، الشرعية السياسية التي تمنح الأنظمة قدرتها على القرار، والبنية الاجتماعية التي تحدد مدى قدرة المجتمعات على تحمّل الكلفة. هذه المستويات لا تتحرك بصورة منفصلة؛ الضغط ينتقل بينها ويتراكم عبرها مع كل أزمة. التصعيد العسكري قد يكون اللحظة الأكثر وضوحاً في هذا المسار، لكنه في الغالب نتيجة لاختلالات أعمق: في موازين النفوذ، أو في توزيع الموارد ومسارات الطاقة، أو في قدرة الأنظمة على تسويق قراراتها داخلياً، أو في تماسك المجتمعات التي تستند إليها. وعندما تتقاطع هذه الضغوط في أكثر من مستوى في الوقت نفسه يبدأ النظام الإقليمي بالتحرك نحو إعادة ترتيب جديدة. ما يجري اليوم في الخليج يبدو أقرب إلى هذه اللحظة. فالتصعيد العسكري يتقاطع مع توترات في أسواق الطاقة العالمية، ومع إعادة تموضع في التحالفات الإقليمية، ومع أسئلة داخلية لدى عدد من الدول حول حدود القرار السياسي وقدرته على تحمّل كلفة المواجهة أو التهدئة. في مثل هذه اللحظات يصبح السؤال عن القوة العسكرية ضرورياً لكنه غير كافٍ. العامل الأكثر حسماً في الأزمات الطويلة ليس من يملك القدرة على التصعيد، بل من يملك القدرة على تحمّل الضغط. الأزمات الممتدة لا تُحسم دائماً لصالح الطرف الذي يضرب أولاً، بل لصالح الطرف الذي يمتلك احتياطاً استراتيجياً يسمح له بالصمود فترة أطول دون أن يتصدع توازنه الداخلي. هذا الاحتياط لا يتكوّن من عنصر واحد. إنه مزيج من القدرة الاقتصادية، وتنويع مصادر الطاقة ومساراتها، والموقع الجغرافي، لكنه يتكوّن أيضاً من عنصرين غالباً ما يجري التقليل من شأنهما في التحليل السياسي: الشرعية السياسية والاستقرار الاجتماعي. الدولة التي تمتلك شرعية سياسية كافية تستطيع أن تتحمّل قرارات مكلفة دون أن تفقد قدرتها على الحكم. والدولة التي يتمتع مجتمعها بدرجة من الاستقرار والثقة بمؤسساتها تستطيع امتصاص الصدمات الاقتصادية أو الأمنية دون أن يتحول الضغط الخارجي إلى أزمة داخلية. أما الدول التي تفتقر إلى هذا الاحتياط الداخلي، فإن قدرتها على المناورة تصبح محدودة حتى لو امتلكت أدوات قوة أخرى. فكلما ارتفعت كلفة الأزمة داخلياً تقلص هامش القرار السياسي، وتحولت الضغوط الخارجية إلى عامل يفرض التراجع أو إعادة الحسابات. من هنا يصبح ميزان القوة في الخليج أكثر تعقيداً مما يبدو على السطح. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يستطيع توجيه الضربة الأقسى، بل بمن يمتلك عمقاً استراتيجياً يسمح له بإدارة الأزمة عبر مستوياتها المختلفة: الطاقة، والاقتصاد، والتحالفات، وشرعية القرار السياسي داخل المجتمع. الأزمات الإقليمية الكبرى لا تُحسم بضربة واحدة، بل عبر موجات متتالية من الضغط يتبيّن في نهايتها من كان يمتلك احتياطاً حقيقياً ومن كان يمتلك مجرد حضور في جولة الافتتاح. قد لا يكون السؤال الحاسم من يبدو أكثر حضوراً أو من يظهر أقل تأثراً بالضربات المباشرة في بداية الأزمة، بل من يمتلك الاحتياط الأوسع والأكثر تنوعاً الذي يسمح له بالمناورة عندما تبدأ الضغوط الحقيقية بالظهور. في النهاية، السؤال الحاسم ليس من يضرب أولاً — بل من يصمد أخيراً. #سوريا_لك_السلام Destruction – The Course of Empire Thomas Cole الدمار – مسار الإمبراطورية توماس كول
Anas JOUDEH أنس جودة tweet media
العربية
0
0
0
97