جميعنا عن بُعد (مُنظّرون وأخلاقيون)
وأسهل ما يفعله عقلنا هو إطلاق الأحكام وتأطير الآخرين، هربًا من التعمّق المزعج، التشابه المؤلم، أو الكشف عن حقيقة منظورنا الداخلي.
في تعريفِ المرء لتاريخه،بيان للواقع،ورؤية للمستقبل،
وفي الجهل بالتاريخ،جهلٌ بالحاضر والمستقبل،
و بإعادة تعريف التاريخ، يُعاد تعريف الحاضر، وفي كل مرة يتم اختبار المنظور القديم، يُعاد تعريف الواقع،،
للقصة في المخيلة عدّة زوايا،ومن ظفر بإعادة النظر مع كل العتمة،ظفر بألوان الحاضر.
يأخذ المرء فصولًا حتى يدرك أن الإزهار لن يتم بلا إقرار العجز الإنساني، والنقص الآدمي ،
تلك اللحظة التي تُنير بصيرة وعي الإنسان بالحقيقة المطلقة، وأنّ كل مقاومة العالم للسيطرة هي في الواقع من تحجب النور ،
"من ترابٍ وإليه" هذا نحن ،، ولعل كل ما يتطلبه الأمر بعد الإقرار هو القبول.
وقد يكونُ كل تعريفك عن نفسك، هو ما قيل لك أنك عليه
لنعِد السؤال، والاكتشاف،
من نحنُ بلا رؤيتهم لنا؟ من نحنُ بلا توقعاتهم عنّا؟ من نحنُ وإن خيّبنا ظنونهم حول ما نريده حقًا؟!
ما دُمنا نتنفس فلم ينتهي الوقت بعد، ولفصول قصّتنا بقيّة إن قررنا.
ساد المشهد الإعلامي حتّى حين اليوميات والكثير من الإعلانات، وهو واقع يتطلب النقد الصحّي،
أما أن يصعد برنامج بِحراك وصُبغة مختلفة عن المعتاد ويقدّم معلومات ثقافية ويلقى لوم وتصعيد من جماعات تعتبر أنفسها من النخبة وهي عاجزة عن فهم المفارقة بين النقد والقدح، لهو الواقع المؤسف.
كل يحمل قصّته التي تُعين قبوله لنفسه، ويتفانى في نقلها كما يعلمها هو، ومن التأخر أن تسمعها أُذن تُسلّم بما قيل وتؤمِّن له
ويظل يقتات على السردية الداخلية التي تخدمها سلوكياته
بينما لكل قصة عدة أطراف ولن تكن حقيقة ما حصل يومًا تُدار في ظلام العلاقات
"التصديق المُطلق مظلمة للجميع"
قد لا يحتملُ الصمت الرضا
وقد لا يحتملُ الصوت السخط
ليست معرفة الآخر سهلة مهما بدت
وليس الحُكم إلا عجز عن التعرّف
لكلٍ عالمه الخاص وتحدياته والكثير من نجاحاته وخيباته، علينا السؤال والرحمة بالحال.
المشاركة عبر شبكات التواصل تتحمّل سؤالًا جوهرًيا ..
هل الغرض هو إثباتُ شيء؟ للذات أو الآخر؟
أمانةُ الكلمة ومصداقية المعلومة ومسؤولية تبعات الفعل تتجلّى من قلب هذه المفارقة.
استخراج المعلومة المثمرة إحدى المهارات المحورية اليوم،
فلترة ما يُقال من المختلف عنّا والاستفادة منه،
فلترة إغراق المعلومات في الشبكات واستنباط المثمر والمنطقي منها،
التعرف على التحيزات الشخصية ومنظور انتقائنا وانتقاء الخوارزميات لنا،
الإنصات للأفكار لا يتطلب التصديق عليها.
من جماليات الاستزادة في العلم، أن كمّ التواضع يكبُر لعلمنا ألا قُدرة لنا للحاق بكل الجوانب والاطلاع على كل المصادر،
وببساطة أننا غالبًا لم نأتي بفكر أو إدارك جديدين بالكُلية، إنما قد سُبق طرحها بأسلوب ومنهج وربما لغة مختلفة لا أكثر،
يالاتساع الجهل الذاتي إن أعديت قراءته.
الفئة النخبوية يجب أن تكون أكثر حرصًا في التعاطي داخل العوالم الافتراضية،
لا يجب أن تطال الاختلافات الفكرية الجانب الشخصي،ومن غير اللائق المساس بالكاتِب والإشارة الفجّة لما كتب وضروب الاستنقاص،
نتحدث عن الأخلاقيات في الواقع، وهذا واقعنا في الشبكات!
من خيارات الحياة الجيدة هو قبول نسبة الخيبة التي تترافق مع كل شخص وأمر، فلن يحصل المُبتغى كاملًا كما رُسم بالمخيلة،
لطالما خاب ظننا وخاب الظن بنا، ليس بالضرورة خللًا، ربما هو اختلاف معايير وفردانية توقعات وإسقاط احتياجات ورغبات،
إما أن نقبل هذه الرشفات بالرضا، أو نعيش بالرثاء.
مما يُقاس به النضج هو المنظور إزاء المخطئين،فالهجوم والعنف اللفظي والتشفّي هي دلالات استعلاء وإثبات خلل داخلي
أن يظن المرء نفسه أعلى من الخطأ،وأخلاقياته أسمى من الوقوع،لهو من ضروب الكِبْر والوهم
لا تُعرف المبادئ بالألسن،ولا تختبر بالانزواء
وحدها العلاقات والمواقف تؤكد لنا حقيقتنا
هو (المعنى) الذي نُسقطه
لم يكُن التغيير يومًا مرتبطًا بتاريخ
ولن يكُن الإنجاز يومًا محدودًا بتوقيت
كل يوم هو فرصة
وكل نفَس هو نعمة
وكل نهوض هو قدرة
ولكلٍ قصّته، وكلٌ بطلٌ في روايته، وربما إن سمعها من سواه، لكانَ أجدر لعتمة البصيرة،
اللهم تهذيبَ النفس، وشفافية المرآة.
لا يتطلبُ الوعي أكثر من إدراكك لنيّة سلوكك، وهنا قد يتوقفُ المرء واهمًا الحكمة
بينما في الأصل تكون المرحلة التالية هي تهذيب النفس المقترن بالإحسان
خُلقنا للسعي، وقد لا يتطلب الأمر الجهد، بقدر ما يلزمه العزم والإقدام
(إن أعظم ما نقدمه لأنفسنا اليوم، هو تفكيك مفاهيمنا واعتقادها)
يا تُرى ،،
كم مرّ على تقاسيمِ الملامح من شخوصٍ وظروف ؟
ما الذي حصل حتّى أضحت باهتة، باردة، وربما غاضبة وساخطة ؟
ما القصّة خلف كل سلوك نصفه بالمبالغة وننتقد ممثليه ؟
ماذا خلف الركض والأقنعة، وهوس المضي قدمًا على مر السنين ؟
لكلٍ أسبابه، وقدرنا أن نكون مراعين.