MerengueFever🇲🇦
6.6K posts



🔥🔥 J’espère que les célébrations se déroulent bien en Algérie ! Rappelons que les Fennecs jouent la petite équipe de Suisse 😉 Au moins, ils ont évité l’Espagne 😮💨




🔥 🇸🇳 "A quoi sert l'arbitrage vidéo?", y avait-il une poussette de Tielemans avant son but de l'égalisation? rmcsport.bfmtv.com/football/coupe…







حين صار الاستثناء معياراً : كيف أفسد المغرب معايير الطموح المعقول؟ ------ خلال أقل من أسبوعين، قرأت أو سمعت ما معناه : «الطموح هو الوصول لنهائي المونديال / نصف نهائي المونديال هو أقل ما نطمح إليه»، ثم «تعادُل المغرب مع البرازيل ليس شيئا مبهرا بالنظر لمستوى البرازيل الحالي، والفوز على اسكتلندا بفارق هدف يكاد يكون إخفاقاً». بين هذه الجمل أيام قليلة، وأحياناً تقولهما الجهة نفسها. المفارقة ليست في أن الجمل الأولى جريئة والثانية قاسية. المفارقة أنهما معاً : كيف يصبح اللقب قريباً من منتخبات لم تجعل ربع النهائي عادةً طموحا، بينما يصبح التعادل مع البرازيل أو فوز صغير على اسكتلندا أقرب للفشل بالنسبة للمنتخب الوحيد الذي وصل إلى نصف النهائي؟ لا تتسرّع في الحكم. يبدو هذا التناقض سلوكاً عابراً، لكنه يكشف شيئاً أعمق حين نسأل سؤالاً واحداً : ما الذي يجعل الجملتين منسجمتين في ذهن من يقولهما؟ 1⃣- التضخيم والتبخيس من جذرٍ واحد. في الظاهر، يبدو التضخيم والتبخيس سلوكين متناقضين : واحد يقول إننا قادرون على بلوغ ما بلغه المغرب (على الأقل)، وآخر يقول إن ما بلغه المغرب لم يكن كبيراً إلى هذا الحد. لكنّهما، في العمق، يخرجان من الفكرة نفسها : أن إنجاز المغرب صار متاحاً وفي المتناول. فإذا كان متاحاً، فمن السهل أن أقول : أستطيع تكراره. وإذا كان متاحاً، فمن السهل أيضاً أن أقول : لا يستحق كل هذا الاحتفاء. هكذا يصبح الطموح والتقليل من قيمة الإنجاز وجهين لقراءة واحدة : قراءة تجعل نصف النهائي أقل كلفة مما كان عليه فعلاً. والتبخيس هنا لا يعمل كحكم فني فقط، بل كوسيلة دفاع. حين يرتفع أمامك مقياس جديد، إمّا أن تبني حتى تقترب منه، وهذا صعب وبطيء، أو أن تخفّض قيمة المقياس نفسه، وهذا أسهل وأسرع. لذلك يلتقي التضخيم والتبخيس عند حاجة واحدة : أن يبدو إنجاز المغرب متاحًا لا استثنائيًا. الأول يصغّره كي يقول : نستطيع تكراره. والثاني يصغّره كي يقول: لا يستحق أن نشعر أمامه بالفارق. 2⃣- حين صار مغرب 2022 هو المعيار. قبل 2022، كان الحكم على المنتخبات العربية والإفريقية يتمّ بذاكرة طويلة من الصعوبة. الفوز في كأس العالم كان نادراً، التعادل مع الكبار كان يُحسب، وتجاوز الدور الأول كان إنجازاً لا يحدث كل مرة. بعد إنجاز المغرب 2022، تغيّرت المعايير! لم يعد كثيرون يقيسون النتائج بتاريخ العرب والأفارقة في كأس العالم، بل صاروا يقيسونها بما فعله المغرب في 2022. وهنا بدأ الخلل : حين يصبح نصف النهائي هو نقطة القياس، يبدو كل ما دونه عادياً أو ناقصاً. لذلك صار التعادل مع البرازيل عند البعض إخفاقاً لكونها نسخة رديئة من البرازيل، وصار الفوز على اسكتلندا غير كافٍ إن لم يكن مقنعاً، وصار العبور نفسه أقل من الطموح. المشكلة ليست أن الطموح العربي والافريقي ارتفع ؛ المشكلة أن الناس صاروا يقيسون من أعلى لحظة (2022)، لا من التاريخ كله. وحين تجعل القمة هي خط البداية، يبدو كل ما دونها فشلاً، حتى لو كان في الحقيقة نتيجة محترمة. 3⃣- حتى المغرب لم ينجُ من سحر لحظته. وهنا يجب أن أكون منصفاً، وإلا انقلب هذا التحليل إلى شكوى. إذا كان انزياح المرجع قاعدة في طريقة تفكير الناس، فهي تنطبق على المغاربة أنفسهم أيضاً. والقاعدة لا تستحق اسمها إذا أعفت صاحبها. وهذا ما حدث فعلاً. كثير من المغاربة أعادوا هم أيضاً ضبط مرجعهم على 2022. صار نصف النهائي هو الحد الأدنى المنتظر، وصار أي خروج مبكر يُعامَل كأنه كارثة، لا كأنه احتمال طبيعي وارد في كرة القدم. نفس اللحظة الاستثنائية التي رفعت سقف الآخرين، رفعت سقف أصحابها. الفرق الوحيد أن المغربي ينزلق إلى توقّع تكرار الإنجاز، بينما ينزلق غيره إلى تبخيسه. لكن الآلية واحدة : مقياس استثنائي صار يُعامَل كأنه القاعدة. ولهذا فهذا المقال ليس عن «نحن وهم» ؛ إنه عن طريقة تفكير تصيب الجميع حين تبهرهم لحظة كبيرة، فتنسيهم كم كانت استثنائية ونادرة! 4⃣- اختزال الانجاز في الحاجز النفسي. هنا يقع الخطأ الأكبر : كثيرون نظروا إلى ما فعله المغرب في 2022، فاستخرجوا منه الدرس الأسهل لا الدرس الأصح. قالوا المغرب كسر حاجز الخوف. إذن كان الخوف هو العائق. وما دام الخوف قد كُسر، فالطريق إلى نصف النهائي، وربما النهائي، صار مفتوحاً لمن يملك الجرأة ويعلن الطموح. وهذا اختزال مريح، لكنه مضلّل! نعم، كسر الحاجز النفسي كان جزءاً من إنجاز المغرب 2022. لكنه لم يكن الإنجاز كله، ولا شرطه الوحيد، ولا حتى كلفته الأكبر. الحاجز النفسي كان قطعة واحدة داخل منظومة كاملة : جودة لاعبين، احتراف أوروبي، جالية تغذّي المنتخب، حارس عظيم، دفاع ناضج، انضباط تكتيكي، هوية لعب واضحة، تأطير إداري، تكوينات عالية المستوى للأطر الفنية، استقرار نسبي، إعداد، كفاءة، وتفاصيل صغيرة لا تظهر في الشعارات. ثم فوق كل ذلك تحتاج بطولة كأس العالم إلى لحظات توفيق لا تُشترى : كرة لا تدخل، إصابة لا تحدث، قرار تحكيمي لا يقلب المسار، وحارس مرمى ينقذك في لحظة قد تختصر سنوات من العمل، خصوصاً حين تصل إلى ركلات الترجيح حيث لا يكفي أن تكون شجاعاً ؛ يجب أن يكون لديك من يمنع الحلم من السقوط على خط المرمى. لذلك فالخطأ ليس في القول إن المغرب كسر الخوف. الخطأ في تحويل الخوف إلى العائق الوحيد. من يفعل ذلك يتعامل مع نصف النهائي كأنه باب نفسي كان مغلقاً، فتحه المغرب، وصار الآن في متناول كل من يرفع صوته بالطموح. بينما الحقيقة أقسى بكثير : المغرب لم يفتح باباً سحرياً، بل جمع شروطاً نادرة في لحظة نادرة، ثم احتاج أن تصمد هذه الشروط كلها تحت ضغط كأس العالم. وهنا جوهر سوء القراءة : أن تختصر بنية كاملة في كلمة واحدة اسمها الثقة. الثقة مهمة، نعم. لكنها لا تصنع حارساً عظيماً، ولا تنظّم دفاعاً، ولا تمنحك ظهيرا عالمياً، ولا تبني أكاديمية، ولا تستقطب جالية، ولا تدير اتحاداً، ولا تحوّل منتخباً عادياً إلى فريق يعرف كيف يعيش تحت الضغط. الثقة تفتح الرأس، لكنها لا تبني الجسد. ومن ظن أن المغرب وصل لأنه تجرّأ فقط، سيحاول تقليده بالكلام فقط. سيرفع السقف، ويعلن النهائي هدفاً، ويظن أنه دخل الطريق. لكنه في الحقيقة لم يدخل الطريق ؛ دخل فقط في سوء فهمه. 5⃣- يريدون نسخة من الإنجاز لا كلفته. حين يُفهم إنجاز المغرب خطأً، يصبح المطلوب تكرار نسخة منه لا بناء شروطه. تُؤخذ منه العناوين الكبيرة : نصف النهائي صار متاحا، الثقة، كسر الخوف، الحلم باللقب صار مشروعا. وتُترك الأشياء الثقيلة التي صنعت تلك العناوين : جودة اللاعبين، التكوين المستمر، التنظيم، الانضباط، الهوية، التراكم، والصبر. وهنا تبدأ المشكلة ؛ كثيرون لا يسألون كيف وصل المغرب، بل يسألون لماذا لا نصل نحن أيضاً؟! الأول سؤال بناء. والثاني سؤال استعجال. لذلك تسمع خطاب النهائي واللقب، لكنك لا تسمع بالوضوح نفسه سؤال الأكاديميات، والدوري، والتأطير، والهوية، والإدارة، وجودة اللاعب. من يريد تكرار إنجاز المغرب لا يكفي أن يستعير صورته : نصف النهائي، الثقة، والطموح العالي. عليه أن يبني شروطه الثقيلة، أو يصنع طريقاً آخر يعادلها. فالاستثناء لا يتكرر بالتمنيات، بل بالكلفة العالية. 6⃣- المونديال توسّع… لكن الطريق إلى النهائي لم يتوسّع. قد يقول قائل : لكن كأس العالم صار بـ48 منتخباً، وهذا يجعل الطموح الكبير أكثر واقعية. صحيح، التوسعة تجعل الوصول إلى المونديال أسهل، وقد تجعل عبور الدور الأول أسهل لبعض المنتخبات. لكنها لا تجعل الوصول إلى نصف النهائي أو النهائي سهلاً. هناك فرق كبير بين أن تدخل البطولة، وأن تُقصي منتخبات كبرى في الأدوار الحاسمة. زيادة المقاعد قد تمنحك حضوراً أوسع، لكنها لا تمنحك دفاعاً أقوى، ولا حارساً أفضل، ولا وسطاً قادراً على الصمود، ولا جودة كافية لإسقاط فرنسا أو اسبانيا أو الأرجنتين في مباراة فاصلة. وهنا تحديداً تظهر خطورة سوء القراءة : كلما صار الدخول أسهل، ظنّ البعض أن الطريق كله صار أسهل. بينما الحقيقة أن الباب توسّع، لكن الامتحان الصعب بقي في مكانه. التوسعة تغيّر حساب المشاركة، لا حساب المنافسة على اللقب. خاتمة ؛ حين تختلّ معايير الطموح. هنا تظهر كلفة سوء القراءة. المشكلة ليست أن تحلم المنتخبات العربية والإفريقية بالوصول للنهائي. المشكلة أن تظن أن الطريق إليه صار سالكا فقط لأن المغرب وصل بعيداً 2022. من فهم إنجاز المغرب بوصفه كسرًا للخوف فقط، سيستثمر في التوهم : تصريحات عن النهائي، أهداف ضخمة، ثقة عالية، وحماس قبل البطولة. ومن فهمه بوصفه إنجازًا بُني على شروط صعبة، سيسلك الطريق الصحيح: تكوين اللاعب، وتكوين الأطر والمدربين، وتطوير الأكاديميات، ورفع جودة الدوري، وبناء هوية لعب واضحة، وتحسين الإدارة، والصبر على تراكم طويل. وهنا ليس تفصيلاً أن يملك المغرب أكاديمية محمد السادس، وأن يشتغل على استقطاب لاعبين تكوّنوا في أوروبا داخل أفضل مدارس التكوين. فالمغرب لم يكسر الخوف فقط؛ بل وسّع خزان المواهب، ورفع جودة التكوين، وجمع بين الداخل والجالية، ثم حوّل ذلك إلى منتخب قادر على المنافسة. هذه هي الكلفة التي تضيع حين يُختصر الإنجاز كله في الثقة وكسر حاجز الخوف. وهنا يعود عنوان المقال إلى معناه : المغرب لم يفسد الطموح، بل أفسد معايير الطموح المعقول. جعل البعض يخلط بين أن يصبح الحلم ممكنًا، وأن يصبح الطريق إليه سهلًا. الفارق كبير. المغرب لم يقل للعرب والأفارقة إن نصف النهائي صار قريبًا، ولا إن التاريخ صار بسيطًا، ولا إن الرغبة تكفي. قال شيئًا أدقّ وأصعب : السقف يمكن كسره، لكن بشرط أن تفهم كيف كُسر. ومن أخذ الدرس ناقصًا، خرج بأسوأ قراءة ممكنة : أن الثقة تصنع كل شيء، وأن الحاجز النفسي كان كل الطريق، وأن الاستثناء إذا حدث مرة صار قاعدةً مضمونة في كل مرة. حينها يصبح التعادل أمام البرازيل، أو الفوز الصغير على اسكتلندا، أقرب إلى الإخفاق ؛ لأن المشجع لم يعد يقيس النتيجة بتاريخها، بل بصورةٍ متضخّمة عمّا يجب أن يكون عليه المغرب بعد 2022. لا يعود نصف النهائي إنجازًا بنيويًا نادرًا، بل يصبح عند البعض حاجزًا نفسيًا تم كسره. ولا يعود السؤال ماذا نحتاج كي نصل؟ بل يصبح لماذا لا نصل وقد وصل المغرب؟ وهنا بالضبط تختلّ معايير الطموح : حين يتحوّل إنجازٌ احتاج شروطًا نادرة إلى وعدٍ سهل لمن يملك ثقةً عالية وصوتًا مرتفعًا وجرأةً في إعلانه.













