وما أدراكَ أني لا أحنُّ؟
وأني من لظى شوقي أُجَنُّ؟
وأني ليسَ يُضنيني حنيني
وطيفُكَ في خيالي لا يَعِنُّ
تمنيتُ اللقاء وكان ظني
بأن تأتي الحياةُ بما أظنُّ
فخانتني الحياةُ وتاهَ دربي
وظلَّ القلبُ في صدري يئنُّ
والمرءُ لا تُشقيه إلا نفسُهُ
حاشى الحياةَ بأنّها تُشقيهِ
ما أجهلَ الإنسانَ يُضني بعضُهُ
بعضًا ويشكو كلَّ ما يضنيهِ
ويظنُّ أنّ عدوَّه في غيرِهِ
وعدوُّهُ يُمسي ويُضحي فيه
ولقد رأيتُكَ في منامي ليلةً
فنَسيتُ ما قد كانَ مِن أحزانِ
وحَسِبتُ نومي في حضوركَ يقظةً
حتى أَفَقْتُ على فراقٍ ثانِ
لو كنتُ أعلمُ أن الحُلَمَ يجمعُنا
لأغمضتُ طول الدهرِ أجفاني