Sabitlenmiş Tweet

أعود بعد غياب دام عامين إلى محطة X، ولم يكن ثَمَّ سببٌ لانقطاعي عن الساحة إلا ما اعتصرني من ألمٍ سببته لي تغريداتٌ منفلتةٌ من عقالها لبعض المغرّدين في محيطنا العربي، دون استثناء. لم أستنكر لأحدٍ منهم دفاعَهُ عن وطنه، لكنّي أستنكر التهجّمَ على الدول والشعوب، وإقحامَها في هذه المهاترات والانتقاصَ من بعضنا بعضًا؛ كلٌّ شاهرٌ سيفَهُ بحجّةِ الاصطفافِ في صفّ وطنه والدفاعِ عنه. ينبذُ كلٌّ منهم الآخرَ بما ليس فيه من عيبٍ، دون تورّعٍ وتبينٍ فيما يكتبُه؛ لا يثنيه من ذلك أكانَ كذبًا أو بهتانًا، ممّا أجَّجَ البغضاءَ والشحناءَ بين الإخوة، وتسبّب في بثِّ الكراهيةِ بين الشعوب، متناسينَ القيمَ والأخلاقَ وما يأمرُ به الدينُ وينهى عنه، ضاربينَ بكلِّ هذه القيمِ عرضَ الحائط.
ولا أجدُ مبرّرًا لذلك من الواقعِ شيئًا، خاصةً وأنّ منطقتنا تعجُّ بالأحداثِ ومثقلةٌ بالتحديات؛ فلا تكاد تنتهي واحدةٌ منها حتى تلوحَ في الأفقِ أضعافُها. متناسينَ أنّ في الفرقةِ ضعفًا، وفي الوحدةِ قوّةً، وأنّ ترابطَنا رادعٌ لعدونا.
«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.»
وفي الحديث:
«إنَّما يأكلُ الذِّئبُ من الغنمِ القاصيةَ.»
مؤمنًا أنّ بعضَ هذه الحساباتِ ليست من جلدتِنا ولا تمثّلُ أحدًا منا، بل وجدتْ لها الفرصةَ السانحةَ واللحظةَ المناسبةَ لشحنِ النفوسِ وبثِّ الفِرقةِ بين الإخوان؛ لتحقيقِ أهدافِها الخبيثةِ بأيدينا نحن، فأصبحنا لها بِفعلنا هذا ظهيرًا وعونًا ونصيرًا، وجعلنا من ظهورِنا لها جسرًا تمتدُّ عليه لتُحطِّمه وتصلَ إلى مآربِها في ساحةٍ مهّدَّ لها الشيطانُ بكلِّ قوّته، جالبًا عليها من خيلِه ورجله؛ لتكونَ معتركًا بين الإخوة، ليقطعَ حبلَ المودّةِ بينهم، ويفسدَ عليهم دينَهم، وينغّصَ عليهم حياتَهم في معركةٍ لا أحدَ من شرّها سالمٌ، ولا أحدَ فيها منتصرٌ.
عندئذٍ آثرتُ سلامةَ قلبي ونقاءَ سريرتي بالابتعادِ عن هذه المهاتراتِ، تجنُّبًا لخَدْشِ سمعي بأن أسمعَ كلمةً لا أرضاها لبلدي أو لولاةِ أمري؛ فاحمل في قلبي شي لا أَقبله لأَخي المسلم فربّ كلمةٍ أصابت مقتلًا أو أورثت عداوةً وبغضاءً لا نهايةَ لها.
مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم وحرصًا منه:
«لاَ يَبْلُغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ.»
وأحبُّ أن يكونَ صَدْرِي سَليمًا للجميع ، مستثنيًا من ذلك كلَّ حاقدٍ أو إيديولوجيٍّ متحزِّبٍ، ولاؤُه خارجُ بلده، أو طائفيٍّ، أو متكسبٍ على حسابِ مبادئه؛ لا خُلُقَ له ولا ضميرَ، أو متاجِرٌ بالدين. هؤلاء كلُّهم لا محبّةَ لهم عندي ولا كرامةَ.
وها أنا أعودُ اليومَ آمِلًا أن تكونَ الكلمةُ جسرًا للودِّ لا سيفًا للخصام؛ لغتُنا أرقى من القذفِ، وقلوبُنا أوسعُ من الضغائن. ولعلّ في العودةِ ما يُذكّرُني قبل أن يُذكّركم أنّ القلمَ شرفٌ، والكلمةُ أمانةٌ — فلنكنْ جميعًا أهلًا لها: مقرّبين لا مُنفِرين، مبشّرين لا مُثبّطين، بانيين لا هادِمين.
وما من كاتبٍ إلا سيفنى…ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه
فلا تكتبْ بكفّك غيرَ شيءٍ.. يسرّك في القيامةِ أن تراه
وفي النهاية، أوجّه كلمةً مختصرةً خاصةً إلى بعضِ المغرِّدينَ من أبناءِ وطني الأعزّاء أقول:
إنَّ الدفاعَ عن الوطنِ واجبٌ، لكنه يحتاجُ إلى فطنةٍ وسياسةٍ وخُلُق؛ فالحقوقُ لا تُنزعُ بالأصواتِ العالية، فلا تُقحموا بلدَنا ولا ولاةَ أمرِنا في مواقفَ لا نرضاها لهم. فإن لم تكونوا أهلًا لها، فاتركوها لمن هو أهلٌ لها؛ ففي الساحةِ منهم كثيرٌ، والحمدُ لله.
عوض بن ساعد الكعبي
05/10/2025
عوض بن ساعد الكعبي@ben_saed202
خروج من تويتر غير مؤقت الى ان يشاء الله ويقدر. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك.
العربية














