
Bensaid
15K posts














عن القصف الأردني لمواقع وبيوت مهجورة في السويداء: لولا معرفتنا المسبقة بخفايا حملة شيطنة السويداء، والتي جُنِّد لها أسطول إعلامي عربي، وبعض الصحافيين الغربيين المرتزقة الذين يعملون مع قطر والإخوان… لقلنا بأن القصف الأردني هو قصف "استعراضي"! ولكن معرفتنا بخفايا هذه الحملة وطريقة عملها تجعلنا نجزم بأن هذا القصف ليست وظيفته قتل عصابات مخدرات غير موجودة، بل استعمال هذا القصف دولياً ضمن حملة الشيطنة التي تحاول تصوير السويداء كمركز مخدرات يشكّل خطراً على دول المنطقة!! علماً بأن معظم عمليات التصدي التي أعلنت عنها المملكة الأردنية جاء مهرّبوها من درعا وريف دمشق ومنطقة الشعاب البدوية في السويداء. وعلماً بأنه -ومنذ خروج البدو من السويداء- لم تسجّل حالة تهريب واحدة إلى الأردن من مناطقنا. وعلماً بأن "الحرس الوطني" أثبتَ بأنه الأكثر حرصاً على مكافحة هذه الآفة، وقد أثبت ذلك في أكثر من موقف حيث قام بإسقاط العديد من البالونات الالكترونية الخاصة بالتهريب والقادمة من مناطق النظام، ناهيك عن أنه قام بمهاجمة العديد من قوافل التهريب في البادية وأوقع فيها الخسائر، والصور والإثباتات موجودة. وعلماً بأن قوى الأمن الداخلي في السويداء ناشطة بشكل كبير في القبض حتى على متعاطي المخدرات الصغار، ولا نبالغ إذا قلنا بأن عدد السجناء فاق الثلاثمئة سجين حتى اليوم. لذلك نستغرب من الأشقاء في الأردن هذا الانخراط العدائي ضد جيرانهم التاريخيين، والذين كانوا حلفاء تاريخيين حين كان اسم دولتهم "إمارة شرق الأردن" وكان اسم دولتنا "دولة جبل الدروز"… هذه الدولة التي أنهاها سلطان الأطرش ورفاقه كُرمى لأعين "عروبة" لا تتوانى عن استخدام أيّ شيء لشيطنتنا!!

لا يُواجَه التطرُّف بتطرُّفٍ مشابه. ولا يُواجَه أيضاً بانفتاح زائف (من طينةِ الخضوع). بل يواجَه بالتماسك والوحدة والاتفاق على العناوين الكبرى. مواجهة التطرُّف بمثله هو وقوعٌ في فخ التماثُل، حيث تكون خسارة الميزة هي أولى الخسائر وبابها نحو الخسائر اللاحقة. ردُّ بعض الدروز على الخطاب الإسلامويّ الإرهابي بخطاب شبيه هو إساءة لقضية الجماعة. وانحدار خطاب بعضهم إلى المستوى المتدنّي غير الأخلاقي لخطاب مؤيّدي السلطة هو إساءة لأخلاق الجماعة. ما يفعله البعضُ منَّا -تحت مسمّى رد الفعل- هو انحطاط نرجسيّ يُريد له أصحابه أن يتَّشح بوشاح البطولة. ما هكذا -يا بعضَ الدروز- تُورد الإبل. ولو كانت شدّة الرجولة بشدّة انحدار الخطاب وبذاءته لكانت إعادة كتابة التاريخ أوجب الواجبات. لا نردُّ على الفوضى التي خلقوها بفوضى مماثلة: لا في السياسة، ولا في الاجتماع، ولا في الأخلاق. نحن أصحاب ميزة أخلاقية، الدفاع عنها جزءٌ أصيلٌ من دفاعنا عن "الأرض والعرض". إن وضع ضوابط عامة لبعض ما يُنشَر إعلامياً ويسيء إلى قضيتنا، بات أمراً مُلحَّاً، ومن صلب الأدوات التي نستعملها للدفاع عن حقّنا ووجودنا.



من القمة الأوربية في قبرص



















