
توهمتُ في عينيكِ معنى الوفاقْ
وأنكِ أرضي إذا ضاقَ خافقي وضاقْ
حسبتُكِ حدًّا أخيرًا لتيهي
وأنكِ حين ألوذُ… تكونينَ عِناقْ
فألقيتُ خلفي رفاقَ الطريقِ
كأنكِ وحدكِ سرُّ السباقْ
ومنحتُكِ القلبَ دون احترازٍ
كأنكِ عهدٌ يُصانُ باتفاقْ
ولكن سؤالًا شقَّ السكونَ:
أَيَخونُ وطنٌ إذا اشتدَّ العناقْ؟
أَيُقصي الذين احتموا بظلالِه
ويتركهم في مهبِّ الفِراقْ؟
أَيَصنعُ عذرًا ليرحلَ سهوًا
ويُلبِسُ صدقَ المحبِّ النفاقْ؟
فإن كان يخونُ من كان فيه
فليسَ بوطنٍ… ولكن سياقْ
وإن كان يهوى تبديلَ أهليه
فذاكَ سرابٌ يبيعُ اشتياقْ
أنا لا أندمُ أني انتميتُ
فالصدقُ شيمي… وشيمُ الأعراقْ
ولكنني أستعيدُ اعتباري
وأرفعُ نفسي عن كلِّ ضاقْ
فصرتُ أنا موطني والثباتَ
وأغلقتُ دوني دروبَ المَحاقْ
ومن لم يثبتْ في ريحِ الشدائدِ
فليسَ له في فؤادي استحقاقْ
سأمضي كما الجبلُ الشامخُ الحرُّ
لا ينحني، لا يلينُ اختناقْ
فإن خنتِ عهدًا حسبتُكِ فيهِ
وطنًا… فقد سقطَ الادّعاءُ وراقْ.
العربية