قصة ابنة الحارس
١
- الذكرى الثلاثون بعد التسعين ألفًا، والثانية والأربعون لـ"جميلة" ابنة حارس المدرسة.
عندما كانت أمي معلمة، كنت أذهب مع أبي لنقلها من المدرسة أو إعادة تدويرها لتصبح ربّة منزل كما يفكر عقل التواصل الحديث، فأنزل وأستغل الدقائق الصغيرة باللعب مع طفلة حارس المدرسة.
فكرة الديدلاين في العلاقات تحس انها نبتت في مكتب لشركة رأسمالية وقت الدوام لأن العلاقات الإنسانية ما تبنى على بيزنس وتارقت وديدلاين والربع الأول والربع الثاني..
بس الحقيقة هي صح.. لازم الواحد يحط حد للعلاقات العائمة والأشخاص اللي ما عندهم خطوات جادة وغير واضحي النوايا
يا أخوان أحب الرسائل، لا شيء أصدق من رسالة، تكتب حرفاً حرفاً بهويتك وخطك الخاص وتصاب برائحتك وقطرة من قهوتك ثم تغلّف وتقطع شوارع ومدن وصحاري وقفار لتصل إلى غايتها ، ثم يقرأ ذاك كلماتك وحبك ونبلك وسلامك عليها بعد أن تغمره سعادة نبأ وصولها منك ويشم فيها رائحتك وهويتك ااخ عالم جميل
العرب كان عندهم مثل جميل للشخص الغضوب سيء الخلق رديء العشرة ابن الستة وستين كلب
يقولون عنه :
"مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِه"
لأن الملح إذا كان على الركبة أدنى شيء يبدده ويفرقه ففلان ملحه على ركبته أي أنه يغضب من أدنى شيء ويبيع الصحبة بأبخس ثمن.
انظر "مجمع الأمثال للميداني"
أُحب أن أفهم هذا الشطر كما أفهم ما يحدث معي عندما "أُصبت بها" فأطفأت كل شيء عداها، حتى بدت الأشياء مظلمة وميّتة وباهته ، فإذا وقع نظرها عليها نهضت وربت وبُثَّت فيها الروح ، فصارت شيئاً..
بلاغ رقم واحد:
أنا لم أحبها.. لأنها فوق الحب بثلاث رتب وثلاث مراتب ، لذا أعلنت استسلامي لها كما لو كانت دولة غازية وبدلاً من أن ترسل دبابة.. رمشت
وزرعت مستعمراتها في عيني، حتى أصبت في العمى فلا أرى سواها..
آآخ تعرفون أغنية "أبو نورة"
والحياة ايش الحياة إلا مشاهد ناظريك!أ
كأنَّ الجمال كله صُبَّ قالبٍ واحد..
في قلبٍ واحد.. وجهٍ واحد.. جسدٍ واحد
وتركني أنا لأتفرّج كالغبي التافه..
وجودها ينفي الحاجة إلى المفاهيم
فلا العدالة تُفهم بعدها ولا التوزيع ولا القسمة ولا حتى الجغرافيا.
آآخ يا اخوان إنَّ تأمل جمالها يطرح إشكالية فلسفية أخطر مما نظنه فهذا الكائن لا يصلح أن يكون جزءًا من الطبيعة بل انحراف صارخ عن المألوف واختراق سافر لقوانين التوازن الكوني.
هي لا تنتمي إلى مدرسة الجمال، بل أسست مذهبا خاصا بها يؤمن بأن الكمال ليس افتراضا، بل امرأة تمشي بيننا.
طبعا توم هانكس في Cast Away أثبت أن الصواب الوحيد في نظرية العقاد أنها غير صائبة على الإطلاق، عندما أصبحت لحيته كشجرة نيم وجسده كخرقة باليه وكأنه شيء من الخردة التي يدسها الناس خلف الأحواش
أنا بحلق دقني ليش؟
غير مرئي ولا عندي اهتمامات اجتماعية ولا بغازل فتيات ولا اقطع مثلث برمودا اللي في طريق التحلية ولا عندي حبيبة ، بس جالس أثبت نظرية العقاد العنصرية اللي تقول أن المرأة لو لا الناس ما تجمّلت ولنبت لها شوارب وعارضين بينما الرجل لو عاش وحيدا لاستمر في التأنَّق.
وليس عجيبا أن تدانت منيتي
يصدق فيها أولي أمر آخري
ولكن عجيبا أن بين جوانحي
هوى كَشَرارِ الجمرة المتطاير
يحركني والموت يحفز مهجتي
ويهتاجني والنفس عند حناجري
تخيلوا يا أصدقاء في لحظات الموت يتعجب من نفسه التي لا تزال ترغب وتطلب وتهوى رغم أن الموت يقف على باب حنجرته!!!
لا أحد يعرف ما الذي يطل من خلف الموت إلا ماكان من أخبار الغيب التي هي جزءٌ من الإيمان فينا والتسليم..
لكن ما أخبار اللحظات الأخيرة وهي مشهودة للناظر؟
وإن كان أهلها في شغل عن وصفها لما يقاسون منها.
لكن من أعجب ما قرأت أبيات ابن شهيد وهو يعجب من نفسه كما أعجب حينما قال :
والله متعة غض البصر ألذ من متعة النظر
وش تستفيد لمّا تزور عينك حسن إحداهن؟
مشاكل يا مولانا وألم في القلب وحسرة في النفس وضيق تنفس وضعف في السمع ووجع في عضلة الفخذ وقصائد غير موزونة ثم فوات أجر واكتساب ذنب..
عصارة ما في الحياة من خير، هي الصدق يا مولانا، ابدأ بطريقة صحيحة مع الآخرين، اعرض نفسك كما أنت لا كما يدور في خيالك، لأنك لا تدري ماذا سيصنع الكذب فيك وماذا سيصنع منك ، أما الصدق فلن يؤول بك إلاّ لطريق النجاة والخير والفرح والقبلات والأحضان والرفقة التي تحلم بها.
- منيرة؟ هل لها وجود على الأرض؟
لا على حد علمي، هي افتراض تخيلي من عالم أفلاطون المثالي، لكن عقلنا المشرّد يريد ذلك بشدة.
-لماذا اخترت لخيالك منيرة؟
يا أخي تجرّد من كل العوالق التي تحيط بك، اخلع نعليك وانس كل الذين عرفتهم وتأمل الاسم، رائع إلى الحد الذي فيه تشعر بأنه يضاجع فؤادك