
وداعًا د. نصير العمري… حين يرحل المعلم ويبقى الأثر
بهدوءٍ يليق بالعلماء، رحل الدكتور نصير العمري، الأكاديمي الأردني–الأمريكي، تاركًا خلفه سيرةً مشرفة امتدت بين إربد ونيويورك، وبين القاعة الدراسية ومنصات الفكر والإعلام.
رحل رجلٌ جمع بين عمق المعرفة ووضوح الموقف، وبين الحلم العربي والطموح الإنساني.
وُلد الدكتور نصير العمري في الأردن، وتخرّج من جامعة اليرموك متخصصًا في اللغة الإنجليزية وآدابها.
حمل حلمه العلمي معه إلى الولايات المتحدة، حيث واصل مسيرته الأكاديمية، فحصل على الماجستير من جامعة ليمان التابعة لجامعة مدينة نيويورك (CUNY)، ثم على الدكتوراه في تعليم اللغة من جامعة فوردهام.
لم تكن هجرته بحثًا عن ذاتٍ فردية، بل عن أفقٍ أوسع للعلم والتجربة، فصار نموذجًا للأكاديمي العربي الذي يجمع بين الجذور والانفتاح.
في قاعات جامعة مدينة نيويورك، عرفه طلابه أستاذًا صبورًا، حاضر الذهن، قريبًا من الناس.
كان يؤمن بأن التعليم لا يُقاس بالمعلومة وحدها، بل بالمسافة التي يقطعها المعلم نحو طلابه.
علّمهم اللغة، لكنه قبل ذلك علّمهم كيف يفكرون، وكيف يحترمون الاختلاف، وكيف يرون في الحوار وسيلة للتقارب لا للخلاف.
ترك بصمته الأكاديمية في مجالات تعليم اللغة الثانية، والتربية الحضرية، والتعليم الرقمي، مؤمنًا بأن التطور التكنولوجي لا قيمة له إن لم يخدم الإنسان.
لم يكن الدكتور نصير العمري منغلقًا في عالم الجامعات.
بل خرج إلى الإعلام والمجتمع، محللًا وناقدًا بصوتٍ متزنٍ وموضوعي.
شارك في مؤتمرات وندوات، تحدّث فيها عن التعليم، والهوية، والسياسة، والتعايش الثقافي.
وبينما اختلف معه البعض، اتفق الجميع على احترام فكره واتزانه.
فُجع الوسط الأكاديمي والإعلامي بخبر وفاته إثر جلطة قلبية مفاجئة في الولايات المتحدة.
رحل بصمت، كما يعيش الكبار، تاركًا أثرًا طيبًا وذكرياتٍ عميقة في نفوس طلابه وزملائه وأصدقائه.
سيُدفن في أمريكا، لكن ذكراه ستبقى حيّة في كل قاعةٍ درّس فيها، وفي كل طالبٍ ألهمه.
يرحل الناس، وتبقى آثارهم تروي قصصهم.
رحل الدكتور نصير العمري تاركًا لنا درسًا بليغًا في الإصرار والعطاء، وفي معنى أن تكون صوتًا عربيًا نزيهًا في عالمٍ متعدد الوجوه.
لقد عاش أستاذًا، ومات كما عاش — هادئًا، نبيلاً، ومخلصًا للعلم والكلمة.
#نصير_العمري #الأردن #فلسطين
آدمن الدكتور نصير العمري

العربية










