د. محمد موسى العامري

65 posts

د. محمد موسى العامري banner
د. محمد موسى العامري

د. محمد موسى العامري

@dramamery

مستشار رئيس الجمهورية رئيس اتحاد الرشاد اليمني نائب رئيس هيئة علماء اليمن

Katılım Mart 2021
8 Takip Edilen288 Takipçiler
د. محمد موسى العامري
من أي عجينة هؤلاء؟ يجسد الأستاذ محمد قحطان بغيابه القسري - من قبل مليشيا الحوثي الإيرانية - صورة اختطاف وطن لدى فئة من البشر انسلخت عن الإنسانية ولا تعرف إليها طريقا ! نحو عقد من الزمان ومحمد قحطان مغيب بقرار متعمد، محاط بكتلة من الأحقاد والضغائن والمناطقية البغيضة، تجاه شخصية وطنية لم تُعرف إلا برحابة الصدر وسمو الأخلاق وحصافة السياسي وحكمة الفقيه، لقد جالسته شهوراً في أروقة الحوار الوطني وجمعتنا به محطات مختلفة، فما وجدنا فيه إلا نموذجاً للصدق وصفاء السريرة وإخلاصه لمبادئه وقضايا وطنه ، وهذا ما يجعلنا نتساءل بمرارة عن هؤلاء الخاطفين الذين غيبوا هذه القامة اليمانية عن أهله وأولاده ورفاق دربه في التجمع اليمني للإصلاح ، من أي عجينة هؤلاء؟! ومن أين نبتت فيهم كل هذه المساوئ التي لا تشبه أعراف اليمنيين وأخلاقهم في شيء؟ إن الابتزاز بإنسان مخفي، سواء كان حياً أو جثماناً قد قضى نحبه، هو أقصى درجات السقوط الأخلاقي الذي يضعنا مجدداً أمام السؤال نفسه : من أي طينة تشكلت قلوب هؤلاء؟ ( صورة من أحد سطوح موفمبيك صنعاء)
د. محمد موسى العامري tweet media
العربية
0
0
4
210
د. محمد موسى العامري
رابعاً :- محتويات خطاب الكراهية وصناعة الشائعات . وهو من أخطر المحتويات لأنه يضرب الثقة الاجتماعية ويفسد العلاقات العامة فيحرم الترويج لها والإعجاب بمنشوراتها لما في ذلك من الاعانة على الاثم والعدوان بواسطة السباب والفحش والقذف والشائعات ونشر الأكاذيب وتلفيق التهم وكثير منها ذباب مستأجرة لتصفية الحسابات وتعمل لصالح جهات مشبوهة بغرض الاغتيال المعنوي و تشويه الناس وإسقاطهم والافتراء عليهم ، فيكذبون على الرموز ويستبيحون الخوض في أعراضهم ويفترون عليهم سواء كانوا علماء أو دعاة إلى الله أو رموزاً قبلية أو سياسية أو ثقافية أو فكرية وينسبون اليهم ماليس فيهم دون تثبت وتحقيق ، وبعضهم يظن التخوض في ذوي السلطان والحكم والكذب عليهم مما يسوغ لهم ذلك وهذا من السقوط في وحل البغي والتعدي والاستطالة في الأعراض بغير حق فإن الكذب والافتراء محرمان على الموافق والمخالف - حاكماً أو محكوماً - ويتفشى خطاب الكراهية والبغي بين المختلفين سياسياً أو ثقافياً أو مذهبياً أوحزيباً أو مهنياً بصناعة التهم والأكاذيب ظلماً وجهلاً عبر مطابخ معدة لذلك وظناً أن الخلاف مسوغ للكذب على المخالف أو الاستطالة في عرضه بغير حق ولاريب أن ذلك من الإثم والبهتان قال تعالى :-﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ جاء في أحد وجوه أسباب النزول أن مسلماً سرق ورمى بذلك يهودياً وهو بريئ من ذلك . خامساً :-محتويات التفاهات . الترفية أو الترويح عن النفس في حدود المباحات حاجة إنسانية ملحة و يكون مذموماً حينما يحتل المساحة الأكبر من الوقت والاهتمام فيساهم في تسطيح الوعي وضعف القدرة على التركيز على المنافع وليس المراد القطيعة التامة مع ذلك بقدر ما هو التوازن بحيث يبقى في حدوده المقبولة دون أن يتحول إلى مركز للاهتمام ولاريب أن الشريحة الأوسع في وسائل التواصل ينتمون إلى عالم الهزل المفرط والتفاهة وسبب ذلك هروب غالبية الناس من الأمور الجادة والعلمية وميلهم إلى المسليات والفكاهات ولايجدونها إلا في المحتويات الهزلية فيتقاطرون عليها زرافات ووحداناً ويلجأ كثير من المشاهير إلى امتهان الهزل أو الشذوذ في الآراء لاستقطاب الناس الى ذلك ، طمعاً في المال بواسطة المتابعات والإعجابات وغالب التفاهات والهزل غير هادف ولا مفيد وفيه من ضياع الأوقات والأعمار ومتابعة توافه الأمور ما يورث بلادة الحس وانحداراً في المروءات التي يترفع عنها العقلاء وأهل القيم والشيم وقليل من البرامج الفكاهية مايكون هدفاً نبيلاً وله غاياة سامية . ختاماً :- إن الوقوف على التعامل الرشيد مع وسائل التواصل من الأهمية بمكان فالرفض المطلق ، لم يعد ممكناً في ظل أهمية الوصول إلى المعلومات والتفاعل الإيجابي القائم على الإحسان والرشد كما أن الإنخراط فيه دون وعي أوبصيرة له محاذيره المتعددة دينياً وأخلاقياً وقانونياً ووسائل التواصل ليست شراً محضاً ولا خيراً خالصاً بل هي مرآة تعكس ما نمنحه من اهتمام فإن أحسنا الاختيار ارتقى الخطاب وإن أسأنا تضخم الانحراف والرهان الحقيقي ليس على المنصات ذاتها بل على وعي المستخدمين لكل محتوى يصادم الثوابت الدينية والأخلاقية أو يخدش الحياء وضرورة رفع المستوى المعرفي ودعم وصناعة المحتويات المفيده التي تبني الروح وتسمو بها على هدى الوحي وذلك يتطلب رقابة ذاتية واستشعار سجلات الغيب وما هو الأثر الحميد الباقي في صحائف الدنيا والله يحب المحسنين . د . محمد بن موسى العامري
العربية
1
1
2
293
د. محمد موسى العامري
محتويات التواصل بين الإحسان والإساءة . وسائل التواصل الإجتماعي بمختلف أنواعها ليست مجرد أدوات لنقل الأخبار ، وإشاعة المعرفة ، وإنما هي قوالب ومحتويات متعددة وفضاء مركزي يعيد تشكيل الوعي ويوجه السلوك الفردي والجماعي فهي إذاً بيئة مفتوحة للهدى والضلال والبناء والهدم والإحسان والإساءة والحق والباطل والصواب والخطأ وكثير منها ضمن دائرة العفو والمباح ، وهي تعكس الواقع الذي نعيشه من خير وشر وصلاح وفساد وهداية وغواية وأفراح وأتراح وغنى وفقر وسمو في الأخلاق وانحطاط فيها وصدق وكذب وحقائق وبهتان ومن هنا كان لابد من إشارات في طريقة التعامل مع محتوياتها المسيئة المتعددة ومن أبرزها الآتي :- أولاً :- محتويات الزندقة والإلحاد . والمراد بها المحتويات المسيئة للدين الساخرة بالقيم ، الجاحدة بالله ورسله والمستهزئة بشعائر الإسلام وأحكامه ويبرز في هذا السياق شواذ يقتاتون على التشكيك في المسلمات العقدية متخذين من السخرية والتهكم أداة لزعزعة اليقين . فالمشاركة بالإعجاب أو الترويج أو السماع لأصحابها أوالبقاء في صفحاتهم تمنح هذه الأفكار فرصة خوارزمية تساهم في انتشارها فيحرم ذلك إلا بقصد رد باطلهم وتفنيد شبهاتهم والتحذير من شرورهم قال تعالى :- ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ وقال تعالى :- ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فدلت الايتان على :- ١- تحريم الاستماع للساخرين والمستهزئين بآيات الله حال خوضهم في الآيات الله ووعيد لمن فعل بمماثلتهم في خوضهم . ٢- حظر القعود معهم ويشمل ذلك البقاء في صفحاتهم . ٣- وجوب الإعراض عنهم مالم يخوضوا في حديث غير السخرية بالدين وآيات الله . ٤- دلالة القرآن إلى وجود هذا النمط الساخر منذ القدم القائم على الاستفزاز والإثارة والجدل توحي بأن التحدي ليس في وجوده فحسب، بل في التعامل الرشيد معه بحيث يقتضي التفريق بين الحوار العلمي والاستفزاز الجدلي فالأول يُناقش والثاني يُعرض عنه لأن التفاعل مع الساخرين يسهم في تضخيمهم ومنحهم حضوراً أكبر مما يستحق فمقاطعة هذا النمط إعجاباً وترويجاً ومشاركة وبقاء في صفحاتهم متعينة . ثانياً :- محتويات صناعة الخرافة والإنحراف العقدي . وتعج وسائل التواصل بأصناف من المحتويات البدعية بمختلف مستوياتها المخففة و المغلظة وأقبحها الشركية كصرف أنواع العبادات لغير الله والتأصيل المنحرف لها ونشرها ، عبر بوابة العاطفة الدينية الجاهلة لتزييف الوعي وترويج الأفكار الباطلة والتلبيس على العامة بها لتلويث صفاء العقيدة . ويكثر هذا النوع من الضلال في مواقع غلاة الرافضة ومن على شاكلتهم من مخرفي التصوف ومنه ما يقومون به من الهتافات والاستغاثات بغير الله ونداء الأموات كدعاء على والحسين وفاطمة ونحوهم من دون الله لطلب الحاجات منهم ولا ريب أن ذلك من الشرك الأكبر المخرج من الملة وهؤلاء كالصنف السابق يحظر البقاء في صفحاتهم والإعجاب بضلالهم لما في ذلك من إعانتهم على الإثم والعدوان وتزيين خرافاتهم التي تصادم صريح النقل وصحيح العقل ولبس الحق بالباطل في أخص الخصوصيات وهو توحيد الله سبحانه وتعالى . ثالثاً :- محتويات تطبيع الفواحش . فتقوم كثير من المنصات على مكافأة المحتويات الأكثر إثارة بغض النظر عن قيمتها فتنتشر المقاطع الفاضحة والساقطة التي تستهدف الغرائز و تزين الفواحش وتفسد الفطرة والذوق العام حتى يتطبع الناس على المنكر بتحطيم الحواجز النفسية تجاه الرذيلة والساعون في ذلك متوعدون بعقوبة الله وعذاب أليم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى :- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ومثل هذه المواقع يحرم البقاء في منصاتها والترويج لها أو الإعجاب بها لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ويعد الامتناع عن دعمها مساهمة في كبح انتشار الرذيلة وحماية الفضيلة .
العربية
2
1
3
337
د. محمد موسى العامري
- الالتفات إلى الجذور الحضارية والعودة إلى أسباب القوة المادية والمعنوية وإعادة بناء عناصر القوة الذاتية وبما يعكس الولوج إلى بوابة مرحلة جديدة نحو إعادة ضبط العلاقة بين الشعوب والأنظمة الحاكمة على أساس المصالح والواقع بعد فترات من القطيعة والاحتقان. ختاماً :- لقد تواطأ المشروعان الصههيوني والإيراني الصفوي في العقود الماضية على نهش جسد العالم العربي واستباحت جغرافيته والفتك به وافتراسه في أكثر من ساحة أبرزها فلسطين والعراق وسوريا واليمن ولبنان ، عبر تخادم استراتيجي مباشر وغير مباشر بهدف إبقاء العرب في حالة استنزاف ممنهج لتقاسم النفوذ مما ضاعف من المعاناة وأطال أمد الأزمات - بيد - أن التناقضات والصراعات الجارية بين هذين المحورين قد تفتح ثغرة تاريخية كبرى مضيئة تفرض على الأمة استثمار هذا الصدام لانتزاع المبادرة والعودة إلى محطة التأثير العالمي وليس ذلك من الإفراط في التفاؤل بقدر ما هو القراءة السننية والتاريخية لصراع الأقطاب ونتائجه ، واستعادة المركز الطبيعي لأمة تقدمت الإنسانية طيلة ثلاثة عشر قرناً من المحال تهميشها إلى الإبد كما أن ذلك لن يتحصل بمجرد رصد مجريات الأحداث دون استعداد حقيقي للنهوض والتعافي وإعادة القيمة الحضارية كصمام أمان للعدل ونشر الخير في الأرض لضرورة استقرار العالم وتصحيح مسار التاريخ حتى يعود الحق لأهله وتستعيد الأمة مكانتها الطبيعية وفي سلم الأولويات العودة الصادقة إلى الهُوية العروبية والإسلامية المستمدة من صفاء الوحي كتاباً وسنة مهتدية بتاريخنا المشرق كمرتكز للقوة المعنوية ، وإعادة بناء الذات مادياً وتقنياً وفق تسخير الأسباب كمرتكز للقوة المادية وذلك يتطلب إعداد الدراسات التخصصية لرؤية مستقبلية ، ومسارات عملية جادة تفضي إلى نهضة شاملة وميلاد جديد لانتاج وبعث هُوية عربية وإسلامية أصيلة ، ترفض التبعية وتنبذ المشاريع الدخيلة . د . محمد بن موسى العامري
العربية
1
0
2
64
د. محمد موسى العامري
{ صراع الأقطاب } هل يعيد التاريخ نفسه ؟ عند بزوغ فجر الدعوة الإسلامية وحين مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم سنة (610م) كان العالم آنذاك يرزح تحت وطأة قطبين عظيمين ، الإمبراطورية الفارسية الساسانية والإمبراطورية البيزنطية الرومانية ، المشار إلى صراعهما في قوله تعالى :- { الۤمۤ ۝١ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ۝٢ فِیۤ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَیَغۡلِبُونَ ۝٣ فِی بِضۡعِ سِنِینَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَیَوۡمَىِٕذࣲ یَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝٤ بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ یَنصُرُ مَن یَشَاۤءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ٥ ۝ ﴾ ويكاد يطبق المحققون من المؤرخين والمفسرين أن ذلك الصراع لم يكن مجرد استنزاف بين الحضارتين ، وإنما كان تدبيراً إلهياً وتوطئة سياسية وتهيئة لمجال حيوي ومخاض جديد يقود البشرية نحو عدالة الحق بقيادة نبي الهدى عليه الصلاة والسلام ، ومرد ذلك الإعتبار إلى الإيمان بالتدابير الخفية التي لا يعلمها إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى لتمكين الحق وعلوه لأنه - سبحانه - إذا أراد أمراً هيأ له أسبابه وسياقاته التاريخية ، ضمن ناموس مطرد وقانون التدافع بين الناس { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } وفي واقعنا اليوم يتشابه الحاضر بالماضي في كثير من جوانبه حيث يبرز صراع محموم بين محورين يمثلان تهديداً وجودياً للمجال الحيوي العربي والإسلامي :- الأول:- المشروع الصههيوني ، المزروع في قلب منطقتنا العربية الذي يمثل الامتداد الوظيفي للحضارة الغربية - وبخاصة امريكا - وريثة الامبراطورية الرومانية - الثاني: - المشروع الإيراني وأذرعه التوسعية الذي يستحضر أوهام الإمبراطورية الفارسية الساسانية ، متلحفاً بغطاء أيديولوجي ، صفوي رافضي وميليشاوي عابر للحدود. وقد ارتبط بهذين القطبين المتغطرسين فساد في الأرض وظلم وفجور وطغيان بلغ مداه وذلك مؤشر يؤذن بزوال تراكماته وبوادر ذلك التحول أو الأفول قد أصبحت أكثر وضوحاً في مسار التاريخ الحديث . ومن اليقين أن مايجري من التحولات الراهنة والأحداث الجسام المتمثل في صراعهما ( نصف هزيمة لأحدهما ونصف انتصار للآخر) - حتى الآن - هو ثمرة لسلسلة طويلة من الصراع على النفوذ والتقاسم والتوسع العدواني في منطقتنا العربية والإسلامية وهنا يمكن القول إن عالمنا العربي والإسلامي ، في عملية صعود و نمو نسبي لا تكاد تخطئها عين البصيرة -رغم قتامة المشهد - ويمكن استشراف ذلك في مسارين :- الأول :- تنامي الوعي الجمعي واليقظة السيادية لدى شعوب المنطقة العربية ووجود نقلة نوعية في مسارات الإدراك بحقيقة الأعداء سواء المكشوفين ظاهرياً كالصههيونية ومن خلفها أو المشروع الإيراني النفاقي فلم يعد العدو الصههيوني الغاصب وحده في دائرة الحذر والتوقي فحسب بل تجاوز ذلك إلى إدراك خطورة المشروع الإيراني التوسعي - وبخاصة بعد عدوانه الأخير السافر على منطقة الخليج العربي - وباتت الشعوب تدرك أن الصههيونية وخطرها الوجودي، والمشروع الإيراني وأذرعته المتستر بعباءة التدين الكهنوتي الخرافي هما وجهان لعملة واحدة تهدف إلى تفتيت الجغرافيا العربية . وهذا الرصد واليقظة ممتد من جزيرة العرب –مهد العروبة والإسلام - إلى الشام والعراق ومصر والسودان والمغرب العربي ، وهي مؤشرات على تحولات عميقة متولدة من رحم الأحداث وليست مجرد ردود أفعال وقتية ، وإنما إعادة تشكيل للهوية العربية والإسلامية القائمة على الرفض المطلق للتبعية، سواء كانت لغرب مستعمر أو لشرق طامع ، لعدو سافر أو عدو منافق . ثانياً :- هناك بوادر عقلانية رسمية سياسية على مستوى الوطن العربي وقيادات جديدة باتت أكثر حصافة في إدارة التوازنات الدولية ، وتحييد المنطقة مغبات التجاذبات القطبية والاصطفافات التبعية إضافة إلى القدرة على المناورات الاحترافية البراغماتية بين الأقطاب العالمية لانتزاع المصالح القومية العليا وهي خطوة متقدمة مقارنة بما كان عليه الحال في عقود سابقة . ويتجلى لنا هذا النمو في ثلاث ركائز سيادية :- 1- التفاعل الندي نسبياً والقدرة على المناورة مع القوى الدولية المؤثرة، والتعامل معها كشريك استراتيجي والبحث عن التقاطعات التي تخدم المصالح الكبرى والأمن القومي العربي بما يعكس قدراً من الواقعية السياسية في إدارة الملفات الدولية. 2- التقارب الإيجابي وتعزيز التحالفات وبناء التكتلات ذات الروابط والمصالح المشتركة ثقافياً وأمنياً واقتصادياً بعيداً عن الاستقطابات الحادة التي تخدم القوى الإقليمية المتربصة ومحاولة تصفير الأزمات البينية والانفتاح مع القوى الإقليمية المتجانسة بمنأىً عن صراعات الاستنزاف العدمية .
العربية
2
0
4
200
د. محمد موسى العامري
{ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } " تتبيب " يعني تخسير
العربية
1
1
4
356
د. محمد موسى العامري
وبالمحصلة فإن الاختراق الإيراني في اليمن ليس عابرسبيل بل هو محاولة استيطان عقائدي وسياسي وعسكري يهدف إلى جعل اليمن منصة للصراعات والأذى والخطر الأكبر يكمن في صناعة وعي مشوه يرى في الانتماء لليمن والعروبة شأناً ثانوياً أمام الولاء للمشروع الايراني العابر للحدود. وغني عن البيان أن مواجهة هذا الاختراق - محلياً - لا تكون إلا بتقوية الدولة الشرعية عبر مؤسساتها الوطنية وترسيخ مقومات العدالة والتنمية لسد الثغرات التي ينفذ منها الاختراق الايراني وقد بات ملحاً على المستوى الإقليمي ايجاد مشروع عربي واسلامي سني جامع يقوم على التكامل الرسمي والشعبي بين دول المنطقة - وبخاصة المتضرر من التمدد الإيراني - دون ذوبان للخصوصيات لمواجهة الاختراقات الايرانية إضافة إلى إيجاد مشاريع فاعلة لتحصين الهوية الاسلامية السنية عبر مؤسسات ثقافية وفكرية تتسم بالوسطية والاعتدال . على أنه - وبالرغم من نجاح هذا الاختراق لسنوات طويلة إلا أنه واجه تراجعاً كبيراً في الآونة الأخيرة ولاسيما بعد انكشاف خذلانه في حصار غزه وظهور جرائمه وكوارثه في سوريا واليمن والعراق ولبنان ومؤخراً عدوانه - غير المبرر - على المملكة العربية السعودية وبقية دول دول الخليج والأردن - رغم حرصها على تجنب الإنخراط في الصراع الدائر بين إيران واليههود وحلفائهم وقد بدأ غالبية السنة يدركون أن الإختراقات الايرانية ليس إلا أدوات براغماتية للتوسع الإقليمي وتصدير الثورة الخمينية مما أدى إلى تصاعد الاتهامات لطهران بالمتاجرة بالشعارات لتنفيذ أجندات تستهدف تغيير الهُوية الإسلامية السنية والعربية في دول المنطقة . (وَكَذِّلِكَ نُقْضَلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)
العربية
0
0
1
55
د. محمد موسى العامري
ختاماً :- لقد كان لسياسة الاختراق الشيعي الايراني مخاطر عديدة يصعب الوقوف على حصرها ولعل من أبرزها :- 1- المخاطر السياسية :- أ- لان هذا النوع من الاختراق يستهدف الوعي وقد لا يتحقق بالضرورة تشييع الناس مذهبياً بقدر ما يهدف لتسييس الولاء بحيث يرى المواطن العربي في النموذج الإيراني منقذاً أو بديلاً عن الأنظمة المحلية مما يؤدي لتآكل شرعية الدولة القطرية من الداخل لصالح الولاء الطائفي لإيران التي لاتقدم دعماً للدول والشعوب وإنما تدعم طوائف ومليشيات لينشأ من ذلك توليد دول داخل الدول - كنموذج حزب الله في لبنان، والحشد في العراق والحوثيين في اليمن - وهذا بدوره يؤدي إلى شلل القرار السيادي، لتصبح الدولة رهينة لأجندة إقليمية لا تخدم المصالح الوطنية العليا. ب- استنزاف العمق العربي الاستراتيجي :- يهدف الإختراق والتغلغل الإيراني إلى عزل الدول العربية - وبخاصة المحورية - عبر تطويقها بأقواس نفوذ وتحويل المشرق العربي واليمن إلى مناطق سيطرة إيرانية يفقد النظام الإقليمي العربي توازنه ويجعل الأمن القومي العربي مكشوفاً لكي تصبح إيران هي اللاعب الذي يحدد قواعد الاشتباك في المنطقة. 2- المخاطر الاجتماعية :- لتصبح الأقليات الشيعية مشحونة ومقاتلة ومتوثبة لإحداث شروخ مجتمعية سنية -شيعة يصعب لملمتها مما يؤدي إلى حروب داخلية كما في بعض المناطق كسوريا والعراق واليمن ويلاحظ محاولات تغيير ( ديموغرافي ) ممنهج عبر السطو على الممتلكات العامة والخاصة والتهجير والنزوح مما يغير هوية المدن التاريخية ويخلق واقعاً جغرافياً جديداً يصعب معالجته في المستقبل . 5- المخاطر الأمنية :- بخلق ارتدادات مقابلة وصناعة التطرف والارهاب لان كل تمدد لمشروع - ولاية الفقيه - المتطرف يخلق بالضرورة رد فعل متطرف في المقابل الآخر ومن البيئات التي تهيمن عليها القوى الإيرانية تولدت تيارات متطرفة واستغلتها إيران ووظفتها لتصفية الوجود السني كتنظيم داعش والقاعدة والاختراق الإيراني يغذي هذه الحركات الإرهابية العابرة للحدود لتوظيفها في دوامة من العنف والعنف المضاد الذي يستنزف الموارد البشرية والاقتصادية لكون هذا الإختراق ليس مجرد تبشير ديني او مذهبي بل هو استعمار حديث بآليات مذهبية . 6- الإختراق الإيراني الشيعي في اليمن . يعد اليمن في الاستراتيجية الإيرانية نموذجاً صارخاً للنفوذ والتوسع الايراني حيث انتقل الاختراق فيه من مجرد النفوذ السياسي إلى صياغة الدولة والمجتمع وفق مشروع ولاية الفقيه وقد تجاوز هذا الاختراق البعد المذهبي التقليدي في اليمن بشقيه - الشافعي والزيدي- لايجاد واقع جديد لنشر العقيدة الجعفرية الاثني عشرية . ومن الناحية السياسية يمثل هذا الاختراق في اليمن قاعدة انطلاق تتمثل في السيطرة على مناطق واسعة من شمال اليمن وغربه بما في ذلك العاصمة صنعاء ومساحات من الساحل المطل على البحر الأحمر لإحداث تحولات جديدة وخطيرة في موازين القوة وخنق الممرات وتهديد الملاحة الدولية عبر مليشيا الحوثي الإرهابية لصالح نظام طهران بمنحها القدرة على تهديد مضيق باب المندب وهو ما يعني امتلاك أداة ضغط عالمية للتحكم في ممرات التجارة والطاقة الدولية. و لتطويق الجزيرة العربية يمثل اليمن الضلع الجنوبي في خطة التطويق التي تهدف لاستنزاف القوى الإقليمية مما يجعل الأمن الإقليمي العربي في حالة انكشاف دائم أمام التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة التابعة لإيران وأذرعها . ومن الناحية الدينية العقدية يمثل الاختراق الايراني حالة من العبث بالهوية الاسلامية و اليمنية ومنذ تمرد المليشيا الحوثية التابعة لايران وهي تسعى جاهدة لتفخيخ ممنهج من خلال قطاع التعليم لتطييف المناهج الدراسية وتضمينها مفاهيم طائفية حادثة على المجتمع اليمني تهدف إلى زراعة جيل يدين بالولاء للمرشد الإيراني والقائد الحوثي وتستخدم الأنشطة في المراكز الصيفية للتجنيد والتحشيد العقائدي والعسكري للأطفال في مقابل التضييق على المراكز السنة ودور العلم وتحفيظ القرآن وتحجيم رسالة المسجد التوعوية مما يخلق قنبلة موقوتة تهدد النسيج الاجتماعي اليمني لعقود قادمة. وعلى ذات المسار يتم اختراق وتفكيك الزيدية التقليدية لجعلها عقدياً أكثر تطرفاً من نزعتها الجارودية ولتحويلها إلى نسخة من التشيع الجعفري الاثني عشري المرتبط بإيران. وفي الجانب القبلي يعمل الاختراق الايراني على التغيير الديموغرافي والمجتمعي وإحلال الولاءات الشيعية وتهميش المكونات السنية والمشايخ والرموز القبلية التي ترفض الانصياع والتماهي مع المشروع الحوثيراني عبر التهجير والنزوح القسري ومصادرة الممتلكات الخاصة ومنحها لعناصر موالية لهم . كما يجري محاولة فصل اليمن عن محيطه العربي التاريخي والجغرافي وربطه بمركزية القرار في طهران .
العربية
1
0
1
107
د. محمد موسى العامري
الإختراق الإيراني وبواباته:- من الأهمية بمكان في ضوء الأحداث الجارية وعدوان إيران على جيرانها أن نتوقف عند بوابات الإختراق الشيعي الإيراني لمجتمعات المسلمين - أهل السنة- كجزء من استراجية تصدير الثورة الخمينية العابرة للحدود ويمكن الإشارة هنا إلى أهم هذه البوابات ومنها :- أولاً :- بوابة القضية الفلسطينية . نظراً لمركزية القضية الفلسطينية لدى عموم العرب والمسلمين فقد عملت الاستراتيجية الايرانية بعد قيام الثورة الخمينية عام 1979م على السعي لاختطاف هذه القضية من محيطها العربي السني وأدركت طهران - مبكراً - أنها البوابة الأوسع لاختراق الوجدان العربي والاسلامي فرفعت شعارات تحرير القدس واعلان العداء لأمريكا وإسرائيل متجاوزة حواجز المذهبية الشيعية وقوميتها الفارسية والأذرية لكسب تعاطف التيارات القومية واليسارية والإسلامية واستخدمت قضية فلسطين قنطرة للتمدد خارج حدودها وجعلها ورقة سياسية بيدها وبوابة للنفوذ السياسي وفقاً لمحطات متعددة ومنها :- 1- يوم القدس العالمي :- في أغسطس عام 1979 م رمضان 1399 هـ أعلن الخميني عن تخصيص الجمعة الأخيرة من رمضان يوماً عالمياً للقدس لجعلها رمزية مشتركة بين المسلمين عموماً - سنة وشيعة - وهي خدعة ذكية واستراتيجية سمحت لإيران كأقلية شيعية بتسويق نفسها كقائدة لتحرير القدس وفلسطين مع ربط ذلك بمركزية القرار في طهران ومن حينها توجهت الانظار الى طهران لدى المخدوعين بثورة الخميني وأصبح يوم القدس واجباً مقدساً وأداة سنوية للتعبئة العامة ضد مصطلح الاستكبار العالمي - امريكا واسررائيل - وللضغط على الأنظمة العربية الحاكمة المتهمة بالتطبيع أو التقاعس عن نصرة القضية الفلسطينية . 2- فيلق القدس :- وعلى ذات المسار قام الحرس الثوري الإيراني بتأسيس وحدات عسكرية تحت مسمى ( فيلق القدس) لصبغ ذلك بصبغة دينية ترمز إلى تحرير القدس من جهة ولمنح هذه الوحدات التدخل خارجياً تحت مبررات تحرير القدس من جهة أخرى وأدار الفيلق – بقيادة قاسم سليماني ثم خلفائه – شبكة تدريب وتأهيل لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لاختراق العمق في قلب العالم السني وتقديم إيران كـنصيرة المستضعفين عوضاً عن الأنظمة العربية السنية المفككة وقد نجحت هذه الاستراتيجية جزئياً لتوسيع محور المقاومة ( إيران-سوريا-حزب الله-حماس-الحوثيين) ويصبح نموذجاً جذاباً لدى مجاميع من التوجهات الإسلامية المغيبة عن خداع الثورة الشيعية الخمينية . 3- محور المقاومة . رسخت إيران في خطابها التعبوي - مستغلة غياب القيادة العربية - ما يسمى بمحور المقاومة وهو ما أوجد لها توسعاً وتمدداً شعبوياً لدى قطاع واسع في الشارع العربي والاسلامي المحبط من مواقف قياداته السياسية واستطاعت ايران أن توجد لها هالة اعلامية دعائية كدولة عظمى مقاومة ! في مواجهة إسرائيل مما دفع كثيراً من الشباب السني الى الاعجاب والافتتان بالنموذج التنظيمي الإيراني ومن خلال مايسمى بمحور المقاومة تجاوزت إيران الحواجز المذهبية والقومية وتبنت خطاباً ثورياً عاطفياً مكنها من التسلل إلى أدبيات عدد من التيارات القومية واليسارية والاسلامية . وفي ضوء ما أطلق عليه محور المقاومة أدركت إيران أن نفوذها سوف يظل محصوراً لكونها أقلية شيعية لها معتقداتها المفارقة لعقيدة السواد الأعظم من المسلمين فعمدت إلى كسر هذه العزلة بالبحث عن موطئ قدم داخل العمق السني فقدمت دعماً وإسناداً مالياً وعسكرياً في غزة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي - رغم التباينات العقدية والفكرية - معتبرة نفسها ظهيرة للمقاومات السنية فقامت بامدادها مستغلة حالة الضعف العربي المائل الى التهدئة والعمل على خطوات تطبيعية مع المشروع الصههيوني وتجاوزت إيران هويتها الشيعية في الخطاب الاعلامي الخارجي وتبنت خطاباً ناعماً وثورياً كخطاب نصرة المستضعفين والوحدة الاسلامية والشيطان الأكبر - امريكا - ونحو ذلك من الخطابات المنمقة . وعلى ضوء ذلك فرضت طهران رؤيتها لمفهوم محور المقاومة باعتبارها قائدة له وقد أدخل هذا التوظيف حركات المقاومة الإسلامية السنية في أزمتين أساسيتين إحداهما مع عمقها العربي السني وثانيهما مع الجبهة الداخلية المتخوفة من مآلات تماهي قيادات في المقاومة مع المشروع الإيراني بسبب سعي إيران الحثيث إلى تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى أداة نفوذ مذهبي وورقة سياسية تستثمرها لبناء محورها الممتد من بيروت إلى صنعاء ولتعزيز شرعية نظامها بين الشعوب العربية والإسلامية.
العربية
1
1
6
203
د. محمد موسى العامري
سادساً :- ترى الهيئة أن الموقف الشرعي في هذه النازلة يقوم على أصول ثلاثة:- الأول :- حرمة الاصطفاف مع مشاريع العدوان أياً كانت هويتها (صهيونية كانت أو صفوية رافضية . الثاني :- إثبات حق الدول العربية والإسلامية في حماية بيضتها ودفع العدوان عن أمنها واستقرارها. الثالث :- وجوب النصرة والتضامن مع الشعوب المتضررة بميزان العدل والإنصاف. وفي هذا المقام، تجدد الهيئة دعمها للأشقاء في دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية -بلاد الحرمين وقبلة المسلمين- في كل ما يتخذونه لحماية أمنهم، ودفع العدوان الإيراني ، مؤكدة أن أمن الحرمين من أمن الأمة، وأن المساس به هو مساس بمقدسات المسلمين كافة. ختاماً:- إن الطريق الأمثل للأمة هو الاعتصام بحبل الله، وتصحيح الوعي، وبناء القوة الذاتية ، نسأل الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعز فيه أهل الطاعة، ويُذل فيه أهل المعصية والفساد ، وأن يحفظ اليمن وسائر بلاد المسلمين من كل سوء. والله ولي التوفيق صادر عن: هيئة علماء اليمن الجمعة: 15 شوال 1447هـ الموافق: 3 أبريل 2026م
العربية
0
0
1
201
د. محمد موسى العامري
بيان صادر عن هيئة علماء اليمن بشأن الموقف من الصراعات الإقليمية وواجب الأمة في ضبط الولاء وبناء القوة الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم التنزيل: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾، والقائل سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أقام موازين القسط ونهى عن البغي والعدوان، وعلى آله وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:- فإن هيئة علماء اليمن، وهي تراقب تطورات الأحداث الجسيمة في المنطقة، وما رافقها من اضطراب في الفهوم، واختلال في موازين الحكم لدى كثير من الناس لَتؤكد أن هذه النوازل تستوجب ضبط النظر بميزان الوحي، والتحرر من أسر العواطف المجردة، أو الاصطفافات السياسية أو الطائفية التي لم يقم عليها دليل من شرع ولا منطق من عقل وعليه، فإن الهيئة تضع الحقائق التالية بين يدي الأمة:- أولاً: إن الصراع القائم اليوم بين المشروع الإيراني وأدواته الطائفية من جهة، والمشروع الصهيوني المدعوم إمريكياً من جهة أخرى، ليس صراعاً لنصرة الدين أو إعلاء كلمة الله، بل هو في حقيقته صراع نفوذ وتدافع هيمنة بين عدوين لدودين وظالمين للأمة العربية والإسلامية وقوى توسعية، تتقاطع مصالحها وتختلف أدواتها، لكنها تجتمع على وهن الأمة وتمزيق كيانها ، وإن الخلل في الفقه السياسي يتجلى في تطبيق مفاهيم الولاء والبراء بناءً على اعتبارات جزئية أو عواطف لحظية، دون إدراك للمآلات والمقاصد الكلية. ثانياً:- إن من أصول الشريعة الإسلامية ، إقامة ميزان العدل في الحكم على الأطراف المتنازعة ، فالمشاريع التوسعية -على اختلاف شعاراتها- تتماثل في آثارها التدميرية من سفك للدماء المحرمة وتمزيق للأوطان ، والعدل يقتضي رفض هذه المشاريع جملة وتفصيلاً، فالظلم لا يُدفع بظلم مثله، ولا يجوز شرعاً تسويغ الانخراط في مشروع مناهض للعقيدة الصحيحة يمثل امتداداً للحركات الباطنية الرافضية التي أضرت بالأمة عبر تاريخها ، بحجة دفع مشروع كافر صليبي وصهيوني، فالمعيار هو الحق المحض أو النفع الراجح ، أو دفع الأضر لا الشعارات المرفوعة ، المخاتلة . ثالثاً:- إن من أعظم الشواهد على فساد المشاريع الدخيلة ما حاق باليمن من دمار جراء المشروع الإيراني، الذي تجاوز التدخل السياسي إلى رعاية الميليشيا الحوثية الطائفية التي قوضت أركان الدولة، ونقضت غزل النسيج الاجتماعي ، وأهلكت الحرث والنسل ، بما أقدمت عليه مليشيا الحوثي من "خروج مسلح" وإشعال للفتن، يتنافى مع مقاصد الشريعة في حفظ الأنفس والأموال والأعراض ، مع سعيها الحثيث لاستغلال إمكانات البلاد في الترويج لخرافات التشيع ، ومحاربة دعوة التوحيد ، وهي اليوم ، تتمادى في جر البلاد نحو محرقة صراعات إقليمية لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل، متخذة من قضايا الأمة غطاءً لمطامع سادتها، مما يعد تغريراً بالعامة وتعريضاً للمصالح الضرورية للخطر . رابعاً: - تؤكد هيئة علماء اليمن مجدداً أن وقوف الشعب اليمني مع أشقائه في فلسطين واجب شرعي وعقدي لا يقبل المساومة، وهو موقف ثابت عبر العقود نابع من صميم العقيدة لا من انتهازية في المواقف ، وهو الموقف نفسه مع الشعوب العربية والإسلامية المعتدى عليها من إيران ، كالخليج والسعودية والأحواز ، والبلوش والأكراد والعراق والأردن وغيرها . وتحذر الهيئة من إساءة استخدام عدالة القضية الفلسطينية عبر محاولات غسل جرائم مليشيا الحوثي الطائفية في اليمن وغيرها، أو استخدامها ذريعة لتبرير التوسع والعدوان في عواصم عربية أخرى فالحق لا يُنصر بالباطل، والقدس لا يحررها من استباح صنعاء وتعز وعدن ومأرب والضالع ولحج ، والبيضاء وعموم البلدات اليمنية، وتسبب في تشريد الملايين. خامساً :- امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، تؤكد الهيئة أن الإعداد فريضة شرعية تشمل :- الإعداد العسكري، والتحصين الفكري للشباب ضد الغلو والتبعية والتجهيل، والإعمار الاقتصادي ، وتدعو الهيئة الحكومات العربية والإسلامية إلى توحيد صفوفها وجمع كلمتها وربط الأمة بهويتها الإسلامية والعربية الصحيحة، ليكونوا حائط الصد المنيع أمام محاولات الاختراق الثقافي والسياسي.
العربية
2
0
5
302
د. محمد موسى العامري
حضرموت اليوم بعد مأرب وتعز تعلن تضامن الشعب اليمني واصطفافه مع أشقائه في المملكة العربية السعودية ودول الخليج ضد العدوان الإيراني على المنطقة.
د. محمد موسى العامري tweet mediaد. محمد موسى العامري tweet mediaد. محمد موسى العامري tweet media
العربية
0
0
3
60
د. محمد موسى العامري
إيران يغزوها الإلحاد . تحدث كثيرون عن موجة إلحادية في إيران تتمثل في ترك الدين وتشير بعض الدراسة إلى أرقام مهولة تتحدث عن نسبة كبيرة من الإيرانيين تركت الدين واتجهت إلى الإلحاد ، وتشير دراسات إلى أن نسبة قد تصل إلى 60٪ من الإيرانيين ليس لديهم الرغبة في تعليم أطفالهم الدين في المدارس ، ويتوقع إن سقطت الدولة الإيرانية ، أن يكون هناك سيل جارف من الإلحاد في إيران ، والسبب في ذلك هو التدين المنحرف الذي شحن به ملالي طهران عقول المجتمع الإيراني ، وأورثوا لهم خلال عقود حكمهم معاناة في جميع مرافق الحياة ، وأخطر ذلك كله العبث بمعتقدات الناس وشحنها بالأساطير ، والبراعة والتفنن في اختلاق الأكاذيب ونسبتها إلى الدين ، فأفسدوا الدين والدنيا ! والبدع بريد الكفر ، والشأن نفسه قد يكون في اليمن إذا واصل الحوثيون نشر ضلالهم وترهاتهم وخزعبلاتهم ، في المدارس وما يسمونه الدورات الثقافية المليئة بالترهات وملازم الحوثي ، مع حربهم للمساجد والمراكز العلمية ودور وحلقات القرآن الكريم ، وحربهم المسعورة على كتب السنة وتشكيك الناشئة والعوام في المصادر المعتمدة لدى المسلمين . لذا من المهم لدى العلماء والمصلحين، والدعاة في اليمن سرعة التفكير بوسائل فاعلة وعاجلة لنشر الوعي والتدين السليم القائم على كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام المبني على الوسطية وميزان الصحابة والتابعين لهم بإحسان بعيداً عن الضلالة والخرافات والبدع ، حتى يتحصن الجيل من موجات الإلحاد المتوقعة بسبب الآثار الناتجة عن جهالات الرافضة والحوثة ، ومن يحاكيهم في نشر البدع والضلالات . اللهم اهدنا في من هديت .
العربية
1
0
3
111