"بينما تتقلّب النفس على جمر ما فات ومن بقي، ومن رضي ومن سخط، ومن صفّق ومن أشاح؛ فحسب العاقل معتكفه الداخلي، يأوي إليه بين عطفيه ويستمدّ ضياه من موجده وبارئ الطمأنينة فيه. يقول عبّاس العقاد: غناك في نفسك، وقيمتك في عملك، وبواعثك أحرى بالعناية من غاياتك، ولا تنتظر من النّاس كثيرا."
"تبدو في أعين الناس شخصًا عابرًا، قشوريًا، لا تكترث؛ نظير ما تظهرُ من قوة تلائمُ أقيسَتك للمَجد، بينما تضطرب في صدرك آمال لو صُب واحد منها على جبل لَتصدّع! وأنتَ أنتَ بوقارك لاتبدي ملامحك الشجن الذي يقوم في صدرك."
"ابرأ من حَولي إلى حَولك وقُوّتك، أنتَ مِعراج روحي وسكِينتهُ، اللهم إنّي أسيرُ في أمانك، في رعايتك ولطفك ومحبّتك، امنُن عليّ بفيض نورك يا ربِّ فلا سكينةَ إلا بك أنت البرّ الرحيم."
"تظل مواساتنا الباقية حين تتكدّر مشارب العمر، وتحلّ ساعة العسرة: أنك العزيز المتعال، والقريب في كل حال. عونك الملاذ الوحيد، وحمايتك الأمان الثابت، تعلم يارب ما لا يحيط به دعاء، وما وراء الوراء، وأقصى ما نصبو إليه من غاية ورجاء، وأننا عندك لا نهون."
"يا رب، يتخللني أحيانًا شيءٌ من الإجهاد والرغبة بالتنحّي والاتكاء، لكنك يالله وضعتني في مسار لا يتحمل أي شيء مما سبق، فاللهم يسّر ولا تعسّر، وقصّر لي الطرق الطويلة ومهد لي الوعر منها، واجعل خطوةً واحدة من خطواتي تساوي رقمًا مباركًا أنت تختاره بحكمتك وكرمك، آمين."
"الإنسان يدرك قيمة الوقت والمنزل والدِّفء ولمّة العائلة ولقاء الرِّفاق وحفاوة الخليل، في كل مرة تأخذه الحياة ناحية أخرى في زحامها. لذلك اجعلني يا الله كثيرة الحمد والتقدير لكل الشؤون التي أنعمتَها عليّ في حياتي."
لربّما هي مُهلة .. أو مسألة وقت، لأفهم كيف أُقدّر قيمة هذه الأشياء، وكيف تُقدّر هي وجودي، فلا تنقطع حبال الوصل ثانية. لا أؤمن بأنَّ النهايات أبديّة، ولا بأنّ الطُّرق كانت مجرّد جسورٍ للعبور .. لنا لقاءٌ آخر مع كلّ ما فُقِد، فلم تنتهِ الحكاية بعد.
31 December
لعلّنا نلتقي بالأشياء التي نحبّ في وقتٍ آخر، وقتٍ نكون فيه أهلًا لها، وتكون مستحقّةً لنا. لعلَّ وجودها الحالي يحمل هلاكًا حتميًا، ويحمل ضياعها معها.
هذا اختباري الشخصي، ألمي الخاص، تجربتي الذاتية لرحلة طويلة تخصّني وحدي -إذ لا أريد الكشف عنها ولا يحق لك تقدير ألمها- ولعلها جهادي الذي أُثاب عليه في كل يوم. رُبما بهذه السلوى عرفت كيف أتحمل جراحها و أتقبل ندباتها.*